السبت، 19 سبتمبر 2020

على شُرفة ذكرى/خاطرة

 على شُرفة ذكرى..(خاطرة)


بقلم الروائي: محمد فتحي المقداد 


- سيّدتي.. أرتالُ الحزن تُباغتني، وربّما أوشَكْتُ على البكاء.. يومي مُزدحمٌ  بأسبابه. 

- ردّدتْ صدى نحيبي: على فكرة.. منذُ صحوتي مع الشروق، ورغبةٌ عارمة تستدِرُّ دموعي. 

-سيّدتي أرجوكِ: لا وقت لدي للتفكير.. يشغلني..!! من سيوقد لي الشموع؟. 

- لتخرجَني من استغراقي، أجفلني صراخها:  الجميع بانتظار نكشة لينفجر، وأتفهّمُ خصوصيّة أحاسيسكَ. 

 - ولكن، أين سأوقدها؟. يا سيدتي 

 - أوقدها في قلبكَ.. ولا تنتظر أحدًا.. فإن لم يُسعِد أحدنا نفسه، فلا ينتظر السعادة على طبق ذهبيّ يُقدّم له مجّانًا.

- بصراحة كالشّمش.. لا مِراء فيها: لا أجدُ وقتًا.. أوْقِديها.. هيّا.. ماذا تنتظرين..!؟. 

- سأفعلُ من أجلكَ.. وتستحقّ ألف شمعة.. 

- ألفٌ فقط..!!. فأنا روائيٌّ أحتاجُ شموعَ الكون أجمع، عَلّها تضيء جُزءًا من مُحيطات عتمتي. 

- أوووه..!!  بكلّ الضوء الذي فيك لا تحتاج سوى أن تُغمض عينيك، لترى. 

- مشاعرُ حروفي الحبيسة تتناهبني. 

- شُعوركَ الذي ينتابك هو تدفّق لبعض الإبداع، أعرف أنّ علماء النّقد يقولون: "ان الكاتب المبدع تنتابه أحوال غريبة، وكأنه شخص آخر.

- وكأنّكِ تُطلقين سهام الإيهام على دموعي بجنون. 

- لا أبدًا.. أبدًا، بل من كان الياسمين موطنه؛ فلتكن سماؤه قاربَ الإحساس المُبحر على جناح الكلمة، مؤكّدٌ أنّه سيرسو على ضفاف النّورِ. 

- أهكذا إذن..!!؟. 

-نعم هو النّور داخلكَ، كمجرّة بسبع شموس.. يفردُ أجنحةً حانية في فضاءات الرّوح، لأنّه حتماً.. يشبهك تمامًا.

_______ 

عمّان - الأردنّ 

 ٢٠٢٠/٩/١١

انتطار. قصة قصيرة

 انتظار..


قصة قصيرة 

بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد 


- "هل تذكرين..؟". من فوري انطلق لساني، بعد اشْتبكاكِ نظراتنا صُدفة في لقاء عابر لم يحصل منذ سنين. 

- "أوه..!!". وضربت كفًّا بكفٍّ..، نظراتُها زاغت في لُجّة الشّفق المُتماهية مع حُمرة خدّيْها المُتوهّجين توغّلًا، غير آبهة بانسحاب آخر خيوط الضوء على عجلة من أمرها. لسانها يتلجلج بكلمات متداخلة لم أتبيّن ما قالت، وتابعت بوضوح: "نعم.. وهل يُنسى ذاك المساء البعيد؟".

- "ها أنا ألتقيكِ.. والهوى ثالثُنا على شرفة الأشواق".

- "آه.." مبحوحة خرجت من بين شفتيْها النّاشفتين على استحياء وعناد: "آآآآآآه .." طويلة تتقلّب قهرًا مع أنفاسها الحرّى الصّادرة من أعماق أعماقها: "أحِسّ انسكاب روحي في كأسِ عُمريَ المكسور، يُراقب حركات البيادق على رقعة الشطرنج، والأيدي تتحرّك برشاقة وذكاء. وما زلتُ بانتظار من سيقُل:" كِشْ ملِكْ".

- "عزيزتي.. مؤكّدٌ أنّ أحدهم سيُنهي اللّعبة في لحظة ما".

-" وأنا مُقيمةٌ علي قيد انتظار".

اللّاعبون لم يُخالطهم الملَل، أفكارهُم تتواثبُ تزاحمًا مع سُحُب الدّخان من لفافات السّيجار. 

لم يَطُل اللّقاء لاستجرار المزيد، حتى اختفى خيالها بين حشود العابرين في الاتّجاهيْن للشارع المستقيم، الذي تصطفّ محلّات البلدة كلّها على جانبيْه، أدركتُ سبب انطلاقها بلا كلمة وداع، وخطواتها تتسارع لوصول المخبز قبل موعد إغلاقه، لا سيّما مع اقتراب ساعة حظر التّجوال، والعتمة تتمدّدُ للسيطرة على بقايا فُلول النّهار.

إضاءة على المنجز الأدبي للشاعر عصام الأشقر

 إضاءة على المنجز الأدبي للشاعر (عصام الأشقر)


بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد


   لمتابع المشهد الثقافيّ على السّاحة العربية عمومًا، والأردنية خاصة، لا بدّ له من التوقف أمام قامات أدبيّة، ومنجزات لها جاءت من رحم معاناة ثقافيّة، منها ما سُلّط عليها الضّوء، ومنها مازال يراوح مكانه، بانتظار لحظة ميلاد جديدة ثانية، بعد مخاض ميلاده الأوّل في قلب وروح الأديب.

أربعة منجزات صادرة للأديب عصام الأشقر:

*(كلمات غضبى)، المنجز الشعري الأول في العام ٢٠٠٨

*(هزّي جنوني)، المنجز الشعري الثاني في العام ٢٠٠٩

*(كسر الجليد) كتاب نقدي عبارة عن قراءات في أعمال الأديبة (ثريا ملحس).

*(البُنى الأسلوبية في الشعر السعودي المعاصر) قراءة نقدية لشاعر الجزيرة (غازي القصيبي) أنموذجًا.

*أما المنجزات المخطوطة:

*(ثم أشعلنا الزمان) شعر

*(البنى الأسلوبية في الشعر الأردني المعاصر) دراسة نقدية

*(التحليل التركيبي في رواية/ عو) دراسة نقدية

*(قراءة لسانية في جملة التعجب) دراسة نقدية

*(قراءات في الجملة النحوية ودلالاتها) دراسة

   بعد تثبيت هذه القائمة من منجزات الشاعر المُثقّف (عصام الأشقر) الذي اشتغل على إثراء المشهد الثقافي العربي برافد حقيقي وعميق بطروحاته الجادّة. ثلاث مجموعات شعريّة، وستّ دراسات نقديّة. وفي ذلك تتجلّى الأبعاد الثقافيّة ذات المناهل المتعدّدة الرؤى في مسيرة (الأشقر) على مدار أكثر من عقد زمني. 

