الأربعاء، 2 أبريل 2025

غرزة كتبها رائد العمري

 غرزة


      كثيرا ما نلتقي لنتعاطى، كم نحنُ مدمنون، كلّما مررتُ بالحيِّ الجنوبي لمحافظةِ إربدَ توجَّبَ عليَّ أن أزورَ تلكَ الغرزة، وكذلكَ أمثالي من متعاطي نفسِ العقارِ، بالأمسِ وبعدَ زيارتي للمشفى لصرف علاجي الشهري _ الذي أتجرعهُ بالحكمِ الإجباري لسلامةِ جسدي المتعب_  قرَّتُ أن أنزاحَ نحوَ تلكَ الغرزةِ؛ فروحي  تشتاق لعلاجها الروحي _إصابتي بالجلطةِ الدماغية قبل ما يقارب الثلاثة أشهر خلَّفتني عن زيارة تلك الغرزةِ ولقاء الأحبةِ كما اعتدنا، ولحسنِ حظي وجدتُ صاحِبَ الغرزةِ كما أعرفهُ جيدا مشتاقٌ للقاء، وقد جَهَّزَ لي جرعةً دسمة، كانت مختلفةً أسلوبا ومضمونا ولو احتَوت بعضَ السقطاتِ والألم، عندما وصلتُ جاء بعديَ مباشرةً زميلي الأشقر _ هو متعاطٍ هادئٌ بطرحهِ وبجرَعهِ وعقاقيرهِ الشعرية، لطيفٌ ومحبوب، ويحسنُ الإصغاء، وبعيدٌ كلَّ البعدِ عن الغيرةِ أو الحقدِ أو النميمةِ_  بفرصةُ تواجدهِ تبادلنا عقارينِ في اللغةِ والنقدِ والبلاغةِ والبيانِ من آيِ القرآن، كثيرا ما مدحني صاحبُ الغرزةِ حتَّى أصابتني نشوةُ الإعجابِ الروحيّ في نفسي _أحيانًا يحتاجُ أحدنا جرعةً للتعزيزِ والنشوة_ ثمَّ غادرنا الأشقرُ بهدوء.. وبقيتُ أنا وصاحبي وحدَنا، وعندما شرعتُ مرةً أخرى للمغادرة، إذ بالخضورِ يطلُّ علينا من علوِّ سيارتهِ مبتسمًا _ رجلٌ محبٌّ لهذا النوعِ من العقارات ويداومُ على جلساتِ التعاطي تلك_ وما إن رأيتهُ حتَّى عدتُ للتعاطي برفقتهِ من جديد، وفور جلوسهِ داعبنا ببعضِ الطُرفِ وهاتفَ السعيدين :

_ أينَ أنتَ؟

_ نعم هل وصلتَ قبلي.

_ منذُ دقائقَ وصلتُ وبدأنا جلستنا فلا تتأخر.

_ نعم، خمسُ دقائقَ وأكونُ بينكم.

 وفعلا وصلَ السعيدين _ وجهُهُ الباسمُ يخفي كثيرا من  الخبايا القلبية التي أفهمها ، وعيناهُ تفيضانِ بالشوقِ لغائبة ما،  الآنَ عُدنا للتعاطي من جديد، ، أخبرني صاحبنا المقدادُ بأنّهُ حَوَّل لي جرعةً لجوالي، لأبدأ بنثرها أمامَ الرفاقِ ونتبادلَ تعاطي جرعاتِ النقدِ، كان لحديثنا في هذه الغرزة الثقافية كبيرَ الأثرِ في نفسِ وروحِ كلّّ مِنَّا، حتّى أصابتنا النشوة الحقيقية التي نبتغيها... صديقنا الصمادي كانَ غائبا جسديًا عن جلستنا هذه ولكنَّهُ حاضرٌ كعادته في حديثنا، وقد تخيلتهُ يكتبُ أقصوصة لاذعةً ينتقدُ بها عادة سيئة.. نعم صالون البرج هذا للروائي المقداد  هو غرزتنا التي ننتشي فيها...


القيصر رائد العمري

الاثنين، 31 مارس 2025

حوار وليد العودة. مع فتحي

 




الصحفي والإعلامي السُّوريّ "وليد العودة"

يحاور

الروائي "محمد فتحي المقداد"

***


محمد فتحي المقداد روائي سوري من محافظة درعا وتحديداً من مدينة بصرى الشام التي ترقد بداخلها  قلعة بُصرى ومسرحها الشهير، عَشِقَ الكتابة والقراءة منذُ صِغَرِهِ  واستهوته الحِلاقة  فاحترفها  وعاشَ من مردودها ولايزال، كتب القصّة القصيرة والقصَّة القصيرة جداً  والرواية والمقالة  والعديد  من الدراسات  الأدبية، صدر  له حتى  الآن  أربعاً  وأربعين  كِتاباً، وفي  جعبتهِ الكثير  من  المخطوطات  والمشاريع المستقبلية. 

فاز المقداد بجائزة الأديب محمد إقبال حرب للرواية العربية عام ٢٠٢١  عن مجموع أعماله الروائية. 

من أشهر رواياته نذكر له: (دوّامة  الأوغاد   والطريق  إلى الزعتري  وفوق  الأرض  وبين بوابتين  وهي رواية تسجيلية، وتراجانا  ورواية  دع الأزهار تتفتَّح، وخيمة في قصر بعبدا) ، وغيرها إلى جانب الكثير الكثير من القصص والكتب المختلفة والخواطر والمقالات. 

معهُ  كان  حِواري  التالي الذي حاولتُ الغوص في دواخله، وهو جديرٌ بالمُتابعة  لِمَن  تستهويه  الثقافة عموماً، وعُذراً  من القُراء؛ فقد يبدو الحوار طويلاً، ولكن مع قامة  أدبية كقامة الروائي "محمد فتحي المقداد" سنستمتِّع  بحديثه ولاشك. 

وفي البداية سألته

*لو تحدثنا عن طفولتك وصباك  وطبيعة دراستك واهتماماتك بأسطر قليلة؟

   **يا لطفولة لم أعشها..!! خُلقت هكذا لا أدري على وجه الدّقة؛ ما هي أوّل كلمة نطقتُها؛ لكن من خلال إحساسي العميق: "ماما.. بابا"، حالة نسيان رهيب استفقتُ منها في الصفّ الأوّل على المُعلّم وكتاب القراءة، من جديد.. استعدتُ ذاكرتي لأكتب أوّل كلمة في حياتي: "ماما.. بابا".  

