الأحد، 28 نوفمبر 2021

بطاقة كتاب عاقل الخوالدة


 

 

بطاقة تعريفية بديوان

"أول طقوس الرحيل" للشاعر"عاقل محمد الخوالدة". الأردن.

 

المحرر الثقافي – محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا ديوان "أوّل طقوس الرحيل"، للشاعر الأردني "عاقل الخوالدة".

الطقوسيّة مُرتبطة بالاستمرار والديمومة، وهو ما يعطي فكرة الرّحيل والارتحال، وهما على الأغلب من إرادة واختيار المُرتَحِل، وذلك على خلاف "الترحيل"، وهو قسريّ بأمر جهة ما.

 (الطّقْسُ : النظام والترتيب، والطّقْسُ : حَالَةُ الْجَوِّ مِنْ بَرْدٍ وَحَرَارَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي مَكَانٍ وَزَمَانٍ، مُعَيَّنَيْنِ، منطاد الطقس: منطاد يستخدم لحمل أجهزة رصد تجمع معلومات عن الأحوال الجويّة، الطَّقْسُ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ: نِظَامُ العِبَادَاتِ الدِّينِيَّةِ وَأَشْكالِها، شَعاَئِرُهَا وَاحْتِفَالاَتُهَا) قاموس المعاني.

وحسب موقع "ويكيبيديا" الإلكترونيّ: فإنّ (الطقوس هي مجموعة من الإجراءات التي يؤديها بعض الأشخاص، والتي تُقام أساسًا لقيمتها الرمزية. وقد يحدد تلك الطقوس أو المراسم تراث الجماعة المشتركة، بما في ذلك المجتمعات الدينية. ويشير المصطلح عامةً إلى مجموعة الأفعال الثابتة والمرتبة، ويُستثنى من ذلك الأفعال التي يقوم بها المؤدون للطقوس اعتباطًا) .

وبالنظر إلى أنّ عنوان المجموعة الشعريّة "أول طقوس الرحيل"، فيكون هو عنوان النص الأول للمجموعة؛ فبذلك دليل على أن النص هذا الأول هو بداية الرّحيل الفكريِّ والنفسيِّ عبر النُّصوص التي تُعبِّر بشكل أو بآخر عن رحيلٍ إراديٍّ للشاعر، ولم يترك للقارئ وحيدًا رهن الانتظار والخوف والترقُّب، بل سعى لأخذه عنوة على بساط نصوص التفعيلة والعمودي، إمّا للهروب من واقع مكانيّ سيّئ، بمعطيات ظروف قاهرة، جعلت الرَّحيل من أجل البحث عن الأفضل على كافّة الصُّعُد على الإطلاق. ولكن ما القول أمام رحيل الشّاعر، لا شكّ أنّه مؤشِّر الصّعود والهبوط لمحيطه، لقياس حجم المأساة والمُعاناة.

السرديَّة الشعريَّة  أو "القصَّة الشَّاعرة"، وهو لون أدبي جديد ما زال مثار جدل، وأخذ وردٍّ بين مُنظّري هذا اللّون وُمناصريه وخصومهم المُحافظين.

وقد بدت هذه الظاهرة في قصائد الديوان واضحة جليّةً؛ مُعلنةً عن نفسها للقارئ: "ها أنا ذا". جاءت تتهادى بطريقها الشعريّ بحركتها الداخليّة للنصوص؛ فللأفعال بصيغتها المُضارعة المُتراوحة بين صيغة المُتكلم على الأغلب، امتدّت ما بين الحاضر والماضي والمُستقبل زمانيًّا؛ فكانت نابضة بالحياة، بأسلوب السهل الممتنع، تدخل القلب بلا استئذان، وتتربَّع في العقل والذاكرة مُقيمة لا تغادره. كل ذلك على محمل اللّغة السليمة المُنتقاة بعناية خبيرة بمقاصدها الرساليّة. ومن نماذج الأفعال على سبيل المثال: "أرحلُ، أموتُ، أسكنُ، أعود، تدغدع، ترتحل، تدري، تسرق، تُلهمها، تسمع، تحُطّ، أرهقها"

ولإثبات ما ذهب إليه منحى المقال تجاه السرديَّة الشعريَّة، نقرأ ممّا ورد في نصوص الكتاب؛ لإيراد ما يهمّنا:

-        "حين أرحل نحو الحياة..// كريشة طير... بكف الرياح..// كسنبلة.. نقبتها الطيور..// كنسمة صبح.. تمر بصمت..// تدغدغ عمري..// وفي الحال تمضي..// تحاول وصل الغروب الشروق"ص٧.

