تأملات قرآنية
محمد فتحي المقداد
الحمد لله.. وأفضل الصلاة والتسليم
على سيدنا محمد وآله وعلى أنبيائه ورسله أجمعين. أللهم آمين.
أما بعد:
تأملات قرآنية بداية ليست بأي وجه من
الوجوه محاولة تفسير، إنَّما هي محاولة فهم قاصرة باستقراء لبعض ممَّا يتكشُّف لي
أثناء قراءاتي المُتتابعة دوريًّا، وأثناء القراءة المُتأنيَّة الواعية أتوقَّف
عند بعض الآيات؛ لاستجلاء أبعادها، كما تصوَّرتها في ذهني على ضوء من رواسب مطالعاتي
في كتب التَّفسير، وكتب الإعجاز البياني والعلمي.
فما كان صوابًا فمن الله وحده. وما
كان من خَطَلٍ أو زلَلٍ أو سوء فهمٍ فمني نفسي القاصرة عن فهم جميع أوجُه الإعجاز
القرآني، وهو التحدِّي الإلهي للعرب أهل الفصاحة، وأصحاب البيان كما في أشعار
العرب الأوائل.
بتوقيت بصرى
ــــــــا 17. 3. 2026
محمد فتحي المقداد
بين لحظة وأخرى لا بدّ من التوقّف مع الله؛
للتدبّر في محكم تنزيله، فقد توقّفتُ عند قصار السّوَر في آخر القرآن الكريم،
ففيها العبرة والعظة، طال تأمّلي عند سورة (الفيل، قريش، الماعون، الكوثر،
الكافرون، النصر، المسد، الإخلاص). لأخرج بنتيجة بأنّني أمام ظاهرة قرآنيّة
فريدة، هذه السور التي تخصّص موضوعها الأساسيّ بمكّة وقريش.
فلو تمثّلنا القرآن بالمئة والأربع عشرة سورة على شكل مخروط مقلوب، أي أنّ
قاعدته العريضة للأعلى، المتمثّلة بالأحكام، والتشريع والمعاملات، والأخلاق
وقوانين الحرب، والميراث والأحوال الشخصيّة، وأحكام العبادات، والقصص القرآني ذات
البُعد التربويّ والأخلاقيّ، أمّا الرأس المدبّب الذي بمثابة القاعدة الأخرى
للمخروط المنتهي بسورة الإخلاص (قل هو الله أحد)، ليكون نقطة الارتكاز
والانطلاق للقاعدة العظمى.
وقضيّة الوجود والتوحيد هي الأساس في نقطة الارتكاز، إفراد الألوهيّة، وعدم
الإشّراك بالخالق المُدبّر لشؤون الخلق والكون، لمجرد جهل أو خطأ، أو عن سابق
إصرار وتصميم، مُنطلق من العِدائيّة ذات النّهج الإلحاديّ الذي يُوازي بين البشر
والخالق، ويُنكر بكلّ صلف ومكابرة وجود خالق، لأن العقل القاصر لم يستوعب آيات الكون
العظمى، مثلا تعاقب اللّيل والنّهار وتتابعهما، وما يحدث خلال اليوم الواحد من
حرارة ورطوبة، وهواء وريح وسكون عجيب على سبيل المثال.
وبالعودة لتتبّع السّورة الآنفة الذّكر، فلو عرفنا سبب نزول كل سورة،
والسبب الحقيقيّ خلفها بما تحمل من صراع اجتماعي وعقائديّ في مكّة، لتيسّر لنا
مقاربة فهم، ربّما تقترب من روح مقصديّة القرآن الكريم.
