الأربعاء، 16 فبراير 2022

قراءة رواية جدائل الصبر

 قراءة على رواية (جدائل الصبر) الأديبة الروائية إيمان كريمين (1)


 بقلم - محمد فتحي المقداد


جاءت الرواية بعناوين فرعية لكل مقطع، العنوان الرئيس الجديلة الأولى إلى أن وصلت إلى ثمان وعشرين جديلة. وتوقفتُ عند هذا الرقم، لأتذكر أن الجدائل جاءت بعدد أيام شهر شباط الذين نعيشه الآن، فهو مقدمة لحياة جديدة من الربيع، وانتهاء المنخفضات الجوية الباردة، وحياة الشتاء، لننطلق من جديد.

أبتدئ بعبارة الكاتبة (لم يكن قراري خاطئاً أبداً)، أقتطعها من سياقها لتوظيفها في سياق آخر، بأنها أحسنت إذا كتبت، وإذ اختارت أفكارها بعناية وتنسيق، بلغة واضحة مفهومة، متسلسلة لا تستعصي على القارئ، فتدقّ أبواب فكره لتدخل بلا استئذان، وهي تجبرني على الدخول إلى عالم الجدائل، والصبر معاً. 

فالجدائل هي نمط حياة كان، لأمهاتنا وجدّاتنا، وهنّ يعصمن شعور رؤوسهن لظروف الحياة القاهرة التي عشناها، مصبوغة بصفة نبي الله أيوب عليه السلام. قساوة العيش، وانتزاع لقمتهم بالقوة من فم الطبيعة بإصرار وتصميم على الاستمرار في الحياة، والتكيف مع المحيط الجغرافي، وتكييفه كي يتناسب معهم، ويستفيدوا من أدنى إمكانية لتحسينه مهما كانت.

*** 

الجدائل الخمس الأولى، لكل منها عنوان ذي دلالة، جاءت على التوالي، (رائحة الغياب ومذاق الألم)، (تقاسيم الأقدار بخطى الأسفار)، (سكون يتبعه أنين الرحيل)، (غياهب الهذيان)، (سطور ثائرة)، لتتخذ الكاتبة من هذه العناوين، مدخلاً مناسباً للدخول إلى عالم الرواية، فكانت كلها مقدمة، فتحت الأفق أمام أبطالها لسرد الحكاية من أولها، باستمرار وبلا انقطاع. 

صحفيّةٌ اسمها (دنيا)، كانت مسافرة من عمّان العاصمة إلى مدينة إربد عروس الشمال، لإجراء تحقيق صحفي عن قضية ما، وجهت إليها (مجدولين) سؤالا عن موعد وصول الحافلة، والوقت الذي تستغرقه الرحلة، وجلست في كرسي منفرد، منعزلة عن العالم، منكبّة على أوراقها وهي تكتب، عندما تأخذ استراحة تتأمل الطبيعة على جانب الطريق، وتعود إلى سكب أفكارها الساخنة على الورقة. تشاء الظروف أن تموت مجدولين خلال الرحلة، وعلى اعتبار أن دنيا تجاورها في الكرسي المزدوج المقابل، وكانت قد بنتْ معها علاقة سريعة، مثلما كانت النهاية سريعة ومفاجئة. فوجدت من حقها بعد أن قامت لإسعافها، أن تحتفظ بأوراق مجدولين، لتعود وتروي قصّتها لنا على متن جدائل الصبر، وتأثرها العميق بما حصل معها بمحض الصدفة الخالصة، وما نتج عن ذلك من صدمة شعورية لها، وانعزالها إلى حين حتى استطاعت الخروج للحياة من جديد.

*** 

اختارت الكاتبة (دنيا – مجدولين)، لينوبا عنها في سرد أيام الطفولة و أحلامها البريئة، بآمالها وطموحاتها المتوردة في ذهنيْهما عن عالم المستقبل، ورسم السعادة من البقايا، واسترسال في سحب حبال الذاكرة عن الطفولة و المدينة، حينما عبّرت الكاتبة عن ذلك، (الأماكن بداخلنا تجسد حالات إنسانية تسمح لنا بالسير في زوايا ذاكرتها)، فللأماكن ذاكرتها الجاذبة بقوة لمن تشبّع بها، وأحسّ بها في أعماق نفسه، (فالأماكن حينما يهجرها ساكنيها، تصبح كمدينة أشباح، تتراقص أطياف الراحلين على أبوابها)، لتعرّج على جبل اللويبدة حيث نشأـ هناك، ووعيت كل تفاصيل نموّه خارج وسط البلد عمّان، واستشهدت بقصدية الشاعر حيدر محمود (أرختْ عمّان جدائلها فوق الكتفيْن)، و مقطع من قصيدة للشاعر عمر أبو الهيجا، يخدم سياق السرد.  

*** 

و في الجديلتيْن التاسعة و العاشرة، يتجذر مفهوم التجذر المكاني، عند إيمان كريمين على لسان (دنيا)؛ ليلقي الضوء على مفهوم الأصالة و المعاصرة، و التوفيق ما بين رؤية الوالد المعلم التي تأثرت بها حدّ التشبّع، وبين الحبيب الزوج، الذي أطلقت عليه سيّد الغياب, فصارت على شفا جرف غياب الإنسانية و الفضائل، بما جاء على لسان الوالد بعبارات عميقة الدلالة، أعتقد أنها ستكون عامود السرد الروائي لجدائل الصبر: (أخشى على الوطن من الديمقراطية، عندما يمارسها الجهلاء أو المرتزقة)، تساؤل مفصلي في حياتنا العربية، كشعوب هل نحن جديرون بالحرية و الديمقراطية، أم لا زلنا في طور التكوين الجنيني لثقافة الديمقراطية، ونحتاج إلى أشواط من المِران عليها، وكذلك تابع الوالد (فالإنسانية أصبحت كلمات يتلاعب بها الكثيرون، ولكن عند العقل تتكشف الأنياب، وتنغرس في جسد الفضائل). 

*** 

وفي الجديلة العاشرة، حكايتي مع الزمن، تتوقف (دنيا) أمام (سيد الغياب)، فهي متشبثة متجذرة بالوطن، وهو يريد الهجرة إلى إيطاليا، ليجد فرصة أفضل من أجل الفن، فهو ناقم على وضعه، والوضع المحيط به بشكل عام، (أريد أن أصل إلى العالمية، ولن أصلها طالما بقيت مكبلاً بقيود كثيرة تفرضها على طبيعة التفكير العربي وجموده)، ويتابع (الفنان الحقيقي يسلك مسالك الانفتاح و الحرية الفكرية التعبيرية، لم أر هنا سوى النقد الهدّام، والتقليل من الذات، و الخوض في فلسفة الحلال والحرام، وما يجوز ومالا يجوز). بينما تجيبه (دنيا) بصراحة تامة لا مواربة فيها، يا سيّد الغياب، (بإمكانك الوصول للعالمية، من خلال التمسك بهويتك المستقلة غير التقليدية، فعندما تنسلخ عن جذورك، ستصبح بلا هوية متجذرة تُسندُ فنّك، أخشى عليك من الانصهار في عالم غريب عنك وعن أصولك)، فضلت هي البقاء متجذرة بينما هو هاجر، وتقول: (اكتشفتُ أنني على صواب، عندما عرفتُ أنه قام بالارتباط بامرأة تمتلك أكبر صالات العرض في فينيسيا). ومن أراد بلوغ غايته ومهما كانت الوسيلة، فهو بعيد عن كلام دنيا، يريد الوصول فقط، مهما كان الثمن.

نعم هو لا يفكر إلا في نفسه، وتختم: لم يكن قراري خاطئاً أبداً. 


... يتبع بعون الله ... 

عمّان \ الأردن 

16 \ 2 \ 2016

الأحد، 13 فبراير 2022

البنى الاجتماعية الخطرة في المثلث المقلوب

 البُنى الاجتماعيّة الخطرة

في رواية المثلث المقلوب

للروائي\ محمد ارفيفان عوادين


بقلم - محمد فتحي المقداد


هناك بُنى اجتماعيّة تُشكّل في تكوينها خطرًا على البُنى المماثلة الأخرى المشتركة معها في حيّز جغرافيّ واحد.

وجاءت نتيجة التمازج العرقي والطائفي والمذهبي؛ ليبدأ صراع التاريخ مع الجغرافيا، صراعٌ من أجل التاريخ وعلى التاريخ نفسه بأثر رجعيٍّ، فلا شكّ لدينا مطلقًا بعبثيّته القاتلة لجسور العيش، والتعايش المشترك.

حيث تأتي لعنة الجغرافيا كفصل جديد في إسدال الستارة على مأساويّة المشهد الدراميّ الخارج من وعلى سياق نسيج الديمغرافيّة السكانيّة، وراحت تمارس جنونها المُفتَعل بأجندة(بروبغاندا) تعزف سيمفونيّة قذرة، أبدعتها عقول مريضة، استحوذت على نفوس هزيلة؛ فاستعرضت عضلاتها، وهي تضغط باصبعها على الزّناد، لتقتل ذكريات وأيّام كانت مليئة حُبًّا وعيْشَا.

بهذه المقدمة أستهلُّ إضاءتي على رواية المثلث المقلوب، التي عادت لتذكّرنا من جديد بعقد التسعينيّات من القرن الماضي، ومأساة البوسنة والهرسك وما حدث فيها من فظائع يندى لها جبين الإنسانية، فتمزقت البلاد إلى كونتونات متناحرة متدابرة، فالصّرب والكروات والمسلمون كانوا نسيجًا أساسيًّا في تشكيل الاتحاد اليوغسلافي الذي تفكك إثر انهيار الاتحاد السوفييتي القادم عبر بوابة (برادنبيرج)، عندما فتحت جُزئيْ مدينة برلين. وفي هذا الصّدد يقول الروائي العوّادين: "لوحةٌ ورديةٌ في بَاحَتها عديدٌ من المكوناتِ، تشكل مثلثاً أبعادُه الصَرْبُ, والكُرواتُ, والبوشناقُ, زاهرةً بحياتِها الآمنة تَنظُرُ إلى غدٍ جميلٍ، لكنَّ الغدَ القادمَ كان إعصاراً هائِلاً، مُدمِراً على شعبِ البوسنةِ".

وفي فصل (المذبحة) يقول العوّادين: "في الجَهةِ الشَّرقيةِ مِنْ جمهوريةِ البوسنةِ والهرسك. حدثَ  بِجوانبها اقتتالٌ بين مُكّوِّناتِ سُكَانِها من الصِرْبِ والبوشناق". ويُذكّرنا بأسماء (رادوفان كاراجيتش\رادكو ميلاديتش) زرعت الرّعب والخوف في النفوس، هذه القيادات الصربيّة التي رقصت على دمار وجثث الأبرياء والمقابر الجماعيّة الكثيرة. فيقول العوّادين: "مُنْذُ بَدْءِ الخَليقةِ، وهبوُط آدم إلى الأرضِ, وفي حينهِ حَدَثتْ أَولُ جريمةٍ بَيْنَ أبناءِ البَشَرِيَّةِ، هناكَ أَجْهزَ قابيلُ على هابيل, وهي أعظمُ جريمةٍ في الأرضِ بعد الشِّركِ بالله".

وما حدث من اغتصابات جماعية للبوسنيّات في (سراييفو وسربرنتشا موستار) كبرى المدن البوسنيّة. يقول العوّادين: "الأسيراتُ البوشناقياتُ يَتَلذذونَ على أجْسادِهِنَّ الحزينة، لكنْ كُرْهاً فُرِضَ عَليهنَّ من الأقوياءِ".

ويقول أيضًا: "بعدَ أنْ مارَسَ جنودُهم عملياتِ الاغتصابِ بحقِ المعتقلاتِ، فرضوا عليهِنَّ حِصاراً فترةً زمنيةً بعيداً عن لجانِ تَقَصِّي الحقائِق، كَيْ لا يُفْتَضَحُ أمرُهُم، وَكَيْ تنتهي فترةُ حَمْلِهِنَّ".

