الجمعة، 19 مارس 2021

ضجيج (أقصوصة)

ضجيج

أقصوصة

بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

   صدفةٌ عابرة جمعتني منذ بِشخصِ مُتأفِّفٍ مع صديق لي، بادر من فوره بعد السّلام، لمّا عرفَ قبل قليل؛ بإعادة فرض الحظر الشّامل ليوم الجُمُعة، نظرًا لانتشار وباء الكورونا على نطاقات واسعة، وصلت حدّ المُعدّلات المُنذرة بالخطر القادم: "غير معقول ما يحصل".

   بابتسامة منّي أغاضته، وأنا أنصتُ إليه حتّى انتهى من كلامه. بادرته: "بأنّ ما سمعته منه هذه اللّحظة هو أفضل خبر سمعته هذا اليوم",

   رغم أنّني مُقاطع لنشرات الأخبار منذ سنوات، حتى نشرات الأخبار الجويّة أسأل عنها، رغم أنّها مُتاحة بين يديّ على الموبايل أيضًا.

   "أشتاق لمُمارسة الكسل يا صديقي.. باعتقادي أنّ الكَسل غاية لا تُدرَك مهما طال مُقامي فيه. كما أنّني أجدها فُرصةً هادئة ينعدم فيها الضجيج الذي أُعانيه ليل نهار؛  لأخلوَ بنفسي، وأجلس معها للاستمتاع بالتّفكير الهادئ والقراءة فيما هو مُؤجّل عندي، لتراكم الكثير من المواضيع المُصطفّة بانتظار مجيء دورها، ولمزاحمة المُستعجل منها".   

   غادرني صديقي مُبتَعِدًا؛ قساوة انقضاء اللّحظة عاجلًا، لم تسمح لي بالتبسُّط بأسئلتي له والحديث معه؛ وما زال صَدَى بَرْبَرَة الشّخص الآخر بكلمات مُغَمْغَةٍ، لم أفهم مِنها شيئًا على الإطلاق.

   شجّعني ذلك على الانخراط بمُحاكاة مع نفسي، لم أجد المُبرّر المُقنع لها وسط أصوات هدير مُحرّكات السيّارات العابرة، وزماميرها المُنْبِئة عن ضيق سائقيها من الازدحام المُروريّ الخانق.

***

قراءة الأستاذ علي أحمد قاسم \ اليمن

على نص ضجيج

أكثر ما يميز النص السخرية، والسخرية هي: استهجان الفعل، ووضع المدح مكان والذم ومكان المدح" وقد جاءت في ثنايا السرد والحوار كالتالي:

"صدفة عابرة جمعتني بشخص متأفف لما عرف بإعادة فرض التجول ليوم نظرا لانتشار كورونا"

ليأتي الرد في الحوار " بابتسامة أغاضته وأنا أنصت إليه" بأن ما سمعته هو أفضل خبر لهذا اليوم"

وبردف بصورة مضحكة " إنني مقاطع لنشرات وحتى النشرات الجوبة"

ويأتي السرد بتصاعد ساخر " أشتاق لممارسة الكسل يا صديقي فالكسل غاية لا تدرك"

ليأتي النص حين مغادرة الشخصية بانقطاع الحوار بين البطل وبينه يأتي بسخرية جديدة " غادرني مبتعدا قساوة انقضاء اللحظة" ليقابلها بحديث أفضل من الحوار معه بصورة مضحكة " شجعني ذلك على الانخراط بمحاكاة مع نفسي لم أجد المبرر المقنع وسط هدير أصوات السيارات"

ليأتي بمفارقة بين الحظر وصورة الواقع وفي يوم الجمعة وكأن الحظر في نشرات الأخبار" وسط أصوات السيارات وضيق سائقيها من الازدحام المروري"

 

- العنوان اختير بعناية " ضجيج ليكون " مختزلا لمضمون فلا حظر والضجيج إعلامي فقط.

- النص أقصوصة من حيث التركيز على فكرة الضجيج برغم الحظر والضجيج الإعلامي الذي يحذر من الخطر ولكن التركيز يصل لمستوى التكثيف.

- في الأقصوصة السرد المدهش والجاذب وتحقق ذلك

- السرعة في الأقصوصة ترتبط بالسرد المدهش للوصول لنهاية تخلخل أفق المتلقي وتحقق هذا إلا السرعة حال عن تحققها الحوار.

- النص من بدايته للنهاية ساخر من الأخبار ومن الصورة الواقعية.

- كم كنت أتمنى ألا يذكر اللفظ "ضجيج" في النص حتى يكون العنوان مفتوحا. "

....

أستاذ علي كل الشكر والتقدير لهذا الغوص العميق لمدلولات النص، التي أردت منها؛ تسجيل حالة عابرة، طغت على الضجيج، الذي يعاني منه سكان المدن، وصولًا للهدوء.