*سورة الفيل: مكية نزلتْ بعد "سورة الكافرون"
مباشرة، عدد آياتها خمس آيات فقط، وهي السورة الخامسة بعد المئة في ترتيب المصحف
الشريف، وسُمِّيت بهذا الاسم لورود قصة (فيل أبرهة الحبشي)، وجيشه الذي بعثه؛
ليهدم الكعبة مُعزّزًا بالفيلة، والقدرات العسكريّة الجبّارة بمقاييس ذاك الزّمان،
وظهور الدّليل الخائن لقومه مع الأعداء (أبي رغال)،أوّل خائن عربيّ وصل
خبره إلينا تاريخيًّا، وهذا السبب وراء تسميتها بسورة الفيل. وما ترافق مع ذلك من
خوف أهل مكّة وخروجهم منها إلى جبال المحيطة بها، وتسليم أمرهم لربّ البيت، وما
نطق به عبدالمطّلب جدّ الرسول صلى الله عليه وسلّم: "إنّ للبيْت ربًّا
يحميه".
*سورة قريش: هي
السورة الوحيدة في القرآن الكريم المحتوية على كلمة قريش، وتبتدئ: "لإيلاف
قريش، إيلافهم رحلة الشّتاء والصّيف". وهو الإئتلاف والاجتماع على رحلة
الشّتاء إلى اليمن لدفئها، وصيفًا إلى الشّام شمالًا لاعتدال حرارتها، وفي كلا
الحالتيْن هي قوافل قريش تذهب للتجارة
ذهابًا وإيابًا.
وقريش قد خصهّم بالكثير من الخصال، وتميزوا بخصوصيّة أخرى من الله عن باقي القبائل بكسوة الكعبة، وسقاية من
يقومون بالحج، والنصر على (أبرهة الأشرم)، الذي جاء إلى مكّة لهدم الكعبة في
عام الفيل، كما أنه تعالى بعث منهم الرّسول صلى الله عليه وسلم.
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله فضّل قريشًا بسبع خصال، لم
يعطِهَا قبلهم أحدًا ولا يُعطيها أحدًا بعدهم: إنّ الخلافة فيهم، والحِجَابة فيهم، وإنّ
السّقاية فيهم، وإن النُّبوّة فيهم، ونُصِرُوا على الفيل، وعَبَدُوا الله سبع سنين
لم يعبده أحدٌ غيرهم، ونزل فيهم سورة لم يُذكَر فيها أحدٌ غيرهم: لإيلاف قريش) .
*سورة الماعون: "أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ
بِالدِّينِ". نزلت في مكّة في (العاص بن وائل السّهميّ)، أو نزلت في (الوليد
بن المغيرة) أو في (أبي جهلٍ عمرو بن هشام)، أو في (أبي سفيان صخر
بن حربٍ) حيث كان ينحر كلّ أسبوعٍ جزوريْن، والجزور هو واحد الإبل، فجاءه
يتيمٌ أثناء ذلك يطلب شيئًا من لحم الجزور؛ فنهرَه أبو سفيان وقرّعه بالعصا؛ فنزلت
الآيات الكريمة التي تتحدّث عن التكذيب بيوم الدِّين وسوء معاملة. المهمّ في
الموضوع أن الأسماء الثلاثة هي لأبرز
زعامات مكّة القرشيّة.
*سورة الكوثر: قيل:
بأنها نزلت في (العاص بن وائل) عندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم-
يخرج من المسجد الحرام وهو يدخل، فالتقيا عند باب (بني سهم)، وتحدّثَا،
وأناس من صناديد قريش في المسجد جُلوس.
فلما دخل (العاص بن وائل) قالوا له: من الذي كنت تحدث؟ قال:
"ذاك الأبتر"، يعني النبيّ -صلوات الله وسلامه عليه-، وكان قد توفي قبل
ذلك عبد الله ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان من خديجة، وكانوا يسمون من
ليس له ابن: أبتر، فأنـزل الله تعالى هذه السورة.
