الاثنين، 6 ديسمبر 2021

كتاب ملامح الشعر الأردني

 وقفة مع .. كتاب ملامح الشعر الأردني


للشاعر و الناقد ( عبدالرحيم جداية)


 


بقلم/ محمد فتحي المقداد


 


يُعتبر هذا الكتاب وثيقة أدبية تاريخية، أضاءت جانبًا مُهِمًّا من الحركة الشعريّة في الآونة الأخيرة في الأردنّ، و أفسح المجال لتوثيق النتاج الأدبيّ في الشعر، هذا العمل الجليل بداية، فقد وجد الصدى الكبير في نفسي و قلبي، وأنا أشتغل عليه مراجعة و تدقيقا، مساعدة لصديقي المؤلف.


حقيقة لا تستهويني قراءة ومطالعة كتب الدّراسات النقديّة كثيرا، ولكن أثناء العمل وجدتُ نفسي مُنجذبًا إلى مراجعتها التي استطابت مذاق هذا الفنّ القديم المُتجدّد، عبدالرحيم جداية استقطبني إلى ساحته النقديّة، ووجدتني مُنقادًا باستسلام عجيب لقراءة عميقة لدراساته النقديّة التي جاءت كنسائم الرّبيع الجَذلى، وهي تُداعب القلب و تتجلّى الرّوح منّي، وهي تُحلّق في دوّامة من المفاهيم الجديدة في طريقة الأداء السَلِس المُحبّب.


عبدالرحيم جداية مثله كمثل غيره من الأدباء و أساتذة النّقد، لكنّه شذّ عن طريقتهم، حينما نَحا طرْقَ النّصوص من أبواب جديدة، تتميّز بسهولة الفهم دون اللجوء للمفاهيم و المصطلحات المُعقّدة المُستعصية على فهم القارئ العاديّ، دون الحاجة لاستنطاق تلك المفاهيم عن مجاهلها، و التي ربّما يقف أمام بعضها أساطين الفكر.


لا مراء و لا تزلّف، جاء هذا السّفرُ ليكون شاهدًا وثّق شهادته في سجلّ خلّد أسماء الشعراء، وأضاء دروب حروفهم، وفتح المجال لقراءتهم بعمق، و أعطى أبعادًا فكريًة ذات صبغة فلسفيّة للمجموعات الشعريّة التي حظيت بالقبول لدى عبدالرحيم جداية، وأتاح إيصال رسالتها إلى المتلقي العادي.


هذه الدراسات و القراءات التي تقدّم بها جداية في كتابه، جاءت إضافة مُهمّة للمكتبة الأدبيّة العربيّة عمومًا، فقد استفزّت مكنونات النّاقد، فاستخرجت أجمل ما عنده، حينما استنفذت طاقته المُتوقدّة، لتُظهر عُمق ثقافته، وسِعَة إطّلاعه، و أصالة فكره الذي لم يبرح دائرة العروبة و الإسلام، و غرّد بمفاهيمه المُسطّرة بين دفتيّ كتابه ملامح الشعر الأردني، وهو يؤسس لمدرسة ذات اتّجاه لها خصوصيّتها النابعة من إيمانه الذي لا يزايله الشك، بأنه يخدم ثقافة أمته.


ما عرفُته إلا مثابرًا دؤوبًا على عمله بجدٍّ و إخلاص، مُبتعِدًا عن التجاذبات التي تحرق الرؤية الحقيقيّة للمثقف و الأديب، عندما تَسلِقُ المراحل للسعي المجنون إلى المقدّمة بقليل من الأدوات اللازمة لذلك، ساعتها تنكشف الحقيقة عندما يذوب الثلج، وتظهر الكارثة، عبدالرحيم مُتأنٍّ برأيه الحصيف، فهو يدبّ على الدرب كالنملة، أو كالسلحفاة، لا يحبّ القفز فوق المراحل وهو يروم الوصول.


وَفِيٌّ بطبعه، لم ينس صديق مشواره الشّاعر مهدي نصير من خلال تخصيصه بالشكر في بداية صفحات الكتاب، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.


***


 


دلالات العنوانات لدراساته جاءت مثيرة محفزة للقارئ، وهي كالآتي:


1- المعاندة و المطاوعة في ديوان (موتى بلا سقوف) للشاعر د. محمد الحوراني.


2- إشكالية الفعل بين اللغة و العلم و الدين في ديوان(بيوت الطين)للشاعر د. حربي المصري.


3- ميكانيكا التصورات الجمالية. للشاعر د. محمد مقدادي.


4- الزجل و المناخات الأدبية في تجربة (حسن ناجي).