 حتّى وإن كان يوم حظر شامل بسبب الوباء، وخلق تعدديّة الأصوات داخل الأقصوصة. ذات البعد الزمن الذي لا يتعدّى الدقيقة الواحدة، وهي مجموعة نصوص، أقوم بكتابتها لتكوين مجموعة قصصية قائمة على دقيقة واحدة، أتوقع سيكون لهذا المنحى شأن أدبي معتبر عند أهل القصة والأدب عمومًا والنّقّاد بشكل عام. وبخصوص كلمة ضجيج أملى حضورها ضرورة ارتباطها مع الهدوء المنشود حتى وإن كان في يوم حظر.

تحياتي


أربعة نصوص/بتوقيت بُصرى

 أربعة نصوص (ق. ق. ج) 


##مازالت ملامح البؤس الظاهرة على وجه ذاك المانيكان الطفل،  القابع قسرًا أمام محل لبيع التراثيات والأنتيكا في وسط البلد، تعاودني حينًا بعد حين. لباسُه التراثيّ لم يُغيّر من الواقع شيئًا. 

ارتسمت صورة وجه ابني على وجهه. تسمْرتُ أمامه طويلًا، وقلب البائع يتراقص فرحًا بتوقّفي، هو لا يعلم بضياع محفظتي، انْعقَدتْ كتلة بين حاجبيْه المشدوديْن، تشكيلاتُ خطوطٍ ومُنعرجاتٍ موحيةٍ بالغضب. 

انسحبتُ بهدوء، تبعني المانيكان راكضا بعد أن تبدّلت قسماتُه. تناثرت أجزاؤه عندما تعثّرت قدمه.##

___________


##كيف لي بسؤال صاحب مكتبة مشهورة في دمشق: "أريد شراء صورة للرئيس".

وأنا أقف على حافّة هاوية الجنون؛ لدرء ما كان يُقال عنّي هناك من اتّهامات لا أحتمل عواقبها.

وأنّهم وضعوا خطًّا أحمر تحت اسمي، وكثيرًا من الإشارات. 

استجمعتُ بقايا شجاعة قديمة، عيون صاحب المكتبة اخترقتني في الصميم، ثم مسحتني طولًا وعرضًا، أذهلتني نظراته.

هزّ رأسه  للأسفل مع رفع حاجبيْه مُتعجّبًا..!، أوحت لي حركته بانتظار سؤالي: "أريد شراء الرّ...".

اللعنة..!! كيف سقطت الصورة من صيغة السؤال. 

بسرعة أقفل أبواب المكتبة، وغادر دون التفاتة منه للوراء، بعد أن دفعني بكامل قوّته خارجًا. حيْرتي ما زالت تؤرّقني منذ سنوات: "كيف عرف هذا الرجل قصدي قبل أن أكمل طلبي؟".##

___________


##في وسط البلد أثناء جولة مليئة بالحنين والشوق، طال انتظارها. كان القرار الأخطر في حياتي؛ حينما اشتريتُ السيف البتّار من أجل تقشير الخيار.

التاجر انخرط في نوبة ضحك هستيريّة مُعتبِرًا خُطوتي ساذجة.. تلبّستني ندامة الكُسَعيّ؛ لأنّه عرف بنواياي الحقيقيّة.##

__________


##صدمة عظيمة، إثر إعلان وفاة الفارس المنهزم.

في لحظة حاسمة قرّر الفرار على قدميْه.

خوفًا من الفرار جاثيًا. على حدّ قوله في تصريح سابق له.##


(الروائي/ محمد فتحي المقداد)

الأربعاء، 17 مارس 2021

منولوج. ورد عليه

 منولوج..   ق. ق.ج    


 "نعم أذكرُها..!!" أظنُّ أنّني رَدَدتُ على نفسي، وأنا أقرأُ.. ولم أسمع صوته حقيقة، لكنّي كأنّي سمعته، هكذا خُيّلَ لي، اِلْتفتُّ حولي؛ لأجدَ الجُدران تُراقبي بدقّة، بانتظار اقتناص أدني حركة أوكلمة. "الحمد لله.. لم يسمعني أحد". 

الروائي  محمد فتحي المقداد

...

رد الأستاذ علي أحمد قاسم

العنوان عميق وكبير 

فالمنونولوج هو حديث والغناء المنفرد ولكنه غناء حذر ومتوجس حد أن الجدران تترصد فهذا نص مخيف  

فالصوت صوت الذات وحديث النفس تلك الأسرار التي قد تظهرها أحيانا فلتات وحينها نقول" الحمدلله لم يسمعني أحد" 

النص يحتاج لكثير من التوقف ولكثير من المعاشرة لسبر دلالاته ولي عودة معه.

الأحد، 14 مارس 2021

سر الارقام المتداولة عند السوريين

 منقول..

===== 


سر الارقام المتداولة عند السوريين 


بعض الأرقام في اللهجة السورية لها إستخدامات مختلفة جدا.. 

وهى 60 و 100 و 10 و 1000 و 7 و 2و3000

على سبيل المثال:


الرقم (60).. يستخدم فقط وحصرياً دون عن باقي الأرقام في الشتيمة..