   لم يكن عندي كيس أو كرتونة للألعاب مليئة بالألعاب المختلفة؛ لأحتار بأيّ منها ألهو، أو أُحطّم أكثرها في حالة غضب ممزوجة بالملل السّريع منها، درّاجة ذات الثلاثة دواليب بمقعدها الخشبيً القاسي، لونها الأحمر شوّه ذاكرتي، ووَسَمها تشاؤمًا منها، وأضاع عليّ متعة مُراقبة قوس قُزح، ومحاولة قيادتي لها الفاشلة بين الأحجار الناتئة كرؤوس الشّياطين في ساحة بيتنا الترابيّة، وخارج البيت الأزقّة والطّرق لم تكن مُعبّدة بالزّفت الأسود بتوقيت بُصرى آنذاك.  

إلى الآن لم أُدرك ميلي الشديد لعود الثقّاب برأسه الأحمر المُدبّب الصّغير؛ المُغري بإشعال الحرائق للورق ومخلّفات الأشياء. تخويف شديد من النّار بألسنتها التي لا ترحم. وانتهت صلاة عيد الأضحى لأدخل في حالة بُكاء وفقدان حذائي البلاستيكيّ بلونه الأحمر.. يا لتعاستي.. البِشرُ يرسم خطوطه على وجوههم، وهم خارجون من بُوابة الجامع، عبارات متبادلة بالتهاني والأمنيات، ودموعي لم تتوقّف، تُعاند حيرتي الحزينة، وأنا أبحث عنه مع بعض الذين يكبرونني بسنوات، كنتُ جازمًا أن لا طفل آخر في القرية كلّها يمتلكُ هذا اللّون؛ لأنّ أبي أحضره من الشّام على حدّ زعمي. وصلتُ البيت حافيًا خائبًا من يومها فقدتُ الإحساس بفرحة في العيد. 

   

*متى بدأت الكتابة يا تُرى،  وبمن تأثرت وأُعجبت؟.

**اهتمامي بالكتابة مترافق مع القراءة، وهي النتاج الطبيعيّ للقراءة. وهي إعادة تدوير للمختزن الواعي واللا واعي في رواسب الذاكرة. وأعتقد بتأثير القراءات. لكن من غير المؤكد أن التأثؤ بكاتب ما هو تقليد له، إنما هناك صناعة نص جديد بروح كاتبه، ممكن أن يحجث التشابه ببعض الخيوط والمؤديات. لكن بالقطع هنلك نص جديد. 

 

*لماذا  تأخرت  في  إصدار  نتاجك  الأدبي قصة رواية مقاله؟. 

**في الأساس أنا قارئ مُتعلّق بالكُتب ومهتم بها منذ صغري مع بداية تفتح وعيي على الأبجدية العربية، ومبادئ القراءة والكتابة. تكوّن عندي محتوى مُثقل بالثقافة والمعرفة،  ومع وصول خدمات الأنترنت أواخر العام 2008 وبداية 2209، وتعرفي على أدواتها، ومن خلال المنتديات الأدبيّة وجدتُ مُتّسعا من حرية التفكير، والرغبة الجامحة لإفراغ مُحتواي المليء بفيوضاته المتعددة الأوجه المعرفية. بشكل طبيعي ربّما كان ظهور أول كتاباتي متزامنة مع وصولي لتقنيات التواسل عبر الشبكة العالمية للأنترنت.


*هل كتبت في صُحف محلية أو عربية ياتُرى؟.

**بكل تأكيد نشر لي كتابات في العديد من الصحف العربية المحلية (الأردن)، وفي الخارج وهي كثيرة. يظهر الكثير متها من خلال محرك البحث جوجل. 


*كيف تجمع بين الكتابة والعمل في الحِلاقة؟. 

**كمل تعلم من لا مهنة له لا يمكن أنويعيش بكرامة، منذ بدايات توجهي لسوق العمل، امتهنت الحلاقة كهواية، ثم تحولت إلى مهنة اساسية لاكتساب العيش. أما الكتابة فهي مهارة خاسة عندي، استطعت تطويرها، ومن خلالها قدمت مادة أدبية ذات محتوى محترم، إلى هذه اللحظة بلغ (44)كتابا. توزعت عاى مساحات القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا (ق. ق. ج)، والخاطرة، والمقالة الأدبية، والرواية التي أخذت جُلّ اهتمامي بها. 



*ماهي  طقوسك الخاصَّة في الكتابة؟. هل تميل للكتابة في الليل أم النهار؟.

**كما يُقال في ثقافتنا الشعبية: (إذا دَرّت عَنْزَكَ اُحْلُبْها)، الكتابة عندي تتولد كرغبة وحاجة مُلحّة، غير خاضعة لوقت وزمان أو مكان، عندما تتولّد الفكرة تُلحّ عليّ فتستولي على دواخلي، وتنعكس بمؤثراتها على مظهري. ممكن أن أكتب في الباص، أو أتوقف على قارعة الطريق، أو أجلس لطاولتي مع فنجان قهوة، في الحقيقة الفكرة لن تنتظرني حتى أهيئ نفسي لاستقبالها بكل راحة صمن طقس خاص، الفكرة كالعصفور تتفلت للهرب إذا لم تُقيّ دها، وتقييدها هو بالكتابة حصرًا. كم ركضت وتعبتُ خلف فكرة. 


*ما الذي  يُحرِّضك على الكتابة؟. 

**أولًا كإنسان أحمل قضيتي السورية الكبرى، إضافة لقضايا أمتنا العربية، أعتقد جازما أن أية قضية يحملها الكاتب هي المُحرّك والمُحرّض الأوّل لاستيلاد الأفكار. 


*الغُربة ماذا  تعني  لك  أستاذ محمد؟. 

**كما هو معلوم تعددت أسباب الغربة، والمبدأ واحد: بُعاد وحنين وأشواق. ولكل حالة مخرجاتها المُرْضية وغير المُرْضية. ولا شكّ بفوائد الغربة على صعيدي الشخصي، فقد أتاحت لي الوقوف على أفكاري، وفتحت آفاقًا من حرية التعبير غير المُتاحة في بلدي، واكتساب معارف وثقافات جديدة. 


*أيهما  تُفضِّل  كتابة الرواية أم القصة بفرعيها القصيرة  والقصيرة  جداً؟. 

**رغم الخوض في غمار هذه الأجناس الأدبيّة، إلّا أنّني أميل إلى الكتابة الروائيِّة، وأُفضّلها، لاتساع مساحات التعبير الواسعة. 


*نود لو تُحدثنا  عن روايتك الجديدة "بنسيون الشارع الخلفي"؟. 

** "بنسيون الشارع الخلفي" فكرة جديدة تتمحور حول مخرجات الحرب السورية القذرة على مدار أكثر من عقد من الزمن. الحرب في العادة تقلب كل مفردات الحياة عكس الاتجاه، وتشكيل أوضاع شاذة. وظاهرة المُساكنات الغريبة عن المجتمع السوري المحافظ بطبيعته الأزلية، هي نتيجة مليئة بالسلبيات غير المسبوقة، ومن أسباب هذه الظاهرة، الموت وفقدان الأسر بكاملها، ونجا أحد أفرادها، أو من وجد الفرصة للهروب والانفلات من قيود الأسرة والمجتمع، وهناك سبب آخر وجيه وجود الاستعمار المتعدد لسوريا. ومنه الاستعمار والاحتلال الإيراني المباشر، وتشجيع زواج المتعة.

