الأربعاء، 23 أبريل 2025

قراءة في مسرحية أحمد عبدالله

 مسرحية "أحمد عبدالله" قصة الأديب والمسرحي أحمد أبو حليوة.

.....

بالأمس على مسرح مديرية ثقافة إربد. عرضت المسرحيةةالتراجيدية المونودراما  "أحمد عبدالله" وهي السيرة والقصة الشخصية للأديب أحمد أبو حليوة. وهو أيضاً من كتبها وأخرجها ومثّلها. باقتدار من خلال موهبة لا تخفى على المتابع.

البعد الإنساني بمساره المأساوي في حياة الطفل أحمد عبدالله. الذي تربى بداية على يدي جدته، كون أمه مطلقة وتزوجت، ووالده مقيم بين دمشق وبيروت في رحلة الكفاح في سبيل الوطن الفلسطيني المغتصب.

عجز الجدة بعد ان وصلت للثمانين من العمر، لم يكن من تكليف ابنة عمها (ثريا) الأرملة بتربية أحمد مع أولادها الخمسة. ثلاثة عشر عامًا وهي في حضانتها.

وبما بلغ أحمد سن دخول المدرسة، ذهبت إلى مدير المدرسة تترجاه وتبكي، كي يقبله طالبا مستمعا. كون أحمد مكتوم النفوس (غير مسجل في دائرة السجل المدني) ولا يمتلك أوراق رسمية.

تعرض أحمد لحريق شوْه جسمه ووصل إلى وجهه. وليبقى مشوها حتى هذه اللحظة، ورفض العروض العديدة لإجراء عمليات تجميل. آثر البقاء على حاله وهيئته التي ارتضاها، يعيش سلامه الداخلي المتصالح  مع ذاته.

... 

مفاصل مهمة في العرض المسرحي:


*الجدة ماتت وما زال مفتاح البيت معلقا في رقبتها حتى وفاتها.


*حينما طلبت منه أمه المربية (ثريا) الذهاب للبحث عن أمه وبإصرار، كي يجدها ويراها، هنا وقف أمام نفسه ليجد نفسه وحيدا، وظن أنها ستتخلى عنه. ليتيين له أن الأمؤ غير تماما،


*حينما ذهب لرؤية أمه للمرة الأولى بعد خمسة عشر عامًا، جارتها تدق الياب، وتصيح: "افتحي يا أم غرام". أحمد يدخل في حالة صراع نفسي ياحثا من جديد عن ذاته: "إذن أمي لا تعترف بي".


* موت أخيه الذي تربى معه "نوفان" كان علامة فاصلة في حياة أحمد الصغير. حينها شعر بموت داخلي.


العرض استمر لأكثر من ساعة ونصف، على مجموعة مشاهد وفصول. ببساطة شديدة أحمد أبو حليوة. إنسان طافح بشفافيته، متألق بجرأته وهو يحكي عن نفسه بطريقة لا يستطيعها الكثير من البشر.

...

بعد انتهاء العرض المسرحي:


محمد فتحي المقداد مع الأديب أحمد أبو حليوة


أوقات السرقة (مقالة)

 أوقات السرقة المُفضَّلة

بقلم. محمد فتحي المقداد


يقولون: (اللَّيل ستَّار العُيوب)، و السَّرقة ليلًا على رأي من قال: (لا من شاف, ولا من درى)، بتساؤل بسيط ومشروع وبلا حرج: هل فعلًا بأنَّ اللَّيل هو الوقت المِثاليُّ للسرَّاقين والحراميَّة، لممارسة فعاليَّاتهم؟. والدَّافع لهكذا سؤال، عندما ظهرت حالات السَّرقة جهارًا نهارًا في عزِّ الظَّهيرة، ولا أحد يعترض سبيلهم أو إيقافهم أو منعهم. 