   بداية أتوقّف للتأمّل، وللانطلاق في  مجموعته الشعريّة (كلمات غضبي)، وما بين دلالة غضبى وغاضبة، غضبى يكون الغضب في بنيتها وتركيبتها، بينما لو كانت غاضبة، مؤكّد أن هناك موقف استدعى استفزازها وإغضابها، في هذه الحالة يكون الغضب طارئًا ومؤقّتًا، بينما غضبى مختلف تمامًا. 

   ولن تطول الحيرة لاستجلاء الحقيقة فيما بين دفّتيْ الكتاب، ليحمل الوجه الخلفيّ من الغلاف الإجابة: (قلنا: سيأتينا المدد/ في يومنا.. أو يوم غد/ مضت السّنون ولم نجدْ/ إلّا الخطابات الني قد أورثتنا الدّاء/ وانحلّ من طول التّوهّج تحتها.. / منا الجسد). وخير الكلام ما قلّ ودلّ على السبب، والذي إذا عرفناه بطُل العجب. 

وبتتبّع الكلمات الغاضبة في المجموعة: (إنّا انتظرنا أن يُفرجّ كربَنا/ شُمُّ الأنوف من الصحارى ينسلون) ص7. (خلف السّياج هناك خلف النّهر= عن أرضنا ينزاح ليل القهر)ص9. (وتشقّ صدر الصّمت صرخة طفلة= رُميَت بنار الحاقدين) ص11. (سنُنطقُ القبور/ لكي تُدين غدركم) ص13. (الدمّ نزّ مُشرشرًا من فتحة الجراح) ص15. (للقتل بندقية/ للردّ اثنتان/ للسِّلْم مَزهريّة/ للشّكر.. اثنان) ص17. (لشموس تُشرق ملء دمانا) ص19. (هذا أنا قد أحرقتني نِقمتي= ومضيتُ أزرعُ في الدروب أن اغضبوا) ص21. (قاموس فكري ما به إلا الغضب= لا ترتجي القول المُطرّز.. بالذهب) ص23. طائفة من الشّواهد المقتطفة من المجموعة؛ أجابت بوضوح تامّ لا لبْس فيه، عن دلالة العنوان، خاصّة إذا الأمر مُتعلق بوطن مغتصب، كان يومًا مسقطًا لرأس الشاعر، فيه رأى النّور، وفيه نبتت أحلامه وآماله المُنطفئة. 

  وبالانتقال لمجموعته الشعرية الثانية (هزي جنوني)، ومن المحطة ألأولى انطلاقتي؛ فعلى صفحة الغلاف الخلفي، أتلمّس فلسفة العنوان، يقول الشاعر: (هزّي جنوني.. واجمعيني/ من تشظيِّ المُريع/ فأنا الصريع/ وأنت يا مجد التأمّل غايتي/ ولأجل عينيك اللواتي في فؤادي/ قد غُرسن.. وفي الكبد/ أعلنتُ أني مُنتمٍ/ مُتأصّل/ في كلّ أنواع الجنون). وفي الدخول لبواطن المجموعة، وجدتُ أنّ هناك قصيدة حملها الديوان عنوانًا له، (هزي جنوني/ لتُرقّصي الدنيا على شفتيّ). تراجعت نبرة الشاعر بعقلانية في هذه المجموعة، خلاف ديوان (كلمات غضبى) بمباشرة الإعلان عن حالات الغضب، والتعبير الواضح الخطّ الطافح بحماس الشباب، بينما هنا في (هزي جنوني) جاءت معظم القصائد مُتلفّعة بملاءة المرأة الحبيبة، وهو ما حكته كلمتيْ العنوان، الذي جاءت بطلبه لامرأة هزّ جنونه، وهو محمل اتّكأت عليه معظم نصوص الدّيوان، وهو مذهب الشاعر (نزار قباني) الذي حكى الكثير من القضايا السياسية تحت ملاءة المرأة. 

   وبالتوغّل في ثنايا القصائد تتبّعًا لهذا المنحى، ومن عنوانات النصوص: (أنا وأنتِ/ غياب/ لذُرى عينيكِ أزغرد/ مليكتي/ هزي جنوني/ دثار الرّوح/ كينونة/ التيه/ أشتاقكِ/ مِنَح/ أمنية/ إعلان/ الجنة أنثى.. إلخ) وهل بعد هذا الإفصاح من كلام يُقال. 

   وهناك ميزة الجمل الشعرية الرائعة المتناثرة بين طيات القصائد، وعلى سبيل المثال أقتنص بعضها لاستكمال الرؤية: (وأضاع النحلُ زهورَ لُماهُ/ وتلوّع نبضي بعيونكِ) ص16. (كيف الكواكب في دمي عُرسًا..) ص20. (قرّبي الدنيا لكفّي../ وامنحيني وصف ميلادي الجديد) ص27. (لأنثى في عيون الموج تسكن/ ينتمي هذا الحنين) ص30. (تتراكض روحي ألقًا../ تتكشف أشواقي وتُحَمِحمُ/ في سمع الكون رعودًا) ص34. (حرّقت سفن التراجع، ثم قالت للمحال:، عُدْ إلى حيث/ الخواء) ص39. 

   وسيطول الكلام في كتابيه النقديين، ولكن كتاب (كسر الجليد) سلط الضوء فيه على تجربة الأديبة والإعلامية (ثريا ملحس)، وقد فعل خيرًا بتأريخها أدبيًا، كمحطة مهمة في فترة تاريخيّة مهمّة على الساحة الفكرية العربية. 

   أما كتاب (البنى الأسلوبية في الشعر السعودي المعاصر – شاعر الجزيرة غازي القصيبي أنموذجًا) فقد درس فيه على مفهوم الأسلوبية وتطبيقاتها في أشعار القصيبي. وتفصيل مهم جدًا بتقنياته النقدية الدقيقة، وبرؤية ثاقبة بنفس الأديب المُتذوّقة لجماليات الشعر. وبهذا يثبت فحولة القصيبي الشعرية المميزة، وإضافة في رصيد الكتابات النقدية الكثيرة في أشعار القصيبي. 

عمّان – الأردنّ

١٨/ ٩/ ٢٠٢٠



الجمعة، 4 سبتمبر 2020

أم على قلوب أقفالها (مقالات ملففة)

 


أم على قلوب أقفالها

مقالات ملفّقة (٢٦/ج٢)

بقلم – محمد فتحي المقداد


   مع بداية انطلاق حياتي العمليّة في العام ١٩٨١، انقطعتُ عن الدراسة في الصفّ الحادي عشر الثّانويّ العلمي، بنيّة التحوّل إلى الفرع الأدبيّ، الذي لم يكن مُتاحًا آنذاك في ثانويةّ بصرى الشام للبنين، تابعت دراستي البيتيّة الخاصّة، وأتهيّأ للعام الذي يليه، خلال هذه الفترة كنت أشتغل في دائرة آثار بُصرى، وحصرًا في قلعتها العتيدة بأعمال تنظيف المُدرّج والممرّات والكواليس. 

   قبل ذلك كان يثيرني التفكير بكيفيّة إحكام إغلاق باب القلعة العظيم المَهُول، من قِبل الحُرّاس المُتناوبين على مدار السّاعة بغرفتهم الصغيرة على يمين الباب لمن يدخل. ورأيتُ بأمّ عينيّ خشبة سميكة طويلة يُدخلونها في فتحة عميقة داخل الجدار، ويبقى جزء منها خلف الباب لإيصاده بقوّة. 