الحيز الجغرافي للحدث الروائي على أطراف دمشق، وحصرًا الجنوبية منها بمحيط مخيم اليرموك. وكلمة بنسيون أجنبية بطبيعتها لكن رديفتها العربية "النُّزُل" لم تقنعني بالتعبير لتصوير حالة المساكنات بين الشباب والبنات بدون عقد زواج، وبعيد عن الرّقابة، ومن الطبيعيّ لا رقابة على الضمير والشرف بأوقات الحروب. ربما تكون الرواية هي العمل الأدبي الذي يلقي الضوء على هذه الجديرة بلفت الانتباه إلى سلبياتها، ورصد المتغيرات الاجتماعية بدقة وأمانة قدر المستطاع، وبما وصلت إليه مقدرتي الروائية في إدارة الفكرة بشكل مقبول ومعقول. 




*متى  بدأت بعملك في الحلاقة؟، ولماذا استهوتك هذه الحِرفة بالذات؟. 

**الهواية كانت بداية، والاحتراف استغرق عمري ما يقارب من أربعة عقود. مهنة الحلاق مهنة إنسانية في مآلات فحواها، وهي تفاعلية مع مشكلات المحيط الاجتماعي، وهي مهنة التواصل الإيجابي. 

ككاتب أتاحت لي بحورًا من الحكايا والسوالف ما بين القديم والحديث، في المفيد واللا مفيد، الجميع يأتون مصطحبين معهم حكاياهم بإرادتهم. ما سأذهب للبحث عنه يأتيني طوعًا، يريحني من عناء البحث عنه. فصالون الحلاقة هو ميداني الذي تتشكل فيه أفكاري، وينطلق أبطال قصصي ورواياتي على سجيتهم لا عوائق أمامهم، وتأتلق رؤاي لذاتي على ضوء عزلتي إذا كنت وحيدًا لا عمل عندي. 



*بصرى الشام ماذا تعني لك؟.

** "بُصرى الشام" بلا منازع على الإطلاق هي العالم كله بالنسبة لي، وكل حجر فيها يعادل جبال وحجارة الكرة الأرضية. لا أدري: هل هذا يُعَد تعصُّبًا مذموما؟. ارتحلتُ عنها جسدًا، وهي مُترحلة بدواخلي. 

روحانية مكانها تُضفي على الشرق ملاءات من اليقين الثابت، الذي لا تهتزّ معه الثقة بالحياة، ومن ذا ينازعني في الراهب بحيرا، وفي الناقة الني حملت نسخة من مصحف الشّام (مصحف عثمان. رضي الله عنه)، ومضافة جدّي لأمّي التي بناها بمكان موطئ قدم النبيّ محمد صل الله عليه وسلم. وجدي لأبي محمد الحسن الذي مازال صدى صوته بالأذان من على مئذنة العروس في الجامع العمري ببصرى، يتردد في أذني ويهز قلبي عند اقترابي من ستةّ عقود. فيوضات ربانية وروحانية تسبح بها روحي. هذه بتوقيت بصرى. نعم "بتوقيت بُصرى" الذي كان آخر كتاب مطبوع لي حمل هذا العنوان. 





*المرأة عموماً كيف تنظر إليها من موقعك ككاتب وإنسان؟. 

**لا أقول أن المرأة هي نصف المجتمع، ولا نصف الدّين الآخر، بل هي المجتمع بأكمله، وهي الدين كله، هذه الحقيقة، فالأمّ التي تهزّ سرير وليدها بيمينها، قادرة على هزّ العالم بيُسراها. أنا ضد تحويل المرأة لسلعة تُباع وتُشترى من خلال التعرّي التي أخذت أبعادًا، ولتكون معاول هدم وتدمير للفضائل الدينية والاجتماعية المحافظة، ومحاولة تعهير هذه القِيِم، والمرأة هي المدخل السهل المُتاح لاختراق المجتمعات وتفتيتها لتسهيل السيطرة عليها بلا أدنى مقاومة تُذكَر.

المرأة يجب أن تُصان كأمٍّ وأختٍ وزجةٍ وبنتٍ من غوائل العولمة وأدواتها وأذرعها التي تطال كل شيء في هذا الكون، وبحاجة لتظافر الجهود المخلصة من أجل صيانة المرأة وحقوقها. 




 *ماذا عن اهتماماتك الأخرى بعيداً عن الكتابة والحلاقة؟.

**أحبُّ الحياة أعشقها، الهدوء في كل معطيات حياتي، أكره النزاع والشقاق. أهرب من الكثرة إلى التقليل في جميع مسالكي. الكتابة والقراءة تحتاجان العزلة التي صرت أميل إليها كلما استطعت إلى ذلك سبيلا. أتمنى لو تتاح لي عزلة روحية في مكان هادئ للتأمل الوجودي، لإثراء تجربتي الروحية بعيدًا عن ضجيج العالم. 


16/10/2022 


الثلاثاء، 25 مارس 2025

كتب مفلح شحادة. عن فتحي المقداد

 محمد فتحي المقداد: روائي يكتب بصوت الإنسانية وأديبٌ يرسم عوالم من الحكايات العميقة


حين يلتقي الواقع بالخيال، وحين تتقاطع المأساة مع الأمل، نجد صوتًا أدبيًا قادرًا على التقاط أدق تفاصيل الحياة ونقلها بسردٍ يمزج بين الفلسفة والتوثيق والحكي العفوي العميق. إنه محمد فتحي المقداد، الروائي والناقد، الباحث في ثنايا الإنسانية، والمستكشف لأبعاد المعاناة والأمل في مجتمعات تقف على حافة التحولات الكبرى.


الميلاد الأدبي لرجلٍ ينحت الكلمة كما ينحت الحياة


وُلد محمد فتحي المقداد عام 1964 في بصرى الشام، تلك المدينة الضاربة جذورها في التاريخ، بين حجارتها القديمة تناثرت أولى تأملاته، وفي أزقتها تشكّلت رؤيته للعالم. نشأ في كنف بيئةٍ شهدت التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى، فكان شاهدًا على تغير الزمن، ومؤرخًا لحكايات البشر في مدنهم المهجورة وقراهم الحيّة.

لكن المقداد لم يأتِ إلى الأدب من نوافذ الجامعات أو دروب الأكاديميات، بل جاء من قلب الشارع، من مهنته كحلاقٍ، حيث جلس إلى الناس، استمع لقصصهم، تأمل ملامحهم، وغاص في تفاصيل أرواحهم، فكان في صالونه الأدبي الصغير، يكتب بيديه حكاياتٍ يُعيد ترتيبها لاحقًا على الورق، ليحملها إلينا في هيئة رواياتٍ ومقالاتٍ وقصصٍ ونصوصٍ تنبض بالحياة.