إذ سهَّل الأمر على الحراميَّة والسرَّاقين أيَّة مهمة سيقومون بها، من الاِحْتياطات التقليديَّة المعروفة على مدار التَّاريخ، من التخفِّي والتخوُّف والحذر والتنكُّر. وفي مقام آخر قيل: (موتُ الكلاب فرجٌ للحراميَّة), حين نفقت الكلاب وتناقصت أعدادها خاصَّة في المُدن، التي اقتصرت تربية الكلاب على أصحاب الهوايات، وأصحاب المناصب وذوي رؤوس الأموال والعائلات ذات المستوى الماديِّ العالي؛ فأصبحت موضة وفدت إلينا من بلاد الأجانب، يمشون وكلبهم مربوط بسلسلة ويمشي أمامهم بمسافة، بقدر ما يسمح به طول  السلسلة ما بين المتر إلى متريْن. 

وافتقاد المناطق النائية لكلاب الحراسة في كثير من المواقع والبيوت والممتلكات، ليأتي دور التقدُّم التقني والحضاري، لتأخذ كاميرات المُراقبة المُثبَّتة في الزوايا الخفيَّة والظَّاهرة، والمرتبطة بالهواتف النقَّالة وأجهزة الكمبيوتر، ليتمكَّن أصحاب الأعمال من مراقبة أعمالهم وأرزاقهم عن بُعد على مدار السَّاعة، ومهما تخفَّى الحرامي فإنَّ الكاميرات تُسجِّل كلَّ حركة تلتقطها في مداها المُجدي. وتحتفظ بما تلتقطه ويمكن الرَّجوع إليه عند الضَّرورة إذا ما دعت الحاجة لذلك.

ـــــا 22\ 4\ 2025

السبت، 12 أبريل 2025

فراءة. في رواية ياسمين سومري. سمر الديك

 قراءة في رواية 

"ياسمين سومري" للكاتبة السورية "سمر الديك". 


بقلم. محمد فتحي المقداد


رواية "ياسمين سومري" من الأعمال الروائية التي بعد الحرب السورية الطويلة، وهي تنتمي لجيل روايات تتسم بوصف واقع الحرب ومآسيه، وفي المشاهد الأولى من الرواية، كانت من خلال ما شاهدته عبر النافذة وشرفة بيتها، وفي عود على بدء، يلاحظ هناك وقت الحدث الروائي، ووقت آخر هو وقت الكتابة، الذي استمدت "سمر الديك" منه قصة رواياتها، والتي استعادتها من مخزون ذاكرتها، وفي سرديتها ااروائية المختلفة زمنا تباعد عن وقت ولحظة وقوع الحدث ومشاهداتها، جعلت القارئ يستشعر طبيعة مخزونات ألمها الداخلية، وتُجدّد استعادة الأيام الأولى للثورة السورية ٢٠١١. واستطاعت إعادة تقديم ما مضى بكافة إشكالياته لتضعه على طاولة البحث والتفكير.

وفي الفصل الأول سرجت قصة الأسرة الصغيرة وتفاصيلها بما اعتبر استهلالا معقولا للوصول إلى بؤرة الحدث المُشكل لخطوط الرواية العريضة، ولم تُغفل طبيعة الصراع بجايته داخل الأسرة، بين بطلتها الزوجة (هيفاء)، وبين أخت زوجها البنت غير المتزوجة (سوسن)، التي لم تخف الغيرة والحسد لهيفاء زوجة أخيها المهندس (عصام)، وهذا شيء طبيعي بالحدوث داخل الأسر والعائلات،

ومع بداية الفصل الثاني الذي فاجأ القارئ، بالانتقال السريع من داخل الأسرة الصغيرة إلى موضوع المظاهرات وأصوات المظاهرات بالهتافات المناهضة للنظام، وجاء الرد بالرصاص الحي، وما نتج عنه من سيلان الدماء والقتل. وسقوط الشهداء الذي نادوا بالحرية. وفي اقتباس من الرواية حكت على لسان إعلام النظام: (كانت المدينة التي تسكن فيها عائلة هيفاء، آمنةً خالية من الإرهابيين والرجال الملثمين الغرباء، ولم تزحف عليها جيوش المؤامرة الكونية الكبرى التي بدأت فصولها المسرحية تعرض على الشعب السوري والعالم بأجمعه، لتبرير أعمالهم الشنيعة) ص٢٦.

عند هذه النقطة لا بد من التوقف بمتابعة الرواية الحكومية التي أطلقت على المطالب الشعبية الواسعة، بأنهم عصابات إرهابية خارجة عن القانون، وبهذا التوصيف يحق للدولة قتالهم واستئصالهم. وهو ما جر البلاد إلى بحار من الدم والدموع. 