-        "غداً حين أرحل نحو الحياة..// أنا العربي.. أموت جزافاً..//

ويعرف قومي بأن رحيلي.." ص٧

 

-        "غداً .. حين أسكن.. قلب الثرى..// سيفرح -حتما- في قريتي..// من كان تزعجه رؤيتي... ويفرح قلبي... رغم الممات..// ورغم دموع الرفاق علي..// سيفرح قلبي.. كقطرة غيث// كحبة قمح.. لأني أعود لوجه الحياة..// لأني أعود إلى تربتي" ص8.

وهناك العديد من مثل هذه النُّصوص الفريدة، ببعدها التفاعليّ القصصيّ التي حدثت من فعل وفاعل، ومكان لحدوث الفعل وهو ما يُشكّل رؤية الشاعر للبُعد المكانيّ، فمن انطلاقه في مسقط الرأس جاء نص "رواية حب.... للبلدة الحبيبة (بلعما)"، لينظر غربًا ويُركّز نظره على ربوع الوطن: "وللعشاق في عجلون قلب"، و"كلام عن وجه المدينة" ولعلّها عمّان، ولم ينس أن يُحيي عروس الشمال: "أشواق إربدية"، وانطلق من حاضرة الوطن الأصغر الأردن إلى رحاب الوطن المُحيط فنسج رؤاه في قصائد حُبٍّ إلى دمشق وغزة وشهدائها.

وللحياة مواسمها في بيئة الشاعر، فمن مواسم الرحيل، وتجفيف التمر، ومواسم تشرين من كل عام وانتظار رفد الحياة بالمطر والغيث، ومواسم الأرواح بلقاء خالقها كلّ يوم خمس مرّات، ومرة في موسم رمضاني شامل

فمن شُرفة بيته غي قريته " بلعما" في ربوع التاريخ والحضارة، قريبًا منه في جرش، يتذكر الشهيد ابن عمه، ويحنّ إلى لوازم بيئة الأرياف والفلّاحين من رعاة الأغنام والماعز؛ فهو ابن الأرض والبيئة؛ فلا أن تنعكس على نتاجه الأدبيّ تأثُرًا وتأثيرًا. ولم يبتعد كثيرًا بمحاكاته لوباء الكورونا الذي غير كثيرًا من ملامح الحياة عمومًا. ولم يألُ جهدًا في انحيازه للحقّ.

في هذه العُجالة التي ألقت الضوء على جانب أدبيّ إبداعيّ في ديوان"أول طقوس الرّحيل"؛ فأخذتنا معها إلى عوالم مختلفة جميعها مُنبثقة مع الواقع، وهو ما أراد لنا الشاعر "عاقل خوالدة" الاطلاع عليها، بإضافة رؤيته وتجربته إلى المكتبة الثقافية العربيّة.

 

عمّان – الأردن

٢٨/ ١١/ ٢٠٢١

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

تقديم لخلف الحديثي. العراق

 

تقديم

لديوان "رفيف النوارس

" للشاعر "خلف دلف الحديثي". العراق.

 

بقلم – محمد فتحي المقداد. سوريا.

 

درب الآلام ما زال يتمدّد من القدس إلى بغداد، والحروف تتراقص مذبوحة من الألم على جانبيه، تترسَّم خُطى المسيح عليه السلام. حيرة الإقدام على كتابة كلمات عن ديوان شعر؛ مغامرة محفوفة بمخاوف الفشل، ولا شكّ أن المُهمَّة شاقَّة، ومُرهقة بتطوافها المُقلق في رحاب ديوان "رفيف النوارس".

لحظات الوقوف تحرق دواخلي بِصمْتها المَهيب، عندما تتفرّسُني عيناي "خلف الحديثي". نخلة الأنبار الشَّامخة، تُحاكي من عليائها نخلة "مريم - عليها السَّلام" في إيلياء.

وكأنّي بأمير الشّعراء "أحمد شوقي"، ولساني يُردّد معه:

"كلَّما أنّ بالعراق جريحٌ //  لَمسَ الشَّرقُ جنبهُ في عُمانِه".

على خطِّ الأُفقُ ألمحُ نوارس "خلف الحديثي" عائدة من "سبأ"، تصدح برفيفها على تُخوم هالة الفراشات؛ تستلفتُ أنظار"عنترة" فارس بني عبس، لتقول له: يا سيدي لم يُغادر الشّعراء.. اِطْمئنْ فإنّ "خلف" ما زال قائمًا على حِمى أنباره..!!. ونوارسه تُرتّل أنغام الحبِّ والحياة:

"أدري بأنّي لا سوايَ سيبتدي // وَقتي ويعزفُ للحياةِ (الأرغنا)

خلّيكِ في ضلعي خطوطَ قصيدةٍ // سأقولُ أهواها وأهوى الميجنا".

وللشاعر أن يحاكي اللّيل، ويُهدهد أشجانه ونشواته، ومعاقرة فكرة يطلق النار على هواجسه وربّما أحلامه وطموحاته إذا غضب لغضب محبوبته وأمته ووطنه.