  في صغري كانت تُثيرني أشكال المفاتيح الغريبة بتعرّجاتها، وأشدّها إثارة ذات التفاريز على الجانبيّة كما مفاتيح السيّارات، مُتعتني مُعاودة البحث كلّما لاحت لي الفرصة في جعبة القشّ المُخبّأة في غرفة جدّتي، المُحتوية على خُرداوات متنافرة من أزرار الملابس والدبابيس وإبر الخياطة ومسامير، وما لا حاجة لاستخدامه إلا على فترات مُتباعدة، جدّتي منيفة رحمها الله دلّلتني، ولم تبخل في استرضائي وما أريده، لم تكن لتبخل في إطلاق يديّ للعبث، واستطلاع حاجيّاتها الهامّة وخلافها. 

   الأقفال التي كانت شائعة عندنا في سوريّة، هي من الموديلات الصينيّة ذات اللّون الرماديّ والنُّحاسيّ الأصفر، بحيث أن مفاتيحها تتشابه، التشابه كثيرًا ما يخلق مشكلة التغالُط في الاستخدام، ويتماهى بروتين شكله المُملّ مع روتين حياتنا، كلّما تأمّلتُ حُزمة مفاتيحي في هذه الفترة، تزهو نفسي ارتياحًا باحتوائها على أشكال غريبة لمفاتيح لم أكن أحلم باستخدامها أبدًاُ فالتنوع يخلق خيارات تُفرِد الارتياح النفسيّ والرّوحيّ عامّة. 

   ومن وحي مهنتي في الحلاقة، وخلال جولة سفر قديمة إلى ليبيا، هناك قلّة من الزبائن من يُربّون (سكسوكة – فيصليّة)، المفاجأة المُدهشة أنهم هناك، يُطلقون عليها اسم (قفل)، وسمعتُ من يتندّر على من يعمل (السكسوكة) أو القفل بلهجتهم، أنّ مُخّ هذا الرّجل أو الشابّ بأنه مُقفّل، وبمقارنتي للتسمية؛ وجدتُ أنّها مُستوحاة من شكل القفل الكلاسيكيّ. 

   وما زال في بُصرى بعض الأبواب الحديديّة الضّخمة والمتينة لبعض المحلات التجارية في القسم القديم من المدينة، ولمن لا يتصوّر حجم مفتاح هذه الأبواب، الذي غالبًا ما يكون بطول بين (٢٥-٣٠) سم، أما قفل هذا النوع من الأبواب؛ فهو مصنوع يدويًا بشكل مستطيل وثقيل الوزن، من العجيب أن هذه المفاتيح (مسحورة)، وهذه الكلمة تعارَفَ النّاس عليها، بأنّ القفل المسحور لا يمكن أن يدخل به مفتاح آخر، وإن تشابه معه في الشكل والحجم، وأذكرُ أنّ بعض الجيران كانوا يتبادلون مفتاحًا مع جيرانهم إذا ما فقدوا مفتاحهم ضياعًا. 

   أمّا الأبواب الحجريّة المنتشرة كثيرًا في المباني الأثريّة التي تشتهر بها بُصرى مدينتي، فهي في أغلبها ذات ظرفة واحدة (قطعة واحدة)، بينما لا يوجد من الأبواب ذات الظرفتيْن إلّا اثنين من الأبواب، ومن الطريف قفلها من  الخلف بقطعة حجريّة صغيرة، توضع تحت مجراه لتمنع انفتاحه، إلّا بصعوبة بالغة، وبشقّ الأنفُس. 

   والأقفال المعنويّة بمعانيها المتعددّة الواردة في القرآن الكريم، بوصف القلوب كأنها أبواب موصدة بالأقفال العظيمة. فقال الله عزوجلّ: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24)، والقرآن بمعانيه ومقاصده البعيدة والقريبة، بحاجة إلى تدبّر معانيه، لتستقرّ في نفوس المؤمنين، وتُشكّل بانعاكاساتها الإيجابيّة على السلوكيّات الحياتيّة، نهجًا قويمًا للأفراد والمجتمعات بما خير الإنسانيّة جمعاء، وفي تفسير ذلك ورد: "أقفل الله على قلوبهم؛ فلا يعقلون ما أنـزل الله في كتابه من المواعظ والعِبَر" 

   وفي مصطلح الاقتصاد والمال والأعمال، كثيرًا ما يتردّد تعبير: "أقفلت سوق مالية على هبوط أو ارتفاع"، ومعلوم أنّ ذلك لك يكن له باب يُقفل، بل هنا بمعنى الإغلاق والتوقف عن البيع والشراء والمضاربة في الأسهم والشّركات. 

   من المعلوم أن لكلّ باب قفل، وكلّ قفل له مفتاحه الخاصّ، كما أن لكلّ وجه مفتاح أي نقطة ارتكاز ينطلق منها الفنان التشكيلي لرسم معالم الوجه بدقّة، على رأي الفنّان المصري (جورج البهجوري). 

   و(مفتاح البطن لقمة) كما يقول أهل حوران كما جرى على ألسنتهم، لمن يُدعى إلى طعام عند دخوله عليهم بلا موعد، أو يكون جالسًا من قبل، ويتمنّع تعذّرًا بالشّبع وعدم الرّغبة بالطعام، وأمام رغبة المعازيب بمشاركة الضيف لطعامهم. يقولون ذلك. 

  ومع التقدّم العلميّ والتقنيّ؛ فقد ازدادت الحاجة للأقفال، اعتبارًا من أقفال الأبواب الإلكترونيّة التي تفتح على بصمة اليد أو العين أو بالأرقام السريّة أو البطاقة الممغنطة، وعلى نطاق واسع مع استخدام أجهزة الهواتف الخلويّة الذكيّة التي تفتح بالبصمة، وصار القفل يطلق عليه (الباسوورد)، وهو ضروريّ لقفل وفتح الإيميلات والمواقع والأجهزة، حتّى خزائن الأموال الخاصّة أو العامّة كما في البنوك. ولم تعُد الحاجة لحُزم المفاتيح، كما جاء الوصف االقرآنعن قارون وخزائنه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) (76)، وقفلُ الحساب هو منع دخول مدفوعات جديدة فيه، واستخلاص الرّصيد من مفرداته؛ لتحديد مركز طرفيه. وشاعت فكرة قفل الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعيّ إذا انتهكت المعايير المعمول بها، من خلال تبليغات يقوم بها مجموعة أشخاص، لأنّهم يختلفون فكريًا وعقائديًا معه. 

   ومنْ قفَل البابَ ونحوَه أي أغلقه بالقُفْل، ومن قفَل سُتْرَتَهُ وقميصه يكون قد أدخل الأَزرارَ في عُراها. وإذا أقفل الطريق وضع فيها حواجز ومنع الدخول والعبور من خلالها، وفي هذه الأيام وتماشيًا مع جائحة الكورونا أقفلت الدول معظم الدّول حدودها البريّة والبحريّة والجويّة، كاحتراز وقائيّ، وإغلاق بعض المناطق الموبوءة في المدن والقرى كذلك للتقليل من تفشّي العدوى على نطاق واسع والخروج عن السيطرة عليه.