كما روى ذلك ابن العباس في رواية أخرى، فيروى بأنه قال: "كان العاص بن
وائل يمر بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ويقول: "إني لأشنؤك، وإنّك لأبتر من
الرّجال"، فأنـزل الله تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ). ونهر
الكوثر هو حوض للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
*سورة الكافرون: قضية التوحيد هي القضية الكبرى في الأديان عُمومًا، و هدف
السّورة إفراد الله بالعبادة وحدة لا شريك له، وهي تُبيّن للعرب ولأهل قريش،
وللعالم أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أن يشترك أحد معه في العبادة؛ فالتوحيد
والإشراك على طرفيْ نقيض، حيث إن التوحيد
منهج، والإشراك منهج يختلف كلياً عنه.
سورة الكافرون رقمها (109) في
ترتيب سور القرآن، نزلت في مكة، وعدد آياتها(6)،ذات أسلوب لغويّ مميز مختلف:
كالنفي، والتكرار، بالإضافة إلى الجزم؛ لزوم التأكيد على قضيّة التوحيد والعبادة
لله وحده.
* سورة النصر: ويُطلق عليها (سورة التوديع) من السور
المدنية التي وقع إجماع العلماء على مدنيّتها، وعدد آياتها ثلاث آيات وهي: (إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ*وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ
اللَّهِ أَفْوَاجًا*فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ
تَوَّابًا)، وهي من قصار السور، وعَدد كلماتها سبع عشرة كلمة، وعدد حروفها
سبعةٌ وسبعون حرفاً، ويأتي ترتيبها من حيث النزول بعد سورة التوبة، أمّا ترتيبها
في المُصحف؛ فهو بعد سورة الكافرون.
وفيها إشارة وبِشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، وانتصاره على
المشركين، وانتشار الإسلام، وإتمام الرسالة، وأداء الأمانة، وأخبرت سورة النصر
النبيّ صلى الله عليه وسلم بقرب أجله، وأن يُسبّح بحمد الله ويستغفره.
-قيل: أنّها نزلت بعد فتح مكة في
السنة الثامنة من الهجرة، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد نزولها مدّة
سبعين يوماً، وتوفّي في شهر ربيع الأول من السنة العاشرة للهجرة؛ فلذلك أطلق على
هذه السورة سورة التوديع.
-القول الثاني فيُبيّن أنّ سورة النصر
نزلت قبل فتح مكة، وفيها وَعد للنبيّ صلى الله عليه وسلم بالنصر على أهل مكّة
وفتحها لهم. وتُسمّى سورة النصر بسورة التوديع.
*سورة المسد: مكية من المفصّل، وتسمّى بسورة: تبّت، تتكوّن من خمس
آيات، وتقع في المصحف بترتيب مئة وإحدى عشر بالنسبة لباقي السور، وكان نزولها بعد
نزول سورة الفاتحة، وبدأت سورة المسد بالدعاء على أبي لهب، وتجدر الإشارة إلى أنّ
لفظ الجلالة لم يُذكر فيها، وتقع في الجزء الثلاثين من أجزاء المصحف.
موضوعها الأساسي هلاك أبي لهب، وهو (عبد العُزّى بن عبد المطلب)، أي أنّه
عمّ النبيّ محمد، وكان من أشدّ الأعداء لابن أخيه، وشاركت زوجته أمّ جميل كذلك
بحملة العداء، ولذلك فقد وعده الله تعالى بالنار الموقدة في آخر السورة، وتشترك
زوجته معه بالعذاب، ولكن من نوع آخر يتمثّل بالحبل من الليف الذي يُوضع على رقبتها
وتُجّر به إلى النار.
*سورة الإخلاص مكّية
النزول، وهي من سُور المفصّل (والمفصّل في القرآن يبدأ من سورة ق وينتهي بسورة
الناس وسُميت بهذا الاسم لكثرة الفصّل بين هذه السُّور بالبسملة) وهي من قصار
السُّور في القرآن إذ يبلغُ عدد آياتها (4). ترتيبها في القرآن (112) في الجزء
(30)، وتبدأ بفعل الأمر "قلْ" ونزلت بعد سورة الناس، سبب تسميتها بسورة
الإخلاص لاشتمالها على آيات التوحيد الخالص لله وحده.