وتتابع الرواية حتى النهاية في مسارات الخوف والقلق والموت والدمار، والهروب إلى الملاذات الآمنة طلبا للنجاة. وما تبع ذلك من مآسي اللجوء إلى دول الجوار، وأوروبا وأمريكا، هذه المخرجات الأليمة للحرب الظالمة الني شنها النظام على الشعب السوري.

ومن غُرفتها فتحت "هيفاء" بطلة الرواية نافذة غرفتها لتكون شاهد عيان، لتنقل ما تراه يقينًا:

*(فتحت نافذة الغرفة لتجد ذبول شجرة الياسمين بسبب أن هناك من اقتلعها من جذرها) ص١٣. 

*(ونظرت إلى الحديقة، فإذا برجل غريب قد قام بزراعة شجرة ياسمين جديدة مكان الشجرة القديمة التي قلعها المجهول، فالتفت إليها مبتسماً، فاخترقت بسمته هذه شغاف قلبها ، ثم أدار وجهه وغادر مختفياً عن أنظارها وهي تلاحقه بنظرات تجهل كنهها.) ص٢١/ ٢٢.

حقيقة لم توضح طبيعة الشخص الذي اقتلع الشجرة، والأسباب الذي جعلته يدخل حديقة البيت المُسوّرة، وهي طبيعة المدن التي تمتاز بالأسوار والأبواب، الإنسان العادي لا يستطيع دخولها إلا بعد فتحها له.

*وفي موضع آخر بعد أزاحت ستارة النافذة لمتابعة الحدث: (قبل أن تغلق النافذة، شاهدت رجلاً ينزف بغزارة، يقوم ويسقط، والرصاص ينهال عليه بلا رحمة، ما إن سقط على الأرض، حتى نظر إلى الشرفة التي كانت خلفها هيفاء، رمقها بنظرة عتاب أوجعت قلبها، واستخرج من جيب قميصه الممزق والملطخ بالدماء، زهرة ياسمين لوث بياضها دمه الحار، ولوح لها بها، وسقط بلا حراك). ص٢٥. 

عادت هيفاء لتحليل الحدث بعد أن لوّح لها الرجل بعرق الياسمين: (تفكر في الرجل الذي سقط ميتًا، وهو يُلوّح لها بزهرة ياسمين، وسرعان ما تذكرته، إنه ذلك الرجل الذي أعاد شجرة الياسمين المقطوعة إلى مكانها، وهو رجل الياسمين؛ فأطلقت عليه رجل الياسمين) ص٢٦.

كما بقيت هوية الرجل مجهولة، وهو الذي زرع شجرة الياسمين بدل التي اقتلعها آخر أيضًا مجهول، وكأنما أرادت الكاتبة إبقاء القارئ متابعًا، متمسكًا كتجذر الشجرة بالأرض، وااتي قطعت هي إشارة لمن سقط شهيدًا. 

أخيرًا فإن هذه الرواية تعتبر سجلا حافلا وثق جزءا هاما من حياة الشعب السوري بصدق وأمانة، لتبقى وثيقة قدمها شاهد عيان للأجيال القادمة بلا غش وتزييف للحقائق. وبأن الثورات يقوم بها الفقراء، وحين تنتصر، يموتون، ليبقى المنافقون يتسلطون على الرقاب، يخرج المنافقون، والتافهون، من شقوق الأرض، ويصبحون أبطالاً حقيقيين، دائما تُسرَق الثورات، ويتحول أبطالها المُزيّفون إلى رجال يمسكون بقبضة من حديد رقاب الشعب.


١٢/٤/٢٠٢٥

 


الأحد، 6 أبريل 2025

إضاءة على مجموعة "زرّ وسط القميص". للأديب. صالح حمدوني

 

إضاءة على مجموعة "زرّ وسط القميص".