مثل (ابن "60" كلب).. ولا يقولوا مثلاً ابن "50" كلب ولا ابن "70" كلب

هو بس 60 كلب فقط

على نفس المنوال اابن ال(60) صرماية 😅.. ؟؟؟

ويستخدم الرقم (60) أيضا لوصف اسوأ مكان أو وجهة

انقلع او روح في (60) داهية.. وابداً ما حدا قال ب 80 داهية مثلا ابدا ..  

أو حدّك (60) جهنم مثلاً.. مو حدك 40 جهنم لاء..


وأوقات يستخدم رقم (60) للتوبيخ:

(60) مرة قلتلك لا تعمل هيك.. هية بتكون  مرتين..

(60) مرة ناديتلك.. هية بتكون 3 مرات أيضاً..


أما الرقم (100) للتسليمات..

(100) أهلا وسهلا.. مامنقول 50 أهلا وسهلا مثلا..

(100) السلامة.. مو 40 سلامة مثلا..

(100) وردة بهالطلة.. مو 25 وردة مثلا..


اما (10) فتستخدم لوصف جودة الأشياء أو الأفعال ..

(الشغل  10 على 10) يعني ماشي تمام..

أو (فتح عيونك 10 على 10)  يعني انتبه..

كتب عمر الصايم عن محمد فتحي المقداد

 رأي عمر الصايم فيما كتب (الروائي محمد فتحي المقداد) عن رواية (مار خدر - للروائي عمر الصايم) 

.... 


كتابة تمتح من مخيال الروائي، وروحه الوثابة؛ لتسقي شجرة بازخة في البناء الموازي، واستكناه النص بدواله المتباينة.. 

شكرا يا صديقي الإنسان المتجلي قريباً في البعيد.. لقد قلت في صفحة واحدة من الرواية ما جعلني أستوقف ذاتي متأملاً في مشهدية الاستهلال، وتلك ليست براعة منك فقط وإن بدت كذلك، إنما هي وثبة الروح بمحبة لتلتقط الشوارد وتعيد استبصارها. 

 سعدت بها حد رقرقة الدموع فرحاً بلقيا حرفك ومارخدر، لقيا تؤكد أن المكان مهما تشاسع بنا نحن بني الإنسان، أو تعكرت أجواؤه لا يمثل حائلاً، ولا حجاباً بين الرؤى التي نمت حرة ومدت جذورها عميقاً، ورفعت أغصانها تداعب هامة الزمان.. 

خالص الامتنان، وجزيل المحبة. 

.... 

🌹🌹الروائي السوداني عمر الصايم 

الخميس، 11 مارس 2021

فصل (4) رواية خلف الباب

(4)

      في زمن الأزمات يتبدّد اليقين ضَياعًا على أعتاب تناقضات الأشكال غير المُتوافقة. ضبابيّة الرّؤية لهذه المتناقضات، خلقتْ رُؤىً جديدة بمخالفة نَمطيّةِ الواقع؛ انتقالًا لمساحات مفتوحة أتاحَت المُراقبة التأمليّة لِمَسْلكٍ يكاد أن يكون آمنًا لي.

   لكي لا تتعرّض مَحاور فكرتي إلى الشكّ والتشكيك، ولا أن تكون فيما بعد؛ مطعونة مَوْصُومَة على أنّها فكرة هُلاميَّة التعاطي مع الحدث، أخطبوطيّةٍ واهِمَةٍ بكَذِبِها، وتحريفها، أو ذات محورٍ أُحَاديٍّ؛ أرجوها مفتاحًا لأبواب ونوافذ الحوار الرّحبة، حاضرًا ومُستقبلًا بين فُرقاء القضيّة، ومُراقبيها، ومُنتقديها، ومُؤيّديها، ومُعارضيها.

  

    وإذا كان نَسْجُ هذه الرّواية قد اقتضى المُراوحة الزمنيّة بين عوالم التفكير والتأمّل، فإنّي أطمحُ لها القَبول لدى القارئ العربيّ، وإذا ما تُرجمت للقارئ الأجنبيّ؛ فسيكون الأمر مُراوحًا، وأكثر تعقيدًا، وتدويخًا تحت مِطْرَقة الدّراسات البحثيّة عندهم، التي لا تقبل الجمع بين المُتناقضات في ذات القضيّة الواحدة، منهجيَّة البحث بمقدّماتها السّليمة، من المُفترَض بالنَّتائج المُتوافقة مع المُقدِّمات، ليحصل الإقناع التّام.

    ربّما أُبرّرُ دوافعي العودة إلى كتابتي في مِحْورٍ، بعدما ظننتُ نفسي أنّي أوفيته حقّه، لكن تبيّن بُطلان ما ظننته سابقًا، لأنّ التقصير هنا هو ارتباك حقيقيّ، فيما أعتقدُ من مُعارضتي الذاتيّة غير المُنتمية حزبيًّا لأيّ اتّجاه، سوى تيّار سوريّتي، وحُبّي لها، أو بمثل تعقيداتها المُتشعبّة بكثرة توجّهاتها، التي يعجز المُراقب عن الإحاطة بها جميعًا.

