الخميس، 5 مايو 2022

حوار عبدالعزيز بركة ساكن

 

 

 

الروائي محمد فتحي المقداد. سوريا

يحاور

الروائي عبد العزيز بركة ساكن. السودان



 

تقديم:

   للقامات الشَّوامخ أن نقف احترامًا وإكبارًا لها، وما عسى قَوْلي أن يكون عن الروائيِّ العربيِّ السُّودانيّ (عبد العزيز بركة ساكن)، هذا الأديب الروائيُّ المُتمعّق بدقيق صنعته في الكتابة الرَوائيَّة، ضجيج كلماته هزَّ الشَّرق والغرب، وقبل عشرين سنة حينما قرأتُ الأعمال الكاملة، ومن ضمنها رائعة الروائيِّ الطيِّبْ صالح (موسم الهجرة إلى الشمال)، أيقنتُ: أنّ هذا البلد العريق بأصالته؛ فكما هو (سلّة غذاء الوطن العربيّ)، أيضًا هو نبع الحكايا والأساطير والأحاديث التي تُلامس شغاف القلب ببساطتها، وتُخالط الروح ببوحها الشَّفيف؛ ليُشكِّل ثُنائيًّا قرينًا للطيِّب صالح، وثلاثيًّا مع باقي الروائيِّين السُّودانيِّين. ليس غريبًا أن يكون نبتها الجديد هو: "عبد العزيز بركة ساكن".

 

أسئلة ونص الحوار:

*1* عبدالعزيز بركة ساكن، كيف تقدّم نفسك لجمهورك ومتابعيك ومُحبّيك من الجمهور العربيِّ؟.

كَاتبٌ مِنْ السُودان، يكتبُ باللغةِ العَربية.

 

*2* بما أنك مقيم في النمسا، من شُرفة موقعك هناك أريد تقييمك لحال الكاتب العربي في بلاده، وبين أن يكون في بلاد الاغتراب واللّجوء؟.

لستُ مُغترِبًا في النَّمسا، ولكنَّني لاجئ، أو بالأحرى منفيٌّ من وطني السُّودان. أما حال الكاتب العربيِّ أو الإفريقيِّ؛ فيختلف من كاتب لآخر، وفقًا للَّغة التي يكتبُ بها. بالنسبة لي ككاتب يكتب بالعربيَّة، تُصنَّف أعمالي في فرنسا أو أوروبَّا، في فئة الرِّوايات المُترجمة الى لغة المهجر، تلك لا تستحوذ إلَّا على سوق ضيِّقة جدًّا فيما يُعرَض من كتب، حيث لا يزيد عدد القراء عن 20 بالمئة من إجماليِّ القُرَّاء، وهذا يختلف بالنسبة للكُتَّاب المهاجرين الذين يكتبون بلُغات المهجر، كالإنجليزيَّة والفرنسيَّة أو الألمانيَّة، حيث يميل القُرَّاء والنَّاشرون إلى الكتب المكتوبة باللُّغات التي في بلادهم، تجنبًا لتكلفة الترجمة، وضيق سُوق الكتاب المنقول. وينطبق هذا الأمر على الجوائز، ومِنَح الكتابة وكلّ الأمور التي تتعلَّق بحاجات الكاتب، وفي غالب الأحيان على الكاتب أن يعمل لكي يعول أسرته أو نفسه، والحياة في المهجر عالية التكاليف، ماديًّا ونفسيًّا. أنا مُتفرِّغ الآن للكتابة والقراءة والسَّفر، وأتحمًّل مسؤوليَّة ذلك القرار بكلِّ شجاعة وصبر وجُنون.

 

*3* قرأتُ لك (رواية الخرب)، وهي تحفة فنيّة، وأستطيع تصنيفها تحت مصطلح (أدب اللّجوء) الحديث الظهور بوضوح وعلانيّة. فيها تقنية سرديّة ربّما تكون خافية، توقفتُ كثيرًا بالإعادة والتدقيق، عندما شعرتُ بالارتباك، وهي موضوع خروج الكاتب الروائي وإنابة البطل البديل من الرواية. هل لك في توضيح هذا الأمر؟.

أستطيعُ أن أقول بإيجازٍ، إنَّ مشروعي السَّرديِّ يقوم على التجريب، في كلِّ مراحل العمل الفنيِّ: بناء الرَّاوي، والشخصيَّات والمكان والزمان والحدث؛ فالرِّواية فنٌّ حديثٌ نسبيًّا، مقارنة بالشِّعر والفُنون التشكيليَّة التي هي قديمة قدم الإنسان، لذا أحاول أن تكون لي بصمتي الخاصَّة فيما أكتب، أي أُغامر بأن أكتب شيئًا يخصُّني، وهنا تَحَدٍّ للقارئ، إنَّها كتابة ضدَّ القارئ الكسول أو العجول، هي محاورة له، واختبار للذاكرة، وأيضًا اختبارٌ لي في أن أنهض بعمل في ظلِّ عاصفة من التجريب في كلِّ شيء، نعم قد أحاور نفسي كثيرًا، وأحاورُ أبطالي وألعبُ مع الرُّواة وأتلاعب بالزمن والمكان، وكلُّ ذلك وفقًا لضرورات تتخلَّق ما بين حركة سرديَّة وأخرى: ليست هناك فكرة أو لعبة بالمجَّان وغير ضروريَّة.

أكتبُ الآن تجربةً مختلفة قليلًا: إنَّها أربع روايات قصيرة، بدأتها منذ العام  2016 محورها الإنسان في المنفى، أوَّلها تقوم على محاورة "قصيدة الغراب" للشاعر الأمريكيِّ "إدجار آلان بو"، بعنوان "الغراب الذي أحبني"، الثانية تنهض على قصيدة للشاعر الفرنسيِّ "آرثور رامبو"، وهي رواية "الحياة الأخرى لزكريا"، والثالثة على نظام الكولاج في الفنِّ التشكيليِّ، بعنوان "سجين البرزخ" أما الرَّابعة؛ فهي التي أشرتُ إليها أنت "الرجل الخراب"، وهي تنهض على قصيدة الأرض اليباب للشاعر "ت. إس. إليوت": ستصدر المحاولة كلها في كتاب واحد بعنوان، "سجين البرزخ" في العام 2023.

 

*4* في روايتك ( مُخيِّلة الخندريس) لاحظتُ توثيقك للكلام العامِّي السُّوداني، وربَّما هذا الأمر يكون غير مفهوم للقارئ العربيّ خارج السّودان، مع العلم أنَّنا في ثورة الاتّصالات الرقميّة والانتشار السريع. ما رأيك أن نجتمع ونلتفّ حول شعار (الفُصحى هي الحلّ)؟.

العاميَّات هي لغات في طور التكوين والفصام، وهي لغات غنيَّة جدًّا، أمَّا في السَّرد فهي أغنى من الفُصحى، التي لا تخدم التنوُّع الاجتماعيِّ والثقافيِّ في مجتمع مُتحوِّل وشديد الحساسيَّة السرديَّة؛ فالفصحى لغة معياريَّة، بينما هناك تحوُّلات كبيرة اجتماعيَّة وسياسيَّة واقتصاديَّة ونفسيَّة، خلقت لغتها الخاصَّة؛ فالروائي يحتاج لِبُنية شخصيَّات حيَّة. مثلًا، لا يمكن أن يتحدَّث راعي فقير غير مُتعلِّم، أو عامل بناء، أو حِدَادة، أو شُرطيٍّ، بلغة مثل: إلى أين تذهبين يا أيتها الطِّفلة اليانعة؟. على الرغم من بساطة الجملة، ولكنَّها تشير إلى مستوى تعليميٍّ مُعيَّن، ومستوى اجتماعيٍّ، بل واقتصاديٍّ أيضًا. في السُّودان اللُّغة تشير إلى المكان والزمان، بل النَّوع، على سبيل المثال، هناك جمل تخصُّ النِّساء فقط ـ وهي بالطبع ستكون بالعاميَّة أو اللُّغات المحليَّة؛ فلا يحقُّ لرجل جادٍّ أن يقول: "سجمي، أو: ووب علي".

 

*5* أعمالك الروائيّة انطلقت من خصوصيَّة المكان في أحياء الخرطوم، وزواريبها الضيَّقة لرصد دقائق حياة القاع المُعدم والمُظلم، ما أهميّة هذه المواضيع في الكتابة والروائيَّة؟.