ولا أرى في العنوان "رفيف النوارس" إلا خديعة لمشاعر القارئ، وتوريطه في متابعة تناقُلات الوجع والألم والقلق والحزن والخوف التراكُميَّة، هذه الأحمال ناءَ بها قلب الشاعر؛ فألقاها بذرة في ذاكرة مثقوبة، كأنّه أراد لها الضياع في مجاهيل النسيان.

برفيف مُفرحٍ.. ونوارس بيضاء نقيّة في زمن السَّواد؛ لتأتي ديارنا من جديد، وتنصبُ رايات العزّ والفَخار، حاملة أكاليل النصر على أجنحتها، وتزيل آثار القدم الهمجيّة.

وتبقى جدليّة طائر النورس والبحر قائمة في نفس حائرة، قائمة في صحراء تستجدي قطرة ماء؛ لِتَبُلّ جوف الشاعر المُتحرّق؛ لإطفاء نيرانًا نهشت دواخله، وهو يتمثّل وطنًا جريحا مُستباحًا.

وفي حملة استقصائيّة لديوان "رفيف النوارس"، في محاولة لاستدراج بعضًا من دلالات الجُمَل والتعابير، لاستنطاقها، وإثبات حالتها كما هي بلا تأويل أو تفسير؛ ليتعرّف إليها القارئ بشكل مباشر بلا واسطة، وذلك على سبيل الاستشهاد لا الحصر، ومنها:

"وعلّقتني جراحي في فم الدّهر". "مِعوَل الغدر". "ثورة الفكر"."يا معول الماء". "في باب قبري.. فمي أجرى مُحاورَة" "جاسَت يدي قلقي". "حضارة الجوع في صدري تُجرّدني".

"أدري بأن الله صاغ الأسئلة // وبأنّ موتي بعض تلك الأمثلة". "فأباح ذاكرتي بسطر الحنظلة". "يزرع في عيوني قنبلة". "وتهرسني شفاه الزلزلة". "وغايات الرماد معطلة"."أنا جوع أوجاع". "جرحت أكُفُّ الليل ثغر معابدي". "أنا عائد من حرب ذاتي كلها // وبدربي حرب المآتم موغلة"."من علم الأحزان تحمل رايتي// وتدور في دروب النوي موغلة"." من قايض الأحزان في جوع الرُّؤى". "في انثيال السُّكْر أغتسل"." الريح تزرع في بستان ذاكرتي دم الفراشات"." تريقُني في مِداد الوقت وَشْوشَتي".

طائفة من الكلمات تجمهرت هنا، لتُشكّل رؤية مبدئيّة لهوية الديوان، وقصائده ذات الانتماء المكانيّ المهموم المفجوع بحلم وطن كان، وكأنّي أستمع للسيّاب في رائعته الخالدة "أنشودة المطر" التي سردت هموم العراق:"أكاد أسمع العراق يذْخُر الرعودْ// ويخزن البُروق في السّهول والجبالْ// حتى إذا ما فضَّ عنها ختمها لرّجالْ//لم تترك الرياح من ثمودْ//في الوادِ من أثرْ//أكاد أسمع النخيل يشربُ المطرْ//وأسمع القرى تئنّ، والمهاجرينْ//يصارعون بالمجاذيف وبالقلوعْ//وفي العراق جوعْ//وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ//لتشبع الغربان والجَرادْ//وتطحن الشّوان والحجرْ//رحىً تدور في الحقول... حولها بشرْ".

قصّة العراق حزينة يرويها شعرًا "خلف الحديثي" كما رواها "بدر شاكر السيّاب"، كما روّى الفرات ودجلة حياة العراق. هنا تذوّقتُ طعم الشعر من منبعه الثالث.

 

عمّان – الأردن

٢٤/ ١١ /٢٠٢١

 