 

   ولربّما من قائل يقول: إنّ هذا جنون وتخريف، ولا يُمكن أن يُسِرَّ به صاحبه أو يحكيه هَمْسًا، إلّا في أذُن طبيبٍ نَفْسَانيٍّ، وأنا مُدرِكٌ حقيقة بأنّ الكتابة الصَّريحة بواقعيّتها؛ ستعيش، وستبقى حتّى بعد مَوْتي، وإنُ كُّذِّبت حينًا، أو غَطَّتها غشاوات الكذب والتضليل الإعلاميّ.

   بل يتوجّبُ عليّ الإضافة بهذه الرّواية (خلف الباب)؛ لتُكمل سِفر ثورتنا المجيدة ذات البُعد الإنسانيّ، بعد عِقدٍ لم أُعْلن للمَلَأِ هزيمتي أو استسلامي على الأقلّ، لكنّي.. ما زلتُ أرى نافذة عالية ساميةً يأتيني منها نور، عِلمًاً أنّني لم أستطع النّصر إلى هذه اللّحظة المُكافحة بعنادها على صَوابيِّة موقفها، وما يضيرني مخالفتي للعُموم الجازع المهزوم نفسيًّا.

   مقولة الرّافعيِّ كما أحفظها من (وحي القلم): فإنّه "لا تَتِمّ فائدة الانتقال من بلدٍ إلى بلدٍ، إلّا إذا اِنْتقلتِ النَّفس من شُعورٍ إلى شُعور؛ فإذا سافرَ معكَ الهَمُّ؛ فأنتَ مقيمٌ لم تبرح”.

   وهو ما لم يتحقّق لي من استقرارٍ نفسيّ وعاطفيّ، إلّا عندما عثرتُ مُجدّدًا على صديقيَّ (محمد الفهري أبو فندي، وفاضل السّلمان)، حتّى، وإن كان اللّقاء اِفْتراضيًّا؛ نسبحُ جميعًا في لُجّةِ فضاءٍ رقَميٍّ أزرق، رغم ذلك استعدتُ شيئًا من توازني النفسيّ، وحاولتُ من جديد أمدّ الخطوط استقامة بعد انطوائها، وأيقنتُ أنْ لا أهميّة لبداية التاريخ، أو نهايته على رأي (فوكوياما)، إذا لم تكن ذات تأثير يُذكر في ظلّ وضعي الرّاهن، مع مَنْ كُنتُ أتمنّى لقاءهم، ولو عبر الأنترنت.

   باعتقادي أنّ اللّقاء سيصنع تاريخًا جديدًا رطبًا؛ يُندّي قُلوبًا طالتها يد الجفاف سنينًا تناءت بنا؛ باستعادة البدايات على وجه الدِّقَّة واليقين، طازجة كيوم حُدُوثها.

   ذات مرّة أخبرني صديقي رياض المعلوف، نقلًا عن صديقه (ليون الأفريقي) الشّهير؛ عبر رسالة على الماسنجر: (في كلّ طائفة عُصاةٌ، يُلعَنون في العَلَنِ، ويُدعَى لهُم في السِّرِّ). كنتُ أظنّ أنّني من أولئك العُصاة، إعادة ترتيب حساباتي بدقّة أفضل ممّا كان سابقًا، والأخذ بالأولويّات الرّاسخة برسوخ وطنٍ كان. ولا أرجو من لَعَنَاتٍ تُلاحقني علانيّة، ولا بدعاء الخائفين والمُنافقين سِرًّا.

   الوُضوح غايةٌ، وليس وسيلةً. وما نَفْعُ الوُقوف في النّقطة الرماديّة. هناك فرق كبير بين من هو في بؤرة الحدث، وبين مُراقبٍ يُصفِّقَ في قلبه، وأفكاره الواهِمَة مَرْتعًا فسيحًا للأقوى، الرّماديّة ضارّة في اقترانها في الجانب الآخر الأسود، وهي أقرب له في كثير من مُعطياتها؛ بل هي مَطَبٌّ تتساقط عنده أكثر الأوراق، وتتعرّى الحقائق.  

..*..

ملأأ

   بحثي الدّائم مُختلفٌ تمامًا عن الثرثرة المُتأجّجة في دَوَاخلي لا تهدأ، وأحيانًا أخرجُ للآخرين بأحاديث؛ لاستجلاء بعض ما غَمُضَ وغاب عنّي. تعدُّد الرُّؤى يُوَسِّع مجال القرار النهائيِّ لكلّ حدث.

  

   في كلّ ما كتبتُ، وما فكَّرتُ به ما زالت نهاياته مفتوحة، الحَدَث لم يتوقّف، وإنْ اِسْتطال استغراقه للزّمن، ولم تتضّح حقيقة النِّهايات بعْدُ. كثيرًا ما تموتُ البدايات قهرًا على أعتاب الانتظار المأزوم.