5- ملامح البعث بين النزوة و الفكر في ديوان (شراك الصقيع) للشاعر عيد النسور.


6- المشاركة التكامليّة في فعل المقاومة عند الشاعر ناصر قواسمة.


7- التقابل النفسي و الدلالي في ديوان(تلالي تضيق بعوسجها) للشاعر عمّار الجنيدي.


8- الثنائيات في ديوان (ارتعاشات على جسد الخريف) للشاعر د. سلطان الزغول.


9- الشعر و إعادة الانتاج في ديوان (الكتابة على الماء و الطين) للشاعر نضال القاسم.


10- ضاق الفضاء بدمي، وأسئلة التجريب للشاعر يونس أبو الهيجاء.


11- القصيدة المثقفة و أميّة القصيدة (رؤية جديدة)، الشاعرة إيمان العمري، أنموذجا.


12- القصيدة المفاهيمية الشاعر إسلام علقم.


13- فلسفة الكلمات المفتاحية في ديوان (الطواف حول الثبات) للشاعرة أفنان هديب الدوايمة.


هذه الطائفة من العنوانات السابقة بجديدها، تسترعي انتباه القارئ، وتحثه لمتابعة محتوياتها بتشويق طافح بالتثقيف.


الأردن -عمان 

2017/12/6

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2021

تقديم لفضيلة معيرش

 

تقديم

لديوان "قحط على شفاه الغيم"

للشاعرة "فضيلة معيرش". الجزائر.

 

بقلم- الروائي محمد فتحي المقداد. سوريا.

 

"قحطٌ على شفاه الغيم"، عبارة طويلة نسبيًّا كعنوان لكتاب، ربّما لا ترسخ في ذهن القارئ. لكنّها بجدليّتها الدلاليّة إذا أُخِذ منها الجانب التأويليِّ؛ فصدمة البداية تجلّت في كلمة" قحط".

ولتأكيد الصدمة لا بدّ من التثبُّت مع معناها قاموسيًّا؛ فتكون في معجم المعاني:

"قحط: جَدْب، مصاب بالمجاعة، وجفاف بسبب احتباس المطر، ويبس الشيء، وقلّة خير الشيء"؛ فالقحط معلوم أنّه يُصيب البلاد والأماكن، ليُحيل حياة الناس إلى ضَنَك، وشدّة وقلّة حاجة.

أمّا أن يُصيب القحط شفاه الغيم؛ فكأنّنا أمام تشبيه بليغ؛ فحذف المُشبّه به وهو: الإنسان، وأبقى الشّفاه: وهي من لوازم الإنسان، فكان تشبيه الإنسان الخيّر بالغيْمة الماطرة حاملة أسباب الحياة للإنسان.

وإثارة جدليّة التفكير؛ لتذهب في اتّجاهات البحث والنبش خلف المعاني، والذهاب في دروب التأويل؛ لاستخلاص ما ورائيَّة الفكرة، وإنتاج قراءة جديدة خاصّة بها.

خلال التِطواف بين قصائد ديوان "قحطٌ على شفاه الغيم"، تكشّفت إشكالية الشاعر والمُتلقّي، وإشكاليّة ذات الشّاعرة التي احتّلت معظم أبيات قصائدها، وتبدّت هذه النقطة عن اغتصاب ذات الشاعرة لمعظم أبيات قصائدها، وتبيّنت قصديّة هذا المنحى من فم الشَّاعرة، وباللُّجوء إلى مدارات التأويل؛ فيمكن استنتاج تكريس الشاعرة ذاتها من خلال الشِّعر، وهو ما ينحو وجهة السيرة الذاتيّة، وهذا ممكن وجائز في مناخات حريّة التعبير الإبداعيِّ؛ فيجوز تذويت السِّيرة شِعرًا، هذا مقبول إذا بقي ضمن حدود مُلتزمة بجوهر وروح القصيدة، ولا تطغى على شعريّتها التصويريَّة، وصيغتها البنائيّة.

فكانت "الأنا" هي الظاهرة بحكاية الذات بصيغة ضميرها المنفرد المُتكلِّم، ومرّة بطريقة استخدام الضمائر المُضمَرة في الأفعال المُضارعة الدالّة على المُستقبل قريبه وبعيده إذا اتصلت به "سين". إضافة ل"سَوْف"، وقليل منها جاءت بصيغة الماضي، كما ترافقت وُرودًا بأسماء تحمل صيغة دالّة على الأنا المُتكلِّم.