ما بين القَصّ والنقد: كاتبٌ يرفض القوالب الجاهزة


منذ بدايته الأدبية، لم يقف المقداد عند نمطٍ واحد، بل اتسعت رؤيته الإبداعية، ليكون روائيًا يروي هموم العصر، وناقدًا يفكك النصوص، وصحفيًا يُحاور المبدعين، وباحثًا يوثّق التراث واللغة. هو كاتبٌ لا يتوقف عن طرح الأسئلة، ولا يتردد في اقتحام المساحات التي يخشاها كثيرون، كالحرب، اللجوء، القهر السياسي، الاغتراب النفسي، والتحولات الاجتماعية العميقة.


الرواية: مرآةُ الوجع والمقاومة


إذا كان الأدب انعكاسًا للواقع، فإن المقداد صانعُ مرايا، يعكس من خلالها صورًا لا تكتفي بسرد الحدث، بل تُجبر القارئ على التفاعل معه. في رواياته مثل "دوّامة الأوغاد", "الطريق إلى الزعتري", "فوق الأرض", "بنسيون الشارع الخلفي", و*"خيمة في قصر بعبدا"*, يقدّم لنا حكاياتٍ تتجاوز السرد التقليدي، لتغوص في تفاصيل النفس البشرية، وتفضح المسكوت عنه، محملةً برؤية نقدية ثاقبة للحياة في المجتمعات العربية.


في "الطريق إلى الزعتري", يرسم مأساة اللجوء كما لم تُرسم من قبل، ليس بوصفها مجرد انتقال جسدي من وطنٍ إلى مخيم، بل كانت رحلةً في أعماق النفس، تُجسد الضياع، والخوف، وتلك المسافة القاتلة بين ما كنا عليه وما أصبحنا فيه. أما في "دوّامة الأوغاد", فهو لا يهادن، بل يواجه، محطّمًا أقنعة الزيف التي تُخفي بشاعة الفساد والاستبداد، في حبكةٍ تُعيد تعريف الواقع، ليس كمجرد أحداث، بل كمتاهةٍ يعبرها الإنسان بحثًا عن ذاته.


القصة القصيرة جدًا: فخاخ المعنى في جملٍ خاطفة


لم يكتفِ المقداد بالسرد الطويل، بل أبدع في فن القصة القصيرة جدًا (ق.ق.ج.)، ذلك الفن الذي يتطلب دقةً كالتي يمتلكها الحرفيون المهرة. في مجموعاته "بتوقيت بصرى", "سراب الشاخصات", و*"زوايا دائرية"*, يعيد المقداد تعريف القصة، ليجعلها ومضةً، مشهدًا مكثفًا، ينفجر في ذهن القارئ كجرس إنذار، أو كنقطة ضوءٍ في عتمة النص.


ناقدٌ يقرأ الأدب بروح الحكيم والمتمرّد


إذا كان الإبداع لديه حالةً دائمة، فإن النقد عنده ليس مجرد تحليل، بل هو قراءةٌ بأعينٍ مفتوحة على الزمن والتاريخ والمجتمع. في كتبه "إضاءات أدبية", "قراءات في الرواية الأردنية", "حديث المنجز", و*"قراءات روائية في الأدب العالمي"*, ينطلق المقداد من رؤيةٍ تجمع بين الفهم العميق للنص، والقدرة على تفكيك شيفراته، ليقدّم لنا قراءاتٍ تُنير زوايا جديدة للأعمال الأدبية التي يتناولها.

لم يكن ناقدًا جافًا، بل كان قارئًا يعيد صياغة النصوص في ضوء فهمه الفلسفي والاجتماعي، ليجعل من النقد مساحةً للحوار، لا محكمةً لإصدار الأحكام.


التوثيق والتراث: الحارسُ الأخير للذاكرة


يدرك المقداد أن الأدب ليس فقط صناعة المستقبل، بل هو أيضًا حراسة الماضي، لذا كان شغفه بجمع التراث، وتوثيق اللهجات، وتدوين الحكم الشعبية، جزءًا من رسالته الأدبية. في كتبه "رقص السنابل", "الوجيز في الأمثال الحورانية", و*"الكلمات المنقرضة من اللهجة الحورانية"*, نراه يعيد إحياء تلك العبارات التي كادت تُنسى، جاعلًا من التراث جزءًا حيًا من الحاضر، وليس مجرد صفحةٍ في كتابٍ قديم.


الكاتب المحاور وصانع الجسور الثقافية


لم يكن المقداد مجرد كاتبٍ ينعزل في برجه العاجي، بل كان رجلَ الحوار بامتياز، فكان حواراته الأدبية في كتب مثل "على كرسي الاعتراف", "حوارات سورية في المنفى", و*"حوارات في المنفى"*, أشبه بمسرحٍ تُكشف فيه كواليس الكتابة، وتُضاء خفايا العقول الإبداعية.

كما ساهم في صنع موسوعةٍ أدبية عربية عبر عمله على إعداد "دليل آفاق حرة للأدباء والكتاب العرب", تلك الموسوعة التي جمعت ألف اسمٍ أدبي عربي، في جهدٍ توثيقي نادر، بالتعاون مع الناقد محمد حسين الصوالحة.


أدبه في عيون النقاد والباحثين


لم يكن إبداع المقداد مجرد تجربة شخصية، بل كان مادةً للبحث والدراسة في جامعات عربية مختلفة. تناولت رسائل ماجستير ودكتوراه أعماله من زوايا متعددة، سواء في تأثير الحرب على الرواية، أو دراسة اللجوء في الأدب، أو البحث في أساليب السرد لديه. وهذا الاهتمام الأكاديمي يعكس مدى عمق تجربته الأدبية، ومدى تأثيرها في المشهد الثقافي العربي.


المقداد: كاتبٌ يُشبه المدن التي تحترق لكنها لا تموت


إن الحديث عن محمد فتحي المقداد ليس مجرد حديثٍ عن كاتبٍ غزير الإنتاج، بل هو حديثٌ عن رجلٍ جعل من الكتابة طريقًا للكفاح، ومن الكلمة سلاحًا في وجه النسيان. هو كاتبٌ يُشبه المدن التي تحترق لكنها لا تموت، يُشبه الأشجار التي تُجتث لكنها تعود لتنبت من جديد، وهو قبل كل شيء، كاتبٌ لا يكتبُ ليُرضي، بل يكتبُ ليُحرّك، ليوقظ، وليترك أثرًا لا يُمحى.


ملاحظة الصورة المرفقة هي للاستاذ محمد فتحي المقداد

.... 

رد محمد فتحي المقداد. 