 

   وما هي حقيقة النهايات المفتوحة..!!؟ كأنّها بُوابّاتٌ أضاعت مفاتيحها بتقادُم الزّمان عليها، وبقيت مُستباحةً للعابرين بلا قيْد ولا شرط.  جهلُ آخر النّهايات حريٌّ به إيقاف نُبوءات، وتوقّعات بأبعاد تأويليّة تَتَجافى مع مُستجدّات واقع جديد، سيفرض نفسه تحت مُسميّات مُستحدثة، وحتّى لا تكون رواية خلف الباب رجمًا بالغيب؛ رجعتُ للرُّؤية الوثيقة الصّلة بالواضح، وما استبانَت مُخرجاته بدقّة مُتفاوتة النِّسبة من الصِّحة.

 

   في صباح يوم شتويٍّ بارد.. اِنْهالتْ الأفكار اِنْهمارًا على وقع احتمال نوافذ البيت. ارتطامُ المطر المُستمرّ طوال اللَّيل، مُنَبِّهٌ لي على مدار السّاعة يوقِظُ أحاسيسي، أرفعُ رأسي.. أُطلِقُ نظراتي عبر الزّجاج المُعتّم بالبخار  الذي يكسوه، لا بُدّ من استخدام إحدى يديّ، أبحثُ عن ورقة منديلٍ لأمسحَ بها. تعبَثُ يداي تحت المَخدَّة السّاخنة؛ لا شيء.

  

   اليُسرى تخرجُ دافئة تتلمّس طاولة صغيرةً جانب السّرير، تلتقطُ بقايا مِنديلٍ مُستعملٍ سابقًا. بعد مَسْح البلّلور؛ تتّضح حبّات المطر  متلألئة على أضواء الشّارع الجانبيّ الصّفراء؛ فتتلوّن بِلَوْنها الذّهبيِّ، الذي يتمنّاه المُغْرَم بالغِنَى والثّراء. غرامي يتجدّد أملًا جديدًا مع كُلّ قطرة مطر.

  

   (مطر.. مطر.. مطر) يتردّد ذِكْرُ السَيَّاب اِسْتحضارًا في دماغي، وعلى لساني، مُحاولًا استذكار بعضًا من أُنشودته الخالدة؛ فلم يُجد جُهدي سِوى العُنوانَ فقط، وكلمة مطر المُكرّرة. شعورٌ داهمٌ بالخيبة من ذاكرة واهنة؛ تتراخى حدّ التَّزامُن مع نومي، وخُلود كامل أعضاء الجسم للنّوم.

 

   تداعيات الأفكار سلبتني النَّوم.. كلما دوّنت فكرة؛ أحاول الخُلود للنَّوم ساعة؛ أستعيد بها قواي. لمتابعة يوم عمل طويل، أحتاجُ فيه للتركيز والثبات. بدل التَّثاؤُب المُزعج للزبائن إذا ما جاؤوني.

 

   مكاني الذي يليق بي خَلْف متاريس أفكاري، لا أستطيعُ الفكاكَ منها، ولا هي تنفكّ منّي إذا ما حاولت ذلك. التَمَتْرُسُ قُوّةٌ وضعفٌ في آنٍ واحد.

 

.. *..

 

 

 

 

   عندما يتقزّم الوطن بحجم خيمة.. تَصغُر الحياة وتَهون.. تَموتُ الأحلام الكبيرة.. تنطفئ الآمال.. بعد ذلك فلا مُستقبلَ يُرتَجى.. يُصبح رغيف الخبز أغلى الأماني. يا لخيبة الحياة في زمن للحروب، تُعْتِم جميع دروبها، والبحث عن النَّجاة بالنفس.

 

لُيون الأفريقي لم يتردّد بالإفصاح عن مكنونات دواخله المُتعبة المُرهقَة، وهو في حديث طويل مع صاحبه رياض معلوف، أثناء روايته حكايته: (عندما يلوحُ لك ضيق عُقول النّاس؛ فَقُل لنفسكَ أرضُ الله واسعة، ورحبةٌ هي يداه وقلبه. ولا تتردّد قطّ في الابتعاد إلى ما وراء جميع البحار، إلى ما وراء جميع التُّخوم، والأوطان والمُعتقدات).

 

   صباحُ الزوجةِ (زوجة فاضل) مُزدحمٌ بأفكار، لا تجد اللّحظة المُناسبة للإفصاح عمّا يدور في ذهنها، انتقالها من إلى الغرفة الأخرى بعصبيّة تَكْظُمُها في قلبها، لسانُها مُتجمِّد؛ كأنّ فمها قارّة القُطُب.

 

   عيناها زائغتان لا تتركزان على شيء مُحدّد. مُشاغبات الأولاد لا تُلقي لهم بالًا على خلاف عادتها بتهدئة الجوّ، وتبريد حرارة الاحتكاك بينهم. طلب النّجدة من أحدهم لإنقاذه من أخيه الجالس بجانبه، وفمه مليء بالطَّعام، وآخر شرب الشّاي من كأس أخيه، وما إن كفكف دموعه، حتّى وجدَ صحنَ البَيْض المقليّ فارغًا: "ماما.. يا ماما.. هذا فجعان.. أكلَ بلقمة كبيرة أنهى البيض، لم يترك لي شيئًا".