وللاستدلال على هذا المنحى، تأتي الإجابة من القصائد كما يلي:

أ‌-      الصيغة الأولى "الأنا" بضمير المُتكلم عن نفسه:

"أنا فيافي جفّت غدران حيرتها/ أنا أماسي دموع/ أنا هنا زورق الأحلام/ أنا في كتاب الضيم/إني عاشق متيم/ إني تشوّقت يا نفحة/ أني عابد متصوف/ أني إليك الآن أعترف/ إني وحدي من الوجد أرتجف"

ب‌- الصيغة الثانية "الضمير المُضمَر" الدالّ على "الأنا":

"سارت قوافلُ حلمي/ أغفو على جفن صبري/ أسكبُ النار/ تُسعدني/ أمضي مسالك نزفي/ تسير أمنيتي/ بكت مهجتي/أصافح الغيث/  النجم يرقبنا/ أستعجل البوح والأشواق تحملني/ سحابة تُمطرني/ أهيمُ في مدحك/ أعتقتُ جرح الهجر/ صمتي أنقشه/ زورق الأحلام يحملني/ جروب الحزن تعرفني/ الأوجاع تشبهني/ أكتُبُني/ نسجتُ من أمنيات الأمس/ ترتاح نفثة زفرتي". هذه طائفة من الأمثلة جاءت تدليلًا على ظاهرة الضمير الدالّ على المتكلم.

كما إنَّ إشكاليَّة ذات الإنسان تلتبِس بالذات الشَّاعرة في محاولة الهَيْمنة عليها لإثبات نفسها. بينما الشاعر يكفيه أنّه شاعر، ولا حاجة له بسلوك هذا الطريق.

لكنّ " فضيلة معيرش" الشّاعرة؛ انطلقت بأفكارها؛ سابحة عبر قصائدها الوجدانيَّة مُحمَّلة برؤًى جماليّة؛ تُحاكي النفس وخواطرها، ومخاوفها، وهواجسها، وأفراحها وأحزانها، بروحانيَّة شفيفة التعاطي مع الهمّ اليوميّ، والواقع المحيط محليًّا وعربيًّا؛ معلوم أنّ فرح وغضب الشّاعر، ما هو للتعبير علنًا بانعكاسات مرايا واقعه، وبصوت مسموع للدنيا بأجمعها، ليكون لسان مجتمعه وأمّته.

وهذا ما عبّر عنه العنوان الرّئيس للمجموعة الشعريّة "قحط على شفاه الغيم"، لتفتح آفاق الرّؤى الجماهيريّة للانتباه لتجاعيد الواقع والمحيط، في محاولة النُّهوض للخروج من عنق الزجاجة.

 

١/١٢/ ٢٠٢١

 

الأحد، 28 نوفمبر 2021

بطاقة كتاب عاقل الخوالدة


 

 

بطاقة تعريفية بديوان

"أول طقوس الرحيل" للشاعر"عاقل محمد الخوالدة". الأردن.

 

المحرر الثقافي – محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا ديوان "أوّل طقوس الرحيل"، للشاعر الأردني "عاقل الخوالدة".

الطقوسيّة مُرتبطة بالاستمرار والديمومة، وهو ما يعطي فكرة الرّحيل والارتحال، وهما على الأغلب من إرادة واختيار المُرتَحِل، وذلك على خلاف "الترحيل"، وهو قسريّ بأمر جهة ما.

 (الطّقْسُ : النظام والترتيب، والطّقْسُ : حَالَةُ الْجَوِّ مِنْ بَرْدٍ وَحَرَارَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي مَكَانٍ وَزَمَانٍ، مُعَيَّنَيْنِ، منطاد الطقس: منطاد يستخدم لحمل أجهزة رصد تجمع معلومات عن الأحوال الجويّة، الطَّقْسُ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ: نِظَامُ العِبَادَاتِ الدِّينِيَّةِ وَأَشْكالِها، شَعاَئِرُهَا وَاحْتِفَالاَتُهَا) قاموس المعاني.

وحسب موقع "ويكيبيديا" الإلكترونيّ: فإنّ (الطقوس هي مجموعة من الإجراءات التي يؤديها بعض الأشخاص، والتي تُقام أساسًا لقيمتها الرمزية. وقد يحدد تلك الطقوس أو المراسم تراث الجماعة المشتركة، بما في ذلك المجتمعات الدينية. ويشير المصطلح عامةً إلى مجموعة الأفعال الثابتة والمرتبة، ويُستثنى من ذلك الأفعال التي يقوم بها المؤدون للطقوس اعتباطًا) .