  للأديب. صالح حمدوني

 

بقلم. محمد فتحي المقداد

 

العنوان بحدِّ ذاته إشكاليَّة موجبة للتوقُّف، وللتأمُّل في مدايات من زوابع تساؤلات تُثيرها هذه العبارة، في ذهن المُتلقِّي: (زرّ وسط القميص) عنوان كتاب الأديب "صالح حمدوني". وبالرُّجوع لعنوان النصِّ الكامل (اِنْقطع زرّ في وسط القميص). والمُفارقة ما بين العنوانيْن. في عنوان الكتاب "زرّ وسط القميص" عبارة عن جملة اِسميَّة مُخاتلة مُواربة، بينما عنوان النصّ السّرديِّ جُملة فعليَّة، وما بيْن الجُملتيْن تنفتح نافذة الرؤية.

فالعبارة "زرّ وسط القميص" لم تدل إلَّا على أنّ هناك زِرٌّ في وسط القميص،ذ؛ فهل كان مختلفًا بلونه أم بحجمه، هل هو مقطوع أم مُثبَّت بمكانه، أم  مُنفلِت من عُروَته حاسِرًا عمّا خلفه أم مُغلَق. وهل جميع الأزرار التي فوقه، والتي تليه غير موجودة ولم يبق إلَّا هو؟ أم جميعها موجوده إلَّا هو المفقود فقط؟.

"اِنْقطع زرّ في وسط القميص" تُحيل الذِّهن إلى فعل القطع؛ نتيجة الشدّ والجذب، بما يتماهي مع قصَّة سيِّدنا يوسف عليه السّلام وامرأة العزيز، حين (همّت به) للإيقاع به، و(همّ بها) للإفلات منه. (وقدَّت قميصه من دُبُرٍ). وهو ما أوضح براءته أمام العزيز بجلاء غير قابل للتأويل والنِّقاش، حينما اِفْتَرت بكامل طغيان أنوثتها على نبيّ الله "يوسف" عليه السّلام. وليُثبِِت الكاتب بأنّ زرّ وسط القميص المقصود باِلاِنْقطاع؛ فتذوب جميع الشّكوك والتأويلات، وتأخذنا في اتجاهات أخرى.

وكما يُقال فإنّ المكتوب يُقرأ من عنوانه، فصفحة الإهداء (إلى أمّي)، و(الغرفة)، و(المخيّم)، و(الحُلم) بهذه الكلمات الأربع تتّضح هويّة الكتاب؛  لتكون  رَحَى ومدارات الأفكار، ومراحات لحركة الحياة ما بين "الأم. الغرفة. المخيم. الحلم".

وبعد الإهداء وردت فقرتان جاءتا كمُقدّمة للكتاب، وكأنّهما مُبرّران لكي يمارس الأديب والمُثقّف فعل الكتابة. والفقرة الأولى مُقتبَسة  للمُؤرّخة الأمريكيّة "باربرا توشمان" بصيغة فعل الأمر (اُكتب- "من دون كُتُب يُصبِح التاريخ معقود اللِّسان، والأدب أخرس، والعلم معوقًا، فالكتب مُحرّكات التغيير، ونوافذ مفتوحة على العالَم).

ولما كانت الكتابة ذات فوائد لأمم وشعوب، فهي عديمة الفائدة عند آخرين، ثمّ اِقتَبس عبارة للكاتب الروائيّ الأفريقي "جيلي مامادو كوياتيه"

وأيضًا بعنوان فعل أمر مسبوق بلا النَّاهية: (لا تكتُب - "إنَّ شُعوبًا أخرى تستعمل الكتابة. لكنّ هذا الاِخْتراع قتل الذَّاكرة لديهم، لأنّ الكتابة ليس لديــهـا حــرارة الصّوت الإنسانيّ. وعندهم يدَّعي الجميع المعرفة. يا لها من معرفة تافهة، تلك المعرفة الجامدة في كُتب صمّاء).

وفي عُجالة لاِسْتجلاء بعض عناوين نصوص الكتاب (تعالَ ولا تأت. ورد في زقاق دمشقي خلف النوفرة. انقطع زر في وسط القميص. مشكاة تُهوّم في التفاصيل. وإذ تخرج يكرهها الباب. ظل العشيّة) يلاحظ فيها الاِنْزياحات اللفظيّة المُفضية إلى فضاءات من الدّلالات والتأويلات.