 

   تشاكيهم طالَ، وهم جلوس حول المائدة، الماما تتفّقد الخزائن والحقائب؛ لاستخراج الملابس الشتويّة المرفوعة على السّقيفة منذ انتهاء موسم الشّتاء في السَّنة الماضية. عملٌ موسميّ يستنزفُ وقتها على مدار أيّام؛ لإعادة ترتيبها في أماكنها المُخصَّصة لأفراد الأسرة كلّ في مكانه.

 

.. *..

 

ملاحظة فاضل السلمان في السّويد

الرسالة الأولى من فاضل السمان (السويد)

   بعد الرّسالة الأولى من أبي فندي، وما تلاها من تفاعلات جدّدت الجُرح في نفسي على مدار سبوع كامل، أعادتني للأيّام الأولى من عُمر الثّورة، لم أتنفّس نسائم الحياة مُجدّدًا؛ طاقة حيويّة اجتاحتني، ودقّت أوتاد النّسيان في جنبات نفسي، بثّت فرحًا عميقًا في أوصالي، على إثره شذّبتُ شعر رأسي ولحيتي عند الحلّاق، خطوط اللِّحْية رسمتْ حدودَ ملامح وسامة قديمة، انمحت كثيرًا من مُعطياتها. 

 

   ما إن ذهبت إلى البريد الإلكترونيّ في يومي الموعود من كلّ أسبوع لفتحه، حتّى توقّفتُ عند رسالة من صديقي فاضل المُقيم في ألمانيا، أمّا وقد اكتسب الجنسيّة، بعد استكمال مراحل الاندماج على مدار سنوات، من تعلّم اللّغة والتدريب، حتّى انطبقت عليه الشّروط، مع تطابق الفترة الزمنيّة المُستمرّة في إقامته. رغم أنّه كان ينوي الاستقرار في مملكة السُّويْد، يبدو أن عناد الظّروف هو ما حال بينه، وبين إكمال مشواره.

 

   غالبتني الدّموع المُتساقطة على لوحة مفاتيح جهاز الحاسوب، مع كلّ كلمة أقرأها:

 

   [انتظار مُمِلٌّ مُقرِفٌ أمام (كرفانات) مكاتب مُفوضيّة اللّاجئين في (الكامب) المُنفصل عن ساحات المخيّم بأسلاك معدنيّة متينة، الدّخول إليها مُتاح عبر بُوَّابة وحيدة؛ تُفضي إلى ممرّات تتعرّج مُلتويةً كأفعى تلتفّ على نفسها، غير آبهةٍ بما يجري حولها، تحترسُ من أيّ خطر داهم مفاجئ. 

 

   رجُلُ أمْن أسمر البشرة شارباه يتدلّيان كذَيْل غراب، تختفي تحتهما شفتان غليظتان كَمِشْفَريْ جَمَلٍ، خطوط الزّمن حفرت مساربها على جبهته، عيناه واسعتان بلونهما البُنيّ الدّاكن، صرامة ملامحه رواية بوليسيّة تبثّ الرّعب في نفس قارئها، تأخذ بتلابيبه لمتابعة الحدث المشوّق لبلوغ النِّهاية، وانتصار البطل على أعدائه.

 

   إشارة معيّنة من يده، مَتبوعة بحركة اهتزاز من رأسه، مُترافقة مع رفع حاجبه الأيمن للأعلى، مما يعمّق خطوط جبهته كخطوط ممرّات إنسانيّة آمنة صالحة لخروج الُمحاصرين باتّفاقات مُعقّدة عبارة عن خارطة طريق فقط، وبضمانة وساطات أُمَميّة، عيون من تجمّع اللّاجئين الجالسين على إسْفِلْت السّاحة الواسعة مُتعلّقة به تنغرز نظراتها في وجهه، والأسماع مرهفة للتمكّن من معرفة الاسم الذي يُنادي عليه ذلك الحارس الجامد كَصَنَم لا يبرح مكانه أبدًا.

..*..

 

   من الأن فصاعدًا صرت من رعايا دولة الـ ( (UNالأُمَميّة، وقّع هنا على استلام بطاقتك الرقميّة، حافِظ عليها.

 

-"احذر المساس بالشريط الأسود اللّاصق على خلفيّتها؛ فإنّه يحتوي على كافّة معلوماتك الشخصيّة، ومن خلاله نتعاملُ معكَ، لأنّك أصبحتَ تحت حمايتنا، ألف مبارك؛ صرت الآن لاجئًا، وستحصل على كلّ امتيازاتك المُتاحة لك، اعتبارًا من الخَيْمة والبَطّانِيّة وكوبون الخبز"

   تأمّلتُ بقايا من نضارة قديمة باهتة على وجه الموظّفة. صرامةُ ملامحها حادّة كقرارات الأمم المتّحدة القاسية، ومُقرّراتها التي لا ترحم مَنْ صَدَرت لأجلهم. مكتب الكَرَفان نظيف أنيق بطاولته الخشبيّة البيضاء، والموظّفة جالسة خلفها، وعن يمينها طابعة موصولة بجهاز (اللّابْتُوب).