وبالنظر إلى أنّ عنوان المجموعة الشعريّة "أول طقوس الرحيل"، فيكون هو عنوان النص الأول للمجموعة؛ فبذلك دليل على أن النص هذا الأول هو بداية الرّحيل الفكريِّ والنفسيِّ عبر النُّصوص التي تُعبِّر بشكل أو بآخر عن رحيلٍ إراديٍّ للشاعر، ولم يترك للقارئ وحيدًا رهن الانتظار والخوف والترقُّب، بل سعى لأخذه عنوة على بساط نصوص التفعيلة والعمودي، إمّا للهروب من واقع مكانيّ سيّئ، بمعطيات ظروف قاهرة، جعلت الرَّحيل من أجل البحث عن الأفضل على كافّة الصُّعُد على الإطلاق. ولكن ما القول أمام رحيل الشّاعر، لا شكّ أنّه مؤشِّر الصّعود والهبوط لمحيطه، لقياس حجم المأساة والمُعاناة.

السرديَّة الشعريَّة  أو "القصَّة الشَّاعرة"، وهو لون أدبي جديد ما زال مثار جدل، وأخذ وردٍّ بين مُنظّري هذا اللّون وُمناصريه وخصومهم المُحافظين.

وقد بدت هذه الظاهرة في قصائد الديوان واضحة جليّةً؛ مُعلنةً عن نفسها للقارئ: "ها أنا ذا". جاءت تتهادى بطريقها الشعريّ بحركتها الداخليّة للنصوص؛ فللأفعال بصيغتها المُضارعة المُتراوحة بين صيغة المُتكلم على الأغلب، امتدّت ما بين الحاضر والماضي والمُستقبل زمانيًّا؛ فكانت نابضة بالحياة، بأسلوب السهل الممتنع، تدخل القلب بلا استئذان، وتتربَّع في العقل والذاكرة مُقيمة لا تغادره. كل ذلك على محمل اللّغة السليمة المُنتقاة بعناية خبيرة بمقاصدها الرساليّة. ومن نماذج الأفعال على سبيل المثال: "أرحلُ، أموتُ، أسكنُ، أعود، تدغدع، ترتحل، تدري، تسرق، تُلهمها، تسمع، تحُطّ، أرهقها"

ولإثبات ما ذهب إليه منحى المقال تجاه السرديَّة الشعريَّة، نقرأ ممّا ورد في نصوص الكتاب؛ لإيراد ما يهمّنا:

-        "حين أرحل نحو الحياة..// كريشة طير... بكف الرياح..// كسنبلة.. نقبتها الطيور..// كنسمة صبح.. تمر بصمت..// تدغدغ عمري..// وفي الحال تمضي..// تحاول وصل الغروب الشروق"ص٧.

-        "غداً حين أرحل نحو الحياة..// أنا العربي.. أموت جزافاً..//

ويعرف قومي بأن رحيلي.." ص٧

 

-        "غداً .. حين أسكن.. قلب الثرى..// سيفرح -حتما- في قريتي..// من كان تزعجه رؤيتي... ويفرح قلبي... رغم الممات..// ورغم دموع الرفاق علي..// سيفرح قلبي.. كقطرة غيث// كحبة قمح.. لأني أعود لوجه الحياة..// لأني أعود إلى تربتي" ص8.

وهناك العديد من مثل هذه النُّصوص الفريدة، ببعدها التفاعليّ القصصيّ التي حدثت من فعل وفاعل، ومكان لحدوث الفعل وهو ما يُشكّل رؤية الشاعر للبُعد المكانيّ، فمن انطلاقه في مسقط الرأس جاء نص "رواية حب.... للبلدة الحبيبة (بلعما)"، لينظر غربًا ويُركّز نظره على ربوع الوطن: "وللعشاق في عجلون قلب"، و"كلام عن وجه المدينة" ولعلّها عمّان، ولم ينس أن يُحيي عروس الشمال: "أشواق إربدية"، وانطلق من حاضرة الوطن الأصغر الأردن إلى رحاب الوطن المُحيط فنسج رؤاه في قصائد حُبٍّ إلى دمشق وغزة وشهدائها.

وللحياة مواسمها في بيئة الشاعر، فمن مواسم الرحيل، وتجفيف التمر، ومواسم تشرين من كل عام وانتظار رفد الحياة بالمطر والغيث، ومواسم الأرواح بلقاء خالقها كلّ يوم خمس مرّات، ومرة في موسم رمضاني شامل

فمن شُرفة بيته غي قريته " بلعما" في ربوع التاريخ والحضارة، قريبًا منه في جرش، يتذكر الشهيد ابن عمه، ويحنّ إلى لوازم بيئة الأرياف والفلّاحين من رعاة الأغنام والماعز؛ فهو ابن الأرض والبيئة؛ فلا أن تنعكس على نتاجه الأدبيّ تأثُرًا وتأثيرًا. ولم يبتعد كثيرًا بمحاكاته لوباء الكورونا الذي غير كثيرًا من ملامح الحياة عمومًا. ولم يألُ جهدًا في انحيازه للحقّ.