د. مفلح شحادة.. قامة أدبية من نبات حوران.. أصيلة وعميقة التجذر.. وهذه المبادرة التي تعبر نافذة حوران إلى أهل حوران بداية وإلى وطننا العربي والعالم أجمع.. ما أروعه وهو يلملم ما تناثر هنا وهناك ليكون. ولتكوين حالة ثقافية تخرج الى العالم بوجهها المشرق حاملة معها أدبها وثقافتها.. لتجعل مشاركتها بمحبة لما فيه خير بلادنا.. وتحياتي لكل الأخوة الكرام المتداخلين بردودهم التي تنث محبة ومودة.. تحياتي لكم جميعا

.... 


كتبت فايزة الرشدان.

الاديب محمد فتحي المقداد قلم أعتز وأتشرف بالقراءة له ..

امتلك الموهبة وحس المبدعين..عرفته روائياً رائعا .. يزخرف الكلمات بمعانية العميقة.. ويكسوها بعاطفته المتوهجة التي تتضح في نصوصه ..

حِين تَقرأ له ، لايَمنحك فُرصة التِقاط أنفاسك ..يَشُدّك ِمن أوّل حَرف حتى آخرِ قطرة بوح في سطوره ..

لايسمح لقارئه أن يتحرر مِن قيود كلماته إلا بإرادته 

هو مَنْ كتبَ عن وطنه ..وسخر قلمه له .. لأنَّه مُوقن أن قَضِيّته أكْبَر مِن أن تطمرها يد الأيّام ..

تَتَعلم مِنّه الرّقي والخُلق الرّفيع ، قَبَل أن تَتَعلم مِنه الأدب

اديب يبحثُ عن الضوءِ والحرية والنقاء.. حروفه تحملنا لعالمِ الكلمة النّقيّة المُترفّعة عن الإبتذال..الكلمة النَبيلة، التي تَجعلك تَرفعُ القبعة لها احترامًا


شكرا من القلب دكتور مفلح شحادة  أيّها الناقد و الأديب ـــ أسطورة الضّاد ـــ ويَقيني أنّه لا يُنصِفُكَ وَصفاً دونَها

تبارك الله وحَباكَ المولى من فَضلِهِ وعِلمِهِ

وَتوفيقِهِ بما أنتَ لَهُ أهل ...

بورِكتُم....يا رفقة النور

.... 

رد. مفلح شحادة على  فايزة رشدان الاستاذة الراقية  فايزة رشدان، رفيقة الحرف ونبض الجمال..

كيف لي أن أحيط بروعة كلماتكِ وقد نُسجت من خيوط النور، وتدفقت من نهر الإبداع، وسكبت عبيرًا من الفكر الراقي والمشاعر النبيلة؟ لقد ألبستِ الأدب حُلَّة البهاء، ووشَّحته بوشاح الجلال، فجاءت حروفكِ مثل لؤلؤ نادر، لا يُلتقط إلا بأيدٍ تجيد التمييز بين العادي والاستثنائي.

إن شهادتكِ في حق الأديب الاستاذ، محمد فتحي المقداد ليست مجرد ثناء، بل هي وسام يُعلّق على صدر الكلمة النقية، وحبرٌ يُسطّر به التاريخ على صفحات الأدب الراقي. كيف لا، وهو القلم الذي لا يكتب إلا بمداد الروح، ولا يمنح قارئه مهلة الهروب من أسر الجمال، بل يشدّه بأسلوبه الأخاذ حتى آخر قطرة من حبره الناطق بالصدق، والمجبول بحب الوطن والإنسان؟

وإن كان الأدبُ مرآةً تعكس نقاء قلوب كاتبيه، فأنتِ، أيتها المبدعة، انعكاسٌ للصفاء، وصوتٌ لا يعرف إلا الرقيّ والسموّ. شهادتكِ في حقي هي وسام يليق بصاحبته قبل أن يليق بي، كيف لا، وأنتِ من ترفعين للكلمة مقامها، وتُسبلين عليها من رونق إحساسكِ ما يجعلها تتوهج كنجمة لا تخبو؟

من أين أبدأ شكري، وأين أنتهي، وأمام حروفكِ يقف القلم متأمّلًا، مأخوذًا بعذوبة البيان وسحر المعنى؟ لكن إن كان للضاد أسطورة، فأنتِ إحدى رواياتها العظيمة، وإن كان للنور رفقة، فأنتِ مصباحها الأبهى.

بوركتِ قلمًا يفيض بالجمال، وفكرًا يسمو بالأدب، وروحًا تعانق الإبداع..

ودام هذا الألق الذي لا يعرف إلا العلوّ والتفرّد!

....

كتب عبد المجيد جرادات

تحية عطرة للدكتور أسامة على هذه الإضاءآت عن الأديب والكاتب والناقد الأستاذ محمد فتحي المقداد وهو بحق الكاتب الذي لا يتوقف عن طرح الأسئلة وجميل أنك وصفته بأنه يصنع المرايا من إنعكاسات الواقع الذي يراه، وفي تحليله لتطورات الأوضاع فإنه لا يغفل عن  خفايا النفوس مع الأمنيات لأبي هاشم باستمرار التألق، فقد حان الوقت الذي يتطلب أن يقف حملة الأقلام بحالة دفاع مرن عن مستقبل سوريا الدولة والتاريخ والحضارة والأدب والذوق الرفيع .

.... 

كتب الأستاذ إبراهيم الشعاع

السلام عليكم...كم انت رائع دكتور ابو اسامة...بتنا كل يوم ننتظر منكم طلة جميلة كمحياكم تحمل بطياتها...قصة نجم من نجوم حوران المتلألأة.....نشكركم وكلمات الشكر لاتكفي....تحية معطرة بعبير الاجلال لكم ولضيفكم الكريم والاديب والكاتب الاستاذ محمد المقداد..الأصيل بتاريخه كمدرج بصرى يحاكي كل من زاره وشاهد تراثه زاده حبا واعجابا....اطال الله بعمريكما وحفظكما الله انتم وضيفكم المقداد..نجمان ساطعان بسماء حوران الأبية ودمتم...

.... 

كتب أبو إبراهيم الجاموس 

كل المحبة والتقدير للأديب والكاتب محمد المقداد ولقد عرفناه بغزارة إنتاجه الأدبي والسرد القصصي الشيق دام عطاؤك أستاذ محمد وبارك الله بكل إبداعاتكم وصحتكم وعافيتكم ..

ودائماً الشكر الجزيل لأستاذنا الفاضل ودكتورنا الكريم أبا أسامه الذي يتحفنا على الدوام بهذه القامات وهؤلاء النجوم التي لمعت ومازالت في سماء حوران ووطننا الحر ..

تقبل الله طاعتكم وصالح أعمالكم ودمتم بخير وعافيه .

.... 