نعم، المكان بالنسبة لي ليس فقط كوحدة لوقوع الحدث، بل كل مكان لديه أدوات السرد التي تخصّه، أي أنّ المكان يعتبر تقنية سردية، مثلًا في رواية "الجنقو مسامير الأرض"، استفدتُ من طرائق الحكي المحليَّة الشفاهيَّة، وحوَّلتها إلى كتابيَّة، لذا، في رواية "الجنقو مسامير الأرض"، لا يُوجد بطل واحدٌ، أو شخصيّات أساسيّة وأخرى ثانوية، كلّ شخصيّة هي شخصيّة أساسية وتسرد، وتحكي وتفعل، وتُنظِّم زمانها ومكانها وتقود العمل. وهي الطريقة التي يحكي بها "الجنقو" عندما يسكرون في الحانات المحليَّة عند استراحة العمل، حيث أنّ أأن لكلّ فرد منهم الأهميّة الاجتماعيّة ذاتها التي يتمتَّع بها غيره، عدا صاحبة الحانة، وهي شخصيّة الأم في رواية "الجنقو"، حيث أخذت موقعًا سرديًّا يُماثل موقعها في المكان. ولأنّ "الجنقو" في واقع حياتهم يتحدّثون في شكل جماعيٍّ، فإن أحداث وثيمات الرواية السرديَّة مُتداخلة أيضًا: باختصار، المكان يخلق أدواته السرديَّة، أو تقنيَّة العمل الفنيِّ هي تقنيَّة لمكان ما، أقصد، السَّرد هو سرد لمكان ما.

 

*6* أصبحت الرواية العربيَّة تحتلُّ واجهة المشهد الثقافيّ؛ فهل ستكون ديوان العرب؟.

الأمر يتعلَّق بالتواصل، أي من الذي يقرأ الرواية؟. بل من هو الذي يهتمُّ بالأدب في الأصل؟

كان الشِّعر يمثل ديوانًا للعرب، لأنَّه كان حاضرًا في احتفالاتهم، وأحزانهم وأتراحهم وحروبهم وعشقهم وكرههم وفَرِّهم وكَرِّهم وميلادهم ومماتهم، أي كان الشِّعر دائمًا هناك، والشَّاعر لسان حال أمته، في الحقِّ ما كان الشِّعر يحتاج لشخص يُجيد القراءة والكتابة، أو يهتم بالأدب أم لا، كان يدخل كلَّ خيمة دون استئذان، بل يُعلَّق على أستار الكعبة للعابرين والمُقيمين والمُتسوِّقين.

في زماننا هذا، وخاصَّة في البلاد العربيَّة، لا تأثير للأدب على الحياة، ولكن العكس صحيح: يُحارَب الأدب، ويُلعَن ويُشرَّد الكتَّابُ ويُسجنون، ويحدث كلّ ذلك مع قلَّة القُرَّاء والمُهتّمين.

 

*-8-7* مع اتّساع حريّة النشر المُتاحة، وكثرة ما يُكتب وينشر تحت مُسمّيات الرواية، هل هذا الكمّ الهائل سيؤثّر على جوهر ومصداقيّة الروائيين الآخرين؟. اطَّلعتُ على أعمال روائيّة افتقَرت للفضاء الزمانيِّ والمكانيِّ، أو كان خجولًا، لم يظهر إلّا على استحياء، أنت كخبير ذو باعٍ طويل، وخبرة عريقة، ما قولُكَ في هذا الأمر؟.

أنا ضدَّ الوصاية على الأدب، ومع حُريَّة أن يكتب كلّ من يشاء ما يشاء ويُسمِّيه بما يشاء، شعرًا، أو رواية، أو قصَّة قصيرة، أو كتابًا مُقدَّسًا، مع حريَّة الكاتب والمكتوب، دون أيَّة شروط، ولكنَّني أقرأ ما يعجبني فقط، وأهمل ما لا يعجبني.

وأؤمن جدًا، بمقولة كارل ماركس: "التراكم الكمي ينتج تراكما نوعيا"

فليكتب كلُّ من يستطيع الكتابة، وينشر إذا ما وجد ناشرًا، فالقارئ الذي سيدفع سعر الكتاب، هو الذي يُقرِّر، أيّ كتاب سيقرأ، والناشر الذي يدفع تكلفة صناعة الكتاب، هو من يختار الكتاب الذي سينشره.

وهنا ينهض سؤال: لمن تكتب؟. هل أنت تكتب لقارئ، أيّ قارئ، أم تكتب لأنَّ لديك ورقًا تُريد تحبيره؟.

لا تُدار العمليَّة الإبداعيَّة على المنع والسَّماح، إنَّما هناك آليَّات أخرى تحكم الكاتب والمُنجَز معًا، وهي أيضًا ليست أدوات خارجيَّة بحتة، كتلك التي تخصُّ القارئ، بل هي ترتبط بخيارات الكاتب نفسه، وعيه ورؤيته للعالم أيضًا.

فالرواية هي العمل الذي يُطلِق عليه كاتبه اسم رواية، والشِّعر ما يظنُّ كاتبه أنَّه شعر، إلا القصَّة القصيرة، فهي من عمل الشَّيطان.

 

*9* هموم الكاتب العربي بعد كتابة منجزه، ودهاليز جور النشر السّاعية أولًا للرّبح الماديّ أولًا، حتى الكثير ينشرون أعمالًا متدنّية المستوى، ومليئة بالأخطاء الإملائيّة والنحوية. ما رأيك وانت انتقلت بين عالميْن عربيّ وأوروبيّ؟.

دعنا نتحدث بصراحة، صناعة الكتاب هي مسؤوليَّة الناشر، على الأقلّ هنا في أوروبا، النَّاشر هو أوَّل من يقرأ، ثمّ يُبدى رأيه، ثمّ هناك مُتخصِّصون في اللُّغة والتحرير، يقومون بإعداد الكتاب، ويحدث هذا لأكبر الكتاب عمرًا وتجربة وأصغرهم عمرًا وتجربة، لا يُنشر كتابٌ دون أن يمرَّ بهيئة تحرير صارمة، وهم يتحمَّلون مسؤولية أصغر الأخطاء الكتابيَّة والصرفيَّة والنحويَّة، فالنَّاشر يدفع لهم ذلك.

فالكاتب ليس عالم نحو وصرف، نعم هو صانع مجازات وسرد، ما يحتاجه الكاتب أو الكاتبة: هو الحدُّ الذي يمكنهما من صياغة الأخيلة والمجازات والأداء الفنيِّ، ولا تضرُّ المعرفة العميقة بالنحو والصَّرف، بل مطلوبة في حدِّها الأدنى، ولكنها ليست كلُّ شيء. أمَّا الهنَّات الصغيرة والكبيرة، فمن مسؤولية صانع الكتاب، الذي يجب أن تكون عنده مُؤسَّسة مُؤهَّلة للنشر، وبإمكانه أن يدفع للمُحرِّرين والكتاب أيضًا.

ولكن يا للأسف الكثير من النَّاشرين في بلادنا، لا يهتمُّون بصناعة الكتاب، لأنَّ بعض الكُتَّاب يدفعون لهم مقابل النَّشر، بالتالي، لا يقوم النَّاشر بتجويد عمله سعيًا للرِّبح المرتبط بجودة العرض، لأنَّ ما دفعه له الكاتب هو قيمة الطباعة زائدًا هامش الربح؛ فاذا لم يَبِع ولو نسخة واحدة، فهو لا يخسر شيئًا، بالتالي: لماذا يُنفق على تحرير الكتاب وتجويده؟

هذا لا يعني أنه لا يُوجد ناشرون جيدون، ولكنهم قلة.

 

*10* معادلة الحريات الشخصيّة والعامّة والإبداع في بلادنا. ماذا تعني لك؟.

منع الكتب: من يقفل في وجهك بابًا، فإنّه يُعطيك كلّ الاحتمالات الأخرى، يتركك في فضاء شاسع لا نهاية له، ليست به بوابات تُغلَق، أقصد، يجعلك في مواجهة الممكن الفسيح. وهذا ما حدث لي بالضبط، منعت سُلطات الخرطوم العسكريَّة ومؤسَّساتها الأمنيَّة كُتُبي بقرار من وزارة الثقافة. لم أصرخ، أو أندُب حظِّي، أعطيْتهم ظهري، ووجهت إرادتي نحو الفضاء: "قُفلت بوَّابات المدينة؛ فأنطلقُ نحو الذي لا ينغلق"، كتبتُ هذا النص، ومن ثم طرتُ.

 

*١١* معظم أعمالك منعت من النشر في الخرطوم، ومن الاشتراك في معارض الكتاب، وأنت العلم الروائي والفائز بعدة جوائز محلية وعربية وعالمية. ما الانعكاسات السلبية والإيجابية على إبداعاتك وجماهير قرائك؟.