  

   تمدّ يدها لسحب أوراقٍ منها، وإيداعها في مصنّف حَوَى ملفّات ممن سبقوني بالدخول. زوجتي تجلس على الكرسيِّ المقابل لي أمام الطاولة, على صدرها الطفل سامر. يلهو بمصّ الحليب من ثَدْيِها، المُغطّى بطرف منديل رأسها المُتدلّي على صدرها. الطفل لم يتجاوز عمره الأربعة أشهر، ذكرى مولده كان يوم اعتقالي.

 

   تاريخ لن يُنسى، سيبقى محفورًا في سُويداء قلبي. والطفل (مَجْد) ذو الثلاث سنوات، عيناه تدوران في رأسه كَلَوْلَبٍ دائمِ الدَّوَران. مُتّكِئٌ على رِجْل أمّه الثابتة على أرضيّة مكتب (الكَرَفان).

 

   صامتٌ درجة السُّكون على غير عادته. وجهه يحكي ألف وألف حكاية، رغم أنّه لم يفهم شيئًا مما سِمعَ ورأى، فقط اِنْتبهَ حينما أجابت أمّه على سؤال الموظّفة عن اِسْميْ وعُمْرَيْ طِفليْها].

*النص مقتبس من رواية فوق الأرض للروائي محمد فتحي المقداد)

..*..

الأربعاء، 10 مارس 2021

إعلان ققج وقراءات عليه

 إعلان.. (ق. ق. ج) 


بقلم- محمد فتحي المقداد 


الجدارُ عارٍ عن نفسه، ومن نفسه. دقّقتُ النّظر.. لم ألمحهُ..!!.

قبل قليل ظننتُ أنّه هو. 

الولدُ يلعب في الخارج، ضَرَبَ بِعصاهُ؛ فاهتزّتٌ الخيمةُ بأكملها.

.....

رد/محمد علي المدخلي

يسعد مساك أ. محمد

بنيت القصة على بعد وجودي بين التعايش مع المكان وبين التطلع إلى الخروج منه.

 *"الجدار عار عن نفسه ومن نفسه"*

وكأنك ترمز إلى ذلك الساتر لايملك من الجدار إلا اسمه.

ظل لسان الراوي العليم يرصد انفعالات الطفل التي أعلنت عن تعري المكان والزمان.

وكأن بالعنوان يسلط الضوء على المشردين عن أوطانهم.

عميق ذلك النص الذي يترك أثر في نفوسنا.


مبدع ✨

... 

*محمد علي المدخلي

رد/ مبدع كعادتك أ. علي قاسم


عندما تسبقنا لأي نص جميل فإنك تعالجه وفق ضوابط القصة القصيرة جدا لتبرز قوته وعمقه.

هنيئا لأستاذ محمد مقدادي بهكذا قراءة.

وهنيئا لنا هنا برقي الذائقة القصصية بوجودكم.

🌹

......

رد. د. عبدالله الطيب.

اجد نفسي امام نص مختزل، ومكثف. فكرته قائمة على الحرفة اللفظية لتصوير حدث بسيط، لكن عن طريق الكلمات الدلالية يمتد الحدث فيشكل قصة كاملة ينسجها القارىء بتفاصيلها. ثم يتفكر في القصة ومآلاتها. 


هذا النوع من السرد يعتمد ويرتكز على نباهة القارىء، وصبره على القراءة المتأنية والمتكررة، مع قدرة هائلة على التخيل القصصي. 


قراءة الاستاذ علي قاسم تناولت النص بالتشريح بشكل جيد. ومداخلة الاستاذ نزار جاءت هي الأخرى باضاءات رائعة.


جملة البداية جاءت بنفس بلاغي ابداعي، بدا اكبر حجما من الققج ذاتها.  

"دققت النظر..لم المحه"، بدت لي زائدة، لأن الجملة التي قبلها تفيد ان الجدار غير موجود (بناء على فهمي المتواضع).


 النص يريد ان يجعل المكان بطلا رئيسا، والمحور له. فهو الجدار وهو الخيمة. أما الولد وحادثة ضرب الخيمة جاءت كأمر ثانوي شارح لمغزى ايراد المكان كبطل للنص. 


تقديري واحترامي ايها المبدع 🌹🌹🌹

......

رد. نزار الحاج علي

تحية للمبدع محمد فتحي مقداد.

والذي أتابعه بشغف على صفحته بالفيس بوك.

بالعودة للنص، جملة الاستهلال ( الجدار عارٍ عن نفسه، ومن نفسه) رغم جماليتها، ليس من المحبذ الاستهلال بجملة اسمية أو وصفية، في الققج.

الأجمل الانقضاض فوراً على الفكرة دون مقدمات.

لكن غرائبيتها ربما تبرر وجودها، فهي تجبر القارئ على السؤال: وماذا بعد.