الاثنين، 22 نوفمبر 2021

محمد فتحي المقداد بطاقة نعريفية به

 انا محمد فتحي المقداد. مواليد 1964في بصرى الشام. محافظة درعا. أقصى جنوب سوريا. مقيم في الأردن. مهني. متأهل. طبع لي روايات (دوامة الأوغاد.2016) زمنها الروائي تمتد من بداية الثورة وما قبل تستغرق فترة السبعينيات. و(الطريق إلى الزعتري. 2018) انطلاقة الثورة. وتداخلاتها اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا. ورواية (فوق الأرض 2019)وهي تمثل مخرجات الحرب السورية برؤية واضحة فاضحة. وطبع لي كتاب (مقالات ملفقة ج1/ 2017) وهو مقالات أدبية بمنحاها الثقافي المتعدد الأوجه. وفي العام (2015 صدر كتابي (شاهد على العتمة) في بغداد. وهو جنس أدبي خليط ما بين المقالة والخاطرة والقصة. وقام على ثلاثية (شاهد على العتمة - رأى فيما يرى النائم خيرا - على ذمة الراوي) بالطبع العنوان الرئيس هيمن على النصوص التي لم تستطع بناء عنوان لأي نص داخل الكتاب. وآخر إصدار هو كتاب (بتوقيت بصرى. 2020) وهو مجموعة أقاصيص. ذات بعد سياسي انتج حالات اجتماعية عانى منها كل مواطن سوري. وأنجزت رواية (خيمة في قصر بعبدا) تناقش علاقة الكراهة التبادلية بين الشعبين السوري واللبناني، وفكرة تظالم المظلومين. والدعوة للسلم الأهلي والاجتماعي بين اللبنانيين والسوريين. وذلك بالعودة للأصول القبلية والعشائرية بين الشام ولبنان قبال سايكس بيكو والإنتداب. والرواية ذات منحى ثقافي بعيدا عن قذارات السياسة التي باعدتنا. لعل الثقافة تجمعنا من جديد. هي محاولتي لإشعال شمعة في الظلام. الرواية ستدفع للطباعة قريبا في لبنان. وحاليا اشتغل على رواية (خلف الباب) وفي مراحلها الأخيرة، وهي استقصاء لحياة المخيم. بالطبع أي مخيم. لتشابه الحياة والمعطيات. وقريبا بعون الله سأعلن عن طباعتها هنا في الأردن. وعندي أيضا مجموعة من الكتب  المنشورة على مواقع تحميل الكتب المجانية من خلال الجوجل وأخرى لك تزل حبيسة الأدراج. وهي ما بين القصة القصيرة والقصيرة جدا والخواطر. والتراث. فيكون مجموع نتاجي لمرحلة ال 12 سنة الماضية 27كتاب. وهذا ما أشكر الله عليه. وعلى نعمة العقل.

نوران الحوراني.كتب عن دوامة الأوغاد

 ضاءة على روايتي/دوامة الاوغاد/ بقلم الاستاذ نوران الحوراني


========={#مسيرة_الأدباء}=========

       الكاتب الصاعد (محمد فتحي المقداد) 

         """""في روايته : دوامة الأوغاد""""""

........الآداب ثقافة الشعوب ، ونتاجها ، هو عنوان تقدمها ، فمن الآداب : الشعر والنثر والفنون بكافة مسمياتها ، كالموسيقى والمسرح والرسم وملحقاته.

إن النثر فن أدبي كالشعر فيه كما يقول طه حسين (مظهر من مظاهر الجمال، وفيه قصد إلى التأثير في النفس في أي ناحية من انحائها

أي ان النثر حسب هذا المفهوم، يعد لغة أدبية مثيرة للنفس والشعور، ومن ثم، فهو يتفق في هذا المعنى وجوهر الشعر.

ونجد طه حسين يؤيد القول ، بأن النثر( لغة العقل)، وأن الشعر( لغة الخيال والعاطفة).

    رواية دوامة الأوغاد ، طراز فني حديث في خلق بيئة ريفية يتصارع فيها الخير والشر.

     القوة المهيمنة على رقاب البسطاء هي قوة من لاينتمي الى وطنه ، وهم هذه القوة المسيطرة هي ملذاتها وارضاء الرقم الكبير فوق قمة الارقام الهرمية .

الناس البسطاء ، تسير وتيرة حياتهم سلسلة ، ومع ذلك من بين أبناء جلدتهم واقاربهم ، من تقوده نفسه المريضة الى الارتماء في حضن الفاجر المقيت ، والذي لايطيب له أن يرى الأمة مجتمعة على الخير والحب ، فيتعلل بالنقص الذي تلبسه ويعوضه بهالة مزيفة من الكبر والتكبر ، فقد اثخن (النمس) جراحا في جسد ابناء بلدته وهو يعلم أنهم بمكانة أسمى منه وارفع من نفسه المريضة ، يرمي بكل قيم الرجولة والحياء خارج نطاق بيئته ، ويدخل على ذاك المجرم الذي زرع في منطقتهم المسالمة ،كي يجعل عاليها سافلها ، ويترك الحليم فيها حيران ويلوث الفضيلة بالرذيلة ، نعم ، أليست هذه سيمفونية الطغاة ، لاهم عندهم سوى كروشهم وملذاتهم بفروجهم ، ولتذهب المكرمات في الف داهية ، هكذا احالها( النمس ) والقاها بين يدي رجل المخابرات (رامز) ، لقد هيأ (النمس) جو الفساد في كل درب في قريته ، وطال افساده التعليم الذي هو مصفاة لكل شائبة تعيق رفعة المجتمع ، لقد اغوى المدرسة (شمسة) ، بل أنه أمن لها والرجل المخابرات مخدعا فجوريا في بيته ، انها الدياثة بذاتها.