من وحي القراءة الرمضانية:
بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَمِنْهُم مَّن
يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا
يَعْقِلُونَ، وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴾.
[سورة يونس:
42- 43]
·
الاستماع
دليل صحَّة حاسة السَّمع؛ فإذا ما تعطَّلت فيكون الصَّمَم. والشخص أصم.
·
وكذلك
حال حاسَّة البصر؛ فنقضيها العمى.
·
هنا
التركيز على المُتضَّادات (الصَّمم عكس السَّمع) و(العمى عكس البصر).وارتباط الصّمم في الآية الأولى بالعقل، فقال تعالى:
"لا يعقلون".
·
ارتباط
العمى بعدم الإبصار واختفاء صورة الأشياء وطبيعتها عن الأعمى في الآية الثانية
·
وفي حالة
ارتباط الصَّمم بالعقل، هنا تتجلَّى الحكمة في الآية الكريمة " أَفَأَنتَ
تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ". لكنَّهم هم في
الأساس لم يسمعوا ليعقلوا، ويفهموا القول، ويفقهوا كلام من يخاطبهم، وهو بطبيعة
الحال الرَّسول أو النبيّ أو الدّاعية.
·
أمَّا
عدم الإبصار نتيجة حتميَّة للعمى في الآية الثانية.
·
سؤال
استنكاري ظاهره الاستفهام، لكنَّه بقصد النَّفي في الحالتيْن(الصُّم – العُمي):
أَفَأَنتَ
تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ؟
أَفَأَنتَ
تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ؟
كذلك من يرى ويستمع لكنَّه لا يعقل ما يستمع إليه،
كأنَّه أصمّ، فقد تعطّلت عنده حاسَّة السَّمع، بينما الأعمى يستخدم سمعه، على نقيض
من يمتلك السَّمع والبصر، وارتباط العمى بالهداية، حتَّى "وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ".
جدليَّة التناقُض في حال البشر منذ بداية الخليقة.
·
"وَمِنْهُم
مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ"
"
وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ"
بالتدقيق
نلحظ التخصيص "ومنهم" ليس جميعهم. لن يتبيَّن أنَّ من هو
"أصمّ وأعمى" إنَّما هم في حالة سليمة، فهم "يستمعون" و
"ينظرون".
فقد ربطت
الآيتان بالصَّمم والعمى. وهنا رسالة الآيتين، وأنَّ الله من ذلك لفت الانتباه
لقضيَّة القلوب الصَّادة والصّدئة المُعرضة عن الهدي الإلهي، المُنحازة باختيار
للضلال والزَّيغ والكفر.
سياق
الآيتين توضِّحان قصص الأنبياء والرُّسُل والدُّعاة، وما يواجهون من إعراض وصدٍّ
وتكذيب وافتراء وتشويه وتدليس ونفاق وكفر وزيْغ وضلال. وتتغيَّر الوسائل والأساليب
بتغيُّر الزَّمان. وهو لتتبُّع الآية (40)
من سورة يونس التي تسبق الآيتين اللَّتين نحن بصددهما: (وَمِنْهُم مَّن
يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ
بِالْمُفْسِدِينَ). من المهمِّ للقارئ المُتدبِّر تتبُّع السِّياق العامّ
لإدراك الترابط لتكمل في ذهن الصُّورة. وفي هذه الآية قصَّة الكفر والإيمان،
لتؤكِّد في نهايتها: "وَرَبُّكَ
أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ" والربُّ هو الربُّ المُربِّي العليم بالمفسدين،
لأنَّه القائم الآمر بتهذيب سلوك البشر، وحياة نقيَّة مُتفاعلة مع محيطها
بإيجابيَّة خيِّرة.
وفي هذه الآية قصَّة الإيمان وصراعه من الكُفر، فقد
أخبر (ربُّك) بأنهم (مُفسدين)، فهم فاسدون أصلًا بطبيعتهم، ومُفسدون لغيرهم
ولمظاهر الحياة الإيمانيَّة، والتَّشويش والحرب على المُؤمنين. فما كان صوابًا فمن الله، وما كان من زلل أو
خطأ فمن نفسي.