وفي تتبُّع لبعض الجُمل المفتاحيّة، التي تتشبّث بالقارئ ولا تتركه يفلت منها، وتأخذ بلبّه للتوقّف والتأمّل:

*(أعطيتُهم رغيف خبز نَحَتَهُ رجلٌ في زواريب المخيّم) ص١٥.

*(نَجُزُّ شعرَ الغيم، ونُهديه للخارجين من فجأة الأمل) ص٢٣.

*(كأنّ الياسمين يُمازح العنبرَ، يُناكفه، يُنافسه عليّ)ص٣٧.

*(هل التفّاحة المُتهوّرة، التفاحّة التي تفاحأت حين قطفوها) ص47.

*(تعالوا اُصْغوا: فثمّة ما يُحشرِجُ الشّرشف وثوبي الداخلي. تعالوا؛ فما زلتُ أرتوي بالصُّور، وبعض قصائد تشغل هذا المكان المُقفِر) ص٤٧.

*(أوقدُ لكِ من الدمع شمعة، فقد جئتُ من عشق مُدجّجٍ بالهزيمة) ص٦١.

*(النّهايات: لا علامات ترقيم، نُقاطٌ، صمتٌ يطعن الكلام) ص٧٦.

*(يانعًا كأبجديّة اللّغة، كأغنية الحصاد، كسنبلة تُعانق الرّيح) ص١٠٠.

*(يهجم الموج، ويعلو، موجة تنادي الأخرى، والبحر يفتح فمَه ولا بشبع من موتنا) ص١٠٥.

*(بكاؤهم صار أعلى من الموج، لكوا نيابة عنّا جميعًا) ص١٠٦.

وفي الختام، فإنّ مجموعة سرديّات "زرّ وسط القميص" تعالج قضايا الإنسان الباحث عن بقاياه  على حوافّ الوطن السليب، ومُعالجة مُخرجات التشريد واللّجوء، وضياع الذّكريات، والعيش على دروب الأحلام بالعودة التي لم تأت للآن؛ لتنبت شقائق حياة جديدة في المخيّم، ومواجهة التحديّات، والتشبُّث من أجل البقاء، ولا تزال العيون تتطلع إلى هُناك إلى وراء النهر بعد كلّ هذه السنين، والقلوب تهفو بحنينها، وأشواقها إلى من تبقّى هناك من الأهل في ظُروف حياتيّة قاسية.

ووسيلة الكاتب كانت في الصّمت، والتأمّل للبحث عن الذّات والوطن في ثنايا الأمكنة من مُخيّم إربد إلى دمشق إلى بيروت، على وقع الأحلام المُتأجّجة بنار الأشواق نحو الوطن داخل الأنا المفقودة، واستحضار الأبّ، ونداء الجد والجدّة، وتبقى يد الأم تُهدهد الآلام، والأحلام على صدرها مَبعَث الأمان والاِطْمئنان. صراعات الحياة بتدافعاتها تنثّ بالأمل المُنبثِق من بين الرّكام، وما زالت العيون تتعلّق بالشّمعة النّائسة في نهاية النَّفق. ويبقى الأمل سيّد الموقف باِنْتظار المستقبل المُشرق.

 

السبت __ا 6/ 4/ 2025

 

 

 

 

 