الصراع يبقى يدور في دوامة الأوغاد ، يطال أبناء القرية العاملين ، هذا مصطفى يتعرض للمساءلة ، إلى أين ستذهب ومن أين أتيت ، ماشأن قبرص ، وتركيا ، أين الكنوز والمجوهرات ، هذا كله سوف تحاسبون عليه ، انها قوى الهيمنة والسيطرة .

أم الخنافس ، بلدة تراثية أثرية ، من ستر إليها؟ ومن قدم منها ؟ ماذا حفرتهم؟ وماذا فعلتهم؟  نعم الأنفاس معدودة ، النساء لعبت دورا كبيرا في دوامة الأوغاد ، التنافر والبون الشاسع بين الزوج والزوجة ، وبين الأبناء ،كل هذا يعطي مؤشرا على التفكك وعلى السعي نحو بوابات المتغطرسين ،لياخذوا منهم كل صغيرة وكبيرة تدور حتى في مخادع نومهم .

تحاك بين الفينة والفينة مؤامرات خبيثة ، يروح ضحيتها ابرياء ، أهل الرذيلة من لواط وسكر وعربدة ، يريدون تغطية أفعالهم بافعال اكثر اجراما ،تارة يكتبون التقارير المزيفة ، وتارة يروون الروايات الملفقة ، وأخرى يرتكبون جرائم إقصاء من الحياة ، وإن كان إغراق في الماء ، حتى النسوة كانت بينهن فجوة تقارب بسبب أفعال بعض الموتورين من ازواجهم ، وبقية النسوة ، يرين مايجري ومالهن سوى الدعاء بالصلاح لمن لم يعتد.

عالجت دوامة الأوغاد ، نهب الثروات وتراث ام الخنافس المدفون ، والخرائط التي حملها ابوغليون اقسم للعميد أنها حقيقية ، 

الأستاذ يرى في المنام أن النار تجتاح القرية ، ويقسم لزوجته فاطمة ، هي نهايات حتمية لمن يعطي مسيرة وتفاصيل حياته وخرائط بلده للدخيل ، فيلتهمها ويبول على أهل المنطقة كما يبول الثعلب على صنم اتخذه المشرك ربا من دون الله.

سرقة البلد من قبل (حاميها حراميها) ، جعلت الكل يفكر في المغادرة إلى بلدان شتى كما فعل ماجد وعطا الله وفهيم وغيره .

إن رواية(دوامة الأوغاد) عالجت حالة تعم البلاد قاطبة ، وتدرس في علم النفس التربوي لأهل البلدة ، وماهي مخرجات الأحداث بعد أن سقط زيف قناع الوجه وبانت عورات من يدعي المسؤولية على مقدرات الشعوب .

الكاتب محمد فتحي المقداد ، عالج كل القضايا ، من وجهة نظر فلسفية ، وتربوية،واجتماعية ، ولاغير من الحب والتكاتف بين أبناء الوطن وحده يزيح شبح الغول المتسرطن في جسدنا .

الوردة الحمراء(خاطرة)

 الوردة الحمراء

(خاطرة) تفاعلية، لتشارك الآراء
بقلم - محمد فتحي المقداد
اهتمامي برواية "الوردة الحمراء" ل"ريبيكا ونترز"؛ تولّد من مشاهد مُتكرّرة في أغاني ومقاطع بنفس الصيغة: (شاب يهدي حبيبته وردة حمراء).
- "بابا نويل" اللباس والقبعة والحذاء باللون الأحمر.
- عيد الحب " الفالانتاين"، تنقلب شوارعنا إلى اللّون الأحمر، محلات الورود، وبطاقات المعايدة، ومحلات الألبسة، والبنات على الأخصّ: "الفستان أحمر أو القميص والبنطال، والبوط أحمر، والجوارب حمراء، والقبعة حمراء أو غطاء الرأس، والموبايل أحمر، والنظارة إطارها أحمر، وطلاء الشفاه أحمر".
**هل من دلالة للأحمر هنا؟
- كانوا يخوفونا أيّام زمان بتحذير دائم ومُتكرّر: "انتبه كي لا يضعوا تحت اسمك. خطًّا أحمر"، وفلان تحت اسمه خط أحمر، أي عليه إشارات غير مرضيٍّ عنه، والشطب والتعديل باللّون الأحمر. والمعلم كان يؤشر على دفاترنا وأوراق الامتحانات بالقلم الأحمر. وإغلاق المحلّات والمقرّات والأماكن تُغلق بالشّمع الأحمر.
** لماذا كل هذا باللّون الأحمر؟
- السيارات جميعها في مدن العالم أجمع، تتوقف أمام الإشارة الحمراء. لماذا؟
- الجيش الأحمر السوفياتي، وتنظيم الجيش الأحمر الياباني، والمافيات في إيطاليا أطلقت على تنظيمها: الألوية الحمراء.
- ولم تخلُ راية أو عَلَمٍ لدولة من دول العالم على وجه التقريب لا الحصر من اللون الأحمر، حتّى مُصارعة الثيران الإسبانيّة يستخدم المُصارع فيها قطعة قماش حمراء؛ لتهييج الثور؟.
**هل من دلالات من استخدام الأحمر في مثل هذه الأشياء؟.
-أمير الشعراء "أحمد شوقي" قال: "وللحريّة الحمراء باب، بكل يد مُضرّجة يُدَقُّ"، كما أنّ ورود الدُّحنون الأحمر (شقائق النُّعمان) رمز للحريّة. حتّى الموت يوصف، بقولهم: "موت أحمر"، والكرت الأحمر يبرزه حَكَم كرة القدم لطرد لاعب ارتكب مخالفة.
**من أين خُلقت هذه المعاني في عقول البشر للون الأحمر؟.