أربع وقفات مع آيات من سورة الرَّعد
أ- (الله الذي رفع السموات.. بغير عَمَدٍ ترَوْنَها،
وسخَّر الشَّمسَ والقمرَ.. كُلٌّ يجري لأجلٍ مُسمَّى،
لعلَّكم بلقاءِ ربِّكُم توقنون) الآية(2)
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
ومن كُلِّ الثَّمراتِ جعل فيها زوجيْن اثنين،
إنَّ في ذلكَ لآياتٍ بقومٍ يتفكَّرون) الآية (3)
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
(مرحلة التفكُّر بعد
حصول اليقين)
ج-(وفي الأرض.. قِطَعٌ مُتجاوراتُ،
وجنِّاتٍ من أعنابٍ، وزرعٌ، ونخيلٌ.. صٍنوانٌ، وغيرُ صٍنوانٍ،
ونُفضِّلُ بعضها على بعضٍ في الأُكُل..
إنَّ في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون) الآية(4)
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
-
(يأتي
هنا دور العقل بعد اليقين والتفكير)
-
إنَّ
تقسيم الآيات بهذه الطريقة، والتوقُّف عند الفواصل، هي تسهيل لإدراك المعاني بشكل
دقيق
-
كلمة
صنوان: الأصول المجتمعة (مثل نخلتان أو أكثر من جِدْعٍ
واحد)
..**..
الآيات
الثلاث (2-3-4) من سورة الرَّعد، استهدفت بتتابع عرض مُشاهدات محسوسة
برؤيتها، حيث جميع البشر يرونها، وهي آثار من قدرة الله، التي استهدفت بما فصَّلت
وشرحت عقول البشر المُصابة بعمى إدراك مما
يجري حولها في محطيها والكون.
· (اليقين) فإذا ما حصل اليقين لنفس بشريَّة، تتحوَّل
إلى التفكُّر والتَّفكير، ومن ثمّ تخضع هذه النَّتائج للمحاكمة العقليَّة
المُعمَّقة، لأنَّها محلة تقرير مصير. وبذلك تترسَّخ القيمة العُليا للعقل
السَّليم؛ لإدراك قدرة الله في خلقه.
وأمَّا ما عرضته الآيات من مشاهد كونيَّة، خارج
نِطاق العقل البشريّ، وكذلك هذا التفصيل لِنَعمِ الله التي بثَّها في الأرض،
ويستغلَّها النَّاس في نشاطاتهم الحياتيَّة المختلفة.
إنَّما سخَّرها الله للبشر، كي تستقيم حياتهم وفق
قناعاتهم الإيمانيَّة، وطرائق معيشتهم، وأهدافهم ومآربهم، والتي تكلَّله ليس عندهم
جميعًا، إنَّما عن قسم منهم، وصلوا لدرجة اليقين بعدها يأتي الانتقال لمرحلة التفكير الواعي العميق والمُعمَّق، وما حصل مع
هذا من الصِّراع الدَّاخلي بين الشكِّ واليقين، حتَّى تأتي الكلمة الأخيرة من
العقل، بضرورة الإيمان بقُدرة الله وقضائه وقدَره.
*سورة الفاتحة ترتيبها أول سورة في القرآن الكريم، افتتاحيّتها:
(الحمدلله ربّ العالمين).
*سورة النّاس خاتمة القرآن بترتيبها، ابتدأت: (قُل أعوذ برب
النّاس، مَلِكِ النّاس، إله النّاس).
في سورة
الفاتحة (رب العالمين)، وفي سورة النّاس (بربّ النّاس، إله النّاس، مَلِكِ
النّاس).
* توافق عجيب بين كلمة العالمين، أي جميع مخلوقات الله من الإنس
والجنّ.