كيف طرت؟ قمت بنشر كل كتبي في الشبكة العنكبوتية مجانًا، في صيغة "بي دي أف"، لم أحارب النَّاشرين اللصوص، ولو أنَّهم طبعوا كتبي طبعات رخيصة بائسة، ولكنَّها وصلت لكلِّ المدن البعيدة عن الخرطوم، لم أُعِر انتباهًا للحملات الأمنيَّة التي حاولت تحطيمي نفسيًّا والنَّيْل منِّي شخصيًّا، بل أنَّهم أعلنوا: أن لا يوجد كاتب اسمه "عبد العزيز بركة ساكن"، إنَّما هو لجنة من الكُتَّاب الشُيوعيِّين يكتبون روايات وقصصًا تضرُّ بالحياء العام. ولكنني، هربت خارج السُّودان عندما أصبحت حياتي في خطر، فأنا لستُ مُحاربًا، ولا أعرف كيف أستخدمُ السِّلاح، ولستُ جيدًا في الهرب والعويل ولا ممتازًا في صُنع جنازة لنفسي، كتلك التي فعلتها جدَّتي وهي حيَّة. هبطتُ مصر، ثمَّ إلى النَّمسا، ثمَّ إلى فرنسا: الآن كُتُبي تنشر في 12 لغة حيَّة، وأستطيع أن أعيش عليها، نعم بصعوبة، ولكن مصروفي اليوميِّ في حدِّه الأدنى، إذا أردت الحقيقة، أقول إنني أعيش حُرًا ومُتجوِّلًا في كلِّ الأمكنة، أقصد Nomad

وأفكِّر في تكوين رابطة للكُتَّاب الذي يعيشون مثلي. متجولون. بالمعني الحرفيِّ للكلمة، لا بيت لهم، نتبادل الأفكار والتجارب.

 

*12* كثير من الأعمال الروائية غارقة بالنسج الأدبيِّ، وبالرمزيَّة بحجَّة الكتابة الحداثيَّة ، وما بعد الحداثة، ما هي رُؤيتكَ لهذا الموضوع؟.

الحداثة ما نعيشه الآن، وما بعدها ما نعيشه وما تظهر ملامحه الآن أيضًا؛ فكيف نعيش ونكتب، وهي نحن مُنفصلون حقًّا عمَّا هو ماضي، أليس الآن شيئًا آخر غير تدوير الماضي، مثل تدوير النِّفايات، في رأيي لم: "يُغادِر الشُّعراء من مُتردِّم"، تلك مقولة "عنترة العبسيّ" ما زالت قائمة، نعيد خلق ما خُلق، ولكن بأنامل مختلفة ورؤية مختلفة، إذن ما بعد الحداثة: هي تدوير للحداثة، التي هي تدوير لما قبلها. تلك الجذور اللغويَّة والمعرفيَّة هي ذاتها التي ترضع الثمرة، تختلف المواقع اختلافًا وظيفيًّا، ولكن الهدف هو ذاته: فأنا مع كلِّ المحاولات ولا أحكمُ على أيّ عمل مُنتَج سلبًا أو إيجابًا؛ "فعندما تُقيِّم فإنكَ تتحدَّث عن نفسكَ، وعندما تُحلِّل فإنَّكَ تتحدَّث عن العمل الفنيِّ"؛ فأنا مع هذه المقولة، دع الأشجار تنمو، وأُفضِّل الذين يُجرِّبون ويفشلون على الذين يعملون في ظل آمِنٍ مطمئن؛ فالطُّمأنينة كما يقول "بودليغ": دناءة روحيَّة، أنا أعشق الفاشلين، المغضوب عليهم الذين تمَّ لعنهم من المُؤسَّسات المُستقرّة، الذين خارج الذوق المُدجَّن، وأظنُّ أنَّ الكتابة حقُّ للجميع، حتَّى الذين يُنظر إليهم كعاجزين عن إجادتها، فمن هو الذي يمتلك حقَّ المنع والعطاء، غير الكاتب نفسه؟، أنا مثلكَ، لا أقرأ إلَّا ما يعجبني، ولكنَّني لا أعقِلُ ما لا يعجبني ولا ألعنه..

 

 

*13* كثير من الأعمال الروائيَّة بقيت تدور رحاها بمدار حكايات الجدَّات، وقيل وقال، أين هي من الأعمال الروائيَّة القائمة على البناءات السَّرديّة المُتوافقة؟.

دائمًا ما أقول، الرواية هي فنّ كتابة الحكاية. ليست هي الحكاية ذاتها. هي عمل الأدوات الفنيّة في الشفاهيّة، وتحويلها إلى عمل سرديٍّ له بعض القواعد التي تتشكَّل. أو هي هدم مُتعمَّد لقواعد سرديَّة في طور التشكيل. إذن، الرواية كمنجز فنيٍّ حديث، هي ليست ما يُحكى ويُتَخيل، بل العمل فيما يُحكي أو يتمّ تخيله أو يُعاش.

أما الموضوعات كما تقول جدَّتنا "فرجينا ولف": كل الموضوعات تصلح لكي تكون رواية. وأنا اعتقد ما تعتقده الجدَّة فرجينيا ولف.

 

 

*14* إشكالية الإبداع والمحظورات (اليوتوبيا)، فهل مسائل الإبداع تكون راقية إذا تناولت القيم الاجتماعية والدينية والرموز بالتحطيم والتجديف في بحور الجنس الفاضح، ماذا تعني لك هذه المسائل، بعد تغير نمط عيشك في بلد أوروبيّ؟.

ليست هناك محظورات في الكتابة، وليس هناك ما على الكاتب أن يتجنَّبه، كلُّ شيء مُستباح للحبر. على الكاتب أن يلتزم بشيء واحد فقط، وهو الضرورة الفنيَّة. أمَّا الشُّرطي، ولجنة المُصنَّفات، والحياء العام، والذوق، والأسرة، والدِّيانات، والمُحرَّمات والمُحلَّلات، والأخلاق، والجنس، والعِفَّة والدَّجل وادِّعاء الطَّهارة، لا شيء يحدُّ من حُريَّة الكاتب، غير الضرورة الفنيَّة للموضوع، تجنّب كل ما لا يخدم النصّ، مهما بدأ برّاقًا ومُخادعًا، وهمسٌ لكَ بأن تفعل، عليك أن تَزِن كلَّ شيء بميزان الضرورة الفنيَّة.

 

*15* ككاتب روائيٍّ مُحتَرِفٍ، ما هي كلمتك الأخيرة التي تُوجِّهُها لمن يريد دخول عالم الكتابة الروائيّة؟.

 نصيحة بسيطة، وضرورية، وهي: الكتابةُ حقٌّ إنسانيٌّ مشروع، ولكن الكتابة الجيِّدة لا تُنال إلا بالقراءة المُكثَّفة.

 

                        

*بطاقة تعريفية بالكاتب:

حائز على العديد الجوائز:

- على جائزة الطيب صالح للرواية في دورتها السابعة.

- وجائزة أدب عالمي 2016(فرنسا).

- وجائزة الأدب الأفريقي 2017 (سويسرا).

- وجائزة ادب المقاومة 2016(فرنسا).

- وتمّ اختيار رواية (مسيح دارفور) في ترجمتها الفرنسيّة ضمن أهمّ ستّ روايات أفريقيّة صدرت بالفرنسية في العام 2016.

- مُنح جائزة «بي بي سي» للقصة القصيرة على مستوى العالم العربي ١٩٩٣م عن قصته: «امرأة من كمبو كديس».

-وجائزة «قصص على الهواء» التي تنظمها «بي بي سي» بالتعاون مع مجلة العربي عن قصّتيْه: «موسيقى العظام» و«فيزياء اللون».

- وفي ٢٠١٣م قرر المعهد العالي الفني بمدينة (سالفدن سالسبورج) بالنمسا أن يدرج في مناهجه الدراسية روايته «مخيلة الخندريس» في نسختها الألمانية.

- وعندما حصلت روايته «الجنقو مسامير الأرض» على جائزة الطيب صالح للرواية عام ٢٠٠٩م، ليصدر بعد قليل قرار وزارة الثقافة السودانية بحظر الرواية ومنع تداولها.

- وقبل ذلك صودرت مجموعته «امرأة من كمبو كديس» عام ٢٠٠٥م.

- وفي ٢٠١٢م قامت السلطات بمنع عرض كتبه بمعرض الخرطوم الدولي للكتاب، في المقابل، توفَّرت لأعماله قراءات تنبَّهت إلى رسالته وإبداعيته ونبَّهت إليها

 * الاعمال المترجمة:

- رواية (الجنقو مسامير الأرض) ترجمت إلى لإنجليزية والفرنسية والأمهرية.

- رواية (مسيح دارفور) ترجمت إلى (للفرنسية والنرويجية والإنجليزية والألمانية والاسبانية)

- رواية (مخيلة الخندريس) ترجمت إلى اللغة الألمانية، ويتم إعدادها كفيلم.

- نصوص قصيرة بعنوان (كسلا) ترجمت إلى االلغة الألمانية.

- رواية (سماهاني) ترجمت إلى اللغات التالية: السواحيلية والكردية وستصدر بالفرنسية في العام 2021).