بطافة كناب سلطان المعاني

 بطاقة تعريفية بكتاب "

(موت الكاتب وإحياء النص)
للدكتور "سلطان المعاني" من الأردن.
بقلم/ محمد فتحي المقداد
صدر حديثًا كتاب "موت الكاتب وإحياء النص" للأستاذ الدكتور "سلطان المعاني"، وللتعريف أكثر بطبيعة العنوان، فكان فيما بين قوسين تحت العنوان على صفحة الغلاف الرئيسة. بأنه: (نقوش عربية شمالية من بادية المفرق الشمالية الشرقية).
والكتاب جهد بحثي استقصائي، تتبع فيه أثر النقوش في بادية الصفا القسم الجنوبي من بادية الحماد الممتدة من جنوب شرق سورية، وهي صحراء حجرية ذات بنية صخرية بركانية بصخورها السوداء، من بقايا بركان جبل حوران الخامد.
والكتاب بحث قيّم جدير بالقراءة والمتابعة، لجديّة الباحث الخبير في مجاله الأكاديميّ، وهو يؤسّس لرؤى ذات أبعاد آفاقيّة، أعادت قراءة النقوش المتناثرة على رقعة جغرافية ما بين شمال وجنوب الأردن، كل ذلك جاء ضمن رؤى قائمة على أساليب البحث العلمي الآثاري، بتزاوج مع الموهبة الأدبيّة للباحث. أ. د. سلطان.
فقام بتطبيق نظرية المنهج التفكيكيّ (النظرية التفكيكية في النقد)، على دراسته التوثيقية على النقوش القديمة، بمحاولة استقرائية لاستنطاق مدلولاتها الزمانية والمكانية، ومن خلال ذلك أشاد بناء معرفيًّا، بتشكيل النصّ الحديث المُوازي للنص القديم المنقوش على حجر في صحراء قاحلة مجهولة، وبذلك أعاد الحياة للمكان وأناسه الذين كانوا ذات يوم في هذا المكان.
النقش أثر باق ممن سبقنا في المكان، وأهمية النقش تأتي من خلال النص، الذي أحيا كاتبه ليعيش من جديد، وتُبنى له هيكلية لحياته ووسائلها وطريقة عيشه ونشاطاته العملية التي جعلته يتشبث بالمكان، وأسباب بقائه قائمًا، وضمانات أمنه الضرورية للبقاء في المكان.
وفي هذا الصدد، عرّف. د. سلطان المعاني النقش: "فالنقش أثر من مرّ بالمكان، وتخيّر له فيه جداراً أو حجرًا بازلتياً استحسنه، وفي المكان اختار أداة الكتابة، وفيه استحضر مشاعره، واستودعه مشاعرة وسرَّه" ص١٠.
وتأتي أهمية النقش للحاضر الذي نحن فيه، بقوله: "في هذه النقوش نقرأ ملامحنا الأولى، وندرك أن أديم هذه الأرض هي من أجساد أجدادنا، وهي سجلّ الطابو الدالّ على ملكيّة المكان" ص١٠.
وفي الاستزادة بتعزيز فكرة النقش لدى القارئ، نستوضح مما جاء في الكتاب:" كان النقش ملاذ صاحبه ولسان حاله، ولما كان عدد النقوش هائلاً فإنها لسان حال المجتمعات العربية القديمة من أصحاب هذه النقوش، فنقرأ فيها من الدلالات والانتقالات والإيحاءات الكثير مما قالته كتب الإخباريين وما لم تقل؛ فالنقوش في هذه الحالة دلائل مادية تثبت أو تنفي، تزيد ولا تنقص، وتصوب ما هوَّمَ الباحثون حوله وَهْمًا أو عوَزاً لإثبات" ص12.
كما أنه لا بدّ من الاستيثاق للمعلومة الواردة في الكتاب: "إن النقوش مادة أصحابها الثقافية المجتمعية غير المرتبطة بالسلطة، وبذلك تتحرر من نمطية الالتزام أمام أية سلطة خارجية، وإنما تلتزم بأعراف القبيلة، وأشراط الآلهة، ودرجة اعتراف صاحب النقش بهاتين السلطتين؛ فيتمايز أصحاب النقوش بين فاعل ومُنتمٍ، وبين متصعلك ومستلب، وهذه مراوحة بين الرفض للواقع والغربة عنه وبين المُتماهي مع القبيلة وأشراطها". ص12.
