الثلاثاء، 19 مايو 2020

حوار مع صحيفة التآخي العراقية

محمد فتحي بن قاسم المقداد روائي من جمهورية سوريا الشقيقة، من مواليد مدينة درعا عام 1964، باحث في قضايا التراث الشعبي وله العديد من الأبحاث في ذلك المجال، أيضا له العديد من الاصدارات في مجال عمله الأدبي منها (شاهد على العتمة ودوامة الأوغاد ومقالات ملفقة) وله مجموعة من الأعمال الأخرى الجاهزة للطبع منها رواية تراجانا والطريق الى الزعتري ومجموعة قصص قصيرة بعنوان زوايا دائرية ورؤوس مدببة، التقينا به وكان هذا الحوار.



حوار / عمر اواره\صحيفة التآخي العراقية


*
كيف بدأت علاقتك بالقصة و الرواية، أديبنا الجميل محمد فتحي المقداد؟.
-
كل بداية تكون تائهة في نظرتها الغائمة للطريق الذي ستسلطها، إلى أن تأتي اللحظة الحاسمة، عندما تهمّ بالخطوة الأولى، و أعتقد أنّها الأهم على الإطلاق، خاصة إذا لم يكن قد تحدّد اللّون الأدبي وتبلورت الفكرة في الاتّجاه الصحيح، صديق عريق في نهج الكتابة الروائية لاحظ ودقق فيما كنت أكتبه، وأشار إلى مؤشر البوصلة ، التقطتُّ إشارته وكانت العلامة الفارقة في مسيرتي ذات المخزون القرائي المستمرّ في نهجه.
وكثيرًا ما تأتي البدايات متواضعة تحبو تتلمّس طريقها إلى أن يشتدّ عودها وتتملك أدواتها فيبدأ التدرّج بها نحو الأفضل، لتكون في عداد المأمول الذي ترضى عنه نفس الكاتب أولًا، ثمّ ترتقي لتصبح قدوة، فالخبرة المكتسبة إذا توافقت مع الموهبة والقابليّة للإبداع من المؤكد أن النتائج ستكون رائعة.
*
هل كان الخيار الأول، أو سبقته خيارات أخرى انتهت بالقصة و الرواية؟.
-
بالطبع كانت هناك محاولات هائمة ما بين الشعر والنثر والخاطرة و المقالة، تتزاحم هذه الألوان لتكون في الصدارة إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة لتحديد اللون و الوجهة، إلى أن وُلد النص الأوّل في حالة خداج، وفي الحاضنة الصحية التي تآلف معها ونما وكبُر حتى صار نصًّا قصصيًّا معقولًا.
*
من خلال قصصك و رواياتك ما الرسائل التي تحاول أن توصلها للمتلقي؟.
-
لا تخلو أيّة كتابة من رسالة تُبلّغها وترسم لها الصور وتختلق لها المؤثرات لتأخذ حيّزا في نفس المُتلقّي.
وكثيرًا ما توصف بعض الكتابات بالعدميّة، حتى هذه لها رسالة تودّ إيصالها بطريقة ما للقارئ و الفئة المقصودة بها.
*
برأيك ما خصائص القصة الناجحة؟.
-
النص القصصيّ النّاجح هو المتكامل ببنائه المستوفي حَدَثَه الموشّح بالنسج الأدبيّ، وأن يتوسّط ما بين الواقعيّة والرمزيّة، والهدف الأسمى هو إيصال رسالته بيُسر وسهولة.
*
من القاص أو الروائي الأثير لديك، وما أثره على نتاجك الفني؟.
-
كما تعلم عزيزي، فقراءاتي المستمرّة في جميع الاتّجاهات، و الكتابة تأتي كإعادة تدوير بنتاج جديد، وعيتُ بداية على كتابات روائية للدكتور عبدالسلام العُجيلي من خلال مكتبة المدرسة، وما كان مقرّرًا في المنهج مثل رواية "تاجر البندقية" لشكسبير، ورواية "الموسيقي الأعمى" للكاتب الروسيّ كورلنكو، و ما كتبه الشاعر محمد الماغوط مثل "ضيعة تشرين", و "غربة"، و "كاسك يا وطن"، التي تابعتها على شاشة التلفزيون السوريّ آنذاك.
*
كيف بإمكانك كقاص وروائي أن تحافظ على الموروث التراثي السوري؟.
-
يعتبر كلّ كاتب ابن بيئته، عظماء الكتّاب انطلقوا من بيئاتهم إلى مدارج العالميّة حينما نقلوا معاناة شعوبهم ومناقشة مشاكل مجتمعاتهم ومحاولة ايجاد الحلول، وما رواية "مئة عام من العزلة" لماركيز، إلّا خير مثال لمنحى حديثنا، كلّما كانت الكتابة شعبيّة تنزل لمستوى محاكاة الشّارع فهي المقروءة و المحبوبة من جميع فئات الشعب، وهذا ما نلحظه عند نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم في مصر، وعبدالسلام العجيلي في سورية، ومحمد شكري في المغرب، هذا على سبيل المثال لا الحصر. مهمّة أي كاتب هي النهوض بمجتمعه و الارتقاء به، و محاولة إيجاد الحلول لمشاكله، والتنبؤ له بالمستقبل الموعود الزاهر. وإظهار ثقافة وعادات و تقاليد مجتمعه بكلّ صدق وشفافيّة.
*
ما الكفايات الأدبية و الفكرية الواجب توافرها لدى القاصين و الروائيين الجدد؟.
-
الموهبة أوّلا، والقابلية هما الأساس المتين الذي تبنى عليه شخصيّة الكاتب. فالموهبة وحدها لا تكفي، لا من تمازجها مع القابليّة للقراءة و الكتابة والاستماع للنصح بأذن واعية.
*
ما أنتجه الكُتّاب على مستوى القصة و الرواية هل كان بمستوى الحدث السوري؟.
-
هناك مراحل يلحظها الدارسون و الباحثون للألوان الأدبية على الساحة السورية، فهناك مرحلة ما بين الحربين العالميتين ومقاومة الاستعمار و النكبة، وهناك مرحلة الوحدة والانفصال، ومرحلة النكسة وحرب تشرين وما بعدها، وصولًا للوقوف على أعتاب الثورة السوريّة وقد ظهر فيها كتابان جديدة ينتظران الوقت المناسب لإشهارهما ونيلهما الحظ الوافر من الدراسات النقدية و البحثية. ولكل مرحلة ميّزاتها الموسومة بها تختلف عن المرحلة السابقة لها و اللاحقة.
*
ما أهميّة المحافظة على التراث السوري و تضمينه داخل الأعمال القصصيّة و الروائيّة؟.
-
من المهم المحافظة على الإرث الثقافي لكلّ المجتمعات الإنسانية قاطبة، والشعب السوري له إرثه وثقافته وعلى الأعمال الأدبية على مختلف انتماءاتها العناية بهذا المجال الخيري الذي يحفظ كينونة المجتمع من خطر العولمة الطّاغي السّيل الجارف، والأعمال الروائية هي الوعاء القادر على الاتّساع للأطياف جميعًا بلا استثناء.
*
كلمة اخيرة..
-
اشكر لطفكم وحسن تضييفكم لي في منبركم ، ذي الدلالة الظاهرة السٍاعية لخير الوطن والمواطنين بمختلف توجهاتهم الثقافية.
دمتم بكل خير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تأملات قرآنية