- رواية (الرجل الخراب) ترجمت إلى اللغة الكردية، وتم تصويرها كفلم قصير.

- (امرأة من كمبو كدي)  و(ابنة الجزار) وقصص أخرى  ترجمت إلى اللغات التالية: للفرنسية والإنجليزية والتركية.

 

*قائمة بالأعمال الأدبية: 

رواية سامهاني/ رواية مانفستو الديك النوبي/ رواية مسيح دارفور/ رواية الجنقو مسامير الارض

رواية مخيلة الخندريس/ رواية العاشق البدوي/ رواية الطواحين/ رواية رماد الماء/ رواية زوج امرأة الرصاص وابنته الجميلة/ رواية ولائم النخس

*المجموعات القصصية:

امرأة من كمبو كديس/ موسيقى العظم/ على هامش الأرصفة

*كتاب:

ما يتبقى كل ليلة من الليل/ زوج من أجل أجاك الطويلة.

 

عمّان الأردن

ـــــــــــا 5\ 5\ 2022

الخميس، 28 أبريل 2022

بطاقة كتاب كاملة بدارنة

 

بطاقة تعريفية بكتاب

(مطر الذاكرة) للكاتبة: كاملة بدارنة. فلسطين.

 

المحرر الثقافي لآفاق حرة: الروائي محمد فتحي المقداد

 

 

صدر حديثًا كتاب "مطر الذاكرة" للكاتبة "كاملة بدارنة". يصنف الكتاب في خانة أدب القصّ، ويحتوي على مجموعة من نصوص القصة القصيرة. والقصيرة جدًا. رغم أنهما لَوْنان أدبيّان مُختلفان بطريقة البناء السردي بين الطول والقصر في حجم النصّ، والمساحة الافتراضيّة لكلّ منهما، لكنّهما ينتميان للٍجنس القصصيّ، ولكلّ منهما أدواته المختلفة عن الآخر.

لو كان الكتاب جنسًا أدبيّا واحدًا، لكان ذلك هو الأفضل على صعيد تجربة الكاتب، وللقارئ أيضًا؛ لتكوين فكرة واضحة من جماليّات النّصوص، وليأخذ نفسًا عميقًا قائمًا على التعمّق في الأفكار، وتشرُّب رسالة أي نص بيسر وسهولة.

بالتوقُّف في رحاب العنوان (مطر الذاكرة) الذي يعدُّ عتبة الكتاب للوُلوج إلى عوالم العناوين الفرعيّة، وما يندرج تحتها من حكايات وأفكار وجُمَل منتمية لعالم الأفكار.

الكلمة الأولى "مطر" والثانية "الذاكرة" تتباعدان وتتناقضان بتآلف وليس بتنافر. كون الأولى "مطر" بدلالتها: ماديّة ملموسة ذات أثر مرئيّ ومحسوس، بينما "الذاكرة" ذات منحى للمعنويّ المخياليّ غير الملموس. وتتباعدان بهذا المنحى بانزياح بدلالة الكلمتيْن، وهي مفارقة تفتح فضاءات التساؤلات والتأويلات.

"مطر" قاعدة تقوم على حياة الكون أجمع، وتؤسّس لحركة المخلوقات جميعها وفق هذا المُعْطى. والمطر هو الخير المُرتجى لإدامة الحياة. ومُخرجات المطر سواء كانت مياهًا أو ثلوجًا، بالأنهار والأودية والينابيع والبحار والمحيطات، لتشكل المياه ثلثي مساحة الكرة الأرضيّة؛ فالماء الحلو استخدامه واضح ومعلوم، وكذلك المالح لحفظ الكون من التعفّن.

"الذاكرة" الكلمة الثانية من العنوان، جاءت معرفّة دالّة على ذاكرة إنسان مُعيّن، وهنا هي دلالة على الكاتبة وأبطال نصوصها مع ذاكرة الأمكنة التي تستنهضها الحكايا.

وبالوقوف على شُرفة التأويل في محاولة للربط، والتوفيق بين الكلمتين: تشبيه الذاكرة بالسماء، فلم ترد كلمة السّماء أبدًا، ولكنّ دلالة المطر على السّماء، وهذه المسافة ما بين السّماء والأرض تجلّت الذاكرة باسترجاع البعيد أو القريب، وفي المحصّلة كله ذكريات، ربّما مليئة بالأفراح والمسرّات والأحزان، وتتبدّل مع تبدّل الزمان والمكان. وبالطبع الذاكرة من خصوصيّات العقل والتدبُّر، وهما ميّزة الإنسان عن باقي المخلوقات الحيّة العجماء، وبموته تموت ذكرياته معه.

هذه المجموعة تناولت في بعض قصصها أفكارًا من مواضيع حديثة مثل الطاقة العلاجيّة، وقانون الجذب، وما يسمّى بالتنمية البشريةّ، والنظريّة الكونيّة .. وغير ذلك من التقاطات اجتماعيّة ذات بُعد إنسانيّ.

النُّصوص عكست روح وفكر الأديبة "كاملة بدارنة"، ومن خلال خبرتها الكتابيّة على مدار سنوات، عالجت مجموعة قضايا بعقلانيّة واضحة، بلا تسرّع وتهوّر؛ فجاء أسلوبها الأدائيّ في بناء سرديّة النُّصوص قصصيًّا، بثيمة تعليميّة، ووعظيّة، وخِطابيّة، انعكست آثارها في ثنايا النّصوص القصصيّة، وطريقة إدارة فكرة النّصوص.

كما أنّ الكاتبة كتبت بصيغة واسم الرّاوي البديل الذي يحكي عن حدث ما، أو عن البطل الذي لم ينطلق على سجيّته بالتفاعل، ليملأ النصّ بالإثارة والصّراع. تتفاوت النّصوص بتقنيّاتها مُتراوحة ما بين العاديّ والمتميّز منها. كلّ ذلك جاء على محمل من اللّغة السّليمة الخالية من الأخطاء الإملائيّة والنحويّة والصاغيّة، ما يعكس تمكّن الكاتبة من أدواتها، ودِرايتها فيما تريد الوصول إليه بكتابتها الملتزمة ذات البُعد الإصلاحيّ من خلال رسائلها المُستنتَجة بعد القراءة.

وبتتبّع لعنوانات المجموعة التي عتبات النصوص، جميعها تدور في فلك العنوان الرّئيس (مطر الذاكرة)، لتعزيز فكرته، وهيمنته على المجموعة بأكملها. وبعضها يحيلنا، ويعيدنا إلى أجواء كتاب (كليلة ودمنة) الذي يتكلم على لسان الحيوانات، حينما يستأنسها الكاتب، ويحكي على لسانها من خلال التورية، وهو اتبعته "كاملة بدارنة" في عدد من نصوص مجموعتها. ومجموعة "مطر الذاكرة" إضافة نوعيّة وقيميّة ملتزمة للمكتبة العربيّة.

 

عمان. الأردن

27/ 4/ 2022

 

 

 

ذات النظارة

 

ذات النظّارة

أقصوصة

 

بقلم: محمد فتحي المقداد

 

اتصال من مُتكلّمٍ مجهولٍ، تظهر عبارة (رقم خاص) على شاشة الهاتف النقّال.

صوت غير مألوف، اقتحم عالمه بفظاظة مررتُ بها سابقًا:

- جهِّزْ نفسك.

انقطع الاتصال قبل استفساره، لم تُتح له فرصة تحريك لسانه داخل فمه.

تُركّز نظراتُها على شفتيه عندما خرج طرف لسانه بحركة لا إراديّة، غير بريئة لترطيب جفافهما -حسب رأيها-.

لم ينتبه لها إلّا قُبيل انحرافها إلى الجهة المُغايرة له، النظّارة السَّوداء غطّت معظم ملامح وجهها. عجزت ذاكرته عن معرفة أيّة معلومة منسيّة، أو موقف ربّما جمعه بها، ولا حتّى مكان ولا زمان.

نظراتٌ بلهاءٌ طفَحت على ملامحه، بينما راح يمسح وجهه، كأنّه أحسّ بِثِقَل نظراتها على شفتيْه. مطّهُما للأمام. سمعتْ أُذُناه صوت إطباقهما بقوّة قُبلَة عميقة.

عيناه ما زالتا تقتفيان أثرها بين زحام النّاس في سوق الخُضار. بالكاد سمع رنين الهاتف. فستانها الأحمر.. وطلاء الشّفاه.. وتورّدُ الخدّيْن. نيرانٌ تبعثُ بوهج حرارتها، لتصطدم بصوتٍ ناعمٍ رقيقٍ.

- "اللّعنة.. أيضًا.. رقم خاصّ" .

- "ألْ.. للّو - بغنج غير طبيعي- حضرتُك الروائي الذي حصل على الجائزة؟".

- "نعم.. أنا هو".

- "خلّيك معي لحظة، لو سمحت، سعادته مشغول بمكالمة".