وفي الدراسة هذه التي أشارت وأوضحت أهمية النقش، تتوقف الدراسة بتثبيت رؤاها بتشكيلة تحليلية استنتاجية ذات دلالات، وهي كالآتي:
1- فالنقش في هذه الحالة وثيقة.
2- وهو وسيلة تواصل يحاول صاحب النقش من خلالها حدثاً أو فكرة ما.
3- وهو مساحة تعبير عن الحالة النفسية والوجدانية، وعن علاقته بالبيئة الطبيعية من حيث التضاريس والحالة الجوية وانتظار المطر أو البيئة النباتية أو الحيوانية.
4- أو الإعلان عن ملكيته للمكان أو الآليات المرافقة للنقش.
5- إن مدونات النقوش الصخرية هي وسيلة إعلامية مجتمعية متاحة ومحفزة، وهي تنسجم مع فطرة الإنسان التي تتوق للخلود والتعريف بالأنساب، وتعداد المناقب، وخصوصاً تلك المتعلقة بالفروسية والملكية.
6- علاوة على ذلك.
7- هي وسيلة للهجاء والمطالبة بالثأر، واللعنات.
8- وهي في منحى آخر تغليب لظهور قبيلته عمن سواها من القبائل أو الشعوب المجاورة. ص١٤.
وأصحاب النقوش هم الصفاويّون نسبة إلى منطقة الصفا، وهي جزء من صحراء الحماد، ذات الطبيعة الصخرية الصحراوية الناشئة من مخلفات بركان جبل حوران (جبل العرب).
"وفي مصادر المستعربين والمستشرقين تسمية الصفاويين، أو الصفويين على أصحاب هذه النصوص نسبة إلى منطقة الصفاء في جبل العرب، وقد بدأ كل من جراهام وهاليفي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يطلقونها على مخربشات ونقوش الصخور والحجارة في البوادي التي تواجدت فيها هذه القبائل العربية" هامش ص4.
والصفاويون هم أقوام من العرب عاصروا الأنباط المجاورين لهم في بُصرى وغيرها. وقد عاش هؤلاء العرب في بواديهم تحيط بهم حضارات كبرى، فلا بد أن يتسرب إليهم بعض من نفحاتها، فإذا كتب الصفاويّ على الحجر لتوثيق حاجته وحالته، وكانوا يتحركون فيما جنوب سوريا مرورًا بالبادية الأردنيّة الشماليّة والوسطى والجنوبيّة، وصولا إلى تفرعات وادي السرحان في الحجاز، كانت هذه الأماكن فضاءات استوعبت عشرات الآلاف من النصوص الكتابية المنقوشة، التي شكلت ذاكرتهم على الواجهات الصخرية الملساء والرّجوم البازلتية.
إشكالية عنوان الكتاب "موت الكاتب وإحياء النص". موت وإحياء، فهما فعلان إجباريان خارج الإرادة البشرية. وهما من صفات الله الخالق و المحيي والمميت.
وفي صيغة النقوش المنحوتة، فإنّها أحيت النصّ، فبحياة النصّ؛ أحيا كاتبه، أي أن النص المنقوش أحيا ذكرى ناقشه أو كاتبه، وهو كما يبدو أنه كان شخصًا متخصصًا في النفس، وليس باستطاعة أي شخص فعل ذلك.
الكتاب جهد ميداني، استغرق وقت وصحة ومال. د. الباحث والمفكر "سلطان المعاني"، وهو بحث توثيقيّ تفسيريّ تأويليّ، بترجماته لنصوص النقوش، والبحث فتح فضاءات للرؤى الجديدة، للنهوض بالمكان الجغرافيّ، وإعادة ترتيب الأوليّات الجغرافيّة والتاريخيّة.
عمّان – الأردن
٢٢/ ١١/ ٢٠٢١م

الأحد، 14 نوفمبر 2021

انتحار الأصنام

 انتحار الأصنام


بقلم محمد فتحي المقداد


‏انتحار الأصنام.. هل ستنتحر الأصنام ذات يوم؟.