في هذه العُجالة التي ألقت الضوء على جانب أدبيّ إبداعيّ في ديوان"أول طقوس الرّحيل"؛ فأخذتنا معها إلى عوالم مختلفة جميعها مُنبثقة مع الواقع، وهو ما أراد لنا الشاعر "عاقل خوالدة" الاطلاع عليها، بإضافة رؤيته وتجربته إلى المكتبة الثقافية العربيّة.

 

عمّان – الأردن

٢٨/ ١١/ ٢٠٢١

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

تقديم لخلف الحديثي. العراق

 

تقديم

لديوان "رفيف النوارس

" للشاعر "خلف دلف الحديثي". العراق.

 

بقلم – محمد فتحي المقداد. سوريا.

 

درب الآلام ما زال يتمدّد من القدس إلى بغداد، والحروف تتراقص مذبوحة من الألم على جانبيه، تترسَّم خُطى المسيح عليه السلام. حيرة الإقدام على كتابة كلمات عن ديوان شعر؛ مغامرة محفوفة بمخاوف الفشل، ولا شكّ أن المُهمَّة شاقَّة، ومُرهقة بتطوافها المُقلق في رحاب ديوان "رفيف النوارس".

لحظات الوقوف تحرق دواخلي بِصمْتها المَهيب، عندما تتفرّسُني عيناي "خلف الحديثي". نخلة الأنبار الشَّامخة، تُحاكي من عليائها نخلة "مريم - عليها السَّلام" في إيلياء.

وكأنّي بأمير الشّعراء "أحمد شوقي"، ولساني يُردّد معه:

"كلَّما أنّ بالعراق جريحٌ //  لَمسَ الشَّرقُ جنبهُ في عُمانِه".

على خطِّ الأُفقُ ألمحُ نوارس "خلف الحديثي" عائدة من "سبأ"، تصدح برفيفها على تُخوم هالة الفراشات؛ تستلفتُ أنظار"عنترة" فارس بني عبس، لتقول له: يا سيدي لم يُغادر الشّعراء.. اِطْمئنْ فإنّ "خلف" ما زال قائمًا على حِمى أنباره..!!. ونوارسه تُرتّل أنغام الحبِّ والحياة:

"أدري بأنّي لا سوايَ سيبتدي // وَقتي ويعزفُ للحياةِ (الأرغنا)

خلّيكِ في ضلعي خطوطَ قصيدةٍ // سأقولُ أهواها وأهوى الميجنا".

وللشاعر أن يحاكي اللّيل، ويُهدهد أشجانه ونشواته، ومعاقرة فكرة يطلق النار على هواجسه وربّما أحلامه وطموحاته إذا غضب لغضب محبوبته وأمته ووطنه.

ولا أرى في العنوان "رفيف النوارس" إلا خديعة لمشاعر القارئ، وتوريطه في متابعة تناقُلات الوجع والألم والقلق والحزن والخوف التراكُميَّة، هذه الأحمال ناءَ بها قلب الشاعر؛ فألقاها بذرة في ذاكرة مثقوبة، كأنّه أراد لها الضياع في مجاهيل النسيان.

برفيف مُفرحٍ.. ونوارس بيضاء نقيّة في زمن السَّواد؛ لتأتي ديارنا من جديد، وتنصبُ رايات العزّ والفَخار، حاملة أكاليل النصر على أجنحتها، وتزيل آثار القدم الهمجيّة.

وتبقى جدليّة طائر النورس والبحر قائمة في نفس حائرة، قائمة في صحراء تستجدي قطرة ماء؛ لِتَبُلّ جوف الشاعر المُتحرّق؛ لإطفاء نيرانًا نهشت دواخله، وهو يتمثّل وطنًا جريحا مُستباحًا.

وفي حملة استقصائيّة لديوان "رفيف النوارس"، في محاولة لاستدراج بعضًا من دلالات الجُمَل والتعابير، لاستنطاقها، وإثبات حالتها كما هي بلا تأويل أو تفسير؛ ليتعرّف إليها القارئ بشكل مباشر بلا واسطة، وذلك على سبيل الاستشهاد لا الحصر، ومنها:

"وعلّقتني جراحي في فم الدّهر". "مِعوَل الغدر". "ثورة الفكر"."يا معول الماء". "في باب قبري.. فمي أجرى مُحاورَة" "جاسَت يدي قلقي". "حضارة الجوع في صدري تُجرّدني".