- "مؤكّدٌ أنّي معكِ" .

إشعار تطبيق الواتساب اقتحم الشاشة عُنوةً غير آبِهٍ بالموقف الذي ينتظره.

-" آه.. لو علم سعادته بأمر الصديقة، لا أشكُّ بإجباري على تسليم رقمها له".

بحركة لا إراديّة ضغَطَ كشيدة الإشعار السّوداء. ضاع صوت السكرتيرة، وتوقّفت حركة الهاتف، كأنّ عُطلًا مفاجئًا حلّ به.

- "ياللحظّ السيّئ الذي يلازمني عند الضرورة. إنّه يوم نَحْس النُّعمان بن المنذر".

لم يتمالك نفسه مع اجتياح نوبة الغضب المكبوت له، بالشتم والسبّ والتحسُّر. تراخت أعصاب يده؛ فسقط الهاتف من يده، تصادفَ مرور سيّارة بجواره؛ فتحطّم.

ضاع في الزَّحمة، وهو يَحُثُّ خطاه المُتعبَة في أثر ذات النظّارة السّوداء، وضجيج السُّوق تآلَفَ مع أصوات الباعة بتشييع أثره، رغم كلِّ ذلك لم يسمع إلَّا نداء خفيًّا.

 

(من مجموعتي: دقيقة واحدة)

 

عمان – الأردن

26/ 4/ 2022

قصة نجاح فتحي المقداد

 

قصة نجاح (١)

(صفحة مجتمع بصرى الشام) على الفيسبوك

يسر مجتمع بصرى الشام أن يحتفي اليوم بأحد الناجحين من أبناء المدينة، ليروي لنا جوانب من قصة نجاحه وإبداعه، إنه الروائي محمد فتحي المقداد.

أهلا بك أستاذ أبا هاشم بين أهلك، ونتشرف بتسليط الضوء على تجربتك الفريدة، ونرجو التعريف ببطاقتكم الشخصية.

+أنا محمد فتحي بن قاسم المقداد – ولدت1964 في بصرى الشام، عندي من الأبناء خمسة، ثلاثة ذكور، وابنتان. وأنا مقيم في المملكة الأردنية الهاشمية، وأعمل بمهنتي الأساسية حلاق رجالي.

_ نرجو تقديم نبذة عن نشاطاتكم الثقافية والإبداعية.

+الحريات الشخصية في المملكة ألأردنية الهاشمية متاحة بشكل واسع، على إثره قامت مؤسسات المجتمع المدني والأهلية الثقافية العديدة على كلّ المستويات والمواقع. هذه النقطة الجوهرية أفسحت المجال لكل مقيم على أرض المملكة المشاركة على قدم وساق مع الأخوة الأردنيين، وجعلت الوجه الثقافي الحضاري هو السمة لمدينة مثل عمّان.

منذ وصولي إلى الأردن مع بداية العام 2013كان لي أول نشاط ثقافي. دعيت إليه من قبل شبكة مدارس سهل حوران في إربد، ومن دعيت بعدها مباشرة إلى نشاط ثقافي موسع في مدينة سحاب. وشاركت في أمسيات بمحافظة الكرك.

وأول حفل خاص بي كان في مدينة إربد، بتوقيع روايتي (دوامة الأوغاد) 2016، وكان لها حفل توقيع آخر مع منتدى الرصيفة الثقافي في مدينة الرّصيفة.

كما دعتني المكتبة الوطنية في عمّان لتوقيع روايتي الثانية (الطريق إلى الزعتري)العام 2019، وقبل ذلك بأشهر كان التوقيع الأول لها في محافظة الكرك, والتوقيع الثاني في منتدى بيت الثقافة والفنون في عمان. 

وقدمت أمسية في بيت الثقافة والفنون في عمّان، عن رواية المرفأ البعيد للروائي السوري (حنا مينة) 2019. وكذلك في أمسية قدمت فيها رؤيتي لكتابي (مقالات ملفقة) 2019.  

_كيف بدأ مشواركم في كتابة الرواية؟

+أول عمل روائي كتبته (بين بوابتين) 2009، وهو ما يزل مخطوطا، وكل كاتب لا بد له من نقطته التي يعيش فيها، ومسقط رأسه؛ لتكون مُنطَلَقه لأعماله الأدبيّة. والعنوان يشير إلى البوابتين في بصرى (بوابة الهوى – البوابة النبطية)، وهي رواية أعتقد أنها تسجيلية، كتبت فيها ووثقت ما وعيتُه في صغري. وما بين البوابتين كله الآن لاوجود له. وبذلك تكون روايتي وثيقة تعيد تصوير المكان، وإعادة ذاكرته لمن عرفه.

وكذلك بعدها كان رواية (تراجانا)العام 2010 المخطوطة أيضّا، وكتبت الرواية الثالثة (دع الأزهار تتفتح) مع مجيء الثورة السورية. كذلك وثقت العديد من الحوادث حتى نهاية الشهر الرابع مع مجزرة صيدا المروعة.

_ما الصعوبات التي اعترضت طريقكم الإبداعي؟.

+أهم نقطة بداية هي الخوف في بلدنا المُكبّل للمواهب، والحادّ من انطلاق التفكير في مساحات كانت مُحرّمة علينا، ومن اقترب منها، يكون قد اقترب من قبره.

رغم أنني كتبتُ رواياتي الثلاث في بصرى قبل هجرتي، عوامل الفقر لم تسمح لي بطباعتها، وهناك موضوع الرقابة، وتقديم المصنفات لها للحصول على الموافقة للنشر. وهذه ربما تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر.

_ما أسماء الروايات التي نشرتموها؟ وأين صدرت؟ وهل من إبداعات لم تجد فرصة للنشر؟

+أعمالي المنشورة:

- كتاب (شاهد على العتمة) 2015 طبع في بغداد

- رواية (دوامة الأوغاد) 2016 صدرت في عمان

- كتاب (مقالات ملفقة) 2017 صدر في عمان

- رواية (الطريق إلى الزعتري) 2018 صدرت في عمان

- رواية (فوق الأرض) 2019 صدرت في عمان

- كتاب أقاصيص (بتوقيت بصرى) 2020 تحت الطبع

والأعمال غير المنشورة:

- رواية ( بين بوابتين).

- رواية ( تراجانا ).

- رواية (دع الأزهار تتفتح).

- رواية (خيمة في قصر بعبدا) قيد الإنجاز في مرحلتها الأخيرة,

- مجموعة قصص قصيرة - بعنوان ( زوايا دائرية).

- مجموعة قصص قصيرة – بعنوان (رؤوس مدبّبة).

- مجموعة قصص قصيرة – بعنوان (قربان كورونا).

- مجموعة ق. ق. ج - بعنوان - ( سراب الشاخصات).

- مجموعة ق.ق.ج – بعنوان – (قيل وقال).

- كتاب مقالات ملفقة ج2 – مقالات أدبية.

- كتاب \إضاءات على إبداعات\ قراءات أدبية.

- كتاب \أقوال غير مأثورة \ خواطر و تأملات.

- كتاب \ بلا مقدّمات\ خواطر وتأملات.

- كتاب \مياسم\ خواطر شعرية.

- كتاب \رقص السنابل \ أبحاث في التراث الحوراني.

- كتاب \الكلمات المنقرضة من التداول\ تراث.

- كتاب \ جدّي المقداد\ سيرة الصحابي المقداد بن عمرو0

_ ما أَحَبُّ هذه الروايات إلى قلبكم؟ ولماذا؟

+كل عمل روائي له نكهته المميزة، لأنه جاء في وقته وزمانه، بحلوه ومُرّه، بنجاحه وفشله، بالأمل والتفاؤل واليأس.

وكل عمل ارتبط بذكرى.. لا تُمحى آثارها من قلبي. وكلّ أعمالي عزيزة على قلبي، ولا أستطيع تفضيل أحدهما على الآخر، كما لا أستطيع تفضيل أحد أبنائي على الآخر، فهنّ أيضّا أبناء الفكر والقلب.

_ما خطتكم المستقبلية؟ وما الطموح الذي تسعَون لتحقيقه على طريق الإبداع؟

+سأستمرّ بالكتابة إلى ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، فقد تورّطت في مشروع الكتابة، التي انتقلت فيها من طور الهواية إلى الاحتراف، ولا يمكنني التراجع عن ذلك، الآن تفكيري منصبّ على انهاء مشروع رواية (خيمة في قصر بعبدا) وهي مناقشة عملية الكراهة التبادلية بين الشعبين السوري واللبناني، وقامت على فكرة إرساء السّلم الأهلي والمجتمعي، في محاولة إصلاح ما خربته السياسة القذرة، وهي أول عمل على الاطلاق في هذا الموضوع.