الشاعر وليد أبو لجين 

الأديب والصديق محمد فتحي المقداد أديب له فلسفة خاصة بأدب الرواية المعاصر وعندما تقرأ له وهو يغوض لباطن الأرض ليخرج لك بفكرة واقعية تتحسسها من خلال سردية الأحداث ؤتفاصيلها حيث تشعر بأنه يكتب عنك وعن كل فرد قرأ أعماله . أديب مميز قريب للنفس أثبت حضورا على الساحة الادبية الاردنية والعربية بروايته الفريدة الطريق إلى الزعتري . والتي سيقابلها بأخرى بالطريق إلى دمشق وحكاية النصر 

كل المحبة اديبنا محمد فتحي المقداد

..... 

كتب. الأستاذ أسامة محمد اللكود

الدكتور العزيز مفلح المحترم Aboosama Chihadeh  .... تحية تليق بكاتبٍ نحتَ المقال من الروح..... لا من الحبر..... وسطر السطور وكأنها تُقرأ من نبض القلب..... لا من الورق.....

مقالتكم الراقية عن الأستاذ محمد فتحي المقداد لم تكن مجرد تعريف بسيرة كاتب..... بل كانت شهادة أدبية تُنصف القلم الحر..... وتُعيد للكتابة هيبتها ومكانتها..... لقد أحسنتُم الإنصات لحكاية كاتبٍ استثنائي..... وأجدتم ترجمة مسيرته بلغةٍ تحمل من البلاغة ما يُشبه الشعر..... ومن الوفاء ما يليق بالكبار.....

كل فقرة في مقالتكم كانت بمثابة نافذة نُطلّ منها على عوالم من الفكر والإبداع..... وكنتم أنتم دليلاً أمينًا يقودنا بخفةٍ وعمق في آنٍ واحد.....

أشكركم على هذا الجهد النبيل..... وهذا التقديم الأنيق الذي أنصف رجلًا يستحق..... وأضاف للمشهد الثقافي لمسة من الإشراق والبهاء.....

محبتي واحترامي .....

..... 

كتبت. المحامية عفاف محمد الرشيد

الأديب والروائي محمد فتحي المقداد قامة أدبية مرموقة له بصمة دامغة في أدب الثورة السورية المباركة ودور مؤثر في ساحة الأدب العربي الملتزم وفقه الله وسدد خطاه

... 

الشاعر. أبراهيم علي الغزالي

هم الأفذاذ حلمهم شهب

ودونها الأوطان ليست الوطنا

صديقي دون ان ألتقيه منذ إحدى وعشرين عاما

الفزعه. النخي. الحر .الأصيل

يوثق لغيره وينسى ذاته (صاحب إيثار ولو عل نفسه).

حوراني بامتيااااااز

ابن جد ولا عليكم زوووود

الله يجمعنا به عن قريب

.....

كتب الروائي توفيق جاد

مقالة أنار كاتبها على جانب مهم وجاد لأديب أدى رسالة مهمة عن بلده ووثق مرحلة مهمة من تاريخها ومن أحداث أثرت في شعبها ومسيرته النضالية ضد الظلم والاضطهاد بأسلوب يرتقي لدرجة الفهم الكامل للمتلقي دون تصنع فاستحق التقدير على كل ما قدم.

جهود مباركة وموفقة

..... 

كتبت الأديبة عبير يحيى

الاديب محمد فتحي المقداد إنسان نبيل بالدرجة الأولى أعطاه الله ملكة الكتابة فأبدع قصًّا ورويًا ودعم هذه الموهبة بالتجريب والمعرفة والبحث حتى امتلك حس النقد وعلومه..

سأقرأ قريبا بإذن الله إبداعاته الروائية 

له ولكم أرق التحايا وأجل الاحترام

.... 

كتب. د. تيسير السعيدين 

مثل المدينة التي تخترق ولكنها ابدا لا تموت ، ذلك هو محمد فتحي المقداد ، هكذا وصفته ايها الكاتب ، فقد اجملت في الوصف له فعلا ، وهكذا عرفناه بعد أن التقيناه فاطلعنا على أدبه المتفرع الذي وصفت في مقالك ، فتحية له هذا العنفوان الذي لمسناه ...

.... 

كتب. د. سلطان الخضور 

سيرة الرّوائي محمد. فتحي المقداد سيرة حافلة، فهو يبحر بعمق المحيطات محملًا بتوابل الأدب وعناصر التكوين ويرسو على شواطئ الأمل ويكوّن مشهديّة قصصيّة معبّرة تحكي جزئيّة من التاريخ ويوثقها بريشة الفنّان ليعرض لوحاته كشواهد على العصر.

أرجو من الله القدير له التوفيق الدائم.

... 

كتب. د. عوني عمر الذنيبات

الصديق محمد فتحي المقداد ابو هاشم روائي مبدع يأخذك في رحلة عندما تقرأ رواياته يجعلك تتقمص شخوصها وصانعي أحداثها ينقلك إلى فضاء الروايه وهذا إن دل على شئ فهو يدل على مقدرته السرديه وسعة أدبه وخياله وتمكنه من مفرداته . كل التوفيق وأدام الله عليك عافيته ونعمه.

.... 

كتبت. هيفاء عمر

الكاتب محمد فتحي المقداد له حروف لو قرأتها في أي مكان دون اسمه لقلت هذا قلب أبن بُصرى الشام .

...

كتبت الشاعرة إحسان مارديني. 

تمازج عجيب مابين صخور حوران 

ومياه وادي اليرموك ..هكذا هو حرفه 

....

السبت، 15 مارس 2025

محمد الحراكي. كتب عن محمد فتحي المقداد

 اذا جاز لنا الحديث  عن الروائي الأديب محمد فتحي مقداد الذي تجاوزت مؤلفاته  وتخطت الخمسين مابين رواية وكتاب وقراءات ادبية ونقدية فان مايدهشنا ليس فقط غزارة كتاباته وانما التنوع الذي كان جديرا ان يحقق به الجمال والتشويق من خلال طر ق التعبيرواساليب الكلام  ونسيج الألفاظ ووجوه استعمالها فيما تميزت  تعابيره بالصدق  حيث وصلتنا الى الشعور التي تعيشه شخصيات الرواية عنده

 ولعل مايشدنا الروح الدمثة التي يتحلى بها الكاتب حيث  يبعث الشعوربجمالية المصنوع وابداع الصانع

وفي وضوح الألفاظ وصواب الترميز والإشارة مع سحر التنقل في المشاهد والشواهد ممايثير الاحاسيس محققا الهدف والغاية  وقد كان كاتبنا يحلق في فضاء من المعرفة والثقافة والفكروالتأمل حيث أبدى  ثقافة عالية  اكدتها تجاربه الكثيرة معتصرا وجدانه ليسكبه مزايا انسانيةوالمعاني النبيلة وإظهار الفضيلة بضدها مما شكل ابداعا وتوهجا فكل الاحترام لهذا الاديب الروائي وكل التقدير..»»»»»»»»»