"أدري بأن الله صاغ الأسئلة // وبأنّ موتي بعض تلك الأمثلة". "فأباح ذاكرتي بسطر الحنظلة". "يزرع في عيوني قنبلة". "وتهرسني شفاه الزلزلة". "وغايات الرماد معطلة"."أنا جوع أوجاع". "جرحت أكُفُّ الليل ثغر معابدي". "أنا عائد من حرب ذاتي كلها // وبدربي حرب المآتم موغلة"."من علم الأحزان تحمل رايتي// وتدور في دروب النوي موغلة"." من قايض الأحزان في جوع الرُّؤى". "في انثيال السُّكْر أغتسل"." الريح تزرع في بستان ذاكرتي دم الفراشات"." تريقُني في مِداد الوقت وَشْوشَتي".

طائفة من الكلمات تجمهرت هنا، لتُشكّل رؤية مبدئيّة لهوية الديوان، وقصائده ذات الانتماء المكانيّ المهموم المفجوع بحلم وطن كان، وكأنّي أستمع للسيّاب في رائعته الخالدة "أنشودة المطر" التي سردت هموم العراق:"أكاد أسمع العراق يذْخُر الرعودْ// ويخزن البُروق في السّهول والجبالْ// حتى إذا ما فضَّ عنها ختمها لرّجالْ//لم تترك الرياح من ثمودْ//في الوادِ من أثرْ//أكاد أسمع النخيل يشربُ المطرْ//وأسمع القرى تئنّ، والمهاجرينْ//يصارعون بالمجاذيف وبالقلوعْ//وفي العراق جوعْ//وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ//لتشبع الغربان والجَرادْ//وتطحن الشّوان والحجرْ//رحىً تدور في الحقول... حولها بشرْ".

قصّة العراق حزينة يرويها شعرًا "خلف الحديثي" كما رواها "بدر شاكر السيّاب"، كما روّى الفرات ودجلة حياة العراق. هنا تذوّقتُ طعم الشعر من منبعه الثالث.

 

عمّان – الأردن

٢٤/ ١١ /٢٠٢١

 

الاثنين، 22 نوفمبر 2021

محمد فتحي المقداد بطاقة نعريفية به

 انا محمد فتحي المقداد. مواليد 1964في بصرى الشام. محافظة درعا. أقصى جنوب سوريا. مقيم في الأردن. مهني. متأهل. طبع لي روايات (دوامة الأوغاد.2016) زمنها الروائي تمتد من بداية الثورة وما قبل تستغرق فترة السبعينيات. و(الطريق إلى الزعتري. 2018) انطلاقة الثورة. وتداخلاتها اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا. ورواية (فوق الأرض 2019)وهي تمثل مخرجات الحرب السورية برؤية واضحة فاضحة. وطبع لي كتاب (مقالات ملفقة ج1/ 2017) وهو مقالات أدبية بمنحاها الثقافي المتعدد الأوجه. وفي العام (2015 صدر كتابي (شاهد على العتمة) في بغداد. وهو جنس أدبي خليط ما بين المقالة والخاطرة والقصة. وقام على ثلاثية (شاهد على العتمة - رأى فيما يرى النائم خيرا - على ذمة الراوي) بالطبع العنوان الرئيس هيمن على النصوص التي لم تستطع بناء عنوان لأي نص داخل الكتاب. وآخر إصدار هو كتاب (بتوقيت بصرى. 2020) وهو مجموعة أقاصيص. ذات بعد سياسي انتج حالات اجتماعية عانى منها كل مواطن سوري. وأنجزت رواية (خيمة في قصر بعبدا) تناقش علاقة الكراهة التبادلية بين الشعبين السوري واللبناني، وفكرة تظالم المظلومين. والدعوة للسلم الأهلي والاجتماعي بين اللبنانيين والسوريين. وذلك بالعودة للأصول القبلية والعشائرية بين الشام ولبنان قبال سايكس بيكو والإنتداب. والرواية ذات منحى ثقافي بعيدا عن قذارات السياسة التي باعدتنا. لعل الثقافة تجمعنا من جديد. هي محاولتي لإشعال شمعة في الظلام. الرواية ستدفع للطباعة قريبا في لبنان. وحاليا اشتغل على رواية (خلف الباب) وفي مراحلها الأخيرة، وهي استقصاء لحياة المخيم. بالطبع أي مخيم. لتشابه الحياة والمعطيات. وقريبا بعون الله سأعلن عن طباعتها هنا في الأردن. وعندي أيضا مجموعة من الكتب  المنشورة على مواقع تحميل الكتب المجانية من خلال الجوجل وأخرى لك تزل حبيسة الأدراج. وهي ما بين القصة القصيرة والقصيرة جدا والخواطر. والتراث. فيكون مجموع نتاجي لمرحلة ال 12 سنة الماضية 27كتاب. وهذا ما أشكر الله عليه. وعلى نعمة العقل.