ذاكرة العوّادين ما زالت تخرج من مكنوناتها المليئة بالكثير، أثارت تساؤلات ربّما لو قيلت أو فكّرنا بها لكانت كُفرًا وتجديفًا، بقولي: " ما هو الوطن؟، فهل هو الحجارة والتراب والسهول والجبار والبحار و الأنهار؟"

أعتقد أنّ هذا هو الجانب الماديّ من الوطن، وهو ما نطلق عليه (الجغرافيا). 

وأجزم بأنّه لاقيمة لكلّ هذا إذا كان خُلُوًّا من المشاعر والأحاسيس، والآمال والطموحات المشتركة لمجموعات بشرية، فهي التي تُشكّل الجانب الوضيء المُشرق للجغرافيا في صنع مشاهد وبطولات وبنيان وأفكار وفنون وثقافات متعددة المناهل. 

وأدلّل على ما تقدّم بمقولة للروائي العوّادين: "وَدَّعونَا .. لكنَّنا لَمْ نُوَدِّعَهم،لأنَّهم غَادَرُونا أبرياءَ على مصاطِبِ التاريخِ المَوْبوءة".

فصيغة المثلث المقلوب جاءت مصوغة على عدّة نظريّات، وأتوقّف عند نظرية مثلث الجمال عند المرأة متمثّلًا بقاعدة المثلث العريضة الممتدّة ما بين كتفيْها وينتهي برأسه المقلوب عند خصرها النحيل، وهذا ما عبّرت عنه الرواية من وصف سرديّ دقيق لمايا حبيبة وليد.

وما دامت بُنية مفردة البُنى، فتكون الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمعات، وكان لأسرة(وليد، وسندس،) النصيب الأوفر في قاعدة المثلث بالوصف في رواية المثلث المقلوب، بينما أسرة (مايا) رغم أن الفترة الزمنية الأطول من حياة وليد بطل الرواية لم تحظ بتعريفنا بطبيعة حياتها، وهو من سكن معهم. وهذا مثلث آخر للبُنى الأسريّة المسالمة المتناقضة بتكوينها مع البُنى الخطرة التي رفعت راية الفكر الأسود. 

وتبقى رواية المثلث المقلوب علامة شاهدة على ذكرى مؤلمة للإنسانية جمعاء، وهي تشدّ خيوط ذاكرتنا إلى تلك الحقبة المظلمة في حياة شعب كان آمنًا، فلمّا تحرّكت الأحقاد التاريخيّة النتنة قلبت الحياة إلى جحيم.


عمّان - الأردن

ــــا 12\2\2018

بحث المكان الروائي

 ● - خاتمة البحث:

"يتناثر في الأماكن التي احتضنتنا دفق المشاعر، وأبجديّات العشق، ويشيع الهوى في طرقاتها، وتحتشد لحظات الفرح والحنين في كلّ الأركان والحنايا، وتحفظ علينا علينا نسج وإيقاع الحياة، وتؤجّج مكامن لقاءات الأحبّة وحكايات العمر على فطرتها".*(1) 

من الأهميّة القصوى أن يُشكّل المكان وفضاءاته في وعينا الجانب الأعظم؛ لتأثيره البالغ في تأثيث ذكراتنا وحياتنا التي ارتبطت بكلّ جزئيّاتها به، فكان هو بحدّ ذاته ذاكرة استقّرت في ذاكرتنا. فالمكان ذاكرة، وذاكرة الفرد جزء من ذاكرة المكان. 

"أوّل الصّرخات الثلاثة تكون في أوّل مكان عند فضّ الظّلمات، ولكل منّا صرخته ومكانه، وهذه الصّرخة هي التي تُشكّل علاقتنا الوثيقة بالمكان، فمهما ارتحلنا تبقى الأماكن التي ألفناها سابقَا تحتلّ زاوية من أنفسنا، نشتاق إليها، فنتخيّل صورتها التي نستحضرها من سجلّ الذّاكرة". *(2) 

"فالأماكن تحرقُ أشواقنا إليها، فهي مسقط الرأس ومدارج وملاعب الصّبا، وفيها تُختَزن الذكريات بحلوها ومُرّها، وبذلك تجعلنا نحثّ رواحلنا نحوها من أقاصي الدّنيا، حتّى نُنيخها في رحابها، ونقول: سقى الله أيّام زمان". *(3)

وقد كان للمكان وفضاءاته الحيّز الأكبر في الأعمال الروائيّة، وهي تُعتَبر العمود الفقري للسّرد الروائيّ، ومن المكان تنطلق الحكاية الأولى على محمل الذّاكرة، وحول المكان تُنسج الذكريات والأساطير؛ ليصبح بالتّالي ذاكرة تحمل سمات المكان، وتحتلّ ذاكرتنا.

والحنين والشّوق للمكان يحرق القلوب للعودة إليه، وهو ما اصطلحت العرب عليه بـ (الأبابة)، ومعجميًّا فإن الأبابة: "داءٌ يُصيب الغريب، وهو شدّة حنينه إلى وطنه".*(4)، وهو المعادل الحقيقي للمصطلح الغربي (نوستالوجيا).

"المكان لا يكون منعزلًا عن باقي عناصر السّرد الروائيّ بل يدخل في علاقات متعدّدة مع الممكوّنات الحكائيّة الأخرى للسّرد، كالشخصيّات والأحداث والرّؤى السرديّة، وعبر هذه العلاقات المركبّة يلعب المكان دوره النصّي داخل السّرد".*(5)

وعلى اعتبار أنّ الدّراسة هذه كانت مُنصبّة حوال رواية(يسعون حسيسها) للروائيّ الأردنيّ (أيمن العتوم)، فقد نسجها أدبيّا بطريقة سرديّة رائقة وسهلة، على لسان صديق الطبيب السوريّ (إياد أسعد) ذو الاتّجاه الإسلامي الأيديولوجي، عندما اعتقل في سورية في العام 1980، إبّان الصّراع الدمويّ المسلّح بين النّظام والمعارضة، مما انعكس على الوضع عامّة بمزيد من إحكام القبضة الأمنيّة على جميع مفاصل الحياة، والإجراءات الخاصّة المستندة إلى قانون الطّوارئ، وقانون الأحكام العُرفيّة.

فكانت سوريّة بكامل رقعتها الجغرافيّة فضاءً أوليًّا كبير احتوى على فضاءات كثيرة، منها المدينة والقرية والمدرسة والجامعة والمستشفى والشّارع والسّجن، هذه الأجزاء هي فضاءات مُصغّرة، تعيش فيها مجتمعات مصغّرة.

"فالمجتمع نظام، يجمع الأشخاص، بعلاقات ترابطيّة، أو تشاركيّة؛ ليحتمل المجتمع التعايش للمجموعات، التي لا تنسجم في رؤيتها مع المنظور الكُلّي للمجتمع، كي نعيد النّظر بمفهوم المجتمع" *(6)

وجاءت رواية يسمعون حسيسها كأنموذج واضح في أدب السّجون، بدأ في الغرب وسار قطاره ليُشكّل ملمحًا مميّزًا للدكتاتوريات العربيّة. وهناك العديد من الروايات التي صدرت خلال الأعوام الأخيرة، وتعتبر رواية (جمهورية كأنّ) للروائيّ (يوسف زيدان) التي صدرت حديثًا، وتحكي قصّة ثورة يناير في جمهوريّة مصر، وتتقزّز النفس الإنسانيّة من الانتهاكات المهينة للكرامة والشّرف، وممارسات همجيّة للأجهزة الأمنيّة لم يفعلها العدوّ المحتلّ في أهل البلاد. 

"أدب لم يزل تحت الأرض، ولم يخرج بعد إلى النور، وهـو أدب السجون. هذا الأدب لم يزل أبطاله في الغياهب المختلفة، ويتوقّع أن يكون له شأنًا، لو قيّض له من يجاهدون في سبيل جمعه وتدوينه... ولو كنتم تعلمون مقدار الخسارة، التي سيُمنى بها الأدب الإسلاميّ خاصّة، والفكر الإسلاميّ عامّة، لضياع أدب السجون، لقاتلتم بأظفاركم وأسنانكم للحصـول عليه أو على بعضه؛ فليحرص كلّ كاتب على البحث عنــــــه والوصول إلى مظانّه، والحصول عليه وتوثيقه، فهذا الأدب هو الوثيقة الحقيقيّة الوحيدة الباقية للتّاريخ، من حياة هذا التاريخ". *(7)   

                                           

كما أن رواية (القوقعة) للروائي السّوريّ (مصطفى خليفة)، كانت يوميّات سجين في تدمر، وكما توضّح الرواية أن بطلها هو مسيحيّ سوريّ، اعتُقل في المطار أثناء عودته إلى الوطن، بعد بعثة دراسيّة للإخراج المسرحيّ، ومكث في السّجن ثلاثة عشر عامًا.   

وتعتبر أيضّا رواية سورية (الرّحيل إلى المجهول – لآرام كرابيت)، رواية يوميّات سجين في تدمر. وهي تجربة كاتبها ويوميّاته في السّجون السّورية. نحن الآن أمام نموذجين للروايات. 

أوّلًا: من سجّل تجربته في السّجون السوريّة كما في روايتيْ (القوقعة و الرّحيل إلى المجهول) وكاتباها هما من الاتّجاه العلمانيّ. 

ثانيًا:  من سجّل تجربة غيره ووثّقها، كما في روايتيْ (يسمعون حسيسها و مذكّرات سجينة)، وهما من وجهة نظر كتّاب من الاتّجاه الإسلامي.

اللّافت للنظر أن كلا  النموذجين كانا صادقيْن متشابهين بوصف الحياة في السّجون السوريّة على وجه الخصوص، ونقل أمين، ويتشابهان حدّ التّطابق، وكما أنهما يلعبان على وتر العاطفة التي تتهيج بالدّموع، واعتصار القلوب ألمًا على حياة هؤلاء البشر خلال الفترة التي أكلتها غياهب السّجون من حياتهم.

وفي مرحلة لاحقة تزامنت مع الرّبيع العربيّ اعتبارًا من العام 2010، وما رافق هذا الحدث الكبير في حياة الشّعوب العربيّة، استتبع ذلك ظهور كتابات روائية جديدة منها على سبيل المثال والتي جاءت في فترة لاحقة من الحدث، وفي نفس سياق أدب السّجون، (جمهوريّة كأنّ- للروائي يوسف زيدان\ مصر)، (الموت عمل شاقّ- للروائيّ مصطفى خليفة\ سوريّة)، (الطّريق إلى الزعتري – للروائي محمد فتحي المقداد\ سوريّة)، (48 ساعة في خان شيخون – للشاعر محمد عبدالستّار طكو\ سوريّة).

ــــــــــــــــــــــــــ  

(1)*كتاب (أدبيّات المكان وذاكرته) تأليف الدكتور سلطان المعاني. ص11 

(2)* كتاب (مقالات ملفّقة) تأليف الروائيّ محمد فتحي المقداد. ص102

(3)* كتاب (مقالات ملفّقة) تأليف الروائيّ محمد فتحي المقداد. ص104

(4)* المعجم الوسيط.

(5)* من محاضرة للنّاقد أحمد علي القمّاز ألقاها في منتدى البيت العربي الثّقافي في عمّان 11\2\2019، حول فضاءات المكان عند نجيب محفوظ، نموذجًا (ثرثرة فوق النّيل).

(6)* من دراسة حول (المجتمعات المصّغرة في رواية دوّامة الأوغاد \محمد فتحي المقداد) للنّاقد والشّاعر عبدالرّحيم جداية – نقلًا عن جريدة الدستور 13\2\2017.