وأخيرًا سأقفل ملفّقتي بخاتمة لائقة، كما صار مصطلح القفلة شائعًا في الكتابات النقديّة، وأرجو ألّا أكونُ قفلتُ راجعًا إلى نفسي بعيدًا عن الأقفال وهمومها، لأنّه لم يعُد لديّ ما أقلقُ عليه إطلاقًا. بل أقفلُ ذاكرتي على فكرة قبل أن تطير عصافيرها، وأنساها وتنساني.


عمّان – الأردنّ

٢/ ٩/ ٢٠٢٠


السبت، 29 أغسطس 2020

أسئلة حوار مع حسين المحادين

 * : الأستاذ الدكتور (حسين محادين) الضيف الأول لبرنامج (شخصية الأسبوع) لموقع وصحيفة آفاق حرة الثقافية الإلكترونية.

بكل لغات الدنيا أرحّب بك، وأفرد لك مساحات واسعة من الحب على صفحات موقعنا آفاق حرة، وميدانًا لتكون فارسنا الأول. 


1- أستاذي الفاضل، كيف تقدم نفسك للجمهور العربي، كعالم للاجتماع.


2- في الأوساط الأكاديمية بصفتك أستاذ في جامعة مؤتة، وجامعة معان،  المعروف بأنك عالم اجتماع، ولكن ما لا يعرفه القراء، حسين محادين الأديب. هل لك الإطلال من نافذة الأدب على قرائك ومتابعيك؟. 


3- في لقاء حواري في نادي الكرك الثقافي قبل سنتين، طرحت فكرة الأطراف ومدنه والعطش، وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة على الناس عمومًا، فهل لنا استعادة هذه الفكرة، والتي أظن أنها من ابتكاراتك؟.


4- بانتقالنا من الشخصي وخيوط الصداقة التي تربطني بك، لا بد لنا من الذهاب إلى الحاضنة الاجتماعيّة، وما هي رؤيتك بين الأمس القريب، والحاضر الغارق في الفضاء الافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي.


5- برأيك ما هي التأثيرات الإيجابية والسلبية على الشرائح الاجتماعية، خاصة فئات الشباب.


6- في الآونة الأخيرة، ومع انتشار الأنترنت الواسع من خلال الهواتف النقالة الذكية، كثرت الشكوى عامة من موضوع الإدمان على الألعاب، ما هو رؤية د. حسين محادين، ونصيحته للخروج من هذا المأزق المقلق للأهل عامة؟.


7- من الآثار السلبية للاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي، الخلط بين الواقع والافتراضي، ونسمع كثيرا من الخلافات بانتقالها من الواقعي إلى الافتراضي وبالعكس، وامتلاء ساحات المحاكم بدعاوى السب والشتم والقدح. ولا يخلو الأمر من المواجهات التي تتسبب بالفواجع؟. ما قولك سيدي في ذلك؟ 


8- ظاهرة العنف المجتمعي في السنوات الأخيرة، ظاهرة جديدة عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ماهي رؤيتك لهذا الموضوع الهام والمهم؟..


9- منذ بداية هذا العام 2020‪ والعالم عمومًا يعاني من مشكلة وباء الكورونا، ونحن كجزء من البشرية، طالتنا هذه الموجة، وكان لها من الآثار السلبية والإيجابية، التي ربما غيرت فينا أنماط حياتنا وتفكيرنا. ما هو قول الأستاذ حسين محادين؟.

10- القلق ظاهرة تعصب بأمننا الاجتماعي، ما هي رؤيتك في هذا المنحى؟. 


11- للايضاح أستاذنا الفاضل، الكثيرون لا يعرفون كثيرًا عن مجال تخصصك، حتى أنه لم يحظ كثيرا بتسليط الضوء عليه في وسائل الإعلام عمومًا، إلا الظهور لمامًا في بعض المسلسلات أو التمثيليات من خلال شخصية الباحثة الاجتماعية، القادمة لاستقصاء حالة معينة، استكمالا لرؤية المخرج القاصرة عن استكمال هذا الدور على أكمل وجه. فماذا تحدثنا عن ذلك.


12- الحوار ذو شجون وفتون معك أستاذنا، بوقفتنا الأخيرة، ما الذي تستطيع تقديمه الدراسات الاجتماعية لنا، ونحن في الحضيض. في حال لا يسرّ الصديق، ويفرح له العدو؟. 


في الختام كل الشكر والتقدير لاستجابة الأستاذ الدكتور حسين المحادين الاستجابة لدعوتنا، وعلى ما خصّنا به من وقته الثمين، بين التدريس الجامعي، وبين العمل التطوعي في مجلس محافظة الكرك، وبين المسؤوليات الأسرية والاجتماعية، والخاصّة. 



الروائي/ محمد فتحي المقداد 

مدير التحرير لموقع آفاق حرة الإلكتروني


الجمعة، 28 أغسطس 2020

عزف منفرد

عزف منفرد ..


قصة قصيرة

بقلم - محمد فتحي المقداد


قطع شروده بشكل مفاجئ، وهو يفصل البيانات عن هاتفه النقّال، بضغطة خفيفة من سُبّابته التي تباعدت مسافة عن أختها الوسطى، السيجارة المضغوطة بينهما تنفّست انتفاخًا على طرف المنفضة الغاصّة بأعقاب السجائر المُتكوّمة على مدار ساعات، مُحمّلة بهموم وأنفاس مُدخنيها الحرّى بقهرها.

سُحُب الدّخان تتصاعد بلا توقّف، وبصيص النّار يسري في جسد السيجارة، مزيد من الاحتراق يؤجج سُحُب الدُّخان تتباعد بالمسافة الفاصلة بينهما على طرفي الطّاولة حدّ محيط الظُلُمات. 

عيناه ساهمتان باتجاه باب المقهى، كُتُل الدخان تشوّش ملامح وجهها، لم تشعر بانفصال هذه اللحظة القاتلة في حياته. 

– حبيبي زياد منذ البارحة أخذتُ موعدًا مع (الكوافير)، أرتاح كثيرًا للمكان رغم تباعده عن بيتي، لطافته آسِرة يعمل بإخلاص، وتسريحاته متميّزة، فَهمَ ذوقي من أوّل زيارة له.

حركاتٌ من عضلات وجهه كانت أقرب للتشنّجات، ترافقت مع مطّ شفتيْه للأمام ورفع حاجبيْه  للأعلى، كانت لغة مزدوجة أدخلت شعورًا من الزهوّ أمطر طمأنينة على قلبها، تشكيلات الدّخان جاءت على  شكل وجه له ملامح حبّ قديم مطبوع في ذاكرته.

تستعر شهوتها  للكلام عن فستانها الأحمر.