الأربعاء، 2 أبريل 2025

غرزة كتبها رائد العمري

 غرزة


      كثيرا ما نلتقي لنتعاطى، كم نحنُ مدمنون، كلّما مررتُ بالحيِّ الجنوبي لمحافظةِ إربدَ توجَّبَ عليَّ أن أزورَ تلكَ الغرزة، وكذلكَ أمثالي من متعاطي نفسِ العقارِ، بالأمسِ وبعدَ زيارتي للمشفى لصرف علاجي الشهري _ الذي أتجرعهُ بالحكمِ الإجباري لسلامةِ جسدي المتعب_  قرَّتُ أن أنزاحَ نحوَ تلكَ الغرزةِ؛ فروحي  تشتاق لعلاجها الروحي _إصابتي بالجلطةِ الدماغية قبل ما يقارب الثلاثة أشهر خلَّفتني عن زيارة تلك الغرزةِ ولقاء الأحبةِ كما اعتدنا، ولحسنِ حظي وجدتُ صاحِبَ الغرزةِ كما أعرفهُ جيدا مشتاقٌ للقاء، وقد جَهَّزَ لي جرعةً دسمة، كانت مختلفةً أسلوبا ومضمونا ولو احتَوت بعضَ السقطاتِ والألم، عندما وصلتُ جاء بعديَ مباشرةً زميلي الأشقر _ هو متعاطٍ هادئٌ بطرحهِ وبجرَعهِ وعقاقيرهِ الشعرية، لطيفٌ ومحبوب، ويحسنُ الإصغاء، وبعيدٌ كلَّ البعدِ عن الغيرةِ أو الحقدِ أو النميمةِ_  بفرصةُ تواجدهِ تبادلنا عقارينِ في اللغةِ والنقدِ والبلاغةِ والبيانِ من آيِ القرآن، كثيرا ما مدحني صاحبُ الغرزةِ حتَّى أصابتني نشوةُ الإعجابِ الروحيّ في نفسي _أحيانًا يحتاجُ أحدنا جرعةً للتعزيزِ والنشوة_ ثمَّ غادرنا الأشقرُ بهدوء.. وبقيتُ أنا وصاحبي وحدَنا، وعندما شرعتُ مرةً أخرى للمغادرة، إذ بالخضورِ يطلُّ علينا من علوِّ سيارتهِ مبتسمًا _ رجلٌ محبٌّ لهذا النوعِ من العقارات ويداومُ على جلساتِ التعاطي تلك_ وما إن رأيتهُ حتَّى عدتُ للتعاطي برفقتهِ من جديد، وفور جلوسهِ داعبنا ببعضِ الطُرفِ وهاتفَ السعيدين :

_ أينَ أنتَ؟

_ نعم هل وصلتَ قبلي.

_ منذُ دقائقَ وصلتُ وبدأنا جلستنا فلا تتأخر.

_ نعم، خمسُ دقائقَ وأكونُ بينكم.

 وفعلا وصلَ السعيدين _ وجهُهُ الباسمُ يخفي كثيرا من  الخبايا القلبية التي أفهمها ، وعيناهُ تفيضانِ بالشوقِ لغائبة ما،  الآنَ عُدنا للتعاطي من جديد، ، أخبرني صاحبنا المقدادُ بأنّهُ حَوَّل لي جرعةً لجوالي، لأبدأ بنثرها أمامَ الرفاقِ ونتبادلَ تعاطي جرعاتِ النقدِ، كان لحديثنا في هذه الغرزة الثقافية كبيرَ الأثرِ في نفسِ وروحِ كلّّ مِنَّا، حتّى أصابتنا النشوة الحقيقية التي نبتغيها... صديقنا الصمادي كانَ غائبا جسديًا عن جلستنا هذه ولكنَّهُ حاضرٌ كعادته في حديثنا، وقد تخيلتهُ يكتبُ أقصوصة لاذعةً ينتقدُ بها عادة سيئة.. نعم صالون البرج هذا للروائي المقداد  هو غرزتنا التي ننتشي فيها...


القيصر رائد العمري

الاثنين، 31 مارس 2025

حوار وليد العودة. مع فتحي

 




الصحفي والإعلامي السُّوريّ "وليد العودة"

يحاور

الروائي "محمد فتحي المقداد"

***


محمد فتحي المقداد روائي سوري من محافظة درعا وتحديداً من مدينة بصرى الشام التي ترقد بداخلها  قلعة بُصرى ومسرحها الشهير، عَشِقَ الكتابة والقراءة منذُ صِغَرِهِ  واستهوته الحِلاقة  فاحترفها  وعاشَ من مردودها ولايزال، كتب القصّة القصيرة والقصَّة القصيرة جداً  والرواية والمقالة  والعديد  من الدراسات  الأدبية، صدر  له حتى  الآن  أربعاً  وأربعين  كِتاباً، وفي  جعبتهِ الكثير  من  المخطوطات  والمشاريع المستقبلية. 

فاز المقداد بجائزة الأديب محمد إقبال حرب للرواية العربية عام ٢٠٢١  عن مجموع أعماله الروائية. 