(7)* من تقديم الدكتور محمد الحسناوي لرواية (مذكّرات سجينة – لمحمد عادل فارس)

الخميس، 10 فبراير 2022

بطاقة/مقاصد القصائد. سلطان الخضور

 


 

بطاقة تعريفية بكتاب

"مقاصد القصائد" د. سلطان الخضور

 

المحرر الثقافي – الروائي محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا كتاب "مقاصد القصائد" للدكتور "سلطان الخضور"، ومن مطالعة العنوان يقود القارئ بداية إلى أنه يبحث في دلالات ومقاصد القصائد المختارة، وهي موضوع الدراسات النقدية، التي عالجت القصائد؛ فشرحت بعضًا من غموضها، واستشفاف خلفيّات الشُعراء من خلال الغوص في المنهج النفسيّ لهم، والمستنبط من علم النفس الذي يعتبر جزءًا من الطبّ، بشقّيْه العُضويّ والنفسيّ.

حيث أن الطبّ النفسي هو الأصعب تشخيصًا لكثرة أعراضه المُتعالقة بأشياء قريبة وبعيدة ومجهولة. وعلى هذا جاءت رؤية الكتاب للولوج إلى الأعماق والمناطق المُظلمة، لاستبطان دواخل وتهويمات شعراء أصيبوا بمسٍّ من جنّ عبقر؛ فتجشّم الصعاب في مسعاه للوصول إلى محطة معقولة حسب رأيه، وفي هذا الصدد يقول: (إنها محاولة لسبر أعماق هذا النوع من النقد، علنا نستطيع من خلال ما قمنا به عمليا من دراسات عن طريق عمليات الربط والتفكيك والتحليل، من المساهمة ولو بالقليل في هذا المجال، وتقديم صورة نقدية لنماذج من نتاجات زملائنا المبدعين الذين تكن لهم كل احترام وتقدير). ص١٧. وبهذا تتبيّن معالم الأسس التي بنى عليها طريقته في دراسة النصوص.

وقبل ذلك قال في نصيحة موجهة لمن تصدى للدراسات النقدية على مختلف  أنواعها وانتماءاتها: (الاول الناقد أن يبحث عن الحقيقة، وأن يسعى إلى التقييم بهدف التقويم، وأن يستخدم الكلمات والعبارات المناسبة للنقد بعيداً عن الانتقاد) ص3.

وقد أفصح د. الخضور عن هدفه من هذا الكتاب، بشرح مُقتَضب مفيد، شارحًا رؤيته لتوضيح هوية الكتاب: (المؤلف في قراءاته التي وردت في هذا الكتاب، إلى التركيز على النقد الأدبي النفسي، لسبب بسيط وهو شعوره بافتقار الساحة النقدية العربية لهذا النوع من النقد؛ سعياً منه لتقعيده في المكان الذي يليق به كنوع من الأدب النقدي الذي يمكن للنقاد الركون إليه والاعتداد به، حيث يعتبر هذا النوع من النقد من طرق النقد التي تعتمد على تحليل النص الأدبي، وعلاقة الكاتب بالنص من الناحية النفسية، ودراسة مدى تأثير بيئة الشاعر ومزاجه العام على ما أنتجه من نص أو نصوص، ساعين إلى تدعيم الفكرة التي نتطرق لها بفقرة أو فقرات من النصوص ذات العلاقة الواردة - في هذا الكتاب) ص ١٦.

وربّما يكون هناك دراسات أدبية تعتمد منهج التحليل النفسي للنصوص الأدبية، وعاى الأغلب أنها لم تصلنا، وفي ظل سهولة الحصول على المواضيع المختلفة من شبكة الأنترنت، وعلى الأغلب أن المعالجات الأدبيّة ستبقى وجهات نظر تصيب وتُخطئ. لكن الأمر يتعلق بثقافة الكاتب الناقد الواسعة، ليستطيع الإلمام بجوانب أكثر، ليكون عمله إضافة حقيقية لنا سبق من دراسات، وهو ما نلمسه عند. د. سلطان الخضور.

وبملاحظة بسيطة تبيّن أن الكتاب "مقاصد القصائد"؛ فقد قام المؤلف بتوزيع كتابه على فصلين اثنين، خصص الفصل الأول منه للحديث عن شعراء محليين من الأردن، أما الفصل الثاني فقد احتوى على دراسة لشعراء عرب من خارج الأردن.

وقد جنح المؤلف في هذا الكتاب إلى تجنب القولبة والنمذجة الجاهزة في النقد، إلا أنه اجتهد) في المزج بين المذهب التفكيكيّ والتحليليّ ورؤاه الخاصّة بكلّ موضوع، من أجل استحداث صورة نقدية تعيد نثر النظم الشعري، بهدف جعل النصوص أكمل يسيراً وأكثر وضوحاً للمرسل والمتلقي على حد سواء، ولم يشأ أن يسحب نموذجا نقدياً على نموذج نقدي آخر، بل كان التفكير في الكيفية لكل حالة على حدة.

يعتبر الكتاب سِفرًا عربيًا وثّق مجموعة مما انتقى مؤلفه، وراق لذائقته الأدبية الرفيعة، فقد أحسن بتوثيقها ونشرها ورقيًا. لتكون جزءًا تكميليًا لجهود النّقاد على الساحة العربيّة.

 

عمان. الأردن

٩/٢/٢٠٢٢

 

الجمعة، 4 فبراير 2022

مدارات القلق عند عبدالرحيم جداية

 مدارات القلق 

عند الشاعر عبدالرحيم جداية.. 


بقلم/ محمد فتحي المقداد 

في العام ١٩٤٨ نشر الكاتب الأمريكي (ديل كارنيجي) كتابه الشهير (دع القلق وابدأ الحياة)، وفيه تصوّراته الكثيرة والعديدة لحالات وقصص القلق، وهو محاولة ودعوة لنبذ القلق، ومعالجة اسبابه ونتائجه.

وكما هو معلوم أصبح القلق ظاهرة عامة لدى كافّة المجتمعات الإنسانيّة.

فالقلق من عقبات الحياة ومصاعبها، والمستقبل غير الواضح، وسيطرة الماديّة على منحيات وتفاصيل حياة البشر صغيرها وكبيرة. 

كلّ ذلك كان على حساب الخواء الرّوحيّ، وانحسار القيم الإيمانيّة على الصعيد العالميّ.

***


الشّاعر والناقد عبدالرحيم جداية، أصدر ديوانه الأخير (قلق أنا)، وللقارئ المتتبّع تبرير ذلك لشاعر ومثقّف بحجم عبدالرحيم ، ومن الممكن تصنيف قلقه تحت يافطة القلق الإبداعيّ. 

ومثل عبدالرحيم الدّؤوب المجتهد القائم على أوراقه وأقلامه وكتبه، وأدواته اللّازمة لصنعته الشعريّة. قابضًا على ناصيتها بإحكام خبيرٍ مُتمكّنٍ.

وقد تنوّعت أداءاته الشعريّة الفصيحة ما بين العموديّ والتفعيلة والنثر، عندما طرق أبواب بحورها جميعًا، لم يترك حتّى شواردها الغامضة غير المطروقة منها.

***


ديوان (قلق أنا) عنوان مأخوذ من عنوان قصيدة احتلّت الصدارة، توقّفتُ كثيرًا أمام العنوان. وربّما تحفّظتُ إزاءه بشيء من التوجّس متسائلًا:

- كيف لشاعر أن يفصح عن مكنون مخزونه الهائل من القلق؟. 

أعتقد وبلا تردّد: أنّ الشاعر مرآة عاكسة لمحيطه الغارق في متاهات من قلق العيش الصّعب، وقضايا الوجود واللّاوجود، ومقارعة التحدّيات اليوميّة، اعتبارًا من الأسرة الدائرة الأولى للمجتمع.. وانطلاقًا إلى أبناء العشيرة، والقبيلة، والأمة. 

أجزم أنُ: (عبدالرحيم جداية) قلق بهموم كبيرة أرّقته ليل نهار. كثيرًا ما استبدّت بفراشِه حتى جعلته يُجافيه. 

***


وبالعودة للقصيدة (قلق أنا):

- (ستقول سنبلة الحقول لأختها: قلق هو). 

لم يكتف بقلقه الذاتي، وكأني بامرئ القيس عندما (وقف واستوقف.. وبكى واستبكى)، وهنا حديث سنابل الخير، وهي تشير إلى قلق الشاعر  الطافح كما الحقول بسنابلها. 

- (وتقول ثمّ سحابةٌ لسحابةٍ مرتْ من هنا: قد كان يرتجف الخريف على يديْه، قلق يُساورني عليه). 

وهذا المقطع نفس سابقه، ولكنه أضاف فكرة ارتجاف خريف المحيط بالشاعر وهز في قمة عطائه الإبداعيّ. 

- (حتى اليمامة غادرت أغصانه، مذ كان يسكنه الأرق). 

وهذا جاء جواب كلمة الخريف فيما سبق.  وإذا تساءلنا: ولماذا تغادر اليمامة أغصانه؟ 

- (قلق يساورني، وأشكّ أن الثلج أبيض، وأشك أن الليل أسود). 

ذات الشاعر تحكي كلماته قلقه وشكوكه في المُسلّمات غير القابلة للتأويل أبدًا، الشكّ الناتج عن حالات القلق. 

- (وأشكّ في قلقي؛ إذا ناجيتني). 

المناجاة تغلب عليها صبغة الكلام الداخلي في النفس.. والمناجاة تكون لله في جوف اللّيل الآخر.. وللحبيبة.. وللوجود.. والشاعر هنا يشكّ بقلق إذا ناجته حبيبته. 

-( ويمدّني صمتي بموّال أسيرْ، وأمدّه كذبًا؛ فيقول لي: قلق بساور قلبك المحتلّ يا ولدي). 

الصمت المتفكر الواعي حالة أخرى للشاعر، يستنطقها.. ويستنطق دواخله بخيالات هلامية قلقة.

- (وما عرف الغرق، ماكان يغريني القلق). 

ليأتي الجواب بوضوح في نهاية القصيدة (قلق أنا) في خاتمة بديعة الصنع: 

- (هل كلن يغريني الوصول إلى مفاتن وجهها.. كي أستريح على بقايا قلبها؟). 

- (فالخوف سلطانٌ وقلبي دربها، لكنّ بعض مخاوفي.. غلبتها). 

القصيدة العنوان (قلق أنا) أبدعت في تنوير القارئ، ولفت انتباهه لبواطن النفس الإنسانية، وما يعتريها من خوف وقلق وهواجس وشكوك ويأس وإحباط. وهو الجانب المظلم من أي شخص، ولا يحب البوح به. إلا الشاعر عبدالرحيم.. لإعطائنا درسًا في علم النفس، وهي خلاصة خبرته ودراساته المعمقة في مجالات كثيرة. 

- (وأعدتُ جمع المستحيل؛ لأحترق..!!). 

وهاهو يعود ليخبرنا بما كان يعتمل في نفسه احتراقًا على واقعنا الذي لا يسرّ إلّا عدوّ. 

القصيدة ذات النّمط القصصيّ السرديّ، على شكل ومضات وشذرات، مميّزَة بحوارياتها ذات المونولوجات الداخليّة.. وديالوجاتها الخارجيّة.. حرفيّتها التقنيّة عالية. 


عمّان / الأردن

٤ / ٢ / ٢٠٢٠

الخميس، 3 فبراير 2022

شهادة ملفقة. بقلم عبدالرحيم جداية

 شهادة ملفقة

عندما ولد محمد فتحي المقداد في بصرى الشام أقسم أهل بصرى بأن الحارث ملك الأنباط فرح لمولده.. وأعدت الموائد وأقيمت الأفراح.. ذلك ما حدثتني به الحاجة منيفة جدته لأبيه التي التقيتها خارجة من الحمامات الرومانية هناك متوجهة لصلاة العصر في مسجد بصرى.