والعمل الذي أتمنى كتابته إن بقي في العمر بقية. رواية عنوانها المبدئي في ذهني (التابلاين) وهو خط البترول السعودي، الذي جرّ على سورية الويلات والانقلابات ومهد لمجيء الدكتاتوريات. وأتوق إلى عمل آخر هو موضوع النفايات النووية التي دفنت في صحراء تدمر ، وغيرها من المدن السورية. 

_نرجو توجيه كلمة للأهل في بصرى الشام عامة، وللمبدعين والطامحين منهم خاصة.

+وأنا أحد أبنائها، لا يسعني إلّا أن أكون واحدًا منهم، ولن أقف لأكون واعظًا أو مُعلّمًا، وشباب بصرى وحوران وسورية لا ينقصهم الذكاء، ولا تعوزهم النصيحة. ولكنني أطمح أن نبني جميعًا صرحًا فكريا ثقافيا من ذوي التوجهات الثقافية والفكرية، لنكون شيئًا على السّاحة السّوريّة أولًا والعربية والعالمية. نقدم من خلاله الصورة المشرقة عنا، وأن نعمل من إعلاء شأن الإنسان أولًا، ونستدير مئة وثمانين درجة على الواقع السابق المظلم المستبدّ. ونتسامى عن الأحقاد والتناحر والتباغض، ونبذ ما يُفرّقنا مهما كان. 

مع جزيل الشكر

-----------------------------------------

 

الروائي محمد فتحي المقداد \ بقلم فايزة الرشدان

قامة أدبية شاهقة.. لانسياب المداد في يده تضاريس شامخة ومدائن عريقة وعصور متعاقبة وحضارات بنقش اغريقي في القلوب قبل العيون اجتمعت به هيبة المعلم الفذ وحكمة الفيلسوف وحصافة المفكر وعمق الأديب ونضج الفكرة وقنبلة الإبداع المفخخ وترنيمة الصمت المستفز لفضول القارئ النهم لكل ما انبثق من عطفات افكاره والانبهار الممهور ببصمة جمعت تحت مساماتها الكثير من التشويق

حِين تَقرأ له  لا يَمنحك فرصة التقاط أنفاسك لِمواصلة المسير

ولا يَسْمَح لتَنهيدة تَخرج  تُنفّس فيها الرّوح عن شيءٍ لامَسَها بِعنف

يَشُدّكِ من أوّل حَرف  حتى آخر قطرة بوح في سطوره ..

لا يسمح لقارئه أن يتحرر مِن قيود كلماته إلا بإرادته  لا تَستَطيع أن تَعتبِرهُ ثائِرا ولا مُتمردًا على واقعهِ  جميعها فيهِ .هو مَنْ كتب عن حياته ووطنه  وأحلامه.. فأتحفنا بفكره ووعيه وثقافته ومنهجه

كل التقدير والاحترام والأمنيات الصادقة الطيبة

ولكم جزيل الشكر

----------------------------------

كتب - عماد المقداد‏

27 أبريل 2018

لكل مجتهد في الحياة صولة وزمان .. وللإبداع عنوان .. ولقصص المهجرين إنسان ..  يكتبها بنفحة من روحه وجروحه .. يحمل هموم الوطن على كاهل قلمه  المتعب المهاجر .. ليبدع ويؤرخ لحقبة عظيمة من تاريخ الأمة ..

إنه الروائي ( محمد فتحي المقداد) .. مالئ الدنيا وشاغل مجتمعه في عظيم ما يقدم للأجيال القادمة بكل الإخلاص .. يدفعه حبه وإيمانه بقضيته الصادقة وقضية أمته ..

..

- وعلى شرف لقائه التلفزيوني مع إحدى القنوات والذي تألق به ..

وليلتها ..  كانت هذه السهرة في منزلي في ( مرسمي الخاص ) ..

مع ثلة من أصحاب الفكر والأدب :

- الروائي محمد فتحي المقداد - الشاعر الأديب محمد الحراكي - الشاعر القدير محمد عبد الستار - الباحث الكاتب أبو عبدالله المقداد - وداعيكم ..

* حيث تطرقنا لفصول الرواية وواقعيتها ومراحلها وأسلوب الكاتب والوضع الراهن .. وعرجنا على  قضايا الساعة والفتن ..

رابط اللقاء التلفزيوني لمقابلة محمد فتحي المقداد :

https://www.youtube.com/watch?v=qDnazbLKqz4&feature=youtu.be

--------------------------------

Bosra City - SyriaBosra City - Syria‎ (صفحة بصرى ستي) على الفيسبوك

22 أبريل 2020

ضيفنا اليوم ..

الروائي محمد فتحي المقداد أبو هاشم

من بصرى الشام مهنته الأساسية (الحلاقة الرجالية)

كتب العديد من الروايات والكتب وشارك في الكثير من المنتديات والمحافل الأدبية في الأردن..

أعماله المنشورة : كتاب (شاهد على العتمة) - رواية (دوامة الأوغاد) - كتاب (مقالات ملفقة) - رواية (الطريق إلى الزعتري) - رواية (فوق الأرض)

- كتاب أقاصيص (بتوقيت بصرى) 2020 تحت الطبع

أما الأعمال غير المنشورة :

رواية ( بين بوابتين) ( تراجانا ) (دع الأزهار تتفتح).

ورواية (خيمة في قصر بعبدا) قيد الإنجاز في مرحلتها الأخيرة,

ومجموعات قصص قصيرة - بعناوين : ( زوايا دائرية) (رؤوس مدبّبة) (قربان كورونا) ( سراب الشاخصات) (قيل وقال).

وكتاب مقالات ملفقة ج2 – مقالات أدبية.

- كتاب إضاءات على إبداعات / قراءات أدبية.

- كتاب قوال غير مأثورة / خواطر و تأملات.

- كتاب بلا مقدّمات / خواطر وتأملات.

- كتاب مياسم / خواطر شعرية.

- كتاب رقص السنابل / أبحاث في التراث الحوراني.

- كتاب الكلمات المنقرضة من التداول / تراث.

- كتاب جدّي المقداد / سيرة الصحابي المقداد بن عمرو

لمتابعة أعماله وكتاباته اليومية على صفحته الشخصية على الرابط :

https://web.facebook.com/profile.php?id=100002072434576

......

كتب عماد المقداد

لكل مجتهد في الحياة صولة وزمان .. وللإبداع عنوان .. ولقصص المهجرين إنسان ..  يكتبها بنفحة من روحه وجروحه .. يحمل هموم الوطن على كاهل قلمه  المتعب المهاجر .. ليبدع ويؤرخ لحقبة عظيمة من تاريخ الأمة ..

إنه الروائي ( محمد فتحي المقداد) .. مالئ الدنيا وشاغل مجتمعه في عظيم ما يقدم للأجيال القادمة بكل الإخلاص .. يدفعه حبه وإيمانه بقضيته الصادقة وقضية أمته ..

..

- وعلى شرف لقائه التلفزيوني مع إحدى القنوات والذي تألق به ..

وليلتها ..  كانت هذه السهرة في منزلي في ( مرسمي الخاص ) ..

مع ثلة من أصحاب الفكر والأدب :

- الروائي محمد فتحي المقداد - الشاعر الأديب محمد الحراكي - الشاعر القدير محمد عبد الستار - الباحث الكاتب أبو عبدالله المقداد - وداعيكم ..

* حيث تطرقنا لفصول الرواية وواقعيتها ومراحلها وأسلوب الكاتب والوضع الراهن .. وعرجنا على  قضايا الساعة والفتن ..

رابط اللقاء التلفزيوني لمقابلة محمد فتحي المقداد :

https://www.youtube.com/watch?v=qDnazbLKqz4&feature=youtu.be

....

كتب عماد المقداد

 لكل مجتهد في الحياة صولة وزمان .. وللإبداع عنوان .. ولقصص المهجرين إنسان ..  يكتبها بنفحة من روحه وجروحه .. يحمل هموم الوطن على كاهل قلمه  المتعب المهاجر .. ليبدع ويؤرخ لحقبة عظيمة من تاريخ الأمة ..

إنه الروائي ( محمد فتحي المقداد) .. مالئ الدنيا وشاغل مجتمعه في عظيم ما يقدم للأجيال القادمة بكل الإخلاص .. يدفعه حبه وإيمانه بقضيته الصادقة وقضية أمته ..

..

- وعلى شرف لقائه التلفزيوني مع إحدى القنوات والذي تألق به ..

وليلتها ..  كانت هذه السهرة في منزلي في ( مرسمي الخاص ) ..

مع ثلة من أصحاب الفكر والأدب :

- الروائي محمد فتحي المقداد - الشاعر الأديب محمد الحراكي - الشاعر القدير محمد عبد الستار - الباحث الكاتب أبو عبدالله المقداد - وداعيكم ..