««««««««««««»»»»»»»)««««(((

وهذه السيرة الذاتيه للاديب محمد فتحي مقداد لمن اراد الاطلاع

. الاسم- محمدفتحي بن قاسم المقداد

. الجنسية. سوريا.

.الشهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي

الجنس. ذكر

. مواليد 1964 بصرى الشام جنوب سوريا من محافظة درعا. مقيم في مدينة إربد. المملكة الأردنية الهاشمية. 

المهنة. حلاق رجالي 

. واتساب. 00962797852696 

. إيميل. RAFY2BOS42@YAHOO.COM 


*(محمد فتحي المقداد). ناشط ثقافي مُتعدّد المواهب الأدبية، إضافة لعمله الأساسي بمهنة حلّاق.

*عضو اتحاد الكتاب السوريين الأحرار. عضو اتحاد الكتاب الأردنيين. عضو رابطة الكتاب السوريين بباريس. عضو البيت الثقافي العربي في الأردن. مدير تحرير موقع آفاق حرة الإلكتروني.  

*فقد أنجز العديد من الأعمال الأدبية، حملت عناوين لكتابات في الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جدًا والخواطر والمقالة. نشر منها ستة أعمال ورقية، ونشر جزء منها إلكترونيًا، وما تبقى ما زال مخطوطًا طي الأدراج.

..*..

*المؤلفات:

1-كتاب (شاهد على العتمة) طبع 2015 في بغداد.

2-رواية (دوامة الأوغاد) طبعت 2016 في الأردن.

3-كتاب (مقالات ملفقة ج1) طبع 2017في الأردن.

4-رواية (الطريق إلى الزعتري) طبعت 2018 في الأردن.

5-رواية (فوق الأرض) طبعت في 2019 في الأردن.

6-مجموعة أقاصيص(بتوقيت بصرى) طبعت في 2020 في الأردن.

7- كتاب خواطر (أقوال غير مأثورة).

8- كتاب خواطر (بلا مقدمات)

9- كتاب خواطر (على قارعة خاطر)

10- كتاب مقالات نقد أدبي (إضاءات أدبية).

11- كتاب تراث (رقص السنابل)

12- مجموعة قصصية (قربان الكورونا) خاصة في أدب العزلة زمن الكورونا.

13- حوارات متنوعة بعنوان (على كرسي الاعتراف).

14- قراءات أدبية سورية\ ج1

15- قراءات في الأدب العربي الأفريقي

16- قراءات أدبية سورية ولبنانية\ ج2

17-المحرر الثقافي .ج1. (بطاقات تعريفية بكتب صدرت حديثًا)

18- تقديمات لكُتُب.

19- قراءات في الرواية الأردنية.

20- قراءات في الأدب الأردني الحديث

21- حديث المنجز 

22- قراءات  في الشعر الأردني الحديث

23-قراءات روائية في الأدب العالمي

24- (بين بوابتين) رواية تسجيلية.

25- (تراجانا) رواية فنتازيا تاريخية متزاوجة مع الواقع بإسقاطاتها.

26- (دع الأزهار تتفتح) رواية بين الماضي والحاضر.

27- (زوايا دائرية) مجموعة قصة قصيرة.

28- (رؤوس مدببة) مجموعة قصة قصيرة

29- (سراب الشاخصات) مجموعة قصة قصيرة جدا \ق.ق.ج.

30- (قيل وقال) مجموعة قصة قصيرة جدا \ ق.ق.ج.

31- (مياسم) خواطر أدب نثري. 

32- (جدّي المقداد) سيرة الصحابي الجليل المقداد بن عمرو.

33- (الوجيز في الأمثال الحورانية) تراث حوراني.

34- (الكلمات المنقرضة من اللهجة الحورانية). 

35- (مقالات ملفقة ج2)

26- (دقيقة واحدة) مجموعة قصة قصيرة.

37- رواية خيمة في قصر بعبدا

38- رواية خلف الباب

39- قراءات في الأدب العربي الحديث.

40- كتاب قراءة في رواية يابانية ((1Q84 للروائي هاروكي موراكامي

41- كتاب خواطر (كيف، وكاف وياء وفاء).

42- موسوعة (دليل آفاق حرة للأدباء والكتاب العرب) خمسة أجزاء، بالتعاون محمد الأديب محمد حسين الصوالحة.

43- كتاب:  حوارات في المنفى (حوارات أدبية).

44- رواية: (بنسيون الشارع الخلفي)

45- كتاب (حوارات سورية في المنفى)

46- كتاب (صريف الأقلام) ما بين الفكرة والكتابة

47- كتاب (تغاريد) خوطر تويترية 

48- كتاب المحرر الثقافي ج2  (بطاقات تعريفية بكتب صدرت حديثًا)

49- كتاب حول تجربة محمد زعل السلوم.

50-رواية. سكلمة (قيد الإنجاز) قريبا.

51- كتاب فضاءات محمد إقبال حرب.


*دراسات كتبت عن أعماله:

-بحث (الواقعية في الأدب العربي. أنموذجًا  رواية دوامة الأوغاد- للروائي محمد فتحي المقداد) تقدم به الباحث طالب عبد المهدي الفراية في جامعة مؤتة، خلال دراسته الماجستير.

- "أدب اللجوء" بحث كتبه الكاتب والباحث محمد زعل السّلوم، لصالح مركز حرمون للدراسات، ودخلت كتابات الروائي محمد فتحي المقداد (كتاب شاهد على العتمة, ورواية الطريق إلى الزعتري) ضمن بحث أدب اللجوء هذا المصطلح الذي قُنن نتيجة ظروف  الحرب في سوريا والمنطقة.

-بحث لنيل شهادة الماجستير في جامعة مؤتة، تقدم به الباحث مالك الصرايرة، بعنوان (الأزمة السورية وانعكاسها على الأدب في بداية الألفية الثالثة- رواية الطريق إلى الزعتري للروائي محمد فتحي المقداد).

-  بحث لنيل رسالة الماجستير بعنوان(أثر الحرب في تشكيل صورة المرأة في الرواية السورية دراسة في نماذج مختارة) تقدمت به الطالبة: "سلسبيل الزبون" في جامعة العلوم الإسلاميّة في الأردن، وكانت رواية (الطريق إلى الزعتري- للروائي محمد فتحي المقداد) إحدى النماذج المختارة. تحت إشراف الأستاذ الدكتور: "موفق مقدادي". ومناقشة الأستاذ الدكتور: "عماد الضمور".

-بحث مُحكم في مجلة الرسالة للبحوث الإنسانية، جامعة محمد الصديق بن يحيى جيجل الجزائر، كتبته الباحثة "سعاد طبوش" بعنوان "كورونا منعرج جديد للأديب حول العالم. هاجس الخوف والضياع في قربان الكورونا. لمحمد فتحي المقداد ".