نوران الحوراني.كتب عن دوامة الأوغاد

 ضاءة على روايتي/دوامة الاوغاد/ بقلم الاستاذ نوران الحوراني


========={#مسيرة_الأدباء}=========

       الكاتب الصاعد (محمد فتحي المقداد) 

         """""في روايته : دوامة الأوغاد""""""

........الآداب ثقافة الشعوب ، ونتاجها ، هو عنوان تقدمها ، فمن الآداب : الشعر والنثر والفنون بكافة مسمياتها ، كالموسيقى والمسرح والرسم وملحقاته.

إن النثر فن أدبي كالشعر فيه كما يقول طه حسين (مظهر من مظاهر الجمال، وفيه قصد إلى التأثير في النفس في أي ناحية من انحائها

أي ان النثر حسب هذا المفهوم، يعد لغة أدبية مثيرة للنفس والشعور، ومن ثم، فهو يتفق في هذا المعنى وجوهر الشعر.

ونجد طه حسين يؤيد القول ، بأن النثر( لغة العقل)، وأن الشعر( لغة الخيال والعاطفة).

    رواية دوامة الأوغاد ، طراز فني حديث في خلق بيئة ريفية يتصارع فيها الخير والشر.

     القوة المهيمنة على رقاب البسطاء هي قوة من لاينتمي الى وطنه ، وهم هذه القوة المسيطرة هي ملذاتها وارضاء الرقم الكبير فوق قمة الارقام الهرمية .

الناس البسطاء ، تسير وتيرة حياتهم سلسلة ، ومع ذلك من بين أبناء جلدتهم واقاربهم ، من تقوده نفسه المريضة الى الارتماء في حضن الفاجر المقيت ، والذي لايطيب له أن يرى الأمة مجتمعة على الخير والحب ، فيتعلل بالنقص الذي تلبسه ويعوضه بهالة مزيفة من الكبر والتكبر ، فقد اثخن (النمس) جراحا في جسد ابناء بلدته وهو يعلم أنهم بمكانة أسمى منه وارفع من نفسه المريضة ، يرمي بكل قيم الرجولة والحياء خارج نطاق بيئته ، ويدخل على ذاك المجرم الذي زرع في منطقتهم المسالمة ،كي يجعل عاليها سافلها ، ويترك الحليم فيها حيران ويلوث الفضيلة بالرذيلة ، نعم ، أليست هذه سيمفونية الطغاة ، لاهم عندهم سوى كروشهم وملذاتهم بفروجهم ، ولتذهب المكرمات في الف داهية ، هكذا احالها( النمس ) والقاها بين يدي رجل المخابرات (رامز) ، لقد هيأ (النمس) جو الفساد في كل درب في قريته ، وطال افساده التعليم الذي هو مصفاة لكل شائبة تعيق رفعة المجتمع ، لقد اغوى المدرسة (شمسة) ، بل أنه أمن لها والرجل المخابرات مخدعا فجوريا في بيته ، انها الدياثة بذاتها.

الصراع يبقى يدور في دوامة الأوغاد ، يطال أبناء القرية العاملين ، هذا مصطفى يتعرض للمساءلة ، إلى أين ستذهب ومن أين أتيت ، ماشأن قبرص ، وتركيا ، أين الكنوز والمجوهرات ، هذا كله سوف تحاسبون عليه ، انها قوى الهيمنة والسيطرة .

أم الخنافس ، بلدة تراثية أثرية ، من ستر إليها؟ ومن قدم منها ؟ ماذا حفرتهم؟ وماذا فعلتهم؟  نعم الأنفاس معدودة ، النساء لعبت دورا كبيرا في دوامة الأوغاد ، التنافر والبون الشاسع بين الزوج والزوجة ، وبين الأبناء ،كل هذا يعطي مؤشرا على التفكك وعلى السعي نحو بوابات المتغطرسين ،لياخذوا منهم كل صغيرة وكبيرة تدور حتى في مخادع نومهم .