* حيث تطرقنا لفصول الرواية وواقعيتها ومراحلها وأسلوب الكاتب والوضع الراهن .. وعرجنا على  قضايا الساعة والفتن ..

رابط اللقاء التلفزيوني لمقابلة محمد فتحي المقداد :

https://www.youtube.com/watch?v=qDnazbLKqz4&feature=youtu.be

.....

===={ أدب الثورة والأدباء في حوران}====

  (من تاريخ ٢٠١١/٣/١٨ إلى تاريخ ٢٠١٨/٣/١٨ )

        انطلقت شرارة ثورة استرداد الكرامة ومولد الحرية في ذاك التاريخ المبارك من بين اظافر حمزة الخطيب وتدوينات الصبية طل الملوحي مع كتابات اطفال مدرسة البنين في درعا البلد ، وبصفاقة وعنجهية () انطلقت الحناجر تردد ، كفى ذلا ومهانة أيها التتار الجدد ، وعمت شرارة الثورة جميع مناطق الوطن ، وكان التفاعل مع الثورة يتفجر في كل بيت ، فالكل مصاب في كرامته وقد ديست تحت اقدام اقزام لانعرف لهم أصل ولا فصل .

    إن إنطلاقة الثورة فجرت مواهب الأدب الثوري ، على مستوى الشعر والمسرح والنثر والفنون كافة ، فقد ظهر جيل يختفي في دواخله ابداعات وكنوز دفينة ، وعاد لمجد سهل حوران عنفوانه وزخمه الإبداعي ، فأطل علينا من شرفات قصره الثقافي كم هائل من أصحاب المواهب الشابة منهم والكهول ، فقد أثروا الساحة الثورية الأدبية بأدب الثورة الجديد ، ولن أتطرق الى رواد العصر السابق في الانتفاضة الأولى أواخر السبعينات واوائل الثمانينات ، بل سآخذ شريحة أدبية ساهمت ال. حد كبير في بث الشعور الوطني لدى شرائح المجتمع وفئاته على مختلف مشاربهم .

      سأقدم سلفا اعتذاري لأدباء هم كالجندي المجهول ، حيث لم اسمع بهم ، ولم اعرف لهم منشورات ، وبكل تأكيد هم أعلام على رؤوسهم نار في مجال الفن والأدب ، وياحبذا من يعرف عن أي أديب أن يزودني باسمه وكتاباته .

        أنتجت هذه الثورة ثلة من أكابر الأدباء والكتاب والشعراء والفنانين كما اسلفت ، وقد تجلى هذا الفن بكل مقومات الأدب الملتزم وإن شطح بعضهم في كتاباته بسبب مرارة الأزمة وقهر المتنفذين على رقاب الناس ، هؤلاء الأدباء الصاعدين ستصقل الأيام القادمة مواهبهم فقد سبقهم أساتذة كبار عمالقة في ميدان الأدب الملتزم بقضية أمته ووطنه ، وعلى رأسهم الدكتور الدبلوماسي نورالدين اللباد الذي ما انفك يقارع الاستبداد بكتاباته الأدبية والشعرية ، هو أديب كبير وشاعر خنذيذ،ثقافته واسعة ومطلع على الآداب عموماً وخاصة الأدب العربي والفرنسي بامتياز ، ويمتاز شعره بالقوة التعبيرية والجزالة وعمق المغزى ووضوح الصورة .

       ومن كبار أدب الثورة الأستاذ الكبير الدكتور عيسى حداد ، ذاك البحاثة المؤلف الكبير والطبيب الناجح ، فقد رفد الثورة بأدب غزير ولون أدبه بعلوم لاتضاهى.

      ومن نتاج أدبيات الثورة تميز السيد المفكر أحمد ابازيد في قوة وعمق تحليلة للحدث الراهن من جميع جوانبه بفكر حصيف وقوة حجة ومنطق .

     الثائر المحلل صاحب الكلمة القوية الأستاذ متعدد المواهب والمتكلم بلغات شتى ابن الثورة واديبها في الأدب السياسي مشعل العدوي والطبيب المتميز عاشق تراث حوران عدي العدوي برزوا في أدبيات الثورة بكل جدارة واقتدار ، ذاك في أدب السياسة والثاني في تصوير التراث واجتراره الى الظهور في ثوب قشيب ، ومن أدباء السياسة والفكر الأدبي الأستاذ الكبير الكاتب غسان كاكوني .

        ومن كبار أدباء الثورة الذين أعطوا للجيل الصاعد قوة دفع في التفكير والإبداع ، ذاك المبدع الشاعر جمال سعدالدين ، شاعر الأدب الرفيع والموضوعات التي تلامس الوجدان في شعره ، ومن أدباء الثورة الدكتور الشاعر الأديب عدنان ابازيد ، والباحث في علوم النبات الأستاذ الكبير مروان مسالمة وشاعرنا  محسن الرجب ، فهو يجوب المنتديات بشعره الوطني وعشقه لبلده ، وشاعرنا الجميل محمد الحراكي

      وقد ظهر من أدباء الثورة وقد صقلتهم الايام قوة ومضاء وعزيمة قوية ، الفنان الكبير عماد المقداد ، فقد ملأ طباق أرض حوران لوحات تتراقص الفراشات طربا فيها .

      والفنان الكبير في عزيمته رغم مصابه الأليم بيديه السيد (مثنى الزعبي) ، يالك ياسيدي من عملاق فنان لايشق لك غبار .

       ومن نتاج ثورتنا المباركة ظهور الأديب الكبير صاحب الروايات الشهيرة وآخرها رواية في الطريق الى الزعتري ، السيد محمد فتحي المقداد ، أديب متمكن له روح وثابة ، احب الوطن وانسانه ، فادبه متميز ولغته سهلة ممتنعة.

         إن الثورة قد كشفت لنا عن أناس كبار في ثقافتهم أثروا الأدب بابداعاتهم وطموحهم ما انفك يلاحق كل جديد في عالم الآداب ، أطل علينا الأستاذ الكبير مدرس اللغة الانجليزية السيد سلطان أمين المقداد صاحب تراث عابق وأدب روائي ساحر وشعر شفيف، وابدع الاخ زيد الكفري ابوحاتم في نسج إطار للفن الشعبي المغنى في الاعراس والسيد ابوشهيد من  رواد الشعر والقصة البيئية الجميلة التي تنقلك لعبق الحياة الريفية الساحرة ، وتبدع شام الاصيل في إظهار تراث الجيدور العابق بتحف الأدب العربي الأصيل،  ومن أدب الثورة مقالات الدكتور جمال مسالمة المميزة بثرائها التعبيري الهادف، والكاتب القصاص ايمن الجهماني صاحب الخواطر والروايات المعبرة .

      ولن أطيل في الكلام خشية تكرار الكلمات فيمجها القارئ ، وساكتفي بذكر الصاعدين في أدب الثورة ، ومنهم السيد أبو الليث ابازيد يوسف الراشد في أدب الرواية الشعبية ، والسيد ماهر الزعبي في مجال القصة والرواية القصيرة ، والسيد سامر المسالمة في مجال الإعلام الثوري والرواية الرمزية ، والسيد الدكتور المبدع فنياً الدكتور نايف أبازيد رسام متميز وابوقيصر ابازيد صاحب الريشة البارع برسوماته  والمحامي التراثي المبدع  ابو محمد محاميد والأستاذ الكبير الأديب ابوثائر ابونبوت صاحب الحرف والكلمة الطيبة الجميلة،وظهر في أدبيات الثورة فنان عالمي كبير نحات إبراهيم ابازيد  والروائي الشعبي زياد ابازيد ابوتمام ، وصاحب الاسلوب الأدبي الشعبي الاخ ابوبلال محمدالحمصي ، والدكتور الكاتب لكل ماهو تراثي سابق سامي ابو زريق ، وقد حظي أدب الثورة برائدات في جميع المجالات ، مثل الكاتبة الكبيرة سميرة المسالمه والدكتورة ريمة حربات ، والطالبة الجامعية الصاعدة في مجال الفن والكتابات المعبرة جيهان الكردي  وغيرهن من الاديبات .

          لا اخفيكم الأمر هناك من كتبوا في أدبيات الثورة والسجون ، ورواياتهم لم يكتب لها الظهور لهذه اللحظة وهي غنية في مفردات ومقومات الأدب والتصوير الحسي الذي يجسد معاناة المعتقل مثل رواية الكاتب الدكتور الأديب د. جميل الزعبي نافذة على جهنم.

       اخيرا وليس آخرا لم أحط بجميع الأدباء علما ، ولكن حسبي أني قمت بتسليط الضوء على أدب الثورة وابداعات الكتاب والشعراء والفنانين .

      ولكم مني خالص التحية.

.....

 

 

الكتابة التجريبية عند فتحي المقداد

 

الكتابة التجريبية

 

بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

 

لكلّ كتابة لون ومذاق مختلف، عند المتذوق الهاوي والمحترف، والقارئ والباحث، وهو الجانب المُستهدَف من فعل الكتابة، المُتفاعل مع الفكرة سلبًا أو إيجابًا.

