الجمعة، 17 يونيو 2022

رواية خبز وشاي

 قراءة على رواية خبز وشاي 

للأديب و الروائي - أحمد فرّاس الطراونة

بقلم - (محمد فتحي المقداد)


صدرت حديثاً عن دار الآن ناشرون وموزعون في عمّان، وجاءت الرواية في 224 صفحة من القطع المتوسط، موزعة على 31 عنوان موزعة على فقرات، التشويق هو الأساس الذي يرتكز عليه السرد، لغة جميلة بصنعتها الأدبية الواعية لعمق المشهد الذي تتناوله، وحيثياته المحيطة، فالكاتب أراد توصيل رسائله للمتلقي، وكانت واضحة للعيان دون عناء، محفزة على التفكير بدافع الغيرة الوطنية للمحافظة على مكتسبات الوطن. 

الجنوب يتكلم بأماكنه على لسان أحمد الطراونة، ويعلن للعالم أنني ما زلت هنا على قيد الحياة، رغم  تحديات التجاهل و النسيان، فعلى الغلاف بعد العنوان الرئيسي (خبز و شاي) جاءت عبارة (سيرة أبو وئامْ الكَرَكِيّ)، ولم يفصح الكاتب عن تلك الشخصية التي حملت سيرتها الرواية من أول صفحة آخرها، إلا مرّة واحدة، وهو الشاب أحمد الذي توفي والده وتركه مع أخيه خالد، وتهيج ظروف الفقر بقسوتها على العائلة، لتأتي الخيارات القاسية وتسوقهما في أتونها، ذئاب بشرية متربصة ماهرة في استغلال حالة الفقر المجتمعيّة، وهذا أحد استغل حاجة الشاب أحمد وأسرته، وعمل على تجنيده لصالح التنظيمات المتطرفة الظلامية، وبقوة تأثيرية جعل الشاب ينساق وراء أضاليله، وانتزعه من حضن أمه ليرسله إلى أتون الحرب في سوريا. 

 بينما أخو خالد أراد مواصلة الحياة بطريق الوظيفة الحكومية في سلك الدك، وتلقى تدريبه في مراكزها المتخصصة، وأخيراً ليجد نفسه أمام خيار وظيفته وتنفيذ أوامر قائده في مواجهة المظاهرات، ومن عجيب الصدف أن يكون أخاه أحمد الهارب و العائد للتو من جحيم التنظيمات الجهادية، ويجلس في الساحة التي داهمتها المظاهرات بشعاراتها وهتافاتها التي تشق عباب السماء، كان ضمن هذه المجموعات المتظاهرة، وانتشى بصوت الهتافات وانخرط في حرق الإطارات، ومن غريب الصدف أيضأً أن تلقي قوات الدرك القبض عليه أمام عينيّ أخيه خالد الذي لم يره منذ سنة مضت، عندما قدما من المزار الجنوبي، افترقا في عمان بعد أن توادعا، هذا إلى وظيفته الجديدة، وذاك إلى حضن الظلام و تنظيماته الإرهابية. 

*** 


شخصيات الرواية كانت محدودة جداً، دارت معظم الأحداث على حياة الأخوين(أبو أحمد و أبو خليل)، وهما يعملان في حفر القبور ليلاً في الخفاء عن أعين الحكومة، وذلك من أجل كسب عيْشهما، وتأمين متطلبات الحياة في الحد الأدنى، الكفيل بالإبقاء على حياة أسرتيْهما. 

في البداية لفت انتباهي العنوان خبز وشاي، شيء لافت للنظر، فجعلني أتأمل و أتـدبر فلسفة اختيار هاتين الكلمتين، وتبادر لذهني الزعتر و الزيت، في بساطة العيش، فوجدت أخيراً أن الزعتر و الزيت يعتبرا رفاهاً مقارنة بالخبز والشاي، الطعام الدائم في كل يوم. 

غاص الكاتب عميقاً في فلسفة الفقر، والبحث عن الحياة عند الأموات في المقابر، وتجلياتها و انعكاساتها على حياة حفّاري القبور، فرثاثة هيآتهم وهزالة أجسامهم، دالة عليهم تتكلم عن حالهم دون كلام منهم.

كما أن الكاتب أبدع في تصوير حالة الانتهازيين المتسلقين، وسبيلهم إلى ذلك (الغاية تبرر الوسيلة)، من خلال أنموذج شخصية يوسف مدرس التاريخ المهزوز داخلياً، شخصية معقدة بعوامل عديدة، منها محاولته أنه ذو استقامة ورجل مبادئ من خلال الإشارة إلى الحراكات، فهو ماهر في التنظير، وفي الحقيقة فإن أحداث الرواية توضح للعيان حقيقته العفنة، التي تسعى للتآمر والطمع والجشع، بشخصيته التوليتارية البعيدة عن المبادئ التي ينادي بها نهاراً، ليكون ليلاً متآمراً تحت جنح الظلام. 

وكان الطمع سيّد الموقف فيما بين الأخوين (أبو أحمد) و (أبو خليل) حينما استخرجا كنزاً عبارة عن ابريق زجاجي، ذو أهمية تاريخية ومادية؛ حسب وصف السمسار أستاذ التاريخ، الجشع استبد بقلب أبي خليل، لينكر حق أخيه الذي أصيب بالجلطة ومات، على إثر نكران وجحود أخيه له.

الدموع تغسل الحزن عن القلوب الضامئة، وتعيد إليها شيئاً من الحياة، فكانت دموع الأخوين أحمد وخالد هي خاتمة العمل الروائي، جاءت هذه الدموع من خلفية متناقضة جملة وتفصيلاً في تضادّ الموقف الذي هيجها في عيون الأخوين، عند لحظة عودة الوعي إليهما، وهما متشابهان في تنفيذ الأوامر الملقاة إليهما، وما عليهما إلا السمع و الطاعة العمياء دون نقاش، وهما مسلوبي حق الاعتراض أو التأفف. 

عمّان \ الأردن 

17-6-2016

فوضى العطر/مشروع رواية

 رواية


فوضى


العطر


محمد فتحي المقداد 


 كأنّ نارًا تتلظى بين أضلعي تلتهب، إحساس عميق لشيء يطفئ اللهيب، أتقلّب يمنة ويسرة في سريري، فتحتُ عينيّ ظلام الغرفة مشوب بخيوط بيضاء من ضوء القمر تسرّبت من جوانب الستارة الحاسرة عن جانبيّ الشبّاك.

تململتُ محاولًا النهوض، متاعب العمل خلال يوم طويل من أيّام الصيف، أنهكت جميع قواي، عضلات جسمي في حالة استرخاء لاستعادة لياقتها، بتبديد ما لحق بها، مطالب الحياة لا ترحم، تتوالد بغزارة نبع ماء متجدّد لا ينضب، الكسل مرفوض بكل المعايير، من لا يعمل.. لا يأكل.. قيمة حياتي تتشكّل وفق احترامي لذاتي القائم على الانضباط بعملي الذي يكفيني حوائجي ومتطلبات أسرتي والإيفاء بكافة التزاماتي المطلوبة من ربّ أسرة مثلي.

نشوى انبثّت في جوانحي على غير العادة، رائحة  نادرة لا يبوح الكون عن سرّها إلّا أيّامًا معدودات من كلّ صيف.

- " يا إلهي..!!". 

وعببتُ بنهٓم مختلف ملء رئتيّ، "هذه المفاجأة هي الأولى لي في هذا الموسم". 

لم أتمالك نفسي، ضربتُ بعرض الحائط أنين أعضائي التّعبى. وقبل البحث عن كأس الماء. كانت وقفتي على الشبّاك، أخذتني بعيدًا لأيّام الحصاد العزيزة على قلبي بلياليها  المحببّة إلى نفسي، كلّما عاودتني ذكراها.