والله
من صفاته الربّ، بأفضاله، وكرمه، ورحمته ورعايته ولطفه وعذابه وقدرته، نحو جميع
خلقه وعباده ربّ. وهو المعبود المُطاع.
*وكلمة النّاس مقصود فيها البشر وحدهم من مخلوقات الله. والناس
منهم المؤمن والكافر. وتقرر سورة الناس بأنّه (رب الناس)، و(إله الناس)، و(ملك
الناس).
ربٌّ،
وإلهٌ، وملِكٌ، للناس جميعًا، المؤمن والكافر. هذا الخطاب القرآنيّ المُتاح بين
الفاتحة وسورة النّاس، هو للبشر كافّة بلا تمييز. وهو خطاب شامل للعموم، وليس
بخصوص المسلمين وحدهم.
قُلْ
هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِين ضَلَّ سَعْيُهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
(104) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105).....
(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ
النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي
فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ
وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
(33) الأحزاب.
التأكيد على قضية (أهل البيت والتطهير) الخطاب القرآني خاطب
نساء النبي، وألقى عليهن الأوامر بما يتناسب مع مقام النبوة، ولحفظ عرض النبي عن
ألسنة العوام. وجعل منهن أمهات للمؤمنين. كي يبعد عنهن الشبهات بكافة اشكالها
وأنواعها.
....
(هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَن
كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ
رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا
خَسَارًا) (39) فاطر.
-(فمن كفر فعليه كفره)
-(ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتًا).
-(ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا).
التأكيد على قضية الكفر والكافرين: بأنها:
✍️(الكفر يرتد على صاحبه في الدنيا والآخرة)+(عند الله لهم
المقت)+(الخسارة).
....
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر (53)
(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ
الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ
رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا
أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الفتح
(26)
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم
مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ
فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ
عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً
وَأَجْرًا عَظِيمًا) الفتح (29).
{وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ
فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ (٢٠) وَمَا كَانَ لَهُۥ
عَلَیۡهِم مِّن سُلۡطَـٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یُؤۡمِنُ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ
مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِی شَكࣲّۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ (٢١)
}
[سُورَةُ سَبَإٍ: ٢٠-٢١]
{ قُلۡ یَـٰعِبَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ
لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣱۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا
یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ (١٠) }
[سُورَةُ الزُّمَرِ: ٩-١٠].....
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ
بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ
مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات(6)
(إِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ
فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن
فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ() إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ
أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات(9+10)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن
قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ
عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا
تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ
وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)الحجرات(11)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا
مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب
بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)
الحجرات(12)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ
وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
الحجرات(13)
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)الحجرات(15).
(لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ
لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ
الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر.2١
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ
يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ)سورة الجمعة 5
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ
أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ
فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المنافقون(9)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا
وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ
وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا
لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(16)) سورة. التغابن
فهرس المحتوى
أربع وقفات مع آيات
من سورة الرَّعد
أ- (الله الذي رفع
السموات.. بغير عَمَدٍ ترَوْنَها،
وسخَّر الشَّمسَ
والقمرَ.. كُلٌّ يجري لأجلٍ مُسمَّى،
لعلَّكم بلقاءِ
ربِّكُم توقنون) الآية(2)
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
ومن كُلِّ
الثَّمراتِ جعل فيها زوجيْن اثنين،
إنَّ في ذلكَ لآياتٍ
بقومٍ يتفكَّرون) الآية (3)
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
(مرحلة التفكُّر بعد
حصول اليقين)
ج-(وفي الأرض..
قِطَعٌ مُتجاوراتُ،
وجنِّاتٍ من أعنابٍ،
وزرعٌ، ونخيلٌ.. صٍنوانٌ، وغيرُ صٍنوانٍ،
ونُفضِّلُ بعضها على
بعضٍ في الأُكُل..
إنَّ في ذلكَ لآياتٍ
لقومٍ يعقلون) الآية(4)
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::