– محلّ أزياء أتعامل معه منذ زمان، بضائعه يستوردها  من تركيّة، وعنده قسم خاص بالملابس الإيطاليّة، رغم فارق السعر بينهما، أختار الأناقة (الطليانيّة) المتميّزة على كل الأصعدة، صاحب المحلّ يتّصل  بي عندما تصله دفعة من البضائع، في الشهر الماضي كنتُ نائمة أثناء إجازتي استيقظت على رنين الهاتف، جاء صوته يخبرني بأنّه بعد ساعة سيباشر  فتح البضاعة الجديدة حتّى أنتقي أفضلها، قمتُ من فوري غسلت وجهي، نسيتُ تناول فنجان قهوتي الذي أعدّته الخدّامة على الطربيزة.

لم يفتأ رأسه بالاهتزاز على ألحان وصوت (أم كلثوم): 

" سمــعت صـوتا هاتــفا فى السحـــر **نادى من الغـيب غُفاة البشر

هبوا املؤوا كــأس المُنى قبل أن  ** تملأ كأس العـــمر كف القدر".

يتوقف عند كلمة (غُفاة): "أوه يا إلهي ..!". 

صوتُها يتماوج مع صوت أم كلثوم القادم من آلة تسجيل قديمة قابعة على رُفٍّ خشبيّ خلف طاولة المعلم صاحب القهوة، بجانب تلفزيون ضخم يتصاعد من شاشته دخان ناتج عن قصف روسيٍّ على مناطق الغوطة الشرقيّة، عكسته نظّارتها السوداء ذات الماركة العالميّة الشهيرة (فيرساتشي) واسعة العدسات.

فيشتعل في عينيْه فتيل فستانها الأحمر وحُمرة شفتيْها مع حمرة الدماء هناك في الغوطة. أدار رأسه ليتأكد مما رأى من انعكاس النظّارة من المصدر نفسه، رغم ذلك انفتحت شهيّها بمتابعة كلامها، ولم تتأفّف من كثافة الدخان على عدستيْ النظّارة. يضربُ كفًّا بكفّ، يحاول بكامل قوّته إخراج صرخة مدويّة، تنكتم أنفاسه وتصدر عنه: "آه ..". انشقّت من أعماق أحزانه، متجاوبة مع طقطقة عظام قفصه الصدريّ.

- حبيبي زيّود،  اهتزاز هاتفي النقّال للمرّة الثانية من متجر فخم متخصّص بالأحذية المُستوردة من أوربّا، مؤكّد أن الدفعة الجديدة قد وصلتهم، منذ شهرين أنتظر(الموديل)

الذي طلبته منهم، كنتُ شاهدته في أحد مجلات عروض الأزياء.

امتدّت يدها تبحث عن الرقم في قائمة الأسماء، نهض من كرسيّه، بخطوات واثقة مشى باتجاه باب المقهى، خياله انعكس في عدسات نظّارتها، النادل واقف بمواجهتها لاحظ صورة زياد من جهة ظهره.

أتمّت مكالمتها، وتفقّدت محفظتها لتتأكد من وجود بطاقة (الفيزا كارد)، خارج المقهى فقدت زياد ولم تعثر له على أثر، ركبت سيّارتها وغادرت.


***

الأربعاء، 26 أغسطس 2020

قراءة فرحان بوعزة على نث (إدمان)

 سلام الله عليكم أخي المبدع محمد ، يسرني أن أبعث لكم قراءة متواضعة لقصة "إدمان" .أتمنى أن تكون في المستوى،وهي قراءة قابلة للتعديل والترميم والمراجعةا

الجزء الأول

22 ــــ قراءة لقصة: "إدمان " للكاتب  محمد فتحي المقداد/ سوريا/

 تحت عنوان: المسافة الفنية بين الشخصية الحكائية المتخيلة والشخصية الحقيقية.

القصة: 

في الصف أوقفه المعلّم.. يداه للأعلى ووجهه للحائط،

أصبح يتوقف طويلاً في الطابور، على باب الفرن والمؤسسة،

يوم أومأ إليه الشرطي بالوقوف على رِجْلٍ واحدةٍ ووجهه للحائط..

كُبّلَتْ يداه خلف ظهره.

اصطدم مرّةً بلوحة تشير للتوقف الإجباري - أمامك حاجز للتفتيش- .

توقفت عقارب ساعته.. أدمن التوقّف.

1 ــــــ عتبة النص /إدمان

فما معنى كلمة "إدمان" لغة واصطلاحا

إدمان/ نقول: أدمنَ الشَّيءَ، وأدمنَ على الشَّيء: أدامَ فِعْله ولازَمَه ولم يُقْلِع عنه، داوم عليه وواظب. وبالتالي فإن إدمان الشيء كالمخدرات وغيرها، هو الإدامة عليه وعدم الإقلاع عنه، أما الإدمان اصطلاحا، هو تكرار عمل فعل معين نتيجة اضطراب في السلوك، ويقوم الفرد بعمل وتكراره. وفي مجال الطب، يعرف الإدمان  بسوء استعمال المواد الكيمائيّة ممّا يؤدِّي إلى التعوّد والإدمان، كما يصبح الجسمُ عاجزا عن الاستغناء عنها.

تفكيك الخطاب وتحليله

ا ـــ / في الصف أوقفه المعلّم.. يداه للأعلى ووجهه للحائط،/ نتأمل الجملة السردية التالية كبداية للقصة/ في الصف أوقفه المعلم/. عمل السارد على تقديم شخصية "المعلم" كفاعل وعامل  في بناء حدث "الوقوف" المرتبط بالتلميذ، كحياة قائمة داخل مكان معين وهو"الصف". حياة تتجلى في التفاعل بين معلم ومتعلم، ضمن منظومة العملية التعليمية /التعلمية. فشخصية المعلم ليست مقنعة ولا مغيبة، وهي محاولة لإقناع القارئ أنها ليست  متخيلة. فالكاتب صرح بها كشخصية ذات نفوذ، لها سلطة تربوية وتعليمية على التلميذ...!

استغنى الكاتب عن تقديم المظهر الخارجي للمعلم، ولكنه قدمه  للقارئ من الجانب التكوين النفسي: السلوك والتصرف والتحرك... كمساهم في تشكيل  رجل الغد فكريا وثقافيا وتربويا، وفاعل في تعديل السلوك الذي يراه مخالفا لرؤيته التربوية. فالمتلقي يتخيل شخصية المعلم كقوة فاعلة في خلق حالةغير مألوفة داخل الفصل الدراسي،على خلفية وجود علاقة تربوية بين المعلم والمتعلم، مما يثير انتباهه، ويسارع للتعجب والاستغراب والاندهاش... 

 انطلق السارد من حدث تجلى في جعل التلميذ/المتعلم يمتثل لأمر "الوقوف". فبعدما أخبرنا السارد بالحدث، ترك بياضا(..) أشار إليه بنقطتين(..) يدل على كلام مسكوت عليه، ليجر القارئ إلى جدلية التأويل، بأسئلة متعلقة  بفعل "أوقفه". أسئلة تكون أجوبتها هدفا لملء الفجوة التي تركها الكاتب عمدا، من قبيل: ما هو السبب؟

ب ـــ / يداه للأعلى ووجهه للحائط،/جملة سردية متممة للحالة الأولى،/ فحالة الوقوف التي تمت في الزمن الماضي غير محددة. فجملة /أوقفه/ تشكل وحدة عضوية مع الجملة التالية: / يداه للأعلى ووجهه للحائط،/. حالة تبدو مثيرة للجدل، ومقدمة لرفع وتيرة قوة التأثير، تجسدت كصورة لافتة للنظر، شكلها الكاتب بلغة قريبة من القارئ. صورة تختزن في بنيتها دلالات غائبة، يعمل القارئ على تفتيتها بالكشف عن ما تخبئه من جزئيات منفلتة ومعاني بعيدة / يداه للأعلى ووجهه للحائط،/. وهو ما أكسب الجملة  طاقة إبلاغية واضحة للقارئ، ليحدد موقفه بالرفض أو القبول.. صورة تبدو ثابتة، ولكنها تنبض بحياة صامتة. صورة غريبة وصادمة، تفجر عدة أسئلة منها: لماذا أوقف المعلم التلميذ؟ ما هي الأسباب؟ أهو يريد عقابه؟ وما هي طريقة العقاب التي اختارها المعلم؟ أهي فعالة أم خاطئة؟ وما نجاعتها في التقويم التربوي؟... 

اختار السارد مكان الفصل لتشخيص الحدث، وهو مكان ضيق ومغلق، ولكنه مكان يستوعب حركة الحدث وتجسيده، حدث قد يتكرر أمام التلاميذ على فترات زمنية متقطعة. فحركة العقاب كانت تسري على كل التلاميذ، ولكن السارد اختار حدثا من حوادث كثيرة، كانت تقع في الفصل، كصورة، أو لقطة، أو لحظة مؤثرة، قدمها للقارئ كمحفز ليتخيل ملامح التلميذ الغائبة عنه، ويتعاطف مع حالته النفسية. كأن التلميذ حاضر أمامه، يشاهده عن قرب، ينتظر، ويترقب كيف يكون موقف التلميذ، وهو يجسد مقطعا من مسرحية قصيرة، فيتسائل القارئ بعفوية عن مدى تأثير الفعل على التلميذ في المستقبل.

فما دامت القصة القصيرة جدا تعتمد على الإيجاز والتلميح، والتصوير لحياة واقعية أو متخيلة، دون اللجوء إلى الجزئيات والتفاصيل، فقد اختزل السارد صورة مقتطعة من الواقع التعليمي /التربوي في بضع كلمات، كحدث قد يجرى في الواقع أو في المتخيل.

فالتصور التقليدي للشخصية، كان يعتمد على رسم الملامح العامة والصفات المكونة لها، والكثير يخلط بين الشخصية الحكائية، والشخصية في الواقع العياني. مما دفع  بالناقد الفرنسي ( ميشال زرافا ) إلى التمييز بين الاثنين، فجعل الشخصية الحكائية مجرد علامة فقط على الشخصية الحقيقة"(1) 

فمن خلال هذا القول، يتبين أن شخصية المعلم في القصة، ما هي إلا علامة تنوب عن شخصية المعلم الحقيقية. فالكاتب استغنى عن الملامح الجسدية، والصفات الخارجية التي يتميز بها هذا المعلم كما قلت سابقا. ولكن القارئ يتصور شخصيته من خلال سلوكه وتصرفاته، ليتخيل نمط الشخصية التي صنعها الكاتب. يقول الدكتور أحمد العزي صغير "فالقارئ نفسه يستطيع أن يتدخل برصيده الثقافي وتصوراته القبلية ليقدم صورة مغايرة عما يراه الآخرون عن الشخصية الحكائية." 

يقول الكاتب عبد الرزاق اسطيطو "فالقارئ المتلقي الماهر بتعبير تودوروف، يستطيع برصيده المعرفي، وبتصوراته ورؤاه أن يقدم لنا صورة مغايرة عما يراه الآخرون عن الشخصية الحكائية. وهذا ما لخصه بدقة، وعبر عنه فليب هامون بقوله، بأن الشخصية في الحكي هي تركيب جديد يقوم به القارئ أكثر مما هي تركيب يقوم به النص". ( 2)

فشخصية المعلم ليست محددة، والتلميذ الذي شخص الحركة غير محدد، فالقارئ يتخيل شخصيتهما من خلال حركة  الأمر والامتثال، ليكتشف بنفسه التضاد الموجود في الحدث، والذي يكمن في السلطة والطاعة. فحدث"الوقوف" بهذه الطريقة جرى في الفصل، فلم يعد الحدث حبيسا بين جدران الفصل، بل امتد وترسخ كعادة يمارسها التلميذ في حياته، عادة أصبحت كجزء من مكونات شخصيته، يمارسها التلميذ/ الرجل في فضاءات مفتوحة. 

ونعود لتعريف "الإدمان " الذي ذكرناه سابقا، فالتلميذ أدمنَ على عادة الوقوف/ و/ رفع اليدين إلى الأعلى،/ والوجه إلى الحائط./ بالطريقة التي خلقها المعلم عن طريق التكرار، والتعزيز طيلة زمن الدراسة عند المعلم. فقد لازمته تلك العادة في كل مناحي الحياة، يداوم عليها، ويواظب على ممارستها دون وعي، فمن الصعوبة يتمكن من الإقلاع عنها.

امتلك الحدث شخصية التلميذ، فقام بالفعل دون مقاومة، ودون اعتراض، مما ساهم في تطور الحدث عبر الزمن وعبر أماكن مختلفة.  فرغم غياب المعلم، فإن سلطته ما زالت سارية على التلميذ في فضاءات اجتماعية متعددة. يقول السارد:

ج ـــــ /أصبح يتوقف طويلا في الطابور، على باب الفرن والمؤسسة،/ ذكر الكاتب ثلاث محطات: / الطابور، / الفرن/ المؤسسة/. ويمكن أن تمارس عادة الوقوف في مواقف عديدة، فهذه العادة أصبحت مكتسبة وليست فطرية. فالسارد اجتنب الكثير من الشروح والتفسيرات لإخبار القارئ عن سبب ذلك؟ لكنه لمح للمؤثرات السلبية لعادة التوقف من خلال أشياء /الطابور/الفرن/المؤسسة/ التي أصبحت بدورها تنبض بالحياة، كما أنها لعبت دورا مهما، كصور مؤثثة لفضاءات مفتوحة من أجل تطور الحدث وتنميته. مما يفسح المجال للقارئ أن يتخيل ويتصور، ويدخل في دوامة الاشتباك مع شخصية المعلم، كاللوم والعتاب، ونقد طريقته التربوية في العقاب والجزاء. والتعاطف والدفاع عن التلميذ البريء. كل ذلك القلق، سوف يوقظ انفعالا وتوترا وتساؤلا في نفسية القارئ، فيحدد موقفه إما بالقبول أو الرفض. كيف أصبح هذا التلميذ مبرمجا؟ هل يمكن تعديل هذه العادة؟ هل يحتاج هذا التلميذ إلى إعادة تأهيله وتوجيه سلوكه؟ هل يحتاج إلى المساعدة النفسية؟ هل يحتاج إلى معالج؟ ما هي الخطوات الناجعة التي يجب إتباعها؟  

د ـــ/ يوما أومأ إليه الشرطي بالوقوف على رِجْلٍ واحدةٍ ووجهه للحائط../نتأمل الجملة السردية التالية

كُبّلَتْ يداه خلف ظهره./ لا نعرف سبب توقيف الشرطي لشخصية التلميذ، وربما أصبح رجلا، فزمن اعتقاله غير محدد. وإنما هو زمن ضمني متخيل، فاصل بين مرحلة الدراسة ومرحلة بعيدة عنها. ولتعزيز ما حكاه السارد، يتبين للقارئ أنها عادة موروثة من القديم، وطريقة  العقاب قد تتشابه، وقد تكون مشتركة بين كل الشعوب، خاصة عند مطاردة المجرمين من طرف الشرطة. حادثة توقيف الشرطي للبطل كشخصية متطورة ومتحركة، قد تبدو منفصلة عما سبقها من تكريس العادة في نفسية البطل، لكنها مرتبطة بما رسخه المعلم من عادة الوقوف، مع إضافات مؤثثة للمشهد/ الشرطي بدل المعلم/ الوقوف على رجل واحدة/ وضع القيد في يديه/. هناك تكامل بين ما تعلمه التلميذ في صغره، وما يطبقه  في كبره، فرضية تعزز امتداد نوعية العقاب عبر الزمن، وعبر امتداد عمر الإنسان. والاختلاف بين الأمس واليوم، يتجلى في قيمة خطورة البطل. فالجريمة متنوعة، تقاس بخطورة الجرم، لكنها تختلف بين ما هو تربوي وما هو قضائي.

الجزء الثـــانــي

فالبطل لم يقاوم، ولم يهرب، ولم يدافع عن نفسه، بل انقاد واستسلم، لأنه متعود على الوقوف منذ صغره مهما اختلفت الوضعيات وتعددت. والسؤال: ما هو الارتباط القائم بين تصرف المعلم وتصرف الشرطي؟ فالسارد يريد أن يقول للقارئ شيئا، لكنه لم يصرح به، ولكنه لمح إلي عملية خطيرة تتم في الغياب، وتتجلى في عملية تطويع أفراد الشعب على الامتثال والطاعة والخنوع منذ الصغر، ليكون الشعب مستسلما ولا يبدي أي مقاومة، عملية تسهل قمع كل الاحتجاجات والمظاهرات، وعدم المطالبة بالتغيير، وعدم نشوء معارضة خفية .... فالسارد يشير ضمنيا على القمع الممارس على الشعوب الضعيفة، ورغم أن حالة توقيف الشرطي للبطل فيها نوع من السخرية اللاذعة، فإنها مأخوذة من الواقع، كمشهد أصبح معتادا في نظر أفراد الشعب. فقد يتسائل القارئ عن مصدر هذا الإذلال المقصود؟ وما هو غايته؟ وما هو المشترك بين التربية التعليمية /التعلمية في المدارس، والتربية المدنية الاجتماعية التي تقوم على التعسف، والتنقيص من شخصية المتعلم والمواطن؟ إن مثل هذا السلوك يكرس ديكتاتورية مقنعة بحرية فارغة من المضمون.

ه ـــ /اصطدم مرّةً بلوحة تشير للتوقف الإجباري - أمامك حاجز للتفتيش- ./ لا يمكن  اعتبار هذه الجملة السردية تفسيرا لما سبقها، فقد اختلفت عن الوضعية السابقة، رغم أنها مرتبطة بها من خلال الصورة والمشهد. لكن السارد عمل على إدخال حركة جديدة للتنوير وبلورة فعل العادة التي تحولت إلى قانون يفرض الوقوف /الامتثال/ الخضوع/. فالسارد  ولد حياة في اللوحة، تساعد على تنظيم الوقوف، وتقنينه في غياب القانون المسطر على الورق. فجعلها تتكلم وتحاور، وتتضمن التنبيه والتحذير من عواقب رفع الرجل، والوجه للحائط، وتكبيل اليدين. عادة سببت للبطل الخوف والرعب، والتوجس. ولكي يؤكد السارد على الحالة النفسية المشروخة للبطل، وضع النص المكتوب على اللوحة بين عارضتين: - أمامك حاجز للتفتيش- ./ وهي جملة تفسيرية أو اعتراضية تعترض بين شيئين متلازمين لتقوية الكلام وتسديده وتحسينه. فقد استغنى السارد عن فعل الأمر/قف/ ما دامت الجملة الاعتراضية /- أمامك حاجز للتفتيش-./ لا يمكن أن تعوض بمفرد. ومن تم فهي إنشائيّة.

إن حالة  الاصطدام باللوحة سواء كان متخيلا أو واقعيا، فإنه يخفي الكاتب وراءه قضايا مشابهة أو متقاربة تقع في الخفاء، قد لا يلاحظها عامة الناس. فالبطل/التلميذ ما هو إلا نموذج شكله الكاتب في قالب فني مقتطع من الحياة العامة، داخل مجتمع متبعثر ومختلف عن ما هو مألوف. 

/- أمامك حاجز للتفتيش- ./ البطل يخاطب نفسه، ويحثها على الانتباه. يحدث نفسه: حذار /أمامك حاجز للتفتيش/. فبناء على ما ترسخ لديه من سلوك مشابه، والذي تعلمه على يد المعلم والشرطي، تم خلق شخصية جديدة غير مألوفة.

و ـــ / توقفت عقارب ساعته.. أدمن التوقّف/ شبه السارد حالة البطل بساعة الزمن التي تتكون من أرقام وعقارب، فلم يعد البطل مقيدا بزمن الوقوف، فهو يمارسه في كل الأزمنة والأمكنة. فالزمن لديه قد توقف نهائيا، فالحاضر مغيب في ذهنه وشعوره ووعيه، فهو يعيش دوما في الماضي، والزمن يعود به دوما إلى الوراء، فمن الصعب يمكن اختراقه أو تكسيره للعيش في زمن خال من الوقوف والتوقف. فأصبح مدمنا على الوقوف في أي مكان وفي أي وقت.  فقد عبر السارد عن هذه الحالة بالإدمان المستمر طول حياته./ أدمن التوقّف/

والجملة الختامية جاءت مفسرة وشارحة للحالة التي وصل إليها البطل في النهاية، وهي حالة الإدمان على الوقوف، وبذلك يكون السارد قد أعد مسارا ثابتا للبطل لا يتغير عن طريق ما يسمى: الشكل الدائرى كفضاء مغلق تجري في الأحداث رتيبة ومكرورة، والبطل يدور في دائرة مغلقة، لها انطلاقة تعتمد  على مرتكزات زمنية معلنة،/ زمن الوقوف داخل الفصل/زمن التوقف في الطابور/ زمن الوقوف على باب الفرن والمؤسسة/ زمن التوقف من طرف الشرطي/ زمن الاصطدام باللوحة/ زمن التوقف الإجباري/ زمن توقف عقارب ساعته / وأخيرا، توقف الزمن، وعودته إلى الوراء نحو الماضي (زمن الدراسة). 

يقول يوسف حطيني " وقد تتغيّر المرتكزات في قصة أخرى، قد تطول كثيرا، وقد تقصر كثيرا أيضا، وربما تختفي وتبقى الصياغة اللغوية التي تدلّ على التعاقب. أما في الشكل الدائري، فإن ثمة شيئا ما يدوّر الحكاية، الحدث أو اللغة أو الصورة، أو أي شيء آخر ينتج حدثيا أو بنائيا، شيئا يشبه ما تسميه البلاغة الشعرية العربية (ردّ العجز على الصدر)، حيث تنطلق البداية مرة أخرى على شكل نهاية." (3)

ز ـــ / أدمن التوقف/؟ فهل يمكن الاستغناء عن الجملة الأخيرةلتبقى القصة مفتوحة، لكن، نجد قصة "إدمان "  تنتهج بنية دائرية، تعتمد على بنية سردية مشحونة بالحالات والوضعيات، يمكن إعادة إنتاج بدايتها في شكل نهاية، لتصنع مفارقة لفظية لحدث الإدمان الذي بقي مستمرا إلى ما لانهاية، ويتجدد عبر الزمان والمكان بشكل ممتد ومتقطع، بدايته تنطلق من زمن المعلم، وما خلفه من عادة الوقوف في نفسية التلميذ إلى ما لا نهاية، فالنهاية أصبحت بدايات متعددة.

تركيب واستنتاج

نص قصصي يختزل رواية من روايات الكاتب محمد فتحي المقداد، وقد يجود بها على الأدب العربي مستقبلا. فالكاتب اختزل فترات زمنية من عمر الإنسان في كلمات قليلة، قصة تميزت بسرعة حكي الحدث، وتشخيص وضعيات مترابطة تشكل بنية متكاملة للنص، يدخل فيها التلميح والمشابهة، والتجاور. والقفز الجيد عن أحداث غيبها السرد عنوة. فترات عمرية قد تبدو منفصلة، لكن تلك الفترات تشكل وحدة عضوية، ممتدة عبر خطية سردية محكمة، تبتدئ  بزمن الطفولة إلى زمن الرشد والرجولة. بداية تنطلق من مكان الفصل الدراسي إلى أماكن متعددة في الحياة. فلكل مكان زمانه وأحداثه، فزمن الحكاية ليس محصورا في زمن البداية، بل يتوزع حسب تطور الحدث، وحسب نموه، وحسب تنوع حالة البطل، وتنقله من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان. ثم يعود ثابتا بعدما يتوقف في بداية الانطلاقة /الماضي..

        فماذا تعلم هذا البطل/الطفل في المدرسة؟ لقد تعلم عادات ومهارات سيئة، امتدت معه طول حياته في البيت، في الشارع والمجتمع، تعلم الصبر على الوقوف، والانضباط، والخنوع حتى أصبح مبرمجا على عادة التوقف ووجهه للحائط. فمات  التمرد الإيجابي في نفسية التلميذ. ولم يعد بإمكانه الاحتجاج والدفاع عن نفسه. غاب الحوار بين التلميذ والمعلم، وغاب التوجيه الصحيح لتعديل سلوك التلميذ إن كان مشينا، فهو لا يعدو أن يكون جرمه اعتداءا على صديق له/عدم إنجاز الفروض/ عدم الحفظ/ عدم متابعة الدرس/ الحركة الزائدة منه/ سرقة قلم لصديقه/ الشغب الطفولي......فالتربية التي تبنى  على عملية الترويض السلبي والتطويع المهين هي تربية فاشلة. فكل ما اكتسبه هذا التلميذ هو مهارة اللامتثال لعادة جنت على حياته في الحاضر والمستقبل. مهارة تعادي نفسه وذاته، وتحطم فاعليته في المجتمع.

 فرغم أن  مهارة "الوقوف" مكتسبة، فإن من الممكن تعديلها وتكييفها لتكون إيجابية عند الحاجة، رغم أن عملية التعديل ستطول. فعندما يكبر هذا الطفل، لا يستطيع أن يتنازل عن ما تعلمه في الصغر من عادات سلبية بسهولة، فهو يحتاج إلى تنوير جديد، وقيادة جديدة. فعادة الوقوف كعقاب رتيب ومتكرر قد انطبعت في عقله وفكره، وأصبحت جزءا من كيانه ووجوده.. ولا يمكن أن يغير حياته ويكيف نفسه مع كل ظرف طارئ وحده.

النص يشير إلى عملية التعلم المبني على التطويع الفردي الذي يبقى جزءا لا يتجزأ عن تطويع أفراد المجتمع.. تعلم يغيب الهدف الأسمى للتربية، لا يسمح لإنسان الغد أن يتدرب على الخلق والابتكار، وكيفية تحسين المستوى المعيشي لنفسه ومجتمعه، تعلم يعتمد على سلب الإرادة والطاقة، وقبر حرية التصرف عن طريق التطويع والترويض السلبي. إنه إدمان مضر بالفرد والمجتمع.. إدمان ينتج شعبا متخلفا يعيش على النمطية والنسخة الواحدة والتبعية.

نص قوي، شيد بمهارة سردية متميزة.. ينتقد بشدة ما بنته طرق التربية التقليدية في نفوسنا، وذواتنا من قيم سلبية. دون إفساح المجال للطفل أن يستخرج طاقاته الصامتة، والمخزنة في نفسه وذاته وذهنه. فدور المعلم هو تعزيز ما هو إيجابي من السلوك وتقويته، وتعديل ما هو سلبي في النفس والمجتمع مستقبلا.

وختاما

يمكن اعتبار النص القصصي "إدمان" كنص أدبي تخييلي، يقابله نص آخر واقعي، قد تجسده شخصية التلميذ من طفولته إلى رجولته، وهو يعيش دوما في واقع مبعثر تنعدم فيه الفاعلية والحيوية، لأنه يسير على نهج حياة موحدة السلوك والتصرف، وثابتة لا تتغير من جراء تربية خاطئة في السابق. فالكاتب لم يسرد الواقع كما هو، وإنما انطلق من حالات، ومشاهد، وصور ملتقطة للبطل/التلميذ في حياته اليومية إلى ما نهاية، دون أن يعلق على  الأحداث، أو يفصل أو يفسر، تاركا النص القصصي منفتحا فنيا على التأويل. ومحفزا للقارئ لفتح النص من خلال تقافته وتجربته، وموقفه.... واستحضار الجزئيات والتفاصيل الغائبة في النص. فالكاتب استثمر العلامات والرموز اللغوية، لتشخيص مشاهد ملتقطة من الواقع التربوي في الفصل الدراسي والمجتمع المدني، والذي يبقى موضع تساؤل وجدال حول عيوب التربية السالبة لحرية التلميذ.

............................  

1 ـــ  نحو رواية جديدة: آلان روب جرييه , ت . مصطفى إبراهيم , دار المعارف – مصر /ص: 35

2 ــــ عبد الرزاق اسطيطو/مفهوم الشخصية من التخييل إلى التأويل قراءات نقدية/صحيفة المثقف –العدد/5103/24/ 06/2016

3 ـــ أشكال الحكاية في القصة القصيرة جداً/ يوسف حطيني نشر في بيان اليوم / يوم 08 - 09 – 2013

تأملات قرآنية