وبعد الصلاة وحلقة الذكر قامت إحدى المتفقهات بتذكير النساء بقيمة استشارة الزوج حتى في خروجها للمسجد .. وقبل أن يؤذن شيخ المسجد لصلاة المغرب سألت الحاجة منيفة زوجها أن يأذن لها بصلاة المغرب في المسجد.. تفاجأ الحاج محمد من سؤلها وهي العجوز التي تطوف بيوت القرية ومسجدها.. ومن هول المفاجأة قال لها الحاج محمد «صلي بالمسجد الأموي» فضحكت بصرى كلها من تلك الدعابة.


فتحي المقداد.. هكذا أحب أن أناديه وأحيانا أناديه بكنيته «أبو هاشم» ولكن لم يخطر ببالي أن أناديه البصراوي مع أني أناديه كثيرا بالحوراني وهو الذي يصر دائما أن ينادي «أستاذ» ربما لأني علمت الصبيان في المدارس وأدبتهم وربيتهم حتى أصبحوا بمقام أبنائي ومع هذا يناديني «أبو حمزة» وأحياني يناديني بالحوراني فكلانا ننتسب لهذه الأرض الطيبة التي كان شيخها ومفتيها أحد جدودي الشيخ عبدالرحمن الطيبي الذي سكن طفس.

سادتي القضاة ها أنا أتقدم لكم بشهادة ملفقة حول موكلي الذي ذرع الأرض في ليبيا والإمارات واستقر به المقام في الكرك بعد أن خط طريقه إلى الزعتري برواية تفتح مغاليق الحكاية لكن أم الخنافس تمثلت أحد أحلامة وامتشقت قلمه لترسم نفسها مجتمعا مصغرا عن المجتمع السوري في رواية لاقت نصيبها من الحضور الثقافي حيث كانت إربد «الداية» التي تلقت روايته في حفل توقيع بهيج في جاليري أرب آرت فتملحت روايته ما أن أبصرت النور بكلمات ومداخلات وشهادات إبداعية ودراسات نقدية لم يداخلها التلفيق ولا التزوير بل نبعت حبا وفرحا في قلوب حورانية فرحت بوالدة فارس وروائي مع أن العرب كانت تفرح لولادة فارس أو شاعر في القبيلة وكانت القبائل تفتخر بشعرائعها حتى أن قريشا كانت ترى نفسها أقل شأنا إذ لم يكن فيهم شاعر فحل حتى ولد عمر ابن أبي ربيعة يوم مقتل عمر بن الخطاب.. فقالت العرب: «أي حق رفع وأي باطل رفع» من وقتها ونحن نحتفل بحوران بولادة روائي.

درعا التي احتفلت بالعديد من الشعراء لم تحتفل إلا بالمقداد روائيا ومحمد الحفري إبن قرية (معرية) الصغيرة في القنيطرة على حدود الجولان التي اتخذتها قوات الأمم المتحدة مقرا لها ولم يذكرها التاريخ ولم تعرفها الجغرافيا لولا ذلك العلم الذي رفرف فاستوحى منه الروائي السوري الحوراني محمد الحفري رواية العلم التي لم أقرأها بعد رغم حث فتحي المقداد لي على قراءتها لكني لم أفعل بعد وأنا الذي زرت سعسع والقنيطرة والمعرية وشاهدت السياج العازل البسيط الذي يفصل بين السهل والجبل فهل كنت شاهدا على العتمة حينذاك.. والسؤال يلاحقني ما الذي منعك أن تخترق السياج وتقبل العلم الذي قبله محمد الحفري.

كيف لي أن أكون شاهدا رغم الدعوة الالهية بقوله تعالى: «لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» فهل نحن الأمة الوسطا الذي ذكرها رب العزة في محكم تنزيلة  .. ومع هذا كيف لي أن أشهد الزور وأنا لم أر أو أسمع إلا القليل..فهل تقبلون شهادي سادتي القضاة وهنا أتذكر الحديث الشريف «القضاة ثلاث واحد في الجنة وإثنان في النار» وقد ورد في القرآن «شاهد من أهله وشاهد من أهلها» فلست يوسف وليس هو يوسف وليس بيننا امرأة العزيز لألفق شهادة رائعة كما لفقها فتحي المقداد القاص والروائي والكاتب والباحث في مقالاته مجمعا اللغة والتاريخ والسياسة والدين في أسلوب جديد طور فيه المقالة لتلبس ثوب الجدة والابداع كما ألبس الحريري ثوب التجديد في مقاماته والجاحظ في كتاب البخلاء.


شهادة ابداعية/بقلم - الشاعر و الناقد عبدالرحيم جداية

الأربعاء، 2 فبراير 2022

مدخل لرواية 1Q84

 

محمد فتحي المقداد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دراسة رواية 1Q84

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الروائي محمد فتحي المقداد

 

 

 

 

 

 

دراسة في رواية 1Q84

التصنيف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدّمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

مدخل إلى رواية

"1Q84" للروائي الياباني (هاروكي موراكامي)

ترجمة "أنور الشامي"

(1)

 

الرواية من الأدب العالميّ واليابانيّ المُترجَم للغات عديدة ومنها العربيّة، وهي رواية طويلة جاءت على ثلاثة أجزاء، بصفحات ناهزت الألف وخمسمئة صفحة؛ لأنها عالجت قضايا أجيال خلال فترة زمنيّة امتدَّت لعشرين عامًا أو يزيد، ابتدأت فترة السبعينيات من القرن الماضي.

أحداث الرواية جميعها داخل اليابان، وبعضها امتدّت آثاره إلى خارج اليابان، كمنظمة "ساكي ساجه"، والمعروفة عالميًّا بالجيش الأحمر الياباني، الذي ارتبط بنا كعرب من خلال مناصرته للقضية الفلسطينيّة، بإرساله مُتطوّعين للقتال في صفوف منظمة التحرير الفلسطينيّة.

وقد سلّطت الرواية الضوء على دقائق وحياة المجتمع الياباني، والجانب الاجتماعيّ بخطّ واضح المسار فيها عالج طريقة عيشهم وتواصلهم، ومشاكلهم، وأفراحهم وأحزانهم.

ممّا شكل إعادة تقييم صادمة لصورة المجتمع اليابانيّ في ذهن القارئ العربيّ، الذي رسم مخياليّة  بأنّ الشّعب اليابانيّ كلّه ملائكيّ صالح مستقيم مُسالم.. جاد مثابر على أعماله التقنيّة، وتفوقه الحضاريّ، الأمر الذي صبغ صورة اليابانيّ  "بالسوبرمان" خارق لا يُقهر.. مُتفوّق في كلّ مناحي الحياة.

بينما الحقيقة بواقعها فإنّ المجتمع اليابانيّ، مثله ككل المجتمعات الإنسانيّة على حدّ سواء؛ يُعاني من تهديد العولمة الخارجيّ بعبورها للحدود، وتجاوزها إلى الصميم؛ لتُهدّد الخصوصيّات الاجتماعيّة والدينيّة، والمنظومات الأخلاقيّة؛ فتصيبها بالتشويه والتفتيت البطيء بتغيير أنماط المعيشة والتفكير والسّلوك، وبعد فترة زمنيّة تكون المُخرجات المُشوّهة، التي لا تفتأ تنقلب على منظوماتها الأخلاقيّة والاجتماعيّة والدينيّة والاقتصاديّة الأساسيّة؛ الأمر نفسه الذي تعاني مُجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة منه.

وبذلك جاءت الرواية صورة عاكسة لدواخل اليابان الظاهرة والباطنة، وهي بذلك تُعيد تشكيل رؤيتنا من جديد، تجاه كثير من الأمور بواقعيّة أكثر تحرّيًا لدقّة الصورة المُتشكّلة في أذهاننا بعد القراءة لرواية تلامس الحقيقة.

فالمجتمع الياباني بتنوّعه الغنيّ فيه العالم والتقنيّ، وبائع الخضار، وعامل النظافة، والتاجر والصانع، والفلاح وصيّاد الأسماك. والجادّ والهازل، والفنّان التشكيلي والشّاعر، والقاتل واللصّ، والنصّاب والمُحتال، والشريف والمُرتشي، ورجل الأعمال والمُتشرّد، وتتفشّى فيه الخيانات الزوجية، ومواخير الخمر والدعارة والقمار، وأبناء نتاج الخيانات والعلاقات الجنسية المُحرّمة، ودور تؤوي العجزة، وشيوع التفكك الأسريّ على الطريقة الغربية، تحت ستار الحريات المطلقة للشخص، يفعل ما يشاء وما يحلو له، بحذر لا يُخالف القوانين الحكوميّة.

منظومة متكاملة تحمل طيّات الخير والشرّ، تتمازج وتتماوج، تتآلف وتتصارع، تتصالح وتتقاتل، وبذلك تكون إعادة تشكيل صورة اليابان الاجتماعيّة في أذهاننا على حقيقتها.

بعد هذا المدخل الضروريّ الحتميّ، لنتوقف بعد عند العنوان الحامل للأرقام والحرف الإنجليزي 1Q84" " والألف كرقم دليل على الألفيّة، وQ هو تساؤل، لا بل تساؤلات لا تتوقّف ولا تنقطع على مدار الثلاثة أجزاء للرواية. تساؤلات التبدُّلات والمتغيّرات بين جيل الآباء والأبناء،  والرواية بمجملها محاكاة لرواية الكاتب الأمريكيّ "جورج أورويل" 1984. التي كتبها في عام 1948، كرؤية مستقبليّة لعالم مظلم تحكمه دكتاتوريّات عاتية، تستحوذ على جميع مُقدّرات الحياة البشريّة، وانتزاع الإنسان من إنسانيّته، وجعله آلة مُتحرّكة، تعمل وتأكل بلا تفكير ولا إرادة، ولا احترام لحقوق الإنسان، كلّ ذلك تقوم به الدول العميقة، من خلال التقدم التقني وقدراته الفائقة، وجعل الإنسان مُراقَب على مدار الساعة حتى بما يُفكّر به في نفسه، وهي مرحلة الإنسان "الأناركي" أو "الشبكي" من خلال الأمن "السيبيراني" بحجّة مواجهة التحدّيات، وكانت رؤية جورج أورويل تنبؤيّة للمستقبل، والذي تصادف أن يكون زماننا هذا الذي نحن فيه، وهذه الحقبة السّوداء من حياة البشرية، ولا أدلّ على ذلك من صناعة الأوبئة، كما في حالة الكورونا وأجيالها المتطورة لإفناء البشر بطريقة لا أخلاقيّة، في عالم منزوع القيم والأخلاق.

وكمثال: لا غرابة إذا علمنا أنّ المواطن الصينيّ في أيّ نقطة من الصّين، لا يمكن أن يغيب عن أعين كاميرات المراقبة لأكثر من سبع دقائق، حيث يبلغ تعدادها أربعمئة مليون كاميرا.

لا شكّ بأن الرقم صاعق، وبتساؤل يثير الشفقة على البشرية. كم هي تكلفة تشغيل منظومة المراقبة في العام الواحد؟. يقينًا بأنّ تكلفة التشغيل تُعادل ميزانيات مجموعة من دول الشرق الأوسط الغنية والفقيرة.

ورواية "هاروكي موراكامي" بالتدقيق: تبيّن أنّها إكمال لمرحلة زمنيّة، ما بعد مرحلة رواية "جورج أورويل".

وتقنيّا تعتبر رواية 1Q84 روايتان في رواية، هذه الازدواجيّة بأدائها الصّعب، ولكن قدرات "موراكامي" الأدبيّة بآفاقها الذكيّة جعلت من العمل وحدة متكاملة، رغم أنّها تحكي سيرتيْن مختلفتين.

للبنت" أومامة" وللشاب "تنغو"، منذ بداية الرواية تسير الأحداث مع كلا البطلين بخط متوازٍ مُوحٍ بأنّ الخطّيْن لن يلتقيا أبدًا، سوى اللّقاء الأوّل، عندما كانا طالبيْن بعمر عشر سنوات، يدرسان في الصفّ الخامس الابتدائيّ، حينما أمسكت بيده وضغطت عليها، وحدّقت بشدّة في وجهه كأنما ثقبته إلى دماغه. وافترقا عندما انتقلت إلى مدرسة أخرى في منطقة بعيدة، ولم يلتقيا بعدها، وبقيت هذه الذكرى مُحرّكًا لكثير من مسارات الحدث الروائيّ، مع وجود روابط ظاهرة وخفيّة لكلا البطليْن؛ موحية بوهم أنهما رواية واحدة، بينما سيرة كل بطل منهما عبارة عن رواية يمكن أن تكمل الأخرى.

 

 

 

 

 


 

 

مدخل الشخصيات

في رواية1Q84

 

الشخصيّة في أيّ عمل روائيٍّ: هي المُحرّك الأساسي للحدث الروائي، ولو قارناها لغويًا بالقاعدة النحويّة: لكل فعل لا بدّ له من فاعل قام بهذا الفعل، حتّى تكتمل الجملة الفعليّة بتكوينها الطبيعيّ المُكتمل (فعل وفاعل ومفعول به). فلا يمكن حدوث حدث ما، إلّا بفعل فاعل. يُستنتج من هذا أن الشخصية الروائية هي من تصنع الحدث الروائي بزمانه ومكانه المتسلسل، ببناء متوافق بتراتُبه المنطقيّ، بحيث يكون متطابق تمامًا مع الواقع والحقيقة الماثلة في الرواية، ولا تترك القارئ في إرباك تناقصات الزمان والمكان. بل يجب إغراق القارئ في لُجّة الحدث الروائيِّ وجعله جزءًا لا يتجزّأ منه.

وفي دراسة الشخصيّات وحركتها الفاعلة في رواية"1Q84 "، كان هناك شخصيّان قادتا العمل الروائي منذ بدايته وحتى نهايته، وجميع الأحداث والمعلومات الواردة في المتن السّردي، إنّما ارتبطت بهما، ومن خلالها رُويَت بتوافق ذكيّ مع طبيعة الشخص وبخصوصه.

 

 

 


 

 

الشخصيّة الأولى (أومامة):

مع بداية الرواية في أوّل صفحة، انطلقت بركوبها بسيارة تاكسي عموميّ، وحديثها المقتضب مع السائق، الذي ضحك عندما سألها عن اسمها، فقالت: أومامة. الكلمة التي البازلاء الخضراء باللّغة اليابانيَّة، لا شك أنه اسم غريب نوعًا ما عندهم. المفاجأة أنّها ابتدأت سيرتها بمهمَّة قتل رجل أعمال في شركات البترول، انتقامًا منه؛ لأنه يقوم بتعذيب زوجته جسديًا، وإلحاق الأذى الماديّ والمعنويّ بها.

أومامة تقوم بقتل الرجال القُساة بدافع إنسانيٍّ انتقامًا منهم، ومناصرة النّساء المُعنّفات لتخليص المجتمع من شُرورهم، بإرسالهم في رحلة حياتهم أبديّة، رحلة ذهاب بلا عودة إلى مُستقرّهم النهائيّ كلٌّ في قبره.

تقوم بعملها هذا بتكليف من امرأة أرملة ثريّة جدًا، بدافع الضمير الإنسانيّ اليقظ، المناهض لظلم المرأة، وهذه الأرملة افتتحت ملجأ لضحايا التعنيف والاغتصاب في عمارة مملوكة لها، كملجأ إيواء داخلي، ومحروس بشكل جيّد ودقيق، بعيدًا عن أعين الصحافة والإعلام، وتصرف عليه من أموالها الخاصّة بشكل كامل.

وبهذا فإن "أومامة" شعورها زاهٍ؛ عندما تُنفّذ مُهمّة قتل أحدهم بعد تخطيط دقيق ومُتقَن، لتفادي الأخطاء حتّى الدقيقة منها، وعدم ترك أيّ أثر أو دليل يقود إلى تعقُّبها وكشف هُويّتها؛ فمن وجهة نظرها التبريريّة لما تقوم به من أفعال القتل وإزهاق الأرواح، عن سابق إصرار وتصميم وتخطيط، لوحظ أنها تقتل بدمٍ باردٍ، ولا يرفّ لها جفنٌ، ولا ترتجف أعصابها، ولا بوخز ضميرها وتأنيبه، وفي اعتقادها يقينًا إنّما تقوم بعمل بطوليٍّ تستحقّ الشكر والثناء عليه. بينما هي في نظر القانون قاتلة ومجرمة، ويجب أن تنال عقابها العادل جزاء أفعال القتل.

صراع بين نظرية التبرير، وبين القانون النّاظم للحياة الاجتماعيّة، وتقنين جزئيات حياة الأفراد اليومية؛ لتستقيم سُبُل المعيشة، وإرساء منظومة السّلم الأهلي، ليكون الاحتكام للقوانين، لتوخّي العدالة، وليس العدالة كاملة، حتّى وإن كانت منقوصة قليلًا عن حدّ كمالها.

"أومامة" هي ابنة عائلة مسيحية يابانية، تتبع جماعة "شهود" تركت عائلتها في سنٍّ مُبكّرة من عمرها، وهي لم تتجاوز الخامسة عشر عامًا من عمرها، وتنسب إلى مدرسة داخلية خيرية. وتتابع دراستها الرياضيّة بعد مرحلة الثانويّة بتخصّص صحة العضلات، والعلاج الفيزيائي الطبيعيّ. تقريبًا هي انعزالية تنتقي علاقاتها، ولا تميل للعلاقات المفتوحة، ينسحب هذا على عواطفها، إذا ما أرادت إرواء غرائزها الجنسيّة، وعدم ارتيادها للأماكن العامّة مما أبناء جيلها، لوحظ ذلك ممّا ورد عنها في الرواية، حتى أماكن اللّهو كالخمّارات، وبيوت الدعارة. بل كانت تقوم بانتقاء زبون يحلو لها إذا ما قررت إشباع غرائزها، والذهاب معه إلى الفنادق.

هي ذات شخصيّة مستقلّة، تتمتّع بكاريزما مميّزة، تستطيع من خلالها التحكّم بعواطفها وملامحها بدقة مُتناهية، وإرسال التعبيرات الموحية بتأثيرها على الآخرين، وهي ذكيّة بل حادّة الذكاء، قليلة الصداقات والعلاقات الاجتماعية، شخصية عمليّة مجتهدة، تُركّز على عملها الذي تتقاضى عليه الأجر في النادي لقاء أتعابها في التدريب، ملتزمة جدًا بمواعيدها الخاصة مع زبائنها خارج أوقات دوامها الرّسميّ في النادي..

 


 

الشخصيّة الثانية: (تنغو)

 

الشابّ "تنغو": هو البطل الثاني في رواية "هاروكي موراكامي 1Q84 موضوع الدراسة هذه، وهو شخصيّة رئيسة وأساسيّة في الرواية، وبتتبّع بسيط لما كُتِب عن "تنغو" يعتبر رواية مستقلة تمامًا، ومنفصلة عن رواية الشخصيّة الرّئيسة الأخرى "أومامة"، هذا واضح بشكلٍ جليٍّ، بتناول فصول الرواية، عندما ابتدأت بفصلها الأول من الجزء الأوّل بالحديث عن "أومامة"، الفصل الثاني جاء عن "تنغو"، وهكذا كانت تناوبات السرد الروائيّ تسير بوتيرة مُتساوية إلى نهاية الجزء الثاني، إلى أن جاء الجزء الثالث، ليُدخل الكاتب "هاروكي موراكامي" بمهارته وحُسن تصرّفه في مسار الحدث الروائيِّ، عندما أفرد وللمرة الأولى فصلًا مُستقلًّا عن شخصيّة "يوشيكاوا"، وقد أظهرها في الجزء الثاني، من خلال إشارات حواريّة، ومن خلال اتصال هاتفيّ مع "تنغو"، بعد نشر رواية "الشرنقة الهوائية" للكاتبة الهاوية البنت ذات السبعة عشر عامًا "فوكا إري"، وبتساؤل بسيط، وما علاقة "تنغو" بتلك الرواية؟ التي أثارت ضجّة إعلاميّة بفوزها في المرتبة الأولى. هذا ما يجيب عنه تسلسل الحدث الروائي بمنطق سليم.

بالطبع الحدث الروائيِّ بمجمله انبنى على شخصيّة ومن خلال فعل شخصيّة "تنغو" المؤثرة بوضوح تامٍّ، وذلك برأيي المُتواضعة المُستنتَج بتشابكات الأحداث، والعُقدة القصصيّة بتصعيد وتوتير الحدث لمستواه الأعلى، ولإحداث الإثارة القُصوى لدى القارئ، وإغراقه بلذّة المُتابعة المُشوّقة، لمسار الحدث في الرواية.

كانت رؤية الكاتب "موراكامي" واضحة في ذهنه، تبدّى هذا من خلال طرحه لمقدمات افتراضية وواقعية، وحسب ذلك فهي مقدمات سليمة في البناء السرديّ، فمن الطبيعيّ مجيء النتائج مُتوافقة مع البدايات. كما يبدو أيضًا أنّه استطاع أخذ القارئ معه إلى مناطقه التي أرادها، بالتشويق والإغراق الذي جاء على محمل التسلسل السليم للزمان والمكان، بحيث توافقت تحركات أبطاله وارتباطاتهم، وفق رؤيته، فلم يترك لأبطاله الإفلات من قبضة لُعبته السرديَّة بالخروج عن النصّ، والخُطّة المرسومة سلفًا في ذهنه.


 

الشخصية الثالثة: (يوشيكاوا)

 

لما كان من المنطقي استحالة لقاء شخصيّتيْ (أومامة وتنغو) الرواية حسب البناء السرديّ الذي سار عليه "هاروكي موراكامي" في الجزأين الأول الثاني، حيث ذهبت شخصية حسب روايتها للحدث، وما ارتبط بها ممّا شكّلته الشّخصيّات الثانويّة، التي كادت أن تصبح رئيسة، لولا أنّ كلّ الخيوط التي تربطها بالحدث الرّئيس، وما انبثق عنها بقي تحت ستارة الشّخصيّة المحوريّة، وهكذا سارت وجهة الرواية حتّى بداية الجزء الثالث منها، حتى فكّر الروائي بخلق شخصيّة محوريّة ثالثة، هي شخصيّة (يوشيكاوا).

قادت شخصيّة (يوشيكاوا) الحدث إلى نهاية جاءت منطقيّة أيضّا حسب التسلسل الطبيعيّ للحدث السرديّ، ومبرر خلق هذه الشخصيّة كان مقتل زعيم تنظيم (ساكي ساجه) الإيديولوجيّ ذو النهج الشيوعيّ على يد (أومامة)، الذي أصبح فيما بعد إلى دين سماويٍّ، وزعيمه يُعتبَر بمثابة إله، الأمر المُبرَّر في اليابان بلاد الآلهة المتعددة، [حسب تعريف العالم "موتو أوري نوريناغا" للإله اليابانيّ: (كل ما يُعطي الإحساس بالتعاطف وتحريك المشاعر هو إله)، ووفرة الطبيعة اليابانيّة، ففيها آلهة في كلّ مكان، ولذا فإن اليابان بلا الآلهة، وربّما يكون هذا التعبير، عبارة وطنيّة مُتشدّدة، ولكنّه في الأصل لا يعني ذلك].

أوّل حدث ظهر من خلاله "يوشيكاوا" على أنّه: "مدير مؤسسة اليابان الجديدة للنهوض بالمنح الدراسية والفنون"، بالطبع هو اسم وهميٌّ، ولا وجود لهذه المؤسّسة على أرض الواقع، إنّما لائحة تخفّى خلفها "يوشيكاوا"، عند ظهور رواية "الشرنقة الهوائيّة"، التي كتبتها (فوكا إري" ابنة زعيم "ساكي ساجه"، والتي أعاد تحريريها "تنغو" الذي كان يعمل في جريدة محلية، بتكليف من مديره في القسم "كوماتسو" بعد ضغوطات مارسها على "تنغو"، مما استدعى استنفار كوادر التنظيم للبحث عن "تنغو" و"فوكا إري"؛ بهدف إيقاف الترويج للرواية، وعدم طباعتها وقد أخذت صدًى واسعًا، عندما فازت بجائزة، وانتشرت بطريقة فائقة خلال الأشهر الأولى من طباعتها وإنزالها في الأسواق.

تسارعت الأحداث عندما أخذت منحى جديدًا بموت الزعيم، عندما قضى مقتولًا على يد "أومامة" التي كانت تعمل مُدرِّبة رياضيّة للأشخاص، بتمديد عضلاتهم في نادٍ رياضيِّ،  

 

الحدث الروائي

في رواية    1Q84الروائي الياباني

"هاروكي موراكامي"

 

لا رواية بلا حدث، ولا حدث بلا مُحدِثٍ له، وهو الشخص البطل الرّئيس أو الثانويّ، من كان المحور والمُحرّك لكلٍ ما يدور حوله، وما ارتبط حدوثه به، أو هو ارتبط بشكل بما يدور في محيطه. الأمر الأساسيّ في أيّ عمل روائيّ أو سرديّ على العُموم.

جميع القصص والحكايات والأفراح والأحزان، والصراعات المُتأجّجة في عقل الكاتب لا يُمكن أن يُجريها فقط في مخياله، وفق تصوّرات ورُؤى مُنقطعة عن عوالم المكان، المتوافقة بتراتُبات زمنيّة متناسبة مع سرديّته بشكل دقيق، لسدّ الثغرات التي ربّما تفرّ منها عقدة الحدث، وبالتالي ثغرة هروب للقارئ، إذا ما وقع ضحيّة إشكال صياغيٍ أثناء القراءة، وتضيع معه متعة الاستغراق والاندماج كُليًا أو جُزئيًا.

 

 

 

 

 


 

 

سبب تسمية الرواية

 

(قالت أومامه في نفسها وهي تمشي، لا شك أن ذلك كله لا يعدو كونه افتراضاً. ولكنه الافتراض الأكثر إقناعاً لي حتى هذه اللحظة. سوف يتعين علي التصرف بموجب هذا الافتراض، أظن ذلك، ريثما أصل إلى افتراض أكثر إقناعاً. وإلا، قد ينتهي بي المطاف أن أجدني ملقاة على الأرض في مكان ما. لو كان ذلك هو السبب، فالأجدر بي أن أجد اسماً ملائماً لهذا الموقف الجديد الذي أجد نفسي فيه. هناك حاجة، أيضاً، إلى اسم خاص كي أميز بيـن الـعـالـم الـراهـن والعالم السابق الذي كان رجال الشرطة فيه يحملون مسدسات قديمة. حتى القطط والكلاب تحتاج أسماء. ولا بد أن العالم الذي تغير مؤخراً يحتاج اسماً أيضاً. ج1\ص204

**(حسمت أومامه أمرها قائلة، 1Q84- هذا هو الاسم الذي سأطلقه على العالم الجديد. Qتشير إلى«علامةالاستفهام». أي عالم يحمل سؤالاً. هذا العالم أومأت أومامه لنفسها فيما تابعت سيرها . شئت أم أبيت، ها أنا ذا هنا الآن، في سنة 1Q84. أما سنة 1984 التي كنت أعرفها فما عاد لها وجود. إنها الآن 1Q84. لقد تغير الهواء، وتغير المشهد. يتعين علي أن أتأقلم مع الذي يحمل علامة استفهام في أسرع وقت ممكن. مثل حيوان أطلق وسط غابة جديدة. وكي أحمي نفسي وأحافظ على وجودي، يجب أن أنعلم قواعد هذا المكان وأكيف نفسي عليها).ج1\ ص205

** تذكرت فجأة أنّها سوف تكمل  عامها الثلاثين في غضون أسبوع، عيد ميلاد بغيض آخر، عندما أتذكّر أنّني سأحتفل بعيد ميلادي في هذا العالم المُستعصي على الفهم، من دون كلّ الأماكن الأخرى! قطّبت جبينها.. 1Q84ذلك هو حيث  توجد الآن)ج1\ص207

 


 

 

الجمل المفتاحيّة

 

دائمًا لا تأتي الكتابة على سويّة واحدة من السموِّ والعلوّ والجودة، إنّما تتفاوت بين علوٍّ وهُبوط على حدّ سواء، وربّما تكون عادية في معظمها، إلّا من بعض جمل مُتوهّجة تحمل دلالات عميقة، تُحرّض ذهن القارئ، وتفتح مساحات من التساؤلات التي تقود إلى التفكير الإبداعيّ لخلق حالة ابتكاريّة من الممكن أن تكون غير مسبوقة، كلّ ذلك مُتربك بحالة الكاتب النفسيّة.

على ضوء ذلك، فإن الجملة المفتاحيّة، ترمي بمفتاح واحد لها على الأقلّ إلى ذهن المتلقّي، ليفتح به أبوابًا جديدة على تفكير بلا حدود، جديد الطّرح والأداء.

من هنا من خلال قراءتي المُتأنيّة للرواية؛ فقد توقّفت في رحاب العديد من الجمل والأقوال، التي تستحقّ التأمّل بدروبها ومآلاتها الدلاليّة، وهي دليل دامغ على عمق دراية الكاتب عمومًا، وغنى قاموسه اللُّغويّ، ووفرة معارفه، وثقافته ذات الأوجُه المُتعددّة الدُّروب والمناهل العريقة.

 

 

 

 

 

 


 

مخرج الطوارئ

مخرج طوارئ كان مدخلا للرواية، وفي الوقت نفسه كان مخرجًا من الرواية، والخروج من العالم الموازي 1Q84 إلى 1984.

 

 


 

الجمل المفتاحية في الجزء الأول من الرواية:

 

-ليست الأشياء كما تبدو عليه. لاتدع المظاهر تخدعك، دائمًا هناك حقيقة واحدة.

-الجسم المادي لا يوجد سوى في زمان واحد وزمان واحد.

-الحقيقة تقف رابطة الجأش ومنعزلة تمامًا.

-دعيهم ينظرون كما يشاؤون لا بدّ أنّهم سئموا انتظار نهاية هذا الزّحام.

- دعيهم ينظرون كما يشاؤون، إنّ رؤيتهم لما تحجبه تنورتي لن تسمح لهم بالاطلاع على حقيقة أمري.

-رغم أنّ العالم يبدو له وكأنّه يغرق في الظلام؛ فإنه لا يفقد الوعي.

- يغمض جفنيه بشدّة، وتبدو الأصوات من حوله نائية، فيما تظلّ الصّورة المألوفة تنعكس على شاشة وعيه المرّة تلو المرّة.

- البهجة لدى أيّ مُحرّر هو احتضانه لموهبة شابّة عبر الزّمن.

- إمّا أن يكون الكاتب موهوبًا بالسّليقة، أو مُستعدًّا للموت في سبيل اكتساب الموهبة.

- أصابعه المُلطّخة  بآثار النّيكوتين؛ تستدعي للذاكرة المُفكّرين الثوريين المُحبطين حسبما صوّرتهم الروايات الرّوسيّة في القرن التاسع عشر.

- زادته تجربته في مجال التدريس معرفة بغموض البشر.

- لماذا نرضى بشيء ضئيل كجائزة الكُتّاب الجُدُد؟ ما دُمنا نُصوّب نحو الهدف، فلماذا لا ننتقي هدفًا كبيرًا؟.

- هؤلاء الأوغاد الذين يجتمعون معاً في كهفهم المظلم، ويُقبّلون مُؤخّرات بعضهم بعضاً، ويلعقون جراح بعضهم بعضاً،  ويعرقلون بعضهم بعضاً، وأثناء كل ذلك يتقيؤون هذا الهراء المنمّق حول رسالة الأدب. أريد التسلّي بهم كثيراً. أريد أن أحتال على النِّظام، وأستغفلَ هذه الطُّغمة جميعها، ألا يَسُرُّكَ ذلك؟.

- التركيز هو المفتاح.

- لو أنّ النقطة تمتصّ سنّ الإبرة الدّقيق بشكل طبيعيٍّ للغاية وبعمق وسلاسة؛ كي تُحقّق نتائج مُميتة. كانت الزّاوية والقوّة، أو لِنَقُل، ضبطها لمقدار القوّة عاملًا حاسمًا.

- هذه ميتة أسهل ممّا يستحقّ. كانت أسهل ممّا ينبغي، ربّما كان عليّ أن أكسر لك بضعة أضلع بعصا غولف، وأذيقكَ ألمًا مُبرحًا  قبل أن أخرجك من بؤسك.

- أنا في مكانيْن في آن واحد، ذلك يناقض نظريّة آينشتاين، ولكن من يعبأ بذلك، سمِّها تأمّلات قاتل.

- حقيقة أنّه وُجِد في هذا العالم، ذاتها الحقيقة تصبح في طيّ النّسيان في نهاية المطاف.

- حان الوقت لضبط الضغط الجوّي، لستُ قاتلة قاسية القلب، وإنّما سيّدة أعمال بارعة تعلو وجهها ابتسامة، وترتدي بذلة فاخرة.

- وكأنّه فلّاح يضرع إلى الله ألّا يُرسل أسراب الجراد إلى حقله قبل موسم الحصاد.

- لقد لعبت اللّعنات دورًا كبيرًا في المجتمعات القديمة التي كانت تسدّ الثّغرات والتناقضات في النظام المجتمعيّ.

- كم أنّ الماء يتدفّق من أعلى إلى أسفل عبر أقصر مسافة ممكنة؛ فإنّ الأرقام أيضّا تتدفّق في اتّجاه واحد.

- الحياة على أرض الواقع تختلف عن الرياضيّات.

- الكلمات تعين بتحويل المشهد المحيط إلى طبيعة.

- انظر إلى العالم عبر عينيْها، سوف تكون الوسيط  الذي يربط بينها وبين العالم الحقيقي الذي نعيش فيه.

- فأنتَ أصلع، إذا وُجِدَتْ بالإحصاء السُكّاني  فئة الصّلعان؛ فسيكون مكانكَ هو سماء الصُّلعان، وإن أُدخلت الجحيم؛ فسيكون مكانك هو جحيم الصُّلعان، هل هذا واضح لديك.

- يمكنك أن تمتلك الكثير من الموهبة، ولكن ليس بالضرورة أن تُطعمكَ، أمّا إن كانت لديك غرائز حادّة، مع ذلك، لن تجوع أبدًا.

- الأفكار كانت تنبجس داخله مثل أشكال الحياة التي تتحرّك في السّائل الأزليّ.

- الأسلوب يحتاج إلى ترقية شاملة.

- يتّخذ قراراته عفو الخاطر، ويُنفّذها بحسم، غير عابئ بما يقوله الآخرون، وهي خصلة لا بد منها للقائد الذكيّ في الخطوط الأماميّة للجبهة.

- اجتثاث كل أثر للأنا الذي بداخله، وتخلّص من كلّ المُحسّنات الزّائدة، ووارى كلّ الإشارات الجليّة للمنطق المحتوم للأحداث.

- في الكتابة أبسط الفروق وأدقّها إمّا أن تبعث الحياة في الفقرة أو تقضي عليها.

- المرء يستشعر الأمان عندما لا يجد نفسه ضمن الأقليّة المُقصاة، وإنّما ينتمي إلى الأغلبية الممارسة للإقصاء.  

- إذا كنتَ تنتمي إلى الأغلبيّة، فبوسعك ألّا تشغل نفسك بكثير من الأمور المُزعجة.

- المؤلف ليس مُلزَمًا بتقديم تفسيرات.

- لغة الجسد عمومًا  تعجز عن تحقيق أثرها المنشود عبر الهاتف.

- بدا أنّ الفراشة لا يعتريها أيّ خوف، وهي تحطّ على كتفها للنوم.

- ما إن تتخلّى الفراشة عن حذرها، يمكنك أن تصبحي صديقتها بطبيعة الحال.

- تغدو وتروح مثل علامات ترقيم قصيرة الأجل في تيّار وعي لا أوّل له ولا آخر.

- لا بدّ أن يكون ثمّة خاتمة  في مكان ما.

- فالطفل ينبغي له أن يعرف منذ ووقت باكر نوعيّة النّشاط الذي وفّر له مقوّمات الحياة اليوميّة، وينبغي له أن يُقدّر أهميّة العمل.

- إذا كانت الحياة تُقاس بلون وتنوّع مشاهدها، إذا كانت ثريّة بطريقتها الخاصّة.

- هوائيّات التلفزيونات المُشرعة نحو السّماء، وكأنّها أعداد هائلة من الحشرات.

- يمشون على طبقة رقيقة من الجليد، الذي يتشقّق قبل أن تطأه أقدامهم.

- المتطرّفون إحساسهم بالتفوّق مُتضخّم، وجرأتهم في فرض أفكارهم على الآخرين.. بوقاحة.

- لا تدعي المظاهر تخدعك، هناك دائمًا حقيقة واحدة.

- الافتراض أكثر إقناعًا.

-  الزّعماء يستغلّون سطلتهم في سحق الرّغبات الطبيعيّة لدى النّاس في التّفكير باستقلاليّة، الأمر أشبه بتقييد الأقدام، ولكنه هنا تقييد للعقل.

- النّظام الطبيعيّ سوف يرفع معدّلات الانتاجيّة.

- في قرارة نفسه لم يعُد يؤمن بإمكانيّة أو رومانسيّة الثّورة، ولا كان بوسعه أن يتبرّأ منها تمامًا؛ فالتبرّؤ منها؛ يعني أن يتبرّأ من حياته، ويعترف بأخطائه على الملأ، كان ذلك شيئًا لا يستطيعه. فقد كان مُعتدًّا بنفسه. وخشي الإرباك الذي سوف يسود حتمًا بين طُلُابه نتيجة ذلك.

-وهكذا فإنّ شخصًا لم يعُد يؤمن بالثورة؛ ظلّ يُبشّر بنظريّة ثوريّة.

- لا ينبغي للتردّد أن يعتري المرء،  لحظة تردّد واحدة يمكن أن تُكلّف المرء حياته.

- على المرء يُسدّد ضربة خاطفة إلى النّقطة الأضعف إلى الخصم، وأن يُنفّذ ذلك دون رحمة، وبأقصى شراسة ممكنة.

 - ليس ثمّة طريقة أخرى تستطيع امرأة أن تُطيح برجل يفوقها بنيانًا وقوّة، وهي تُواجهه وجهًا لوجه؛ فذلك الجزء من الجسم هو النقطة الأضعف المُلتصقة أو بالأحرى، المُتدليّة من ذلك المخلوق المُسمّى رجلًا، وهي نقطة لا ينجح الدّفاع عنها غالبًا، ومن غير المعقول ألّا يتمّ استغلال تلك الحقيقة.

- نهاية العلم عندما تأتي الآن؛ فسوف تبدو أشبه بركلة قويّة في الخصيتيْن.

- وقد عبّر ماو تسي سونغ أحسن تعبير: " حدّد نقطة الضّعف لدى خصمكَ، وبادر بالهجوم مُوجّهًا ضربة مُركّزة، إنّها الفرصة الوحيدة التي يمكن من خلالها لمجموعة مُسلّحة غير نظاميّة ان تهزم جيشًا نظاميًّا".

- العجز المزمن ينخر في الشّخص.

- إنّها لا تتحدّث مُطلقًا بأكثر ممّا يقتضيه الحال، وإذا تحدّثت فهي لا تعرف اللفّ والدّوران.

- الجسم البشريّ مثل المعبد، يجب إبقاؤه قويًّا وجميلًا ونظيفًا قدر الإمكان، أيًّا كان ما يحفظه الإنسان في داخله.

- ركلة الخصيتين تفعل مفعولها مع الهُواة الذين يفتقرون إلى خبرات فعليّة في الاشتباك الحقيقيّ.

- الشُّرطة هي مجتمع يقوم على المحسوبيّة بشكل أو بآخر، من السّهل أن يُعيّن فيها المرء طالما كان له قريب بين رجال الشّرطة.

- ضابطات الشّرطة يُعاملن تقريبًا معاملة مواطنين من الدرجة الثانية في عالم الشّرطة.

- قد يكون مُستحيلًا  أن شرطيًّا صديقًا.

 - يمكنكَ الاكتفاء بمشاهدة المباراة وهي تُلعب.

-     


 

 

الجمل المفتاحية في الجزء ا لثاني من الرواية:

 

- قتل الوقت جزء من عملي الذي أؤدّيه لكسب عيْشي.

- بحسب تشيخوف: فإنّ المُسدّس عندما يظهر في قصّة؛ فلا بدّ أن يُطلق النّار.

- إذا توفّر  لديك المال؛ فيُمكنك شراء الوقت. يمكنك حتّى شراء الحريّة إذا شئت.

- الوقت والحريّة: هذان الشّيْئان هما أهمّ ما يُمكن للأشخاص أن يشتروه بالمال.

- إهدار المرء لموهبته ووقته قطرة قطرة لتغطية النّفقات، لا يُثمر مُطلقًا نتائج جيّدة.

- نقطة الضعف لدى هذا الرّجل الذي يسمّونه الزّعم، إنّها الثّغرة التي كنّا نبحثُ عنها في دفاعاته.

-الحوادث الغبيّة تحدث في كلّ الأوقات.

-الذين يُقتلون أو يُتعرّضون لإصابات بالغة، هم عادة هؤلاء الذين كانوا يسخرون.

-الذكاء هو أن تُفكّر بالنّجاة.

-النّقود لا تُحرّك العالم، بقدر ما يُحرّكه ما تين به للنّاس، وما يدين الناس به لك.

- ليس لِزامًا أن تُطلِق جميع المُسدّسات النّار في الرّوايات.

- الوُعود التي لا تُقطَع، لا تُخلَف أبدًا.

- أنا مجرّد مُفاوِضٍ مُستأجَر، وحينما يصل إليّ المخزن الممتلئ بالمعلومات؛ يكون ق تقلّص إلى بضع قطرات.

- إنّ الموهبة بحدّ ذاتها ليست كافية.

- امتلاك الموهبة الفذّة غير الكافية، قد يحمل خطرًا أكبر من عدم امتلاك أيّ موهبة على الإطلاق.

- إذا كان القارب يندفع فوق الشلّال وينقلب، فلا  سبيل أمام راكبيه سوى السّقوط معه.

- لا يوجد مكان ينتقل إليه المريض بعد جناح الحالات الحرجة، سوى محرقة الجثث.

- المعرفة هي أحد الأصول الاجتماعية الثّمينة، لا بدّ من تجميعها بكميّات وفيرة، والاستفادة منها بأقصى قصر من العناية.

- عندما ينشأ فراغ فلا بد من يأتي شيء ليملأه.

- إذا كنتَ لا تفهم شيئًا من دون شرح، فلن تفهمه مع الشّرح.

- لا تستطيع فعل شيء إزاء مشكلتك الخاصّة، إذا كانت جاءتك  ثمنًا لنعمة سماويّة.

- قال في نفسه: لقد وصلتُ أخيرًا إلى خط البداية.

- إذا كان لهذا العالَم حاجة عنده؛ فحتمًا سوف يخبره.

- لو قال ذلك بصوت عالٍ، فربّما سمعه شيطان يسترق السّمع.

- هناك أشياء في هذ العالم يُفضّل أن تبقى مجهولة.

- الوسيلة المؤلمة أكثر فعاليّة. أستطيعُ تحمّل أيّ لم له مغزى.

- يخفّ الألم بألم آخر أو يزول الإحساس به.

- إنّ قوّة الرّجل هي في جسده المتين، وإرادته الصّلبة.

- إنّ الحقيقة شيءٌ يمكن ملاحظته وإثباته.

- معظم النّاس لا يبحثون عن حقائق يمكن إثباتها.

- الحقيقة غالبًا ما يصحبها ألم شديد، ولا أحد تقريبًا يبحثُ عن حقائق مؤلمة.

- ما يحتاجه النّاس هو قصص جميلة ومُواسية تُشعرهم كما لو أمّ حياتهم ذات مغزى.

- تفكير المرء في روحه، هو إحدى الواجبات التي لا غنى عنها لجميع البشر.

- هل تعتقد أنّ الحبّ هو كلّ ما يحتاجه المرء؟.

- إنّ الدّين لا يُقدّم حقيقة بقدر ما يُقدّم فرضيّات جميلة.

- على النّاس أن يدفعوا ثمن النّعَم التي يُمْنحوها.

- الآلهة تمنح وتمنع.

- الملِك غالبًا ما يُقتل في نهاية عهده.

- ينبغي للقتل أي يتم بطريقة قاسية ودمويّة، وكان يُنظَر إليه  باعتباره  شرفًا عظيمًا أسبغ على الشّخص  الذي يتولّى منصب الملِك.

- المُعجزات هي إغواء من الشيطان.

- الخير قد يتحوّل إلى شرّ في الثانية التالية.

- التوازن في حدّ ذاته هو الخير.

- لا شيء كالثّأر في ارتفاع كلفته، وقلّة جدواه.

- لا شيء في هذا العالم، إلّا ويخلو قلب المرء منه حينًا.

- القيادة أثناء السُّكُر؛ هي أقصر طريق إلى الموت.

-  هل يضمُّ رجال الشّرطة مختّصين بين صفوفهم في صياغة الشّعارات.

- أهل الغابة حينما يُغادرون الغابة، لا يمكنهم أن يُطلقوا قدراتهم بسهولة.

- الحدّ الفاصل بين الحقيقة والفرضيّة، هو خط لا تراه العين فعلًا.

- حيثما يوجد ضوء، فلا بدّ  أن يوجد ظلّ.

- حيثما يوجد ظلّ، لابدّ أن يوجد ضوء.

- فلا ظلّ بلا ضوء ، ولا ضوء بلا ظل.

- الظل يُمعِن في الشرّ، بقدَر ما نُمعِن نحن في الإيجابيّة.

-كلّما حاولنا جهدنا أن نكون خيّرين ورائعين ومثاليين، أوجَد الظلّ إرادة واضحة تجعله قائمًا وشرّيرًا ومُدمّرا.

- إذا حاول المرء أن يكون مثاليًا بما هو فوق طاقته، فإنّ الظلّ يتردّى إلى الجحيم، ويصبح هو الشيطان.

- الإثم من وجهة نظر الطّبيعة، ووجهة نظر الحقيقة يستوي فيه أن يتسامى المرء فوق ذاته أو ينحطّ دونها.

- يوجد الخير والشرّ، عندما كانت عقول النّاس غارقة في ظلام الجهل.

- سواء كان النّاس أخيارًا أم أشرارًا، ضوءًا أو ظِلًّا، حالما يبدؤون ممارسة سلطاتهم؛ تنشأ عن ذلك قوّة  مُعادِلة,

- لا أحد على وجه اليقين ماذا يعني الموت حتّى يموت بالفعل.

- رائحة الحياة المميّزة التي لا تنبعث إلّا من جسد لا يزال في طور التكوين، مثل رائحة وهور مُبلّلة بالنّدى في منتصَف الصّيف.

- حالما تُفكّر في أيّ جزء بعينه من الزّمن؛ فقد تُجانسه.

- لم يكن يعرف ماذا كان ينتظره خلف الباب.

- المعدن الصلب للعمود الفقريّ يبعث على الطمـأنينة.

- يمكنني أن أبتسم، إذا تعيّن عليّ ذلك.

- إذا ظهر الخوف على الوجه؛ فإنه يثير الشّكوك.

- النّاس لا يكذبون؛ وهم يُحتضَرون.

- جميع السّفن تحمل مراسي تُناسب حجمها.

- توقّعات الطّقس لا تصدُق مطلقًا.

- كان يسمح لتفكيره العقلانيّ أن يُعيقه قبل أن يضع حدسه موضع التطبيق.

- ثق بالغرائز ودع الأحكام العقلانيّة تأتي لاحقًا.

- التردّد ولو لجزء من الثانية، يمكن أن يكون فيه النهاية.

- الخطر يأتي من لحظ التراخي.

 - حيث تنزف الجراح دماء حقيقيّة، يكون الألم حقيقيًّا، والخوف حقيقيًّا.

- عندما تُخبّئ شيئًا عليك أن تُبقيه مُخبّأً.

- مواصلة العيش في هذه الحياة هو الوصول لتفسيرات لجميع الأشياء.

- الروابط عندما تتخلّق؛ فإنّها لا تنقطع أبدًا.

- يُنشِئ العنف أنماطًا نقيّة من العلاقات.

- محاولة فرض النّظام على شيء لم يوجد فيه أيّ نظام قطّ، هي مضيعة للجهد.

- النّاس يكبُرون، وعندما يكبرون يتغيّرون.

- العُزلة هي أشدّ العقوبات التي يمكن أن تنزل بأي فرد.

- تغضب الثّعابين أشدّ الغضب، كونها لا تستطيع أن تخرج، وكلّما تلوّت؛ زاد تشابكها.

- دفع المال مقابل اقتناء كائن حي عملٌ لا يليق.

- كان صمتها يطفو، ويتعلّق بالهواء مثل غبار دقيق.

- الميّت يظلّ ميّتًا، بغضّ النّظر عن كيفيّة التخلّص من جُثمانه.

- ما دمت على قيد الحياة ، يمكن التفكّر فيما تريد، وقتما تريد، وبأي طريقة تريد، وبقدر ما تريد.

- لماذا يجب على النّاس بناء هذه المباني التي تبعث على الاكتئاب؟.

- يمكنني أن أموت وأنا مبتسمة.

- الباب المؤدّي إلى هذا العالم، لا يفتح إلّا في اتّجاه واحد.

- الشيء المهمّ هو أنّ الربّ يُراقبك، وليس لأحد أن يتحاشى نظراته.

- لم يبق لوقع صوته أثر بعد أن امتصّه الفراغ الذي أصبح يحتلّ الغرفة.

- أودّ أن تكون الكتابة مصدر دخلي الذي أعتاش منه، ليس مجرّد كتابة ما كتبه الآخرون، ولكن  كتابة ما أريد أن أكتب، على النحو الذي أريد كتابته به.

- ليس من السّهل  على المرء أن يشقّ طريقه في دروب هذا العالم.

- طبلة الأذن تهتز طربًا للكلمات الحلوة.

- لا يمكن للناس أن يحصلوا على النّوع السّليم من القوّة، إلّا عبر معرفة الحقيقة، مهما كانت هذه الحقيقة.

- سوف أواصل حياتي في هذا العالم، مهما يكن، ومهما يكونه هذا العالم، ومهما تكون هي نفسها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجمل المفتاحيّة في الجزء الثالث من الرواية:

 

-الأفكار  غير النّاضجة، لا تجلب سوى المزيد من المتاعب.

-لا يمسك باللصّ، إلّا لصٌّ مثله.

-ليس مُمتعًا أن يتقدّم المرء بالعمر.

-الأدراج التي تُخزّن فيها الذكريات، يصعب فتحها مع الوقت.

-كلّما اتّسعت المعرفة؛ عظُمَت المسؤوليّة.

- إذا بقي شخص ما مُتوتّرًا مدّة طويلة، فقد لا يلحظ هو نفسه ذلك، ولكنّ أعصابه تصبح وكأنّها قطعة مطّاط مشدودة.

- ما دام هناك أمل؛ فلا بدّ أن تستمرّ المُحاولات.

- حيثما يوجد أمل، يجب أن تستمر المُحاولات.

- ما يمضي إلى الأمام، لا يمكن أن يعود لنقطة البداية.

- وحدهم البشر على الأغلب لديهم مفهوم الزمن.

- لا تستطيع تصوّر شيء في أذهاننا، دون أن يكون له شكل.

- لا أحد يسهُل خِداعه، مثل الشخص المُقتنع بأنّه على صواب.

- الطبيعة تمقُت الفراغ.

- حينما يُمنَح المرء أملًا؛ فإنّه يستخدمه كوقود لحياته، وكعلامة على الطريق.

- من المُستحيل العيش بلا أمل.

- الأشخاص اللّطفاء  لا يُصبحون مُحصّلين جيّدين. (مُحصّلي ضرائب و جُباة).

- هذا العالم مليء بالأشخاص البغيضين.

- هناك طرق لفتح الباب، ولكن الأصعب هو التأكُّد من إغلاقه بعد ذلك.

- هناك دماءٌ تُسفَك، ولكن لن توجد أيّ رائحة.

- مهما كان العالم القريب الذي أجدُني فيه؛ فسوف أبقى على قيد الحياة.

- كلّما ازدادوا تزمّتًا؛ ازدادوا قُربًا من السّماء. (حسب رأي هاروكي موراكامي. أو أنّه على سبيل السّخرية).

- كل من يسقط في قبضة الشّيطان، يمكنه أن يبقى فيها كيفما يشاء.

- معظم أحلام الأسماك لا تستطيع أن تطفو على السّطح.

- عندما تستخدم جسمك في الدقّ على شيء ما؛ فإنّ وراء ذلك انفعال من دم ولحم.

- لكلّ شخص طريقته التي يثمُل بها.

- لا أحد يولَد من جديد لأجل نفسه، لا يمكنه ذلك؛ إلّا حينما يكون لأجل أحد غيره.

- ما لم تمُت من قبلُ ؛ فلن تولد من جديد.

- كان الخُلود عمودًا واحدًا طويلًا يمتدُّ بلا نهاية.

- معظم النّاس في العالم لا يستخدمون في الحقيقة عقولهم في التفكير.

- الذين لا يُفكّرون هم الذين لا يستمعون للآخرين.

- الموهبة الوفيرة مثل عِرْق الأرض الغنيّ بالمياه الجوفيّة الذ يتدفّق في جميع الأماكن.

- مهنتُكَ هي ما يصنعُكَ.

- المسؤوليّة تكمُن في التعصّب الذي يستحوذ على عقل الشّخص.

- الطبيعة تنفر من الفراغ.

- عندما يبلغ شيءٌ ما درجة الاكتمال التامّ، يجب أن توجد ردّة فعل.

- الشكّ الإيجابيّ يُعتبَر شرطًا لاكتساب أيّ قدَرٍ من الحكمة.

- الحقيقة شيٌ نسبيٌّ.

- الذّات والموضوع لا يتمايزان بالقدَر الذي يظنّه معظم النّاس.

- في المُراقبة يكون الطّلب الأوّل هو العُثور على مكان مُناسب، يمكن رصد الهدف من خلاله.

- للدم ذاكرة طويلة للغاية.

- النّاس لا يُبصرون ما يجري تحت أُنوفهم.

- يجب على كلّ شخص أن يدفع ثمن ما يحصل عليه، هكذا يسير العالم.

- النّاس لا يموتون حينما تحين ساعتهم فقط، إنّهم يموتون شيئًا فشيئًا من داخلهم.

- يجب على الكُتّاب مُواصلة الكتابة، إذا أرادوا أن يبلغوا مرحلة النّضج، مثل اليرقات التي تظلّ تمضغ الأوراق بلا توقّف.

- حيثما يوجد النّمط المُعتاد توجد نقطة ضعف.

- المحترف يُشبه كلب الصّيد، يمكنه أن يكتشف ما لا يستطيع الأشخاص العاديّون اكتشافه، ويسمع ما لا يستطيعون سماعه.

- الحقائق يجب أن تخرُج للعلن.

-الأنا البديلة لا يُمكنها أن تتكاثر ذاتيًّا.

- عندما لا يوجد بصير؛ فليس هناك حاجة للسمّيع.

- مع كلّ يوم يمرّ يصعب مقدار معرفة ما هو افتراضيٌّ، ومقدار ما هو حقيقيٌّ.

- حينما تغرز إبرة في جسد إنسان؛ فيخرج منه دمٌ أحمر، فهذا العالم الحقيقيّ.

- السّمّيع الجديد، يحتاج إلى سمّيع جديد.

- ننزل من القارب، ونعود إلى الحياة على البرّ.

- ينبجس دم أحمر؛ حينما تجرح نفسكَ بسِكّين. 

- من بدأ شيئًا عليه أن يُكمله.

- حينما أعثُر على خيْط؛ أُتابعه حتّى النهاية.

- المُثابرة هي نقطة قُوّتي.

- بمُجرّد أن تفوت الفُرصة؛ فأنت لا تدري متى سوف تسنَح لك مرّة أخرى.

- مُشكلة المُطارِدْ، وهي أنّه لا يتخيّل نفسه مُطاردٌ.

- عندما ينساق المرء وراء أمنياته؛ يبدأ عقله في العمل ذاتيًّا. - - التّعامُل مع ثلاثة مطالب في وقتٍ واحدٍ، ليس عملًا سهلًا.

- النّائمون لا يُمكنهم إجراء مُكالمة هاتفيّة.

- كلّما انكشفت المزيد من الوقائع؛ انحسرت الحقيقة أكثر فأكثر.

- نحن ممن يؤلّف القصّة، وفي الوقت نفسه؛ فإنّ القصّة تُحرّكنا.

- بموت أيّ إنسان؛ تنشأ حُفرة في الأرض، لا يُمكن ترك الحفرة  مفتوحة؛ فقد يسقط بها أحدٌ ما.

- لدى بعض الموتى أسرار، وإذا ما قُمنا بسدِّ الحُفرة؛ فلن نعرف هذه الأسرار.

- هناك أسرار لا يُمكن للمرء أن يتركها وراءه.

- البومة هي الملاك الحارس للغابة، وهي تُحيط علمًا بكلّ شيء، وتمنحنا حكمة اللّيل.

- في البرد وغير البرد؛ الإله وجود. "كارل يونغ. عالم النفس، نقشها على حجر باب بيته".

- لكلّ نوع من الألم خصائصه.

- كلّ أنواع السّعادة تتشابه، ولكن كلّ ألم يؤلم بطريقته الخاصّة.

- الأشخاص المارقون، لا يعيشون حياة يوميّة طبيعيّة.

- حينما تغرق في قاع البحر، سوف تفقد القدرة على الكذب.

- إذا مِتنا اليوم؛ فليس علينا أن نموت غدًا؛ لذلك دعونا نتطلّع لما هو أفضل في كلٍّ منّا.

- لا يوجد من تكفيه قدرته كي يعيش للأبد.

- من الصّعب تفسير اللّا منطق بالمنطق.

- من الصّعب العُثور على لؤلؤ حقيقيٍّ في حانة.

- إنّ السّمات الفرديّة أو المشاعر، إذا وُجدت من الأصل؛ فإنّها تختبئ بعيدًا عن الأنظار في الأعماق.

- الاشتغال بالوقت، لا يُؤدّي إلى إبطاء مروره.

- حكمة اللّيل الرّاسخة، حكمة لا يمكن العثور عليها إلّا في أعماق  النّوم.

- الزّمن الذي يمضي، لا يمكن إعادته.

 

تأملات قرآنية