يعود الكاتب ليدور حول نفس الفكرة، حيث يتراءى لبطل القصة أنه رأى الجدار...

لكن ما قصة هذا الجدار، تقودنا الجملة الأخيرة، عندما ضرب الولد بعصاه، فاهتزت الخيمة.

تحول الجدار إلى خيمة.

الجدار هنا رمز للمدنية، والأمان.

الطفل الذي يمثل المستقبل، أخذ يضرب بعصاه فتهتز الخيام، هذه هي التسلية الوحيدة للأطفال في مخيمات اللجوء.

نص جميل جداً، استطاع الكاتب أن يلمح لنا تلميحاً، ليصف في مشهدين قصة مؤلمة لشعب.

جدار وخيمة.

تحيتي لك

......

رد. أ. علي قاسم

إعلان.. (ق. ق. ج) محمد فتحي المقداد.


"الجدار عارٍ عن نفسه، ومن نفسه. دقّقتُ النّظر.. لم ألمحهُ..!!.

قبل قليل ظننتُ أنّه هو. 

الولدُ يلعب في الخارج، ضَرَبَ بِعصاهُ؛ فاهتزّتٌ الخيمةُ بأكملها."


الاحترافية في النص الأدبي ليست بتكوين وترتيب فكرة وتكلفها بل الاحترافية في ذلك الترابط بين المتن والعنوان والفكرة ودلالة اللغة في الخطاب السردي الرمزي العميق.

وبالنظر إلى العنوان والذي جاء مصدرا " إعلان" 

من الفعل"  علن" والذي يأتي بمعنى الظهور للخفي والكشف عن المستور والانتشار والتفشي ليس فحسب فحين نقول الأمر" نشره وأظهره وربما روج له " وذلك الترويج يتطلب جماهير ويعكس الأهمية لمن يتتبع الإعلان ففي الإعلان مفاجأة وفيه وفيه تداولية بين مرسل ومستقبل ورسالة ويأتي بعد ويأتي للأهمية فهو الحقيقة حين نقول: أعلن الحقيقةأي : جهر بها 

والإعلان الإشهار للأمور المهمة سواء كانت حياتية كالزواج أو تتعلق بسلعة أو وظيفة أو أمر مهم فللإعلان علاقة بحياة الإنسان وعلاقة بالتحول والتغير والمفاجأة والمتاجرة وحتى في  إعلان الحروب وشنها والسلام وتوقف الحرب. حين يقال" أعلنت الحرب" أي" شنت ودقت طبولها." 

باختصار العنوان مكثف مخاتل أبعاده التأويلية لاتنتهي بتفسير وقراءة .

والاحتراف جاء في النص العنوان ليتواءم مع دلالات النص في الحكي" الجدار عار عن نفسه، ومن نفسه" فالجدار هو الحد الفاصل بين شيئين ليحجب الرؤية ويعد حدا فاصلة يخفي المستور ويحجب المشاهدة فتحول لجدار شفاف وهش لايعتمد عليه للحماية وحفظ الحد وصون الحق فهو" عار" انكشفت أسراره وخلعت قوته فاصبحت مرئية وغير مستورة وربما هذا الجدار يظهر العورات فقد تعرى بتلقائية " عن نفسه" عما يمتلك من قيم ومميزات صلبة تميزه عن غيره وتميز غيره عنه ويردف" من نفسه" لم يفرض عليه أحد هذا التكشف والتعري ويتصاعد السرد بالحبكة" دققت النظر لم ألمحه" وكأن الجدار والذي يشغل حيزا من الفراغ تلاشى وتببدد واختفى وكشف المستور

لينتقل الحكي بالسرد إلى مشهد كأنه فيلم قصير " الولد يلعب بعصاه.. ضرب بها الأرض فاهتزت الخيمة بأكملها" كم أصبح الجدار هشا  من ضربة ولد تهتز لضربة عصاه  أركان الخيمة كيف لو كان  شابا  قويا؟!

ربما سيؤثر بشكل أكبر..


-  جاء العنوان محترفا بأبعاد تأويلية لاتنتهي ولايكتفي العنوان بقراءة فقط.

- تناغمت وانسجمت دلالات النص مع خطاب العنوان ورسالته فثمة تعرٍ وتحول وانكشاف للمستور بما يشبه التنازل.

- المفارقة بين قوة الجدار وصلابته وتلاشيه وتبدده وكأنه أصبح أثرا بعد عين.

- المباغتة والقفلة بأن ضربة ولد  تمكن هز أركان البيت فمن أين جاءت له هذه القوة.

- النص مترع بالرموز من " الجدار" الذي يعد رمزا للصلابة والحجب والحماية " إلى لفظ: ذ" لفظ عار " إلى التكشف وانفضاح الأسرار إلى الخيمة التي تعد رمز للحماية والقوة ويتمكن هز أركانها ولد فكيف لو امتلك القوة كلها وهو شاب فتي.

- السخرية في النص واضحة بين تناقض المواقف والقوة والضعف والتحول من الاستتار للعلنية والانفضاح.

تأملات قرآنية