كل التطور المادي والتقني الحاصل للبشريّة في الحاضر؛ لم يستطع نزع فكرة عبادة الأصنام من نفوس البشر على الإطلاق. لكن عبدة الأصنام إذا ضاع إلاههم، هل سيصنعونه مُجدّدًا من عجين خبزهم. فإذا جاعوا لن يجرؤوا على التهامه، كما فعل العرب الأوائل. من المتوقّع؛ أن يذبلوا ويموتوا وخوفهم يُجمّد الدماء في عروقهم. وبذلك يكونون قد استكملوا غاية حياتهم للصنم. 

قبل عِقْديْن من الآن، احتفظتُ بصورةٍ اقتطعتُها من جريدة، وهي لتمثال من الحجم الكبير للقائد السوفياتي "جوزيف ستالين"، كانوا يحتفظون به في مستودع خاص لبلدية موسكو، المفارقة التي تبعث على الاستهجان، أن عاملًا للنظافة يعتلي صدر التمثال، وبيده مكنسة، يزيح عنه الغبار والأتربة.  كما أنّ عمالًا بهيئة قناة السويس في مصر بطريق الصدفة، أثناء قيامهم بأعمال الإخلاء للمبنى 1998، عثروا على تمثال نصفي من البرونز، صنع 1963 للرئيس "جمال عبدالناصر" صاحب قرار تأميم القناة، في مخازن المبنى التاريخي لهيئة قناة السويس ببورسعيد. . 

وفي أيام الحرب الأهليّة اللبنانية التي دامت سبعة عشر عامًا، قامت بلدية بيروت بنقل تمثال "رياض الصُّلح"، أو ساحة "عاشور"التي أنشئت في مكان سوق المواشي. كما كانت تسمى قبل ذلك إلى أحد مستودعاتها حفاظًا عليه، بعد استهدافه برصاص الميليشيات المُتصارعة على اللا شيء، فقط كانوا بيادق يتحركون على رقعة الشطرنج بواسطة "الريموت كنترول". وأعيد التمثال إلى موقعه الأصلي في عام 1998، بعد إصرار الأمير السعودي "الوليد بن طلال" على إعادة تمثال جدّه لأمه "رياض الصُّلح" إلى مكانه، أثناء إعادة إعمار وسط بيروت ومشروع "السوليدير". 

بينما في بغداد ودمشق كان الأمر مختلف تماماً، ففي العام 2004إثر سقوط بغداد الثاني على يد قوّات التحالف الدوليّ الإستعماريّ للعراق، وفي ساحة الفردوس، حيث ركّز الإعلام على مشهد الرّافعة التي خلعت تمثال الرّئيس العراقيّ، في حين كانت فرق متخصصة لسرقة الآثار والتحف من متحف بغداد.

أمّا محافظة درعا جنوب سوريا التي انتفضت على ممارسات القمع الممنهج، وانتهاك الحربات وحقوق الإنسان، قامت الجماهير السوريّة الغاضبة بتحطيم التمثال في إحدى أكبر ميادين مدينة درعا. وحذت حذوها باقي المحافظات السورية.

وفي جمهورية مصر العربية، ومع تغير العهود السياسية منذ بداية المرحلة الناصرية 1952، فقد أزيلت معظم تماثيل الرّئيس "جمال عبد الناصر" خلال المرحلة الساداتية، نسبة الرّئيس "أنور السادات" بعد استلامه للجكم 1971بعد وفاة الرئيس السابق. وكان مصير تماثيله الإزالة، وهي التي نُصبت خلال  فترة حكمه إلى عام 1987بعد اغتياله في حادثة المنصة 1981على يد ضابط مصري أثناء استعراض عسكري. وبعد استلام الرّئيس "حسني مبارك" جاءت تماثيله الجديدة لتحلّ مكان سابقتها، إلى أن اقتلعتها رياح التغيير "الربيع العربي" 2011نهاية حكم العسكر، وانتخب للمرّة الأولى رئيس مدني في تاريخ مصر، ليعود العسكر عبر انقلاب الرّئيس "عبدالفتاح السيسي" في 2013. وتجيء المرحلة بتماثيلها الجديدة.      وعند وفاة "كيم إيل سونج" الزعيم الكوري الشمالي، رثاه الشاعر:

"لقد تركت وراءك حاملاً ثقيلاً. عشرة ملايين مواطن، وثلاثون ألف...تمثال".

يقين أنّ لكلّ مرحلة رموزها من تماثيل وشعارات، وألوان من الحكم للعهود الجديدة تُميّزها عن سوابقها، وبشكل عام فالنُخب الحاكمة هي الرابح الدائم، والشُّعوب هي الخاسر الدائم أمام سطوة العسكر، رغم أنها صاحبة القضايا العادلة.

تأملات قرآنية