من أشهر رواياته نذكر له: (دوّامة  الأوغاد   والطريق  إلى الزعتري  وفوق  الأرض  وبين بوابتين  وهي رواية تسجيلية، وتراجانا  ورواية  دع الأزهار تتفتَّح، وخيمة في قصر بعبدا) ، وغيرها إلى جانب الكثير الكثير من القصص والكتب المختلفة والخواطر والمقالات. 

معهُ  كان  حِواري  التالي الذي حاولتُ الغوص في دواخله، وهو جديرٌ بالمُتابعة  لِمَن  تستهويه  الثقافة عموماً، وعُذراً  من القُراء؛ فقد يبدو الحوار طويلاً، ولكن مع قامة  أدبية كقامة الروائي "محمد فتحي المقداد" سنستمتِّع  بحديثه ولاشك. 

وفي البداية سألته

*لو تحدثنا عن طفولتك وصباك  وطبيعة دراستك واهتماماتك بأسطر قليلة؟

   **يا لطفولة لم أعشها..!! خُلقت هكذا لا أدري على وجه الدّقة؛ ما هي أوّل كلمة نطقتُها؛ لكن من خلال إحساسي العميق: "ماما.. بابا"، حالة نسيان رهيب استفقتُ منها في الصفّ الأوّل على المُعلّم وكتاب القراءة، من جديد.. استعدتُ ذاكرتي لأكتب أوّل كلمة في حياتي: "ماما.. بابا".  

   لم يكن عندي كيس أو كرتونة للألعاب مليئة بالألعاب المختلفة؛ لأحتار بأيّ منها ألهو، أو أُحطّم أكثرها في حالة غضب ممزوجة بالملل السّريع منها، درّاجة ذات الثلاثة دواليب بمقعدها الخشبيً القاسي، لونها الأحمر شوّه ذاكرتي، ووَسَمها تشاؤمًا منها، وأضاع عليّ متعة مُراقبة قوس قُزح، ومحاولة قيادتي لها الفاشلة بين الأحجار الناتئة كرؤوس الشّياطين في ساحة بيتنا الترابيّة، وخارج البيت الأزقّة والطّرق لم تكن مُعبّدة بالزّفت الأسود بتوقيت بُصرى آنذاك.  

إلى الآن لم أُدرك ميلي الشديد لعود الثقّاب برأسه الأحمر المُدبّب الصّغير؛ المُغري بإشعال الحرائق للورق ومخلّفات الأشياء. تخويف شديد من النّار بألسنتها التي لا ترحم. وانتهت صلاة عيد الأضحى لأدخل في حالة بُكاء وفقدان حذائي البلاستيكيّ بلونه الأحمر.. يا لتعاستي.. البِشرُ يرسم خطوطه على وجوههم، وهم خارجون من بُوابة الجامع، عبارات متبادلة بالتهاني والأمنيات، ودموعي لم تتوقّف، تُعاند حيرتي الحزينة، وأنا أبحث عنه مع بعض الذين يكبرونني بسنوات، كنتُ جازمًا أن لا طفل آخر في القرية كلّها يمتلكُ هذا اللّون؛ لأنّ أبي أحضره من الشّام على حدّ زعمي. وصلتُ البيت حافيًا خائبًا من يومها فقدتُ الإحساس بفرحة في العيد. 

   

*متى بدأت الكتابة يا تُرى،  وبمن تأثرت وأُعجبت؟.

**اهتمامي بالكتابة مترافق مع القراءة، وهي النتاج الطبيعيّ للقراءة. وهي إعادة تدوير للمختزن الواعي واللا واعي في رواسب الذاكرة. وأعتقد بتأثير القراءات. لكن من غير المؤكد أن التأثؤ بكاتب ما هو تقليد له، إنما هناك صناعة نص جديد بروح كاتبه، ممكن أن يحجث التشابه ببعض الخيوط والمؤديات. لكن بالقطع هنلك نص جديد. 

 

*لماذا  تأخرت  في  إصدار  نتاجك  الأدبي قصة رواية مقاله؟. 