تحاك بين الفينة والفينة مؤامرات خبيثة ، يروح ضحيتها ابرياء ، أهل الرذيلة من لواط وسكر وعربدة ، يريدون تغطية أفعالهم بافعال اكثر اجراما ،تارة يكتبون التقارير المزيفة ، وتارة يروون الروايات الملفقة ، وأخرى يرتكبون جرائم إقصاء من الحياة ، وإن كان إغراق في الماء ، حتى النسوة كانت بينهن فجوة تقارب بسبب أفعال بعض الموتورين من ازواجهم ، وبقية النسوة ، يرين مايجري ومالهن سوى الدعاء بالصلاح لمن لم يعتد.

عالجت دوامة الأوغاد ، نهب الثروات وتراث ام الخنافس المدفون ، والخرائط التي حملها ابوغليون اقسم للعميد أنها حقيقية ، 

الأستاذ يرى في المنام أن النار تجتاح القرية ، ويقسم لزوجته فاطمة ، هي نهايات حتمية لمن يعطي مسيرة وتفاصيل حياته وخرائط بلده للدخيل ، فيلتهمها ويبول على أهل المنطقة كما يبول الثعلب على صنم اتخذه المشرك ربا من دون الله.

سرقة البلد من قبل (حاميها حراميها) ، جعلت الكل يفكر في المغادرة إلى بلدان شتى كما فعل ماجد وعطا الله وفهيم وغيره .

إن رواية(دوامة الأوغاد) عالجت حالة تعم البلاد قاطبة ، وتدرس في علم النفس التربوي لأهل البلدة ، وماهي مخرجات الأحداث بعد أن سقط زيف قناع الوجه وبانت عورات من يدعي المسؤولية على مقدرات الشعوب .

الكاتب محمد فتحي المقداد ، عالج كل القضايا ، من وجهة نظر فلسفية ، وتربوية،واجتماعية ، ولاغير من الحب والتكاتف بين أبناء الوطن وحده يزيح شبح الغول المتسرطن في جسدنا .

الوردة الحمراء(خاطرة)

 الوردة الحمراء

(خاطرة) تفاعلية، لتشارك الآراء
بقلم - محمد فتحي المقداد
اهتمامي برواية "الوردة الحمراء" ل"ريبيكا ونترز"؛ تولّد من مشاهد مُتكرّرة في أغاني ومقاطع بنفس الصيغة: (شاب يهدي حبيبته وردة حمراء).
- "بابا نويل" اللباس والقبعة والحذاء باللون الأحمر.
- عيد الحب " الفالانتاين"، تنقلب شوارعنا إلى اللّون الأحمر، محلات الورود، وبطاقات المعايدة، ومحلات الألبسة، والبنات على الأخصّ: "الفستان أحمر أو القميص والبنطال، والبوط أحمر، والجوارب حمراء، والقبعة حمراء أو غطاء الرأس، والموبايل أحمر، والنظارة إطارها أحمر، وطلاء الشفاه أحمر".
**هل من دلالة للأحمر هنا؟
- كانوا يخوفونا أيّام زمان بتحذير دائم ومُتكرّر: "انتبه كي لا يضعوا تحت اسمك. خطًّا أحمر"، وفلان تحت اسمه خط أحمر، أي عليه إشارات غير مرضيٍّ عنه، والشطب والتعديل باللّون الأحمر. والمعلم كان يؤشر على دفاترنا وأوراق الامتحانات بالقلم الأحمر. وإغلاق المحلّات والمقرّات والأماكن تُغلق بالشّمع الأحمر.
** لماذا كل هذا باللّون الأحمر؟
- السيارات جميعها في مدن العالم أجمع، تتوقف أمام الإشارة الحمراء. لماذا؟
- الجيش الأحمر السوفياتي، وتنظيم الجيش الأحمر الياباني، والمافيات في إيطاليا أطلقت على تنظيمها: الألوية الحمراء.
- ولم تخلُ راية أو عَلَمٍ لدولة من دول العالم على وجه التقريب لا الحصر من اللون الأحمر، حتّى مُصارعة الثيران الإسبانيّة يستخدم المُصارع فيها قطعة قماش حمراء؛ لتهييج الثور؟.
**هل من دلالات من استخدام الأحمر في مثل هذه الأشياء؟.
-أمير الشعراء "أحمد شوقي" قال: "وللحريّة الحمراء باب، بكل يد مُضرّجة يُدَقُّ"، كما أنّ ورود الدُّحنون الأحمر (شقائق النُّعمان) رمز للحريّة. حتّى الموت يوصف، بقولهم: "موت أحمر"، والكرت الأحمر يبرزه حَكَم كرة القدم لطرد لاعب ارتكب مخالفة.
**من أين خُلقت هذه المعاني في عقول البشر للون الأحمر؟.

تأملات قرآنية