محالة هستيريّة استحوذتني في حُلُمي الطويل غير آبهة بأنفاس زوجتي الغاطتة في عميق نومها مثلي، ولم تفلح هذه المرّة في الإحساس بحركتي المفاجئة على غير إرادتي، وسؤالي عمّا حدث لي، أو كما تفعل في كلّ عن سبب قيامي وصحوي في هذه الفترة فيما قبيل الفجر. 

*** 

المضيق يضيق بالسّفن العابرة بين المتوسط والأطلسي، طنجة لا تغفو آبدًا.. متوفّزة الحواس دائمًا.. لم تعلن يومًا تعبها. 

البحر يعزف سمفونيّته الخالدة من الجهة الغربيّة، والمضيق محكوم بحالة من الهدوء المُتعكّر مع كلّ عبور لناقلة عابرة، عنفاتها تثير قلق الماء، لتُفزع قلب حمامة كانت قاصدة سفينة نبي الله نوح عندما ضلًت طريقها، ركّابُها انتشى أمل الحياة في نفوسهم مستبشرين ببقايا طين عالق في رجليْها. 

(هرقل) الغاضب لم يفتأ من ضرب الصخر بسيفه ليقسم العالم القديم بين شمال وجنوب، بين فقر وغنى، بين قراصنة متعشطّين للمال واستخلاصه بالقوّة، فالقتل ديدنهم والنهب والسّلب سبيلهم. 

وأين ذلك (أنتي بن بوسيدون) القرصان الإغريقي وهو يقتل المسافرين الحالمين والآمنين، ويبني قصره من جماجم أحلام ضحايا..؟

- يا لها من مفارقة، بعد كل هذا التباعد التاريخي، مازال المكان(طنجة) يحتفظ بطزاجة الحدث، ولم يدر (أنتي) أنه استدَرّ لعنة وقد أراد الخلود إرضاء لزوجته، وقد أطلق اسمها على المدينة المستباحة. قال دهشان لنفسه.

*** 


طارق.. يا طارق

أقفُ عاجزًا على مرتفع جميل الإطلالة من خلال شرفة متنفّس للشّقّة التي أستأجرها خلال إجازتي السنويّة، أجلس ساعات طويلة متأمّلًا المضيق الضيّق أصلًا، وأتنقل ببصري إلى ما خلف المضيق إلى ذلك الجبل الرابض على الجهة المقابلة لي..

عقلي يتوقف عندما أشرعت سيفك ردًّا على سيف هرقل، وأنت تصيح بالجنود الانتظام في ركوب القوارب والبواخر لبلوغ الضفّة الأخرى التي حمل جبلها اسمك مع المضيق.. وصنعت الانتصارات ذات الصدى المُشرّف في زمن انكسارنا العربي، فمن نكبة إلى نكسة إلى ضياع كثير من ديار العرب ومحيت من خارطة بلادنا. 

- باطل..! ما الذي أسمعه منك يا دهشان..

- لا أستطيع أن أكذب عليك يا طارق بن زياد، فقد صدقتك القول. وأكثر ما حزّ في نفسي، أنّ صديقي شهوان، الموصوف رسميًّا بالفصام، وفي نوبة بكاء هستيريٍّة، أعتقد أنّ سببها الرئيسي متابعته للقنوات الفضائيّة الإخباريّة حصرًا، دموعه تبلل ذقنه وتتساقط على الأرض، وهو يصرخ بأعلى صوته:

(بلاد العُرب أوطاني // من الشام لبغدان

ومن نجد إلى يمنٍ // إلى مصر فتطوان)

في الحقيقة انهيار داخلي أصابني وأنا أستمع، وكادت كلمات الشتيمة تُحرْك لساني لذاك الشاعر المأفون (فخري البارودي)، من ذاك الحيّ الدمشقي الذي شهد على نهاية مؤلمة غير متوقّعة لقائد مثلك يا طارق.. وأنت تموت فقيرًا بعد أن شوهدت تتسوّل رغيف خبز عند باب توما، بثياب وأسمال بالية لا تليق بسائس خيل في اسطبلات مساعد أدنى قائد صانع للهزائم في زماننا، ولا تليق كذلك بعامل نظافة في شوارع دمشق التي عرفتها. 

- يا شهوان.. أنا جنديّ في خدمة أمّتي أينما كنت، ولم أصنع شيئًا مما سمعتَ وقرأت، من أجل تسمية المضيق والجبل باسمي، ولستُ آسفًا أو نادمًا على النهاية غير السّعيدة من منظورك. وداعًا أنا في عجلة من أمري. 

- يالها من مفارقة محيّرة.. أناس لا يستطيعون قيادة قطيع صغير من الماعز.. قادوا جيوشًا وحققّوا حروبًا خاسرة.. والنياشين تتلألأ على صدورهم، يعيشون في حمّى غفلتهم وغرورهم، وقادة حقيقيّون صنعوا أمجادًا؛ فعوقبوا بإذلال..!! 

*** 


على وقع صفير ناقلة عظيمة الحجم.. استعاد شهوان نفسه من مجاهل التاريخ.. مسح وجهه، عرَك عينيه ليرتاح من حكّة خفيفة في جفنيه من جحيم الدخان والأبخرة المنطقة، روائح مختلطة من الديزل والنشادر المُخرّشة تزكم الأنوف بلا استئذان، سحب منديلًا مطويًّا من جيبة البيجاما.

اعتدل في مكانه بعد انحناء على حافة الدرابزين، شعر بوخزة في ظهره، دلّكها بيده، تلكْأ بخطوته الأولى باتجاه الصالون، بعد آن أسرته نسمة أطلسيْة باردة، أعادت له شيئًا من توازنه، وحملت معها رائحة البحر المحمّلة برائحة أسماك الشاطئ النّافقة جرْاء قنابل الصيّادين لجمعها فيما بعد، وحملت معها روائح طبخ مختلفة بتشابكاتها كان من الصعب عليه تحليلها. 

تلمّس بطنه المُستثار بقرقعة مصارينه، توقيت الإفطار فاته منذ ساعات قضاها في سهوة عن نفسه. 

*** 


نظراتي تذهب بعيدًا في لجّة الظلام على غير هدى، شيء غامض يسحب إحساسي المذهول بيسر وسهولة، نسمة من جهة الشرق لامست خدّي الأيسر، وخزت شرودي نبّهتني، انتشلتني من سُكري المفرط، رائحة الزرع الأصفر المُندّى برطوبة ينتظرها الفلاحون أيّام الحصاد. أدركت الآن أن الأرض تبوح برائحتها، باستطاعتي تمييز هذه البقعة عن تلك، المطر عند ملامسته التراب مختلف عن 

+اولى الروائح المختزنة في ذاكرة اللاوعي رائحة حليب الأم ورائحة صدرها.. 

+ الأرض كالأم تبوح لعطرها لابنائها.. 


#((رائحة الأرض الندية أو رائحة المطر أو ما يدعى بالبتريكور رائحة أرضية تنتج عند سقوط المطر على تربة جافة . بتريكور كلمة إغريقية تنقسم لـ بيترا بمعنى الحجر و ايكور بمعنى السائل الذي يتدفق في عروق الآلهة في الأساطير اليونانية.