*بحث في جامعة مؤتة تقدم به الباحث" طالب عبد المهدي الفرَّاية" لنيل رسالة الدكتوراه، بعنوان "الجملة المشهدية بين الشعر والرواية. بين الشاعر عبدالرحيم جداية. والروائي محمد فتحي المقداد". قام فيها بدراسة مجموعة الأعمال الروائية (دوامة الأوغاد. والطريق إلى الزعتري. وفوق الأرض). 

* كتب العديد من الدراسات النقدية عن مجموعة أعماله الأدبية المطبوعة، قدّمها أدباء ونقّاد عرب . كما صدرت له العديد من النصوص في كتب مشتركة عربيًّا، ونال العديد من شهادات التقدير، والتكريمات خلال مشاركاته من الهيئات الثقافية الواقعية والافتراضية. ونشر الكثير من أعماله في المجلات والجرائد الورقية والإلكترونية.

*له العديد من المقابلات  الحوارية التلفزيونية، على قناة الأورينت، قناة العربي وسوريا، وقناة الرافدين، وقناة الحوار، وقناة الغد وغيرها. 

*وقريبًا- تحت الطبع رواية (خيمة في قصر بعبدا) دخول في محاولة إشاعة مفهوم السّلم الاجتماعي بين الشعبين السوري واللبناني على ضوء ما حصل في ظروف الحرب واللجوء، بعيدًا عن مخرجات السياسة القذرة. 

-تحت الطبع رواية (خلف الباب) الخاصَّة بحياة اللَّاجئين في المخيَّم.

* عمل على جمع وإعداد (دليل آفاق حرة) للأدباء والكتاب العرب، بأجزائه الخمسة التي وثقت لألف اسم أديب وكاتب عربي، وهذا العمل يعدُّ موسوعة عربيَّة. بالتعاون مع الأستاذ محمد حسين الصوالحة من الأردن، مؤسس ومدير موقع وصحيفة آفاق حرة.

***

ملاحظة: هناك العديد من المشاريع الكتابية التي يجري الاشتغال عليها. سترى النور قريبًا.

الخميس، 13 مارس 2025

للمتأملين. الفاتحة والناس

للمتأمّلين:


*سورة الفاتحة ترتيبها أول سورة في القرآن الكريم، افتتاحيّتها: (الحمدلله ربّ العالمين).


*سورة النّاس خاتمة القرآن بترتيبها، ابتدأت: (قُل أعوذ برب النّاس، مَلِكِ النّاس، إله النّاس).


في سورة الفاتحة (رب العالمين)، وفي سورة النّاس (بربّ النّاس، إله النّاس، مَلِكِ النّاس).


* توافق عجيب بين كلمة العالمين، أي جميع مخلوقات الله من الإنس والجنّ.

والله من صفاته الربّ، بأفضاله، وكرمه، ورحمته ورعايته ولطفه وعذابه وقدرته، نحو جميع خلقه وعباده ربّ. وهو المعبود المُطاع.


*وكلمة النّاس مقصود فيها البشر وحدهم من مخلوقات الله. والناس منهم المؤمن والكافر. وتقرر سورة الناس بأنّه (رب الناس)، و(إله الناس)، و(ملك الناس).

ربٌّ، وإلهٌ، وملِكٌ، للناس جميعًا، المؤمن والكافر. هذا الخطاب القرآنيّ المُتاح بين الفاتحة وسورة النّاس، هو للبشر كافّة بلا تمييز. وهو خطاب شامل للعموم، وليس بخصوص المسلمين وحدهم.

..... 

بقلم. محمد فتحي المقداد

الثلاثاء، 4 مارس 2025

كتب محمد طكو. ورد من فتحي المقداد

 كتب الشاعر محمد عبدالستار طكو، نصّا إبداعيّا أثار مكامن نفسي لما غاص عميقًا في أغوارها

********

عزيزتي حرية :

من بعد أن شربت ملء البحر مدناً وأنا أبحث لي عن بلدة صغيرة كتلك البلدة الطيبة وفشلت في ذلك.

أنا الآن أحاول جاهداً أن أمسح من ذاكرتي كل تفاصيل الأماكن التي زرتها في بلدي وحتى الأماكن التي كنت سأدعو نفسي لزيارتها .

يا الله كم هو صعبٌ أن تدعو نفسك لزيارة مكان تتوقع أن تحبه فلا تلبي الدعوة، فالنفس غالباً تلومك على الدعوة التي لم تلبها وليست الدعوة التي لبيتها.

رائحة الدعوة التي كانت تفوح من طرف الرغبة كانت كفيلة بحملي إلى هناك دون أن أمشي قيد فكرة. 

وها أنا الآن أحمل ممحاةً لأمحوَ كل الشوارع العالقة في ذهني من تلك الأماكن.

ولا أجد مبرراً بعد هذا لأن أترك شارعاً واحداً ولا حتى زقاقاً ضيقاً - كان فيما مضى يختبئ فيه بعض الصبية أو عاشقان يتبادلان أغنيات الوداد - لن أتركه يمرّ في رأسي. 

الويل لأي طفل يركض في ذاكرتي ويسبقني إلى المدرسة .


المخلص لك 

ميلاد


============


الرد من محمد فتحي المقداد:

******

التحرر من إسار الماضي الطافح بذكريات شاسعة احتلّت مساحتها من وطن الذاكرة، جاءت فكرة المحو، التي لجأ إليها الكاتب للتخلص من قيود الماضي المُكبّلة لطيوف المستقبل، لذلك كان العنوان بصيغة المخاطب: «عزيزتي حرية».

وطالبُ الحرية التي التصقت به منذ خلقه في هذه الدنيا، فهي منحة إلهيّة وهبها الله لكل البشر على اختلاف منابتهم وانتماءاتهم، خلقت معهم. 

ولما اغتصبها الآخرون، كان لزامًا استردادها، فهي تنتزع، ولا تعطى من أحد منّة أو عطاء قابل للمساومة، لأنها من ضرورات الحياة كالماء والهواء والغذاء.

فعاد بذاكرته للطفل البريء النظيف من كلّ أوطار ودسائس الواقع، فقال: «الويل لأي طفل يركض في ذاكرتي ويسبقني إلى المدرسة».

وما أدراك ما الرّكض خاصة إذا كان في ساحة الذاكرة، لا شكّ بصيغة الغضب الناقمة في لهجة الخطاب، التي لن تهدأ إلا في المهد الأول للمعرفة، ألا وهي المدرسة.

ومنها انطلاقة المستقبل مليئة بالآمال والأحلام التي طوّحتها قتامة وسوداويّة الحاضر، وتشويش الرؤية للمستقبل، إذا كان هنا مازال مستقبل.

تأملات قرآنية