الكتابة كاشفة فاضحة ليس بطروحاتها الناشرة لأخبار وأسرار الآخرين، وإنّما على الكاتب نفسه؛ فهي تكشف عن عمق تفكيره، ورصيده من المخزون المعرفي التراكمي، نتيجة التجربة والخبرة الشخصية، والمطالعة والمتابعة.

لكلّ كاتب أسلوبه الخاص الذي يتعاطى به فعل الكتابة، المندرجة بتصنيفها ضمن جنس أدبي وفكريّ معيّن، ومن الممكن أن تتداخل الأجناس الأدبيّة بأساليبها ومذاهبها ومدارسها المختلفة، كما هو الحال في الأعمال الروائيّة، حيق تعتبر وعاء يستوعب جميع الفنون، من خلال المزج بينها، والتنقّل بسلاسة ويُسر لإيصال فحوى الرسالة ومضمونها القِيَمي بمحتواه الوازن، ولتخلق أجواء المتعة للقارئ.

 

تجريب وتنوّع السرد الروائي. عند الروائي محمد فتحي المقداد:

1-ففي روايتيْه (دوامة الأوغاد) الصادرة 2016م. وروايته (الطريق إلى الزعتري) 2018م. تشابهتا بأسلوب كتابتهما، بطريقة المشاهد المتناظرة ما بين النساء والرجال من خلال تجمعاتهم وتفاعلاتهم الاجتماعية، بطريقة عرض متتالية تكاد أن سمة منتظمة في مسار الخطة السرديّة للروايتيْن، وكثيرًا ما لوحظ في بعض المواقع، الطرح المباشر بلهجة خطابيّة حشدها الكاتب لصالح خط فكرته التي اشتغل عليها. كما أنهما كانتا في جوانب سردية أقرب إلى كتابات السيناريو بطريقة المشاهد الحوارية.

ولم يكن هناك البطل الأوحد محور الحدث والمحرّك له، ليكون نقطة مرجعيّة للروايتين، وإنّما توزّعت البطولة بين الأسماء الرّئيسة المتناوبة على تحريك الحدث، والتي تحرّك الحدث من خلالها وبسببها. وهو ما ينبئ عن عدم وجود أشخاص يُشكّلون حالة اجتماعيّة فاعلة، بمعنى أم يكونوا قادة. هذا الوضع الذي انمحى من البُنى الاجتماعية السوريّة في ظل حكم الحزب الواحد، والقائد الواحد المُتَفرّد بالحكم، وتشكيل قبضة أمنية قويةّ خانقة.

الروايتان تمثّلان مرحلتيْن زمنيّتين مُتتابعتيْن، امتدّتا زمنيًّا لأكثر من أربعين عامًا، وهي الفترة التي تناولتها الروايتان؛ ف (دوّامة الأوغاد) مثّلت مقدّمة رسمت لوحة المجتمع السوريّ منذ بداية السبعينيّات من القرن الماضي إلى نهاية العقد الأوّل من القرن الواحد والعشرين.

2- وتتابع الزمن المُؤشّر لانطلاق الثورة السوريّة بالرواية الثانية (الطريق إلى الزعتري) التي جاءت كوثيقة تاريخية سجّلت معاينات وحوادث البدايات، ولم يتجاوز زمنها الروائي العام الواحد، واضطرار الناس للفرار في ظل انتشار الخوف من القتل والاعتقال، طلبًا للنجاة قاصدين الملاذات الآمنة في دول الجوار، ورواية (الطريق إلى الزعتري) من عنوانها يُعلَم أنّ المكان المقصود يقع في المملكة الأردنية الهاشمية، وكلمة الطريق يتضح من دلالتها، سلوك طريق اللجوء والهجرة. حيث أن الرواية انتهت أحداثها على بوابة مخيّم الزعتريّ. وهي من أوّل الأعمال الأدبيّة المصنفة تحت مصطلح أدب اللجوء، المستخدم حديثًا على نطاقات واسعة مع تصاعد وتيرة الحروب خاصّة في عدد من الدول العربيّة.

 

3-أما الرواية الرابعة (خلف الباب) التي تأخرت كتابتها إلى أن صدرت في العام 2022، حيث جاءت بعد رواية "فوق الأرض" التي سبقتها في النشر في العام 2019. لكن يبدو أن فراغا حدث في ذهن الروائي "محمد فتحي المقداد" بأن مشروعه عن الثورة السوريّة ينقص حلقة مهمة، وهو فترة حياة المخيم المحطّة الأساسيّة في حياة اللّاجئين. وخلقت في ذهنه فكرة، أن روايته السابقة انتهت في آخر صفحة فيها، أمام بوابة مخيم الزعتري، بينما هناك خلف باب المخيم المحاط بأسلاك للحماية، تفاعلات هي نتيجة لما سبق، تستحق الكتابة عنها لثراء مادّتها الحدثيّة المُتخمة بالتفاعلات الكبيرة والصغيرة، المنظورة والخفيّة أو المخفيّة بفعل اسلاك المخيم، وأدوات الضبط والرّبط.

وولدت فكرة رواية "خلف الباب" لتميط اللّثام عن هذه الجزئية الأهمّ في رحلة اللجوء، وتسليط الضوء على التحدّيات للتشكيلة الواسعة ضمن هذا الحيّز الجغرافيّ المحدود بمساحة ضئيلة، مكتظة بالخيام المُتخمة بساكتيها، يحوفهم القلق وانتظار المجهول الذي لا يأتي، إلا توهانًا في دروب الحيرة والضياع.

جاءت تقنية الرواية مختلفة تمامًا عن سابقاتها الثلاثة بأسلوب بنائها السردي، الذي اعتمد الراوي البديل، الذي روى بدوره ماسمع، ومن ثمّ أعاد ما سمع وشاهد لصديقه من وثّق ما وصله وسمعه عن بعد بعدما تفرّقت بهم الإقامة في مناطق جغرافية متباعدة ما القارّات. كما أن الرّاوي المُوازي في كل الحدث السرديّ؛ رواه بطريقة تفاعليّة مع محيطه من خلال حواسّه، وعلى الأخصّ حاسّة السّمع، الحدث المروي، سمعه بأذنه من الآخرين، وهو لم ير وجوه من يتحدثون، ولا يعرف الأشخاص موضوع الحديث، سمع المناجاة وكلام السرّ فيما بين الأصدقاء، لتتولّد لديه قناعة صدق ما يسمع.

4- وبالانتقال إلى رواية "فوق الأرض" الثالثة التي صدرت 2019 م؛ تُمثّل مخرجات الحرب القذرة في تفرعاتها المؤثرة على كافة الفئات الاجتماعية. نرى فيها الشهيد ومعاق الحرب والمعارض المسلح والمعارض الفكري المُهجّر واللّاجئ إلى المُخيّمات، ومن يركب البحر مخاطرًا بحياته للوصول إلى دول أوروبا، آملًا في متابعة حياته بهدوء، والتعويض عن الحرمان بالرفاه المأمول. وهناك ممّن اختفوا عن مسرح الأحداث بظروف غامضة. رسالة الرواية كانت واضحة: وهي أن السلاح والمسلحين يتساوون مع النظام، في خطورتهم وضررهم، وبث الرعب والدمار النفسي، وتدمير البُنى الاجتماعية وتفتيتها وتشتيتها.

كل ذلك جاء على محمل سرديّ باعتماد نظام اللوحات، وترك فراغات فيما بينها لإشراك القارئ والمُتلقّي في إتمام الحدث وفق رؤيته الخاصة، بعيدًا عن سطوة الكاتب التي يمارسها على أبطاله في بعض الأحيان.

وكان الراوي الموازي أو البديل "فطين"، في الفصل الأول من الرواية، ليخرج من الرواية؛ ليُفسح المجال للأبطال الآخرين بصنع الحدث جسب واقع كل منهم، وبما يتفّق مع رؤيته واعتقاده، وفي الفصل ما قبل الأخير من الروائي، يتوقف القارئ أمام معضلة اختفاء مصائر الأبطال، كان من المُحتّم والضروري عودة الراوي الموازي "فطين" لإخبار القارئ بطريقة منطقية عن مصائر شركائه الأبطال الآخرين في الرواية.

كما استخدم الكاتب تقنية جديدة، وهي إجراء حواريات مطوّلة عبر مقابلة تلفزيونية الى أحد الفضائيّات، والاشتغال الى تفريغ الحلقات من كلام بين المذيع المُحاور، وبين الضيف الذي يجيب على الأسئلة، وتحليل بعض ةالمواقف ااتي يحتاجها لتوضيح وتأكيد آرائه ومقولاته.

 

 

 

 

تأملات قرآنية