في عام 2015 , قام  علماء ام أي تي باستعمال كاميرات ذات سرعة عالية لتسجيل انتشار الرائحة في الهواء.[1] 

الاختبار جرب 600 مرة على مختلف السطوح متضمنة28 سطحا ما بين  سطوح لمواد هندسية و كذلك عدة عينات للتربة.[2] 

عندما تضرب قطرات المطر على السطح المسامي،  تتشكل فقاعات صغيرة تطفوا على السطح و تطلق ما يسمى بالضبوب .[1] 

هذه الضبوب بمعونة  البكتيريا والفيروسات الموجودة في التربة تكون رائحة المطر .[1] 

قطرات المطر التي تتحرك بمعدل أبطأ تميل إلى إنتاج المزيد من الضبوب . و هذا بمثابة تفسير لماذا رائحة المطر تكون أكثر شيوعا بعد هطول الأمطار الخفيفة

.[1]

في فترات الجفاف تقوم النباتات بنضح زيوت عطرية حيث تقوم التربة الجافة بامتصاص هذه الزيوت وعندما ينزل المطر تنتشر هذه الزيوت العطرية مع المخلفات البكتيرية التي تسمىجيوسمين التي تنتج عند موت بكتيريا تسمىالاكتينوبكتيريا [3] ويعتقد بعض العلماء أن البشر يقدرون رائحة المطر بسبب أن أسلافنا كانت تعتمد على المطر من أجل البقاء


*** 


العطر والجنس 

+ العطر مثير جنسي 

+ زبون نظيف الهندام.. عطر فواح 

+ عطر مصدره بيت من غرفة نوم 

+ سيارة مسرعة تركت عطر من يركب فيها رغم ابتعاده عن المكان. 

+ عطر امرأة مارة من جانب المكان.. طيب العطر لفت الانظار اليها. 

 


+ زبون على كرسي الحلاقة ملابسه عتيقة.. تفوح منه روائح لا تطاق.. وهو يقول: الان عدت من العمل. وفضلت المرور للحلاقة، وبعد ذلك اذهب للبيت والغسيل ورمي ملابس العمل. 

+ زيارة الى البتراء.. والتمتع برائحة المدينة الوردية.. الأشخاص الذين يعملون في خدمة السياح.. وروائحهم التي تجعل يبتعد عنهم.. وهناك صنف من السائحات الأجنبيات ينجذبن لمثل هذه الروائح لممارسة الجنس وقسم منهم يتزوجهن ويطيب لهن العيش هناك بشكل دائم. 

+ رائحة الفم 

+ رائحة الأرجل 

+ أطفال ينتظرون دورهم وبين خين وآخر تصدر عنهم روائح الفساء. 

+ بالمقابل الحلاق يتعطر بشكل يومي قبل خروجه من بيته للعمل. وحساسيته المفرطة من الروائح الكريهة التي  سببت له عقدة نفسيه. جعلته يفكر بشكل جدي بترك العمل وتغيير المهنة.. بعد جلسات علاجية عند طبيب نفسي لا يجيد تنظيف نفسه بشكل يومي وجيد. والتحليل الذاتي للزبون والطبيب وصولا الى حالة لا اخلاقية من التخمينات. 

+ زبون رائحته طيبة. عطره فاخر ماركة فرنسية مشهورة.. تأويلات الحلاق حالته والبحث مع نفسه عن خلفيات الزبون بشكل دقيق وصولا اللاأخلاقية. 


*** 


رائحة الموت :

+ رائحة منبعثة من قبر. رغم العطورات التي رشوها على الميت عند تكفينه وتجهيز الجثه للدفن. ورائحة رطوبة منبعثة من التراب المحفور.  كأن الأرض تتنفس

+ رائحة المومياءات المحنطة.. ومواد التحنبط 

+ عطر يرشونه على الميت. 

+ رائحة موت الأسماك. البطل يحب أكل السردين.. ويتذر قصة الأسماك الميتة وزنختها المقززة، والمنظر الذي يجعل المرء يتقيأ.. 

+ رائحة الفطائس 

+ رائحة البارود في القنابل والقذائف من الصواريخ والبراميل. وجدلية الموت. 

///////////////********/////////////////

((تسبيحة الفجر.. تباشير الندى.. أكف الغيم.. تناهيد السنابل.. أغاني الحصا.. أرجوحة الخير.. تروج بالحكايات.. والضحكات.. تحكي رواية تراب وطن)) فتحي

***من مجموعة بعد منتصف الحب/ عبدالله صالح الجبوري 

((للأرض رائحة، بحيث تميز بقعة عن أخرى إما برائحة الورد والود أو المطر والطين أو الدم والتراب. كما للمرأة رائحة تسبق خطواتها تميزها عن الأخريات رائحة العطر والسحر، آو الشهوة والحسد، أو الفكر والقلب. من أجل ذلك ربما جمع بطل رواية العطر- لباتريك زوكند)). 

((للأطعمة روائح تميزها عن بعضها، وحده الجائع تغلب على معدته ذات الحاجة الماسّة للطعام حتى ولو كانت جيفة)) 

((لروحة تلك المرأة رائحة غريبة نتنة، الغريب أنها لم تكلفها سوى حمّام كذب ساخن لتفوح منها العطور /عبدالله صالح الجبوري – بعد منتصف الحب))

الثلاثاء، 14 يونيو 2022

الرواية السوربة.

 الرواية السوريّة

بين الأمس و اليوم


بقلم الروائي/ محمد فتحي المقداد


حقيقة لا نستطيع الفصل في دراستنا واقع الرواية السوريّة عن المحيط الإقليمي و العربي، وذلك من خلال المؤثرات على الحياة بشكل عام، فكثيرًا ما انعكس هذا في الأعمال الروائية السورية اعتبارًا من بداية القرن العشرين وحتى يومنا.

وتعتبر رواية مفترق المطر"للروائي (يوسف المحمود) من الروايات التعليمية، وهي المؤسسة للرواية السورية، وتتحدث عن بيئة الساحل الفقيرة أو المعدمة. ويوسف المحمود من آهم الروائيين السوريين. 

فالأعمال الرواية السوريّة على مختلف توجّهاتها وانتماءاتها الفكريّة و العقائديّة جاءت جزءًا لا يتجزّأ من الأدب العربي عامةّ، خاصة ونحن نلحظ قضية محاربة الاستعمار والقضيّة الفلسطينيّة و الاشتراكية وقوانين التأميم و الإصلاح الزراعي و الإنقلابات العسكريّة والحراك الاجتماعيّ وقضايا الفقر والأميّة ومحاربة الجهل، والثورة على الظلم و الإرهاب و الربيع العربي. 

واكبت الرواية السورية التطور المجتمعي والفكري الثقافي و السياسي و الاقتصادي، فانطلقت من عقال الاتّكاء على التاريخ الذي كان بداية المدخل للفن الروائي بشكل عام، إلى النهل من الحياة الريفية فكانت مادة دسمة في فترة التحديث وما أطلقت عليه الأنظمة السياسية آنذاك (ثورة)، و الصراع الطبقي. فتميزت روايات هذه الفنرة بمعالجة الحالة و الغوص فيها، وكان خطابها الأيديولوجي ذي الصبغة القومية هو السمة الظاهرة لروايات تلك المرحلة المتلفعة بغطاء اللغة و الصنعة اللغوية، التي غطّت على بساطة الحياة في الأرياف، وفي السنوات الأخيرة تأثرت الكتابات الروائية بعصر العولمة و ثورة الاتصالات فتجاوزت الحدود و تأثير الأحزاب القومية التي عانت من انحسار مدّها الفكري وضعف أدواتها.

وجاءت المحاولات الأولى للرواية العربية على يد (سليم البستاني 1848-1884)، أحد كتّاب مجلة الجنان اللبنانية، وقد اتّسمت روايات ذلك الجيل بالسرد التاريخي العشوائي الذي لا يخضع لقوانين الفنّ، وانضمّ لهذا الجيل (يعقوب صرّوف 1852- 1914) مؤسس مجلة المقتطف، و (جورجي زيدان 1861-  1914) الذي ارتكز على التاريخ الإسلامي وصاغه على شكل أعمال روائية من منظور اسشتراقي  مليء بالطعن الممنهج و المغالطات. 

تسارع الأحداث لم يمهل بلادنا للحظة أن تتنفّس بهدوء، فبعد الحرب العالمية الأولى المنتصرون فرضوا مشاريعهم الإستعمارية بالقوة الغاشمة على بلادنا، ففي العام 1917 أعلنت بريطانيا وعدها المشؤوم (وعد بلفور)، وقبلها بعام (1916) كان الإعلان عن إتفاقية (سايكس بيكو)، فيما بين فرنسا وبريطانيا وروسيا، التي عملت على تقسيم بلاد الهلال الخصيب وهي (بلاد الشام و العراق)؛ فخلقت واقعًا جديدًا، اقتسمت البلاد فيما بينها، ورسمت خطوطًا وهميّة على الورق، ومن ثمّ جرى تطبيقها على الواقع بالإستعمار العسكري المباشر، وزحفت القوات الفرنسية إلى لبنان بقيادة الجنرال (غورو)، وفي (14 تموز 1920) وجه إنذاره الشهير (إنذار غورو) للحكومة العربية في دمشق عندما قرر الزحف عليها، وغادر الملك فيصل بن الشريف حسين إلى العراق، ودخلت قوات فرنسا دمشق بعد معركة ميسلون (24 تموز 1920) الذي استشهد فيها يوسف العظمة وزير الحربية وقائد المعركة.

الشعب السوريّ بجميع فئاته هبّ لمقاومة المحتلّين بشتى الوسائل، وكان للرواية السورية الإسهام المباشر على أحد أعلامها وروّادها (فارس زرزور)، في العام 1962 كتب بحثًا تاريخيًّا بعنوان "معارك الحريّة في سورية"، ومن ثمذ أتبعه بثلاثيّته "حسن جبل" 1969، و"لن تسقط المدينة" 1969، و "كل ما يحترق يلتهب" 1986، استطاع في أعماله تلك إعادة تدوير المادة التاريخية إلى أعمال روائيّة، استطاعت تسليط الضوء على المقاومة الصلبة ضد الفرنسيين، وفضح جرائمهم بواقعيّة مثاليّة. 

 وفي رائعة الروائي (حنّه مينه) "المصابيح الزرق" فقد عالج من خلالها الفقر و العَوَز في مجتمع الساحل السوري خلال فترة الإستعمار الفرنسي، وأبرز دور المقاومة وأعلى من شأنها، وسلّط الضوء على عملاء الإستعمار من خلال تجنيدهم لكسب قوت عيشهم من خلال العمل مع الفرنسيين. 

 وفي تطوّر لاحق انتقلت الرواية إلى عالم أرحب و أوسع، حيث اتخذت من الإنسان مادّتها ورسمت الحياة الإجتماعية بكل تفاصيلها ما بين الريف و المدينة، وطبيعة العلاقات الناظمة للمشهد, جاءت من خلال روايات (عبدالسلام العجيلي) بنقلتها لنوعية في رصد الحياة الفراتيّة من مدينته الرّقة، الذي أخرجها من عالم النسيان إلى المشهد الثقافي في أعماله العديدة (عيادة في الريف - وباسمة بين الدموع)، وفي (أزاهير تشرين المدماة) قصة حبّ من الريف انتهت بموت البطل في حرب تشرين 1973 في الدّفاع عن الوطن، وثماثلت رواية "وجوه من زمن الحرب" للروائيّة (يُمنى الزيبق) مع رواية أزاهير تشرين المُدماة في وحدة الموضوع عن حرب تشرين، سوى أنها كانت مع أسرة دمشقيّة جرت أحداثها في أحياء دمشق، ووثّقت من خلالها العادات الدمشقيّة الأصيلة في الطعام والشراب و الأفراح والأمثال الشعبية التي كان لها النصيب الوافر من أحداث الرواية.

رواية "ملكوت البُسطاء" للروائي (خيري الذهبي)، استمدّت أحداثها من الحياة الإجتماعية في دمشق في فترة قديمة الخمسينيات من القرن الماضي، فكانت سجّلًا شاهدًا توثيقيًّا على ما قبل التطوّر التقني و التكنولوجي، كما أن رواية "مصرع ألماس" للروائي (ياسين رفاعيّة)، جاءت ملحمة أسطورية واقعية عبقة بالحب المكتوم و الجنس و الجريمة، و الصراعات الإجتماعية اليد الطولى فيه للأقوى الذي يبطش بالآخرين، فيخضعون لإرادته خوفًا من الانتقام و الثأر.

في الآونة الأخيرة انطلقت الرواية السورية من عقالها المحليّ إلى رحاب العالم المعاصر الأوسع و الأشمل وتقديمه بعاداته وتقاليده وفنونه ولهجاته المتعددة، وبرزت أسماء مهمة أظهرت صوتها عاليًا، وكرّست رؤيتها بوضوح في رسم المشهد الروائي الجديد و الحديث في سورية، [أمثال "خيري الذهبي" و "فواز حداد" في دمشق و"هيفاء بيطار" في اللاذقية و "ابراهيم الخليل" في الرقة و "فيصل خرتش" في حلب و "ممدوح عزام" في السويداء، مع التحفظ على البيئة التي يرصدها] فقرة مقتبسة، و"محمد الحفري" و"علي أحمد العبدالله" من درعا.

هذا الجيل أبدع أعمالًا روائية أضاءت فترة الأيديولوجية القوميّة، متمازجة مع منابتهم وأصولهم الريفية و المدينية. وسيطرة هوس المرحلة سياسيًّا ما حدّ نوعًا ما من الإنطلاقة الأقوى.

ورغم صرامة الرقابة على المصنّفات الأدبية عامّة، لم يمنع من بعض الروائيين من المغامرة في طرق باب المحظور و المسكوت عنه قهرًا، فجاءت رواية "العلم" للروائي (محمد الحفري) عام 2005، ورواية (دوّامة الأوغاد) عام 2016 للروائي (محمد فتحي  المقداد)، لتشكّلا ثنائيًّا رساليًّا في كشف واقع فساد الأجهزة البوليسيّة القابضة على مجاري تنفّس المجتمع السوري، و العمل على تفتيته وإعادة تشكيله بما يخدم أغراضهم، فسقطوا في مهاوي الفساد وأسقطوا المجتمع بكافة تشكيلاته خاصة الأنساق الثقافية، أمّا رواية "مملكة الصمت" للروائية (ناديا خوست)، فقد عالجت قضايا الفساد والرشوة وسرقة المال العام على كل الأصعدة وخاصة في مجال القضاء، بأسلوب رمزي مبطّن للخروج من المحظور، وعدم الإصطدام بالجدار.

وفي الخمسينيات من القرن الماضي جاءت روايتا "كسرة خبز"، و "البعث" للروائي (سامي الجندي) لفضح الانتهازيين عندما ركبوا موجة الحزب وسرقوه من واقعه ليحرفوا مساره في اتجاه مصالحهم ليضمنوا بقاءهم في سدّة السلطة. وفي السنوات الأخيرة ظهرت رواية "أبي البعثي" للروائي (ماهر شرف الدين) لتتماهي في موضوعها مع رواية "كسرة الخبز"، وتكوين مخرجًا موحّدًا للقضية التي أرّقت سورية على مدار خمسن عامًا. 

ونتيجة للقبضة الأمنيّة الصارمة تشكّلت ظاهرة أدب السجون لدى طائفة من الروائيين السوريين، وعلى سيل المثال فإن رواية "القوقعة" للروائي (مصطفى خليفة)، ورواية "الرحيل إلى المجهول" للروائي (آرام كرابيت)، ورواية "خمس دقائق وحسب" للروائية (هبة الدبّاغ)، هذه الأعمال ستبقى سجلًّا موثّقا على مرحلة هامّة في تاريخ سورية، ففي هذه الأعمال كفاية في كشف المستور داخل السجون، بينما تعمّقت رواية "رجل منسي" للروائي (علي أحمد العبدالله) في فلسفة الزنزانة التي تكتسب قيمتها من السجين، ولولا السجين لفقدت أهميتها وبقيت مجرد مكان حقير غائب في غياهب الظلمات.  

وفلسفة المكان الواحد استمدّها "وليد إخلاصي" من ذاته، والتواشح العاطفي مع المكان ليكون الأساس فيما جاءت به روايته "دار المتعة"، حيث أن [المتعة مشروطة بالنشاط الميتافيزيائي للطبيعة البشرية داخل جدران البيت نفسه فهو بؤرة ونواة. حتى أن روايته "رحلة السفرجل"، التي تفترض وجود رحلة وانتقال في المكان، تقود بطلها الأستاذ سفرجل للموت على متن القطار بأزمة قلبية، وهذا لا يكتفي باحتجازه في مربع أو مستطيل متحرك يترادف في استراتيجيته مع حياة ملؤها العبث والمحدودية والروتين، ولكنه يضع أمامه سدا منيعا يحرمه من قدراته على الإحاطة والتمدد]* مقتبس.

وفي قراءة الروائي (هاني الراهب) للواقع العربي وسط خياليّة سردية فنتازيّة فائقة الثقافة نهلت من التراث الشعبي ممزوجًا بثيمةٍ اجتماعيّة، هذا ما نطقت به روايته الأخيرة "رسمتُ خطًّا في الرمال"، تجاوز بها الراوي تحليقًا حدود الزمان و المكان بتداخلات حكائية مشوّقة. 

وفي مسار آخر قدّم الروائي (سليم بركات)، منجزه "فقهاء الظلام" ليسترجع بها ذاكرة منطقة الأكراد في الشمال السوري، ومعظم أعماله دارت حول حركة الشخوص الأكراد واستنهاض الذاكرة الشعبية.

انطلقت فئة من الرُواة السوريين في عصر العولمة إلى رحاب الخيال العلمي، كما تجلّى ذلك في روايتيْ "رواية المستقبل" و" من أنا؟ من أكون؟" للروائية لينا كيلاني ، وهي تشترف آفاق المستقبل العلمي، وفي وقت سابق من سبعينيات القرن الماضي، جاءت رواية "كانوا همجًا" للروائي (عبدالودود يوسف)، لتكون ضربًا من الجنون و الهلوسة لخياله الواسع وهو يستشرف الآفاق العلمية المتقدمة التي ستكون في مستقبل رآه الكاتب المتقدم برؤيته آنذاك. 

في الآونة الأخيرة مرحلة الخراب و الدمار الناتجة عمّا اصطلح على تسميته بالربيع العربي ظهرت على الواجهة كتابات روائية ستكون صاحبة شأن وخير شاهد على المرحلة السوداء في حياة السوريين، ومنها علي سبيل المثال "الموت عمل شاق" للروائي (خالد خليفة)، و"الطريق إلى الزعتري" و"دع الأزهار تتفتح" للروائي (محمد فتحي المقداد)، و" ماقبل الولادة الثانية" للروائي (وليد رشيد الحراكي)، و "شاهد عيان" للشاعر (محمد إبراهيم الحريري).

تبقى السّاحة الثقافيّة السورية مكتنزة بالأعمال الأدبية الروائية الكثيرة، والتي لا يمكن تغطيتها جميعًا بمقال محدود عدد الكلمات، بل بحاجة لجهود النقّاد المضنية لإبراز قيمة ما كُتب خاصة في السنوات الأخيرة ولم ينتبه إليه أحد.


عمّان \ الأردن

15 \ 6 \ 2017

الأحد، 12 يونيو 2022

أحمد الحشوش. يحاور فتحي المقداد

 مرحبا أخي محمد

هذه هي المحاور الأبرز للكتاب

كتاب تجارب وقصص حياة ملهمة

المحاور

أحمد الحشوش. مأدبا. الأردنّ

____________

 

 

١_ الطفولة والشباب. ظروف النشأة والتكوين.

كيف أثر الماضي في الحاضر وكيف تعامل الحاضر مع الماضي في كل مرحلة.

ج1- بتوقيت بُصرى: أنا ابن السّنابل الذهبيّة، المعجونُ بسُمرة تربتها الحمراء.

أنا الآن من مُدن الأطراف، من أقصى جنوب الجُنوب في سوريا، منذ أوّل نبضة للحياة استنشقتُ عبقَ التّاريخ وصخب الحضارة، مراتع طفولتي عند موطئ قدم النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم، في محيط "الرّاهب بحيرا"، و"مبرك النّاقة" التي حملت نسخة مصحف سيّدنا عثمان رضي الله عنه إلى الشّام.

من (بُصرى الشّام) من محافظة درعا، وحسب تأريخ أمَّي خديجة: أنّها ولدتني سنة الصّهاريج (حاويات ضخمة يجرُّها القطار) بسبب انحباس المطر لمواسم مُتتابعة،  وحسب التقويم الحكوميِّ الرَّسميِّ، كما هو مُسجَّلٌ في وثائقها الدّالة، والتي تثبت أنّني أنا بذاته، فإنه يكون: (1\1\1964). أحد أبناء الحرّاثين، يزرعون ليأكلونِ.

تهجَّأتُ بُصرى مع أول كلمة نطقتُها: (ماما)، في مدرستها الابتدائيّة الشرقيّة في عُرفنا، ورسميًّا (مدرسة بصرى الشام الثانية للبنين)، ثمّ إلى المرحلة الإعداديّة والثانويّة في مدرستها الوحيدة التي تضمّ المرحلتيْن معًا، وفي 1982 حصلت على الثانويّة العامّة، ولم أتابع الوصول لجامعة دمشق حلم كلّ ذي طموح. وتوجّهتُ بعد ذلك للخدمة العسكريّة الإلزاميّة، ومن ثمّ إلى سوق العمل عندما اِمْتَهنتُ برغبتي مهنة "حلّاق رجّالي"، وما زلتُ قائمًا بعملي حتّى كتابة هذه الكلمات منذ عام 1986م.

 لا شكّ أنّ رواسب الماضي لا تنمحي آثاره من أعماق النفس، الماضي هو الذكريات بحلوها ومُرّها، والأحلام والآمال والطّموحات. فلا حاضر بلا ماضي، وتخفّفتُ من أحمال الماضي لو أتوقّف في رحابه طويلًا؛ فالطريق أمامي سالكة، وواضحة المعالم لا يُعيقها الماضي، بل هو دافع للمُضيّ قُدُمًا بُلوغًا حدّ الأفُق ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا.

 

٢_ الظروف الصعبة وتحديات الطريق

كيف تم التعامل مع الظروف الصعبة و التحديات وماهي أبرزها.

ج2- الصُّعوبات مُحفّزاتٌ. عندما نظرتُ إلى قرص الشَّمس مرَّة أثناء الشُّروق، وأخرى عند الغروب، وتساءلت: فماذا لو مددتُ يديَّ على استقامة تتوازى مع كتفيَّ، لعلهما تلامسان مشرق ومغرب الأرض، وودتُ كذلك لو باعدت بين ساقيَّ؛ لأستطيع وضع قدميَّ هناك في الموضعيْن الأبعد على طَرَفيْ الكُرة الأرضيَّة، ربّما يُقال: هذا ضرب من الجُنون، وهلوسات المهووسين بجنون العظمة.

لكن. ماذا لو كنتُ أمتلكُ رؤيةً وهدفًا؟

بعد التوكّل على الله، والتسلُّح بالإرادة والإصرار، وأنا ألتمس توفيق الله؛ وعزق المُعوّقات خلف ظهري، لانطلاق الخطوة الأولى الأصعب على الإطلاق لبدء المسير.

 

 

٣_ العوامل المساعدة

أشخاص/ ظروف / أحداث، وأية عوامل كان لها تأثير بارز على مسيرة نجاحك.

ج3- يُقال: أنّ الأحلام تبقى تحفر مساربها عميقًا في النَّفس، حتّى تستميل كلّ ما في الكون والحياة، لتتواطأ معها، لتجد سبيلًا وتربة صالحة لتحقيقها ونموّها.

لا شكّ أنّ نشأتي الأولى لها الأثر البالغ، في تشتيت عواطفي ومشاعري بين والديّ المنفصليْن مع تفتُّح عينيّ على الحياة.

حاولتُ لملمة نفسي، واستجماع قدراتي الذاتيّة؛ لأعتمد على نفسي، حتّى في غسيل جواربي. كانت انطلاقتي الأولى: بيد والدي قادتني للسّفر، والعمل معه في مُغترَب الكويت، ولم أبلغُ حينها الثانية عشرة من عمري.

لا شكّ بأنّ بداية تكويني كانت عمليّة، مُنطلقة لحدود بعيدة تجاوزت محيط القرية، بأفقها الضيّق المحدود إلى مساحات أرْحَب؛ لاكتساب معارف وثقافة جديدة، وهذه كانت بحدّ ذاتها تجربة كوّنت رؤية مُتقدّمة آنذاك في منتصف السبعينيّات من القرن الماضي.

كان المُعلّم الأوّل: هو جدّي، وأبي، ومصطفى خالي، وأستاذي قاسم؛ وإليهم جميعًا يُنسَب الفضل في تقويم ما اِعوجّ من سلوكي، وتلقيني علوم دروس الحياة. وكلّ ما بعد ذلك؛ ساعد في تكويني وتأسيسه. المعاناة صنعت طريقي، وأنا كنتُ بصيرًا به بتذليل صعابه، بل تجاوزها.

 

 

٤_ الحكمة الأهم التي رافقتك على طول الطريق.

ج4- "الحبُّ ربيع الحياة" مقولتي التي من خلالها نفذت إلى عوالم الآخرين وخصوصيّات الكثير. بالحب تُبنى الحياة، ويسود السّلام، وينعم البشر بالخير والطُمأنينة، بالحبٌّ نتقدّم، بالحبِّ نتعلّم. الحبُّ يبني الكرامة الإنسانيّة، ويُشيد الأوطان. بالحبِّ نحيا.. والكراهة تقتلنا.

 

 

٥_ أبرز المراحل التي مررت بها واللحظات الفارقة في مسيرة نجاحك.

ج5- الحلُم أن أكون شيئًا مذكورًا، والإصرار على تحقيقه علامة فارقة، السّير نحو الحلم صِنْو المستقبل، سرتُ وأسيرُ نحوه بسرعة النَّملة، مُحاولًا الوصول.

مُحفّزات التراكم المعرفيّ والثقافيّ جعلت دواخلي فيّاضة نضّاحة، ومع مجيء ووصول شبكة "الأنترنت" لنا قبل نهاية العِقْد الأوّل من القرن الواحد والعشرين. وبفضل تشجيع بعض الأصدقاء ممّن اطّلعوا مُنتجي الفكريّ والأدبيّ، وقد وجد صدًى حسنًا في نفوسهم وقلوبهم. ومن اللّحظات الأهمّ على الإطلاق في مسيرتي: إصداري الأوّل (شاهد على العتمة) عام 2015.

 

٦_ قرارات حاسمة اتخذتها، وكان لها أثرها الكبير في حياتك.

ج6- قرار الخروج (2012) من بيتي بعد صبر ومُصابَرة لمدّة عام كامل، وصراع مع الخوف ورغيف الخبز، والمحافظة على حياة أطفالي، واللُّجوء إلى مُخيّم الزعتريّ في المملكة الأردنيّة الهاشميّة.

إذا جاز تقييم القرار في ميزان الربح والخسارة. لا شكَّ أنّني ربحتُ مُتابعة تعليم أولادي، وبلوغهم للمرحلة الجامعيّة،  والثانوية للأصغر منهم. جاؤوا أطفالًا صغارًا، فتشكّلت هُويّتهم وانتمائهم للمكان الذي ترعرعوا فيه (الكرك جنوب المملكة).

كما أنّ مناخ الحريات الشخصيّة المُتاحة في الأردن المتقدّم بسنوات ضوئيّة عن دول الجوار، فتحت آفاقًا واسعة أمامي للانطلاق لتحقيق الكثير والكبير، في دروب الكتابة والتأليف والنشر، والتفاعل الثقافيّ مع الهيآات والمنتديات الثقافيّة الأردنيّة، التي انفتحت على المُكوّن الثقافيّ السّوريّ بمحبّة ورحابة صدر.

 

٧_ شخصيات ملهمة لك.

ج8- لا شكَّ بأنّ أيّ شخص ناجح: هو شخص مُلهِم. التعقُّل برؤية نجاحات الآخرين؛ عامل مُهم بمحاولة قراء تجربتهم بعين متلمّسة لأسباب نجاحهم. التجارب التي نخوضها خاضعة للفشل أو النّجاح كُليًّا أو جُزئيًّا، وكلُّ ذلك يُشكّل دروسًا عمليّةً جاهزة لو أحسن أحدنا الاستفادة منها.

 

 

٨ _ ما هي الركائز الأساسية التي تعتقد أنه لا بد منها لتحقيق النجاح في الحياة وماهي في اعتقادك زوادة الناجحين؟.

ج8- بطبعي. لستُ ميّالًا للوصفات السحريّة والجاهزة. النّجاح كتجربة، ما هو إلّا نتيجة إيجابيّة موحية. بينما لكلّ نجاح ظروف، وما ينطبق على هذا بإيجابيّته، لا ينطبق على ذاك إذا اختلف الظروف بينهما. قصص النّجاح عندي أينما كانت؛ فهي تجارب جديرة بالاهتمام.

النّاجحون تتفاوت نجاحاتهم بتفاوت إمكانيّاتهم وميولهم النفسيّة والفكريّة والماديّة المختلفة. ولكلّ نجاح ساحة ومجال زمانًا ومكانًا تتفتّح فيه زهوره.

 

 

٩ _ ماذا لو عدت بالزمن إلى الوراء ما هي القرارات والاختيارات التي ستعيد النظر فيها وما هي أهم التعديلات التي ستجريها على خطة حياتك.

ج9- ما فات فات، ولن يعود، ولن أعود بالزّمن لفترة سابقة. كل قرار في وقته ضمن ظروفه ومعطياته ومُحدّداته؛ فما كان يصلح قبل سنوات قريبة جدًّا، قطعًا لا يصلح الآن، للتسارع المجنون في رِتْم الحياة ومعطياتها.

سأبقى أعمل باجتهاد آمِلًا بالوصول إلى المُقدّمة أوالقمّة إن استطعتُ؛ فإن وصلتُ سأكونُ سعيدًا، وأنا أرى جهودي أثمرت في عيون الآخرين، وإن لم أصل؛ يكفيني أنّني حاولتُ واجتهدتُ. وهذا ما أتمثّله بقول الشّاعر الأحبّ إلى قلبي"عُمر أبو ريشة":

(شرفُ الوثبةِ أن تُرضي العُلا ** غَلبَ الواثبُ أمْ لمْ يَغلِبِ)

 

 

١٠_ كلمة أخيرة تحب أن توجهها للراغبين بتحقيق النجاح وتحقيق إنجاز ذي معنى في حياتهم.

ج10- حسبما أعرف وأعتقد:

أ‌-       أنّ الوعي هو المُكوّن الأساسيّ لأيّ شخصيّة.

ب‌-  الهدف.

ت‌-  الإرادة والإصرار.

ث‌-  بذل الجهد اللازم في سبيل الوصول.

 

 

١١_ إضافات تحب أن تثري بها الموضوع.

ج11- الحياة تُعاش لمرّة واحدة فقط، والسعادة تُتاح لنا للحظة قصيرة جدًا، ننعمُ بها إذا استطعنا التقاط خيوطها بالوقت المُناسب.

سمعتُها كثيرًا: "تخفّف من كلّ شيء تستطيعه"، أعتقدُ أنها نصيحة ذهبيّة، وهي تتوافق مع الحديث النبوي الشريف: "من حُسن إسلام المرء. تركُهُ ما لا يُعنيه". طبيعة علاقاتنا الاجتماعيّة مُتداخلة بتشابكات مُعقَّدة، تسحبنا إلى مستنقعها الآسن، وتُغرقنا في القاع.

 

12- متى اكتشفت شغفك بالكتابة مثلاً، ومتى اتَّخذت القرار بأن تكون كاتبًا، وما الذي قادك إلى اتخاذه؟. أين وصلت فيه وإلى أين تريد أن تصل؟. ما الذي يحفزك على الكتابة مثلاً في مجتمعات قلما تقرأ؟

ج12- منذ البداية أيَّام الدّراسة كنت اقتني دفترًا خاصًّا أكتبُ به بعض الخواطر الخاصَّة بي، ولم يطّلع عليها أحدٌ. دخولي عالم الكتابة الاحترافيّة لم يكون قرارًا اتّخذته عن سابق إصرار وتصميم، بقدَر ما هي هواية مُستكنَّة في دواخلي، من خلالها كنتُ أحافظ على معلومة مررتُ بها من الضَّياع، ولسهولة الرّجوع إليها عند الحاجة إليها. في كلِّ ما كتبتُ: إنّما كتبتُ ذاتي وتجربتي في ميادين الحياتيَّة المُكتسبة من خلال التجربة والمُعاينة، قلتُ الكثير.. الكثير، وما هو إلّا غيضٌ من فيْض.

كانت طموحاتي كتابًا، ولمّا تطوَر الأمر للثاني ثمَّ الثالث، إلى أن وصلت لحدود الأربعين كتابًا، غُروي يدفعني بقوّة بلا توقُّف لالتقاط الأنفاس، بالوصول للمئة إن استطعت إلى ذلك سبيلًا، ولن أتوقَّف ما دام في جسمي قلب ينبض.

 أنا حاضر في كلِّ كلمة كتبتُها، شُعوري بها عارم؛ كأنّها قطعة من روحي، لأنّها تعبير صادق لا يشوبه تشويه أو تدليس، ناصعة كبياض الثّلج. فللكتابة عندي أسبابها ودواعيها، ذات مُحفِّزات منها خاصٌّ بذاتي كي أكون فيما أريد أن أكون، بما يليق بإنسانيَّتي أوَّلًا. وللتوثيق وبث المعرفة، لإيماني الأكيد بأن ما يُكتب سيُقرأ ولو بعد حين، سيأتي زمنٌ يُنتبه له. وفي الأساس أصلًا فإنَّ مُحبِّي القراءة أقلَّة بالنِّسبة لعدد المجتمع من حولهم، والنِّسبة هي قليلة أساسًا منذ القديم. ومُحاولتي ما غيري من الكُتّاب الزّملاء هو في إشاعة تحبيب القراءة والمطالعة لمن نستأنس فيهم حب المطالعة والقراءة، وتنمية هذا الميل، لتصبح القراءة عادة منتظمة، يُسعى إليها.

 

13- حبذا لو حدثتنا عن ظروف الحرب أكثر وظروف الرحلة إلى الزعتري، وكيف كان يراها الأديب محمد فتحي المقداد، وكيف أثرت في نفسه وفي نظرته إلى الحياة؟

ج13- لاشكَّ أن الحروب مأساة بشريَّة قديمة رافقت الحياة منذ أوّل نشأتها على البسيطة، ابتدأت بحادثة الأخوين "هابيل وقابيل"، وتاريخ الحروب مشحون بالقتل والدماء والإبادة والتهجير والتدمير، عانت منه جميع المجتمعات الإنسانيَّة بدرجات مُتفاوتة طالت أم قصُرت، كما أنّ مُخرجات الحروب قذرة، ومآسيها تمتدُّ لفترات زمنيّة طويلة تستغرق حياة أجيال جاءت فترة السّلم والهدوء.

أمّا قصّة الرَّبيع العربيِّ، واصطفاف الدكتاتوريَّات أمامه متكافلة مُتضامنة في سبيل اتّخاذ مواقف للدّفاع عن وجودها ومصالحها، استدعى ذلك الارتداد على قرارات شعوبها، وكان الجواب الرَّصاص الحيِّ بلا رحمة، لا حُرمة للإنسان في شرقنا العربِّي على وجه الخُصوص، وما حصل في بلدي سوريا، كان هبَّة جماهيريَّة عفويَّة، ثأرًا للكرامة المهدورة في سوريا عمومًا، وفي محافظتي درعا على وجه الخُصوص، بحادثة أطفال درعا، الذين اعتقلوا وقصَّة وأخبار تعذيبهم في فرع الأمن السياسيِّ، والحادثة المشهورة بتواترها المُوثَّق، وكانت الهُتافات السلميَّة للحريَّة، التي افتقدناها في سوريا منذ جرِّ سوريا للوحدة مع مصر في 1958، حيث خلت سوريا بنفق مُظلم من الأحكام العُرفيّة وحالة الطّوارئ على مدار أكثر من يقارب خمسة وستّين عامًا، وسيطرة العسكر على كافَّة مفاصل الدَّولة وعسكرتها، ببناء منظومات ضخمة من الأجهزة الأمنية، وتجنيد الحزب ومنظمة الشبيبة لتكونا جهازًا أمنيَّا مُساعدًا في المُراقبة والتقييم والفرز.

15\3\2011 تاريخ أوَّل خروج لأهال الأطفال المعتقلين للهُتاف ضدَّ المتنفذين في درعا (المحافظ، ورئيس فرع الأمن السياسي)، بعد يأسهم من المطالبات بالإفراج عن أبنائهم، ثمّ تطوَر الأمر مع مرور الأيَّام، لإسقاط النّظام، وبدأت تكبر الدّائرة وتتوسَّع حتّى شملت قرى ومناطق المحافظة عمومًا، ثم انتقلت إلى ريف دمشق، فبانياس، فاللاذقية. هذه المرّة الثورة جاءت من الأطراف لتتمدَّد نحو القلب في العاصمة والمحافظات الأخرى.

وظهر مصطلح المُندَّسين وهو ما أُطلق على مُناصري النِّظام، بالإساءة للثورة إعلاميًّا وبالتَّخريب، وسرقة منجزات الجماهير، لتكتمل الحلقة بانطلاق السِّلاح لمقاومة ظلم وعسف النِّظام، وهو المقتل الرَّئيس للثّورة، ومن ثمَّ التنظيمات الإسلاميَّة (جبهة النُّصرة – تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق أي "داعش")، وهما الخنجر المسموم الذي أدّى لمقتل الثّورة.

مثلي مثل جميع أبناء مناطق وقرى سوريا تعَّرضت مدينتي بصرى الشّام للاجتياح العسكريّ لمرّتين مُتتاليتين، ومن ثم تطوَّرت الأمور بتشكيل ميليشيات مُسلَّحة طائفيّة شيعيّة تابعة للنّظام، قامت بنصب الحواجز والاعتقال، واحتلال الأماكن العالية في المدينة من قبل القنّاصة الذي فتكوا بالعديد من أبناء المدينة، ممّا اضطَّرنا للخروج بعد أن ضاقت بنا سُبُل العيش، والخوف والرّعب اليوميّ الذي تطوّر للقصف بالطائرات الحربيّة بالصواريخ وقذائف البراميل.   

وكانت رحلة لمخيم الزعتري مليئة بالخوف والرّعب أثناء انتقالنا حتّى وصولنا للحدود الدوليَّة مع الأردنّ، وبلوغنا المنطقة الآمنة بعد اجتيازنا الخطّ الحربيّ الطريق الفاصل بين الأراضي السّوريَّة والأردنيّة. هدأت أنفسنا وتقَّف خفقان قلوبنا. لم يكن يخطر ببال أحدنا أن تطول فترة هجرتنا لتصل إلى السنة الحادية عشرة. ولم تظهر بارقة أمل لنا بالعودة، بل ازدادت الأمور تعقيدًا.

ولا شكَّ أنَّنا نعيش بصراع وتحدِّ مع ظروفنا القاهرة، ونحاول التشبُّث بالحياة بكافَّة الوسائل المُتاحة بين أيدينا. من خلال العمل بشكل جادٍّ من أجل البقاء، وبإصرار عنيد.

 

 

14- كيف يستطيع التوفيق بين مهنته كحلاق ورؤيته كمثقف وأديب؟.

ج14- مهنة بطبيعتها ذات طابع إنسانيٍّ شفَّاف، لأنّها تستهدف الأذواق الرّاقية والجمال، اعتياد القراءة أو الكتابة أثناء أوقات الفراغ، وما أحتاج البحث عنه من قصص وحكايا، تأتي طوعًا من دون سعيي لها، التفاعل مع قضايا النّاس المختلفة، خلق نوعًا من المِراس والدِّراية في معالجة بعض الأمور  الشّائكة، وهو ما شكّل خبرات عمليَّة عندي، وتراكمت المعارف، فكانت مُستودعات جاهزة للاستعمال عند الحاجة لها.

عند البدء في كتابة أيُّ موضوع، لا يُكلّفني ذلك جُهدًا كبيرًا في استحضار القصص والمعلومات، فما عليَّ إلّا استجماع الفكرة التي سأكتب عنها، والباقي يأتي سهولة ويُسر، سواء في القصّة القصيرة أو الخاطرة أو المقالة أو الرواية.  

 

 

15_ ال cv

السيرة الأدبيةلــ(محمد فتحي المقداد):

 *(محمد فتحي المقداد) من مواليد 1964 بصرى الشام جنوب سورية من محافظة درعا. ناشط ثقافي مُتعدّد المواهب الأدبية، إضافة لعمله الأساسي بمهنة حلّاق.

*عضو اتحاد الكتاب السوريين الأحرار. عضو اتحاد الكتاب الأردنيين. عضو رابطة الكتاب السوريين بباريس. عضو البيت الثقافي العربي في الأردن. مدير تحرير موقع آفاق حرة الإلكتروني. 

*فاز بجائزة (الأديب محمد إقبال حرب للرواية العربية لعام 2021م) عن مجموع أعماله الروائية.

*فقد أنجز العديد من الأعمال الأدبية، حملت عناوين لكتابات في الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جدًا والخواطر والمقالة. نشر منها ستة أعمال ورقية، ونشر جزء منها إلكترونيًا، وما تبقى ما زال مخطوطًا طي الأدراج.

*أعماله المنشورة:

1-كتاب (شاهد على العتمة) طبع 2015 في بغداد.

2-رواية (دوامة الأوغاد) طبعت 2016 في الأردن.

3-كتاب (مقالات ملفقة ج1) طبع 2017في الأردن.

4-رواية (الطريق إلى الزعتري) طبعت 2018 في الأردن.

5-رواية (فوق الأرض) طبعت في 2019 في الأردن.

6-مجموعة أقاصيص(بتوقيت بصرى) طبعت في 2020 في الأردن.

*أعماله المنشورة إلكترونيًا: فهي منشورة على مواقع تحميل الكتب المجانية، ومن الممكن الحصول عليها من خلال محرك البحث جوجل:

1- كتاب خواطر (أقوال غير مأثورة).

2- كتاب خواطر (بلا مقدمات)

3- كتاب خواطر (على قارعة خاطر)

4- كتاب مقالات نقد أدبي (إضاءات أدبية).

5- كتاب تراث (رقص السنابل)

6- مجموعة قصصية (قربان الكورونا) خاصة في أدب العزلة زمن الكورونا.

7- مجموعة أقاصيص (بتوقيت بصرى)

8- حوارات متنوعة بعنوان (على كرسي الاعتراف).

9- المحرر الثقافي \ج1

10- قراءات أدبية سورية\ ج1

11- قراءات أدبية سورية ولبنانية\ ج2

12-المحرر الثقافي .ج1. (بطاقات تعريفية بكتب صدرت حديثًا)

13- تقديمات لكُتُب.

14- قراءات في الشعر الأردني

15- قراءات في الأدب الأردني

16- قراءات في الرواية الأردنية

17- حدييث المنجز

18-*دراسة ومدخل لرواية(1Q84)للروائي الياباني هاروكي موراكامي.

19-حوارات في المنفى: (عشرة حوارات مع أدباء من (سوريا ولبنان والعراق ومصر والأردن والسودان) جاءت كوثيقة أدبية عالجت الكثير من القضايا المعاصرة أدبيا برؤية المُحاوَرين.

*أعماله المخطوطة:

1- (بين بوابتين) رواية تسجيلية.

2- (تراجانا) رواية فنتازيا تاريخية متزاوجة مع الواقع بإسقاطاتها.

3- (دع الأزهار تتفتح) رواية بين الماضي والحاضر.

4- (زوايا دائرية) مجموعة قصة قصيرة.

5- (رؤوس مدببة) مجموعة قصة قصيرة

6- (سراب الشاخصات) مجموعة قصة قصيرة جدا \ق.ق.ج.

7- (قيل وقال) مجموعة قصة قصيرة جدا \ ق.ق.ج.

8- (مياسم) خواطر أدب نثري.

9- (جدّي المقداد) سيرة الصحابي الجليل المقداد بن عمرو.

10- (الوجيز في الأمثال الحورانية) تراث حوراني.

11- (الكلمات المنقرضة من اللهجة الحورانية).

12- (مقالات ملفقة ج2)

13- (دقيقة واحدة) مجموعة قصة قصيرة.

 

*دراسات كتبت عن أعماله:

-بحث (الواقعية في الأدب العربي. أنموذجا  رواية دوامة الأوغاد-للروائي محمد فتحي المقداد) تقدم به الباحث طالب عبد المهدي الفراية في جامعة مؤتة، خلال دراسته الماجستير.

-بحث لنيل شهادة الماجستير، تقدم به الباحث مالك الصرايرة، بعنوان (الأزمة السورية وانعكاسها على الأدب في بداية الألفية الثالثة- رواية الطريق إلى الزعتري للروائي محمد فتحي المقداد).

-بحث تقدمت به الباحثة "سلسبيل الزبون" لنيل رسالة الماجستير في جامعة العلوم الإسلامية الأردن. بعنوان (المرأة في أدب الثورة السورية. في رواية الطريق إلى الزعتري ) 2022.

* كتب العديد من الدراسات النقدية عن مجموعة أعماله الأدبية المطبوعة، قدّمها أدباء ونقّاد عرب . كما صدرت له العديد من النصوص في كتب مشتركة عربيًّا، ونال العديد من شهادات التقدير، والتكريمات خلال مشاركاته من الهيآات الثقافية الواقعية والافتراضية. ونشر الكثير من أعماله في المجلات والجرائد الورقية والإلكترونية.

*له العديد من المقابلات  الحوارية التلفزيونية، على قناة الأورينت، قناة العربي وسوريا، وقناة الرافدين، وقناة الحوار، وقناة الغد.

*وقريبًا- تحت الطبع

1-رواية (خيمة في قصر بعبدا) دخول في محاولة إشاعة مفهوم السّلم الاجتماعي بين الشعبين السوري واللبناني على ضوء ما حصل في ظروف الحرب واللجوء، بعيدًا عن مخرجات السياسة القذرة.

2-رواية (خلف الباب) عالجت حياة المخيم بشكل عام. والآمال والأحلام والتحديات التي تواجه اللاجئ الذي ترك وطنه، بسبب ظروف الحرب والتهجير القسري.

 

* عمل على جمع وإعداد (دليل آفاق حرة) للأدباء والكتاب العرب، بأجزائه الخمسة، والتي احتوت على ألف اسم شاعر وأديب ومفكر عربي. بالتعاون مع الأستاذ محمد صوالحة من الأردن، مؤسس موقع وصحيفة آفاق حرة.

***

 

 

 

 

 

 

 

 

١٣_ صورة شخصية إن أمكن


تأملات قرآنية