**في الأساس أنا قارئ مُتعلّق بالكُتب ومهتم بها منذ صغري مع بداية تفتح وعيي على الأبجدية العربية، ومبادئ القراءة والكتابة. تكوّن عندي محتوى مُثقل بالثقافة والمعرفة،  ومع وصول خدمات الأنترنت أواخر العام 2008 وبداية 2209، وتعرفي على أدواتها، ومن خلال المنتديات الأدبيّة وجدتُ مُتّسعا من حرية التفكير، والرغبة الجامحة لإفراغ مُحتواي المليء بفيوضاته المتعددة الأوجه المعرفية. بشكل طبيعي ربّما كان ظهور أول كتاباتي متزامنة مع وصولي لتقنيات التواسل عبر الشبكة العالمية للأنترنت.


*هل كتبت في صُحف محلية أو عربية ياتُرى؟.

**بكل تأكيد نشر لي كتابات في العديد من الصحف العربية المحلية (الأردن)، وفي الخارج وهي كثيرة. يظهر الكثير متها من خلال محرك البحث جوجل. 


*كيف تجمع بين الكتابة والعمل في الحِلاقة؟. 

**كمل تعلم من لا مهنة له لا يمكن أنويعيش بكرامة، منذ بدايات توجهي لسوق العمل، امتهنت الحلاقة كهواية، ثم تحولت إلى مهنة اساسية لاكتساب العيش. أما الكتابة فهي مهارة خاسة عندي، استطعت تطويرها، ومن خلالها قدمت مادة أدبية ذات محتوى محترم، إلى هذه اللحظة بلغ (44)كتابا. توزعت عاى مساحات القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا (ق. ق. ج)، والخاطرة، والمقالة الأدبية، والرواية التي أخذت جُلّ اهتمامي بها. 



*ماهي  طقوسك الخاصَّة في الكتابة؟. هل تميل للكتابة في الليل أم النهار؟.

**كما يُقال في ثقافتنا الشعبية: (إذا دَرّت عَنْزَكَ اُحْلُبْها)، الكتابة عندي تتولد كرغبة وحاجة مُلحّة، غير خاضعة لوقت وزمان أو مكان، عندما تتولّد الفكرة تُلحّ عليّ فتستولي على دواخلي، وتنعكس بمؤثراتها على مظهري. ممكن أن أكتب في الباص، أو أتوقف على قارعة الطريق، أو أجلس لطاولتي مع فنجان قهوة، في الحقيقة الفكرة لن تنتظرني حتى أهيئ نفسي لاستقبالها بكل راحة صمن طقس خاص، الفكرة كالعصفور تتفلت للهرب إذا لم تُقيّ دها، وتقييدها هو بالكتابة حصرًا. كم ركضت وتعبتُ خلف فكرة. 


*ما الذي  يُحرِّضك على الكتابة؟. 

**أولًا كإنسان أحمل قضيتي السورية الكبرى، إضافة لقضايا أمتنا العربية، أعتقد جازما أن أية قضية يحملها الكاتب هي المُحرّك والمُحرّض الأوّل لاستيلاد الأفكار. 


*الغُربة ماذا  تعني  لك  أستاذ محمد؟. 

**كما هو معلوم تعددت أسباب الغربة، والمبدأ واحد: بُعاد وحنين وأشواق. ولكل حالة مخرجاتها المُرْضية وغير المُرْضية. ولا شكّ بفوائد الغربة على صعيدي الشخصي، فقد أتاحت لي الوقوف على أفكاري، وفتحت آفاقًا من حرية التعبير غير المُتاحة في بلدي، واكتساب معارف وثقافات جديدة. 


*أيهما  تُفضِّل  كتابة الرواية أم القصة بفرعيها القصيرة  والقصيرة  جداً؟. 

**رغم الخوض في غمار هذه الأجناس الأدبيّة، إلّا أنّني أميل إلى الكتابة الروائيِّة، وأُفضّلها، لاتساع مساحات التعبير الواسعة. 


*نود لو تُحدثنا  عن روايتك الجديدة "بنسيون الشارع الخلفي"؟. 

** "بنسيون الشارع الخلفي" فكرة جديدة تتمحور حول مخرجات الحرب السورية القذرة على مدار أكثر من عقد من الزمن. الحرب في العادة تقلب كل مفردات الحياة عكس الاتجاه، وتشكيل أوضاع شاذة. وظاهرة المُساكنات الغريبة عن المجتمع السوري المحافظ بطