الاثنين، 22 نوفمبر 2021

نوران الحوراني.كتب عن دوامة الأوغاد

 ضاءة على روايتي/دوامة الاوغاد/ بقلم الاستاذ نوران الحوراني


========={#مسيرة_الأدباء}=========

       الكاتب الصاعد (محمد فتحي المقداد) 

         """""في روايته : دوامة الأوغاد""""""

........الآداب ثقافة الشعوب ، ونتاجها ، هو عنوان تقدمها ، فمن الآداب : الشعر والنثر والفنون بكافة مسمياتها ، كالموسيقى والمسرح والرسم وملحقاته.

إن النثر فن أدبي كالشعر فيه كما يقول طه حسين (مظهر من مظاهر الجمال، وفيه قصد إلى التأثير في النفس في أي ناحية من انحائها

أي ان النثر حسب هذا المفهوم، يعد لغة أدبية مثيرة للنفس والشعور، ومن ثم، فهو يتفق في هذا المعنى وجوهر الشعر.

ونجد طه حسين يؤيد القول ، بأن النثر( لغة العقل)، وأن الشعر( لغة الخيال والعاطفة).

    رواية دوامة الأوغاد ، طراز فني حديث في خلق بيئة ريفية يتصارع فيها الخير والشر.

     القوة المهيمنة على رقاب البسطاء هي قوة من لاينتمي الى وطنه ، وهم هذه القوة المسيطرة هي ملذاتها وارضاء الرقم الكبير فوق قمة الارقام الهرمية .

الناس البسطاء ، تسير وتيرة حياتهم سلسلة ، ومع ذلك من بين أبناء جلدتهم واقاربهم ، من تقوده نفسه المريضة الى الارتماء في حضن الفاجر المقيت ، والذي لايطيب له أن يرى الأمة مجتمعة على الخير والحب ، فيتعلل بالنقص الذي تلبسه ويعوضه بهالة مزيفة من الكبر والتكبر ، فقد اثخن (النمس) جراحا في جسد ابناء بلدته وهو يعلم أنهم بمكانة أسمى منه وارفع من نفسه المريضة ، يرمي بكل قيم الرجولة والحياء خارج نطاق بيئته ، ويدخل على ذاك المجرم الذي زرع في منطقتهم المسالمة ،كي يجعل عاليها سافلها ، ويترك الحليم فيها حيران ويلوث الفضيلة بالرذيلة ، نعم ، أليست هذه سيمفونية الطغاة ، لاهم عندهم سوى كروشهم وملذاتهم بفروجهم ، ولتذهب المكرمات في الف داهية ، هكذا احالها( النمس ) والقاها بين يدي رجل المخابرات (رامز) ، لقد هيأ (النمس) جو الفساد في كل درب في قريته ، وطال افساده التعليم الذي هو مصفاة لكل شائبة تعيق رفعة المجتمع ، لقد اغوى المدرسة (شمسة) ، بل أنه أمن لها والرجل المخابرات مخدعا فجوريا في بيته ، انها الدياثة بذاتها.

الصراع يبقى يدور في دوامة الأوغاد ، يطال أبناء القرية العاملين ، هذا مصطفى يتعرض للمساءلة ، إلى أين ستذهب ومن أين أتيت ، ماشأن قبرص ، وتركيا ، أين الكنوز والمجوهرات ، هذا كله سوف تحاسبون عليه ، انها قوى الهيمنة والسيطرة .

أم الخنافس ، بلدة تراثية أثرية ، من ستر إليها؟ ومن قدم منها ؟ ماذا حفرتهم؟ وماذا فعلتهم؟  نعم الأنفاس معدودة ، النساء لعبت دورا كبيرا في دوامة الأوغاد ، التنافر والبون الشاسع بين الزوج والزوجة ، وبين الأبناء ،كل هذا يعطي مؤشرا على التفكك وعلى السعي نحو بوابات المتغطرسين ،لياخذوا منهم كل صغيرة وكبيرة تدور حتى في مخادع نومهم .

تحاك بين الفينة والفينة مؤامرات خبيثة ، يروح ضحيتها ابرياء ، أهل الرذيلة من لواط وسكر وعربدة ، يريدون تغطية أفعالهم بافعال اكثر اجراما ،تارة يكتبون التقارير المزيفة ، وتارة يروون الروايات الملفقة ، وأخرى يرتكبون جرائم إقصاء من الحياة ، وإن كان إغراق في الماء ، حتى النسوة كانت بينهن فجوة تقارب بسبب أفعال بعض الموتورين من ازواجهم ، وبقية النسوة ، يرين مايجري ومالهن سوى الدعاء بالصلاح لمن لم يعتد.

عالجت دوامة الأوغاد ، نهب الثروات وتراث ام الخنافس المدفون ، والخرائط التي حملها ابوغليون اقسم للعميد أنها حقيقية ، 

الأستاذ يرى في المنام أن النار تجتاح القرية ، ويقسم لزوجته فاطمة ، هي نهايات حتمية لمن يعطي مسيرة وتفاصيل حياته وخرائط بلده للدخيل ، فيلتهمها ويبول على أهل المنطقة كما يبول الثعلب على صنم اتخذه المشرك ربا من دون الله.

سرقة البلد من قبل (حاميها حراميها) ، جعلت الكل يفكر في المغادرة إلى بلدان شتى كما فعل ماجد وعطا الله وفهيم وغيره .

إن رواية(دوامة الأوغاد) عالجت حالة تعم البلاد قاطبة ، وتدرس في علم النفس التربوي لأهل البلدة ، وماهي مخرجات الأحداث بعد أن سقط زيف قناع الوجه وبانت عورات من يدعي المسؤولية على مقدرات الشعوب .

الكاتب محمد فتحي المقداد ، عالج كل القضايا ، من وجهة نظر فلسفية ، وتربوية،واجتماعية ، ولاغير من الحب والتكاتف بين أبناء الوطن وحده يزيح شبح الغول المتسرطن في جسدنا .

الوردة الحمراء(خاطرة)

 الوردة الحمراء

(خاطرة) تفاعلية، لتشارك الآراء
بقلم - محمد فتحي المقداد
اهتمامي برواية "الوردة الحمراء" ل"ريبيكا ونترز"؛ تولّد من مشاهد مُتكرّرة في أغاني ومقاطع بنفس الصيغة: (شاب يهدي حبيبته وردة حمراء).
- "بابا نويل" اللباس والقبعة والحذاء باللون الأحمر.
- عيد الحب " الفالانتاين"، تنقلب شوارعنا إلى اللّون الأحمر، محلات الورود، وبطاقات المعايدة، ومحلات الألبسة، والبنات على الأخصّ: "الفستان أحمر أو القميص والبنطال، والبوط أحمر، والجوارب حمراء، والقبعة حمراء أو غطاء الرأس، والموبايل أحمر، والنظارة إطارها أحمر، وطلاء الشفاه أحمر".
**هل من دلالة للأحمر هنا؟
- كانوا يخوفونا أيّام زمان بتحذير دائم ومُتكرّر: "انتبه كي لا يضعوا تحت اسمك. خطًّا أحمر"، وفلان تحت اسمه خط أحمر، أي عليه إشارات غير مرضيٍّ عنه، والشطب والتعديل باللّون الأحمر. والمعلم كان يؤشر على دفاترنا وأوراق الامتحانات بالقلم الأحمر. وإغلاق المحلّات والمقرّات والأماكن تُغلق بالشّمع الأحمر.
** لماذا كل هذا باللّون الأحمر؟
- السيارات جميعها في مدن العالم أجمع، تتوقف أمام الإشارة الحمراء. لماذا؟
- الجيش الأحمر السوفياتي، وتنظيم الجيش الأحمر الياباني، والمافيات في إيطاليا أطلقت على تنظيمها: الألوية الحمراء.
- ولم تخلُ راية أو عَلَمٍ لدولة من دول العالم على وجه التقريب لا الحصر من اللون الأحمر، حتّى مُصارعة الثيران الإسبانيّة يستخدم المُصارع فيها قطعة قماش حمراء؛ لتهييج الثور؟.
**هل من دلالات من استخدام الأحمر في مثل هذه الأشياء؟.
-أمير الشعراء "أحمد شوقي" قال: "وللحريّة الحمراء باب، بكل يد مُضرّجة يُدَقُّ"، كما أنّ ورود الدُّحنون الأحمر (شقائق النُّعمان) رمز للحريّة. حتّى الموت يوصف، بقولهم: "موت أحمر"، والكرت الأحمر يبرزه حَكَم كرة القدم لطرد لاعب ارتكب مخالفة.
**من أين خُلقت هذه المعاني في عقول البشر للون الأحمر؟.

بطافة كناب سلطان المعاني

 بطاقة تعريفية بكتاب "

(موت الكاتب وإحياء النص)
للدكتور "سلطان المعاني" من الأردن.
بقلم/ محمد فتحي المقداد
صدر حديثًا كتاب "موت الكاتب وإحياء النص" للأستاذ الدكتور "سلطان المعاني"، وللتعريف أكثر بطبيعة العنوان، فكان فيما بين قوسين تحت العنوان على صفحة الغلاف الرئيسة. بأنه: (نقوش عربية شمالية من بادية المفرق الشمالية الشرقية).
والكتاب جهد بحثي استقصائي، تتبع فيه أثر النقوش في بادية الصفا القسم الجنوبي من بادية الحماد الممتدة من جنوب شرق سورية، وهي صحراء حجرية ذات بنية صخرية بركانية بصخورها السوداء، من بقايا بركان جبل حوران الخامد.
والكتاب بحث قيّم جدير بالقراءة والمتابعة، لجديّة الباحث الخبير في مجاله الأكاديميّ، وهو يؤسّس لرؤى ذات أبعاد آفاقيّة، أعادت قراءة النقوش المتناثرة على رقعة جغرافية ما بين شمال وجنوب الأردن، كل ذلك جاء ضمن رؤى قائمة على أساليب البحث العلمي الآثاري، بتزاوج مع الموهبة الأدبيّة للباحث. أ. د. سلطان.
فقام بتطبيق نظرية المنهج التفكيكيّ (النظرية التفكيكية في النقد)، على دراسته التوثيقية على النقوش القديمة، بمحاولة استقرائية لاستنطاق مدلولاتها الزمانية والمكانية، ومن خلال ذلك أشاد بناء معرفيًّا، بتشكيل النصّ الحديث المُوازي للنص القديم المنقوش على حجر في صحراء قاحلة مجهولة، وبذلك أعاد الحياة للمكان وأناسه الذين كانوا ذات يوم في هذا المكان.
النقش أثر باق ممن سبقنا في المكان، وأهمية النقش تأتي من خلال النص، الذي أحيا كاتبه ليعيش من جديد، وتُبنى له هيكلية لحياته ووسائلها وطريقة عيشه ونشاطاته العملية التي جعلته يتشبث بالمكان، وأسباب بقائه قائمًا، وضمانات أمنه الضرورية للبقاء في المكان.
وفي هذا الصدد، عرّف. د. سلطان المعاني النقش: "فالنقش أثر من مرّ بالمكان، وتخيّر له فيه جداراً أو حجرًا بازلتياً استحسنه، وفي المكان اختار أداة الكتابة، وفيه استحضر مشاعره، واستودعه مشاعرة وسرَّه" ص١٠.
وتأتي أهمية النقش للحاضر الذي نحن فيه، بقوله: "في هذه النقوش نقرأ ملامحنا الأولى، وندرك أن أديم هذه الأرض هي من أجساد أجدادنا، وهي سجلّ الطابو الدالّ على ملكيّة المكان" ص١٠.
وفي الاستزادة بتعزيز فكرة النقش لدى القارئ، نستوضح مما جاء في الكتاب:" كان النقش ملاذ صاحبه ولسان حاله، ولما كان عدد النقوش هائلاً فإنها لسان حال المجتمعات العربية القديمة من أصحاب هذه النقوش، فنقرأ فيها من الدلالات والانتقالات والإيحاءات الكثير مما قالته كتب الإخباريين وما لم تقل؛ فالنقوش في هذه الحالة دلائل مادية تثبت أو تنفي، تزيد ولا تنقص، وتصوب ما هوَّمَ الباحثون حوله وَهْمًا أو عوَزاً لإثبات" ص12.
كما أنه لا بدّ من الاستيثاق للمعلومة الواردة في الكتاب: "إن النقوش مادة أصحابها الثقافية المجتمعية غير المرتبطة بالسلطة، وبذلك تتحرر من نمطية الالتزام أمام أية سلطة خارجية، وإنما تلتزم بأعراف القبيلة، وأشراط الآلهة، ودرجة اعتراف صاحب النقش بهاتين السلطتين؛ فيتمايز أصحاب النقوش بين فاعل ومُنتمٍ، وبين متصعلك ومستلب، وهذه مراوحة بين الرفض للواقع والغربة عنه وبين المُتماهي مع القبيلة وأشراطها". ص12.
وفي الدراسة هذه التي أشارت وأوضحت أهمية النقش، تتوقف الدراسة بتثبيت رؤاها بتشكيلة تحليلية استنتاجية ذات دلالات، وهي كالآتي:
1- فالنقش في هذه الحالة وثيقة.
2- وهو وسيلة تواصل يحاول صاحب النقش من خلالها حدثاً أو فكرة ما.
3- وهو مساحة تعبير عن الحالة النفسية والوجدانية، وعن علاقته بالبيئة الطبيعية من حيث التضاريس والحالة الجوية وانتظار المطر أو البيئة النباتية أو الحيوانية.
4- أو الإعلان عن ملكيته للمكان أو الآليات المرافقة للنقش.
5- إن مدونات النقوش الصخرية هي وسيلة إعلامية مجتمعية متاحة ومحفزة، وهي تنسجم مع فطرة الإنسان التي تتوق للخلود والتعريف بالأنساب، وتعداد المناقب، وخصوصاً تلك المتعلقة بالفروسية والملكية.
6- علاوة على ذلك.
7- هي وسيلة للهجاء والمطالبة بالثأر، واللعنات.
8- وهي في منحى آخر تغليب لظهور قبيلته عمن سواها من القبائل أو الشعوب المجاورة. ص١٤.
وأصحاب النقوش هم الصفاويّون نسبة إلى منطقة الصفا، وهي جزء من صحراء الحماد، ذات الطبيعة الصخرية الصحراوية الناشئة من مخلفات بركان جبل حوران (جبل العرب).
"وفي مصادر المستعربين والمستشرقين تسمية الصفاويين، أو الصفويين على أصحاب هذه النصوص نسبة إلى منطقة الصفاء في جبل العرب، وقد بدأ كل من جراهام وهاليفي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يطلقونها على مخربشات ونقوش الصخور والحجارة في البوادي التي تواجدت فيها هذه القبائل العربية" هامش ص4.
والصفاويون هم أقوام من العرب عاصروا الأنباط المجاورين لهم في بُصرى وغيرها. وقد عاش هؤلاء العرب في بواديهم تحيط بهم حضارات كبرى، فلا بد أن يتسرب إليهم بعض من نفحاتها، فإذا كتب الصفاويّ على الحجر لتوثيق حاجته وحالته، وكانوا يتحركون فيما جنوب سوريا مرورًا بالبادية الأردنيّة الشماليّة والوسطى والجنوبيّة، وصولا إلى تفرعات وادي السرحان في الحجاز، كانت هذه الأماكن فضاءات استوعبت عشرات الآلاف من النصوص الكتابية المنقوشة، التي شكلت ذاكرتهم على الواجهات الصخرية الملساء والرّجوم البازلتية.
إشكالية عنوان الكتاب "موت الكاتب وإحياء النص". موت وإحياء، فهما فعلان إجباريان خارج الإرادة البشرية. وهما من صفات الله الخالق و المحيي والمميت.
وفي صيغة النقوش المنحوتة، فإنّها أحيت النصّ، فبحياة النصّ؛ أحيا كاتبه، أي أن النص المنقوش أحيا ذكرى ناقشه أو كاتبه، وهو كما يبدو أنه كان شخصًا متخصصًا في النفس، وليس باستطاعة أي شخص فعل ذلك.
الكتاب جهد ميداني، استغرق وقت وصحة ومال. د. الباحث والمفكر "سلطان المعاني"، وهو بحث توثيقيّ تفسيريّ تأويليّ، بترجماته لنصوص النقوش، والبحث فتح فضاءات للرؤى الجديدة، للنهوض بالمكان الجغرافيّ، وإعادة ترتيب الأوليّات الجغرافيّة والتاريخيّة.
عمّان – الأردن
٢٢/ ١١/ ٢٠٢١م

الأحد، 14 نوفمبر 2021

انتحار الأصنام

 انتحار الأصنام


بقلم محمد فتحي المقداد


‏انتحار الأصنام.. هل ستنتحر الأصنام ذات يوم؟.

كل التطور المادي والتقني الحاصل للبشريّة في الحاضر؛ لم يستطع نزع فكرة عبادة الأصنام من نفوس البشر على الإطلاق. لكن عبدة الأصنام إذا ضاع إلاههم، هل سيصنعونه مُجدّدًا من عجين خبزهم. فإذا جاعوا لن يجرؤوا على التهامه، كما فعل العرب الأوائل. من المتوقّع؛ أن يذبلوا ويموتوا وخوفهم يُجمّد الدماء في عروقهم. وبذلك يكونون قد استكملوا غاية حياتهم للصنم. 

قبل عِقْديْن من الآن، احتفظتُ بصورةٍ اقتطعتُها من جريدة، وهي لتمثال من الحجم الكبير للقائد السوفياتي "جوزيف ستالين"، كانوا يحتفظون به في مستودع خاص لبلدية موسكو، المفارقة التي تبعث على الاستهجان، أن عاملًا للنظافة يعتلي صدر التمثال، وبيده مكنسة، يزيح عنه الغبار والأتربة.  كما أنّ عمالًا بهيئة قناة السويس في مصر بطريق الصدفة، أثناء قيامهم بأعمال الإخلاء للمبنى 1998، عثروا على تمثال نصفي من البرونز، صنع 1963 للرئيس "جمال عبدالناصر" صاحب قرار تأميم القناة، في مخازن المبنى التاريخي لهيئة قناة السويس ببورسعيد. . 

وفي أيام الحرب الأهليّة اللبنانية التي دامت سبعة عشر عامًا، قامت بلدية بيروت بنقل تمثال "رياض الصُّلح"، أو ساحة "عاشور"التي أنشئت في مكان سوق المواشي. كما كانت تسمى قبل ذلك إلى أحد مستودعاتها حفاظًا عليه، بعد استهدافه برصاص الميليشيات المُتصارعة على اللا شيء، فقط كانوا بيادق يتحركون على رقعة الشطرنج بواسطة "الريموت كنترول". وأعيد التمثال إلى موقعه الأصلي في عام 1998، بعد إصرار الأمير السعودي "الوليد بن طلال" على إعادة تمثال جدّه لأمه "رياض الصُّلح" إلى مكانه، أثناء إعادة إعمار وسط بيروت ومشروع "السوليدير". 

بينما في بغداد ودمشق كان الأمر مختلف تماماً، ففي العام 2004إثر سقوط بغداد الثاني على يد قوّات التحالف الدوليّ الإستعماريّ للعراق، وفي ساحة الفردوس، حيث ركّز الإعلام على مشهد الرّافعة التي خلعت تمثال الرّئيس العراقيّ، في حين كانت فرق متخصصة لسرقة الآثار والتحف من متحف بغداد.

أمّا محافظة درعا جنوب سوريا التي انتفضت على ممارسات القمع الممنهج، وانتهاك الحربات وحقوق الإنسان، قامت الجماهير السوريّة الغاضبة بتحطيم التمثال في إحدى أكبر ميادين مدينة درعا. وحذت حذوها باقي المحافظات السورية.

وفي جمهورية مصر العربية، ومع تغير العهود السياسية منذ بداية المرحلة الناصرية 1952، فقد أزيلت معظم تماثيل الرّئيس "جمال عبد الناصر" خلال المرحلة الساداتية، نسبة الرّئيس "أنور السادات" بعد استلامه للجكم 1971بعد وفاة الرئيس السابق. وكان مصير تماثيله الإزالة، وهي التي نُصبت خلال  فترة حكمه إلى عام 1987بعد اغتياله في حادثة المنصة 1981على يد ضابط مصري أثناء استعراض عسكري. وبعد استلام الرّئيس "حسني مبارك" جاءت تماثيله الجديدة لتحلّ مكان سابقتها، إلى أن اقتلعتها رياح التغيير "الربيع العربي" 2011نهاية حكم العسكر، وانتخب للمرّة الأولى رئيس مدني في تاريخ مصر، ليعود العسكر عبر انقلاب الرّئيس "عبدالفتاح السيسي" في 2013. وتجيء المرحلة بتماثيلها الجديدة.      وعند وفاة "كيم إيل سونج" الزعيم الكوري الشمالي، رثاه الشاعر:

"لقد تركت وراءك حاملاً ثقيلاً. عشرة ملايين مواطن، وثلاثون ألف...تمثال".

يقين أنّ لكلّ مرحلة رموزها من تماثيل وشعارات، وألوان من الحكم للعهود الجديدة تُميّزها عن سوابقها، وبشكل عام فالنُخب الحاكمة هي الرابح الدائم، والشُّعوب هي الخاسر الدائم أمام سطوة العسكر، رغم أنها صاحبة القضايا العادلة.

شهادة ابداعية لتوفيق جاد/ رواية بنش مارك

 شهادة إبداعية - عن الروائي والقاص توفيق جاد

قدمت في حفل توقيع روايته (بنش مارك) في ملتقى إربد الثقافي بتاريخ ٢٠/١١/٢٠١٩


بقلم- الروائي محمد فتحي المقداد

ليس غريبًا أن تكون الموهبة قدَرًا، تبقى كامنةً كبصيص نارٍ تحت الرّماد زمانًا بانتظار فرصتها المُواتية بالظّهور علنًا جليّة كالشّمس في ضُحاها. 

تتملّكني الحيرة عندما يُطلب منّي الكتابة عن صديق. خوفًا من عدم إيفائه تمام حقّه أو جزء منه. ولكن لابدّ من المجازفة. 

المشهد يتّسع بمساحة الرؤية الواضحة أمام موهبة أدبية تأخّرت إلى جاءت في موعدها، وأن تصل مُتأخرًا خير من عدم المجيء، وصديقنا المُحتفى به (توفيق أحمد جاد)، لم يتركه اسمه نهبًا لأعنّة الرّياح تأخذه في اتّجاهات شتّى، بل منحه النصيب الأقوى والأسمى من اسمه بمعانيه، فهو مُوفّق، محمودُ الصّفات، جادٌّ باجتهاده ومثابرته اشتغالًا على نفسه. 

جاءت تجربته الأولى(الصّرير) تتهادى على مسارات خطوط القصّة القصيرة النّابعة من واقع الحياة المُعاش، بأسلوبها المُبسّط المفهوم بيُسر وسهولة مُبتعدة عن التعقيدات المُرمّزة التي تحتاج لكثير من التأويل والتفسير. 

وبعد اجتياز الدرجة الأولى من السُّلّم، لم يتوقف (توفيق جاد) عندها، بل ارتقى درجة أخرى، حاملًا معه روايته الأولى (الغداء الأخير) من وحي الشّتات الفلسطينيّ بتفصيلات وحوادث أصبحت في ذمّة التاريخ، لتنمو الرواية بحدثها السّرديّ مع الجيل الأوّل من أبناء المُهجّرين والنّازحين من ديارهم، من خلال تشابكات الحياة الاجتماعيّة في الأردنّ موطنهم الجديد. 

ومزاوجة ما بين تعالقات ومُخرجات ما حدث للشعب الفلسطينيّ. بمقاربات واقعيّة أضفت مصداقيّة في سرد الحدث الروائيّ. 

وتابع (توفيق جاد) مُخربشًا خواطره على جدار قلبه، وخلاصة مُصفّاة لتجربته الحياتيّة، جاءت على شكل خواطر ومقولات مُثقلة بحمولات الحكمة والنصيحةِ مُوحيةٍ بوعيه العميق، ودرايته في إدارة مفردات كتابه (خربشات). 

ومن صميم عمله على مدار سنوات كمسّاح، ودراسته المساحيّة أيّام شبابه، انتبه لموضوع مهنته؛ لتكون نقطة مرجعيّة رافدة للمشهد الثقافيّ بأبعاده المُتعدّدة، بمنجزه الروائيّ الأنضج تحت عنوان (بنش مارك) وإن كنتُ تمنيّتُ عليه استبدال العنوان باسم عربيّ دالّ على الحدث السرديّ، مثلًا ليكون (حجر مسّاح) أو أي شيء آخر بلسان عربيٍّ مبين. 

و(بنش مارك) هو مصطلح مساحيّ عبارة عن نقطة مركزيّة مرجعيّة للمسّاح يرجع إليه،  كلّما احتاج العمل في محيطها وجوارها. وألقى الضوء على معدّات المساحة وأدواتِها ومصطلحاتِها. 

كما أجاد بنقل المكان وخصوصيّة من مدينة عمّان إلى صفحات مقروءة. الرواية اجتماعيّة  بمفردات أحداثها ما بين الطموحات والآمال، وما تحقّق منها، ومليئة بالوقائع والأحداث المُكتسية بزمانها ومكانها. 

توفيق جاد لم يتوقّف عند حدود نفسه، بل انطلق إلى جواره من خلال العمل التطوّعي العامّ مع منتدى الجياد الثقافي أوّلا،  من ثمّ مع الجمعيّة العربيّة للفكر والثقافة في الرمثا. 

من خلال هذين الصّرحيْن مدّ يده للمواهب الشّابّة، بمحاولة دفعها إلى ميدان الثقافة، وأهم إنجازاته كان كتاب (عتبات صغيرة) أشرف عليه طباعة، بعد ان عمل مسابقتان للهواة، وكان له شرف توثيق الحدث وإخراجه للجمهور بكتاب جميل. 

تتبدّى لنا قفلة الرؤى كما الأرض، باختتام شهادتي هذه عن صديقٍ وفيٍّ مُثابرٍ مُحبٍّ. 

رؤيتي بما عرفتُه، كما السماء الكاشفة لكلّ تفاصيل الجانبِ المضيءِ عند توفيق جاد، ولم تكن ملفّقة هذه المرّة كما شهدتُ سابقًا على العتمة، وهو الذي اهتممتُ به، بعيدًا عن الشخصنة والخصوصيّات. 

تحياتي لكم أحبّتي على كرم المتابعة. دام فضلكم 


إربد ٢٠١٩/١١/٢٠

الجمعة، 12 نوفمبر 2021

بطافة شرفات الشوق خالد الفهد الميّاس

 

لصحيفة آفاق حرة:

 

بطاقة تعريفية بالمجموعة الشعرية

"شرفات الشوق" للشاعر الأردني . د. "خالد الفهد الميّاس"

 

المحرر الثقافي – محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا كتاب "شرفات الشوق" للشاعر. د. "خالد الفهد الميّاس"، وهو ديوان شعريّ، تنوعت مواضيع قصائده ذات النمط الخليليّ "العموديّ" وبعضها الآخر نصوص تفعيلة.

المجموعة متنوّعة القضايا التي عالجتها شعريًّا، وهو ما أغنى المجموعة وأثراها، وما أدلّ ذلك إلّا عن غنى تجربة الشاعر، ورسوخه المتراوح ما بين الموهبة بحسن الأداء، وما بين إتقان صنعة الشعر، والتمكّن من أدواته. وهو ما تجلّى في مقطوعة الغلاف الأخير للكتاب الشفيفة الآسرة: "الشعر في قلبي انكتب// مع كل نبضة خافق مزج الأدب// وتدافعت كلمات أبياتي لترقى فوق أجنحة اللهب// الشعر إحساسي شعوري بهجتي// فرحي وحزني لوعتي// ألمي وآمالي وتبع مودتي// شوقي وأحلامي ودمعة مقلتي// بالشعر أشعر بالحياة// وأسطر الأشواق للقمر الحبيب// وأحش بالأمل القريب// وتدغدغ الأبيات أوردتي وتصنع بسمتي."

أما العنوان الرّئبس للمجموعة، جاء من عنوان لأول نص داخل المجموعة: "شرفات الشوق أحلامي// وصدى الآهات وأوهامي- سلبت أنماطًا من لغتي// وتوارت ألحان كلامي- نغمات العشق يأغنيتي//جارَتْها نغمات هيامي". ص13.

وفي الإهداء الذي كتبه الشاعر، لعلنا ندرك شيئا من رسالته للقارئ: "إلى كل الذين يبحثون عن الحقيقة بموضوعية تامة، ويعترفون بالحق في هذا العالم الغامض، ويتذوقون جمال الشعر ويشعرون بجلاله، أهدي " شرفات الشوق " مشفوعا بمحبتي وتقديري لمن يقرأ حرفي ويتدبره"  ص7.

 

وللمتصفِّح للكتاب يجد أن "شرفات الشوق" شرفات الوجدانيات تترابط مشاعره وأحاسيسه مع ثنائية الوطن والمرأة عند الشاعر. ومن نص"أنت الحبيب"، نتوقّف منه مايلي:" شِعرًا كتبتُكَ يا نبض الشرايين// نورًا رأيتُكَ في كل الأحايين- أنتَ الحبيب الذي ما زلتُ أعشقُهُ// دون الخلائق عشقًا كالمجانين" ص24.

وعلى شرفة الوطن، نقف على تلّ إربد وتنسّم عبيرها الآصيل، ونتفرّس تقاطيع عرارها وشاعرها الأوّل "مصطفى وهبي التل"، وهو يتأمل الأردن من تل إربد، ليرى سفح "شيحان" في الجنوب، وفي ذلك يتماثل الشاعر خالد المياس مع عرار في رؤيته للوطن في نص:" سهول إربد": "سهول إربد يا صاح الهوى// مذ كان وَهبي، وكان الحب يُشجيها – قد كان زينها شيح وقيصوم// واخضرّ مُزدهيًا خُبّيزُ واديها – وعانق التلَّ من دُحنون ديرتنا// حمراء شمّاء ماءُ الحصن يرويها- وزغردت من بنات السهل فارعة// غرّاء تسبي سواد الليل عاليها - والإربديات في دبكاتها انتظمت// تحدو بأغنية تحلو معاميها- عرار شاعرها يشدو بأبحره// يُعطّر الجو شعرا في مغانيها" ص20. وهذا النص محاكاة حقيقية للنفس الشعري لعرار شاعر الأردن.

ومن شرفات الشوق نطلُ على شرفة المرأة، هي قاموس اللهفة والأشواق، والحب والحياة، ومن نص"لم يبق إلا أنت سيدتي" اقتباس يوضح الرؤية لشرفة المرأة: "لم يبق إلا أنت سيدتي هنا// ترقى سويدائي وتسكن في دمي// وتعانق الجوزاء فوق الأنجم// من عينك انبلج القمر// وتفتح الدحنون من خديك في سَمْت السَّحر// لم يبق إلا أنت سيدة مبجلة لها فكر.. قرار" ص53.

كل الشرفات تتقابل للشاعر، لينظرها جميعا بأعين وبنظرة واحدة، وبُفرّق بينها في أشعاره؛ فتعالى كل شرفة بأشواقها، وجميعها متاحة للشاعر كالضرورة الشعرية؛ فيجوز له ما لا يجوز لغيره. وبتتبع عنوانات المجموعة نجدها تذهب في ربوع وطن وبيئة الشاعر الأردن، فتتجلى الربوع ما بين شمال وجنوب، وتخرج بعيدًا برؤاها إلى ديار العروبة على حد سواء. كما نلحظ أن كثيرا من تراكيب وجمل وتشابيه لغة القصائد من بيئة المحلية، فكما كان الشاعر "عرار" هو لسان الأردن والناطق، لوخظ أن شاعرنا "المياس" اقتفى آثار إمامه الإربدي "، ".

 

عمّان – الأردن

11/ 11/ 2021

تقديم (خبايا المرايا) رائد العمري

 

تقديم

الروائي محمد فتحي المقداد

ليست المشكلة أن تكتب؛ فالأهمّ لماذا تكتب ؟ ولمن تكتُب ؟ تساؤلات مشروعة تكتسب أهميّتها لدى المُتلقّي، وربّما تثير تساؤلًا أعمق، ما الجدوى من الكتابة في ظلّ ثورة تدفّق المعلومات في عصر وسائل التواصل الاجتماعيّ بلا ضوابط ولا موانع؟ الثورة التي خلطت الأوراق، فضاع الحابِلُ بحُجّة النابِلُ. يُكتَب الكثير بِغَثِّه وسمينه، وأقلّ القليل هو المُعتَبَر والهادف والأرقى؛ ليتصدّر المشهد برمّته بجدارة.

"خبايا المرايا" هل الخبايا هي خفايا؟ ربّما يجنح خيال القارئ ومن باب التطفّل أو حب المعرفة للبحث عن كُنه وطبيعة المخبوء. [خَبَايَا (اسم) جمع خَبيّة أو خبيئة أو الخُبْأَةُ، وهي مؤنَّث خَبِيء: شيء مستور أو مُخْفى, لا يعرف خبايا السِّياسة، وخبايا الأَرْض: كنوزها أو معادنها وما في بطنها من موارد الزّرع، وفي الحديث الشريف: "اطلبوا الرزقَ في خَبايا الأرض". وخبايا القلب: ما يُكِنُّه من مشاعر وأحاسيس، وخبايا النُّفوس: أسرارها وخفاياها وأعماقها). أمّا الخفايا هي: ما خَفَى الشيءَ: أَظهرهُ واستخرجه، وفي الحديث النبوي: "أَنّه كان يُخْفِي صوته بآمين" أي يُظهِر صوته..//خَفيّة:(اسم)، الجمع : خفايا]"المصدر معجم المعاني الإلكتروني". والخفايا لا تكون معروفة بل مجهولة وغير مقصودة.

بينما الخبايا مُخبّأة ومخفيّة بمكان ما بفعل فاعل، وتكون معروفة لدى من خبأها في الغالب، ومعروفة ومعروف مغزاها، ولإخفائها أسباب ربّما تكون مُعلنة أو ستبقى طيًّا للسرَّ والكتمان، لحين زوال أسباب المنع، ويبقى الزَّمن هو الكفيل بافتضاض الأسرار، والانتظار سيّد الموقف إجمالًا.

إشكاليّة العنوان الأخرى كلمة "مرايا"؛ فالمرايا تعكس ما يقع على سطحها، ويُعتَقد بأنّه نقلٌ وانعكاس صادق، بلا كذب ولا رُتوشات مُجمّلة للصورة، تعكس الصورة كما هي بلا كذب ولا مُواربة، ولا تعدو أن تكون شاهدة صدق إذا ما استُدعِيتْ للإدلاء بشهادتها، وربّما تتحوّل شاهد زور إذا ما تمّ تغيير أبعادها وزواياها العاكسة.

إشكالية الأنا والآخر: لعلّ الإشكاليّ: هو المختلف عن السّائد والمألوف، ربّما ببعضه أو أجمعِه.. يتقارب أو يتباعد، وذلك يأتي استجابة لفكرة الكاتب التي أرادها، وإيمانه بالطريقة والأسلوب الخاصّ به. وفي "خبايا المرايا"  تتأجّج إبداعات الأديب "رائد العمري"، مُنطلِقًا من دواعي رؤيته "للأنا" للتعبير عن ذاته، و"الأنا الأعلى"؛ محيطه الاجتماعيّ القريب والبعيد، يُخاطِبَه بلسان الأنا، والتورية بضمير الغائب، على محامل نصوص أدبيَّة، تحمل هُويَّة القصّة القصيرة جدًا (ق.ق.ج) في القسم الأول من كتابه "خبايا المرايا"، وفي الثاني جاءت ومضات عميقة المعنى بدلالة توقيعاتٍ مُحكمَةٍ بانتقاء كلماتها بعناية فائقة، كلّ ذلك؛ جاء على بساطٍ مُزركَشٍ بألوان الطيف، التي شكّلت ظاهرة في نصوصه، باستخدام جميع الألوان، ورغم تكرار بعضها، لكنّها لم تفقد فعاليّتها بتوليد معنى جديد، وإيصال الرِّسالة بيُسر وسهولة.

صعوبة هذا اللّون الأدبيّ جديد التشكّل استسهل الكثير خوض غماره، لكنّه بحاجة لخبرة أديبٍ مُتمّرسٍ مُتمكّنٍ من أدواته بإجادة انتقاء المُفرَدَة الضرورة. قادرٍ على الاختزال غير المُخلّ والمُجحِف بحقٍّ المعنى الداخليّ والخارجيّ للنصّ، وتناغم موسيقى المفردات؛ ليتعشّقها القارئ، وهو ما وجدتُه عند الأديب "رائد العمري".

عمّان - الأردن

11/ 11/ 2021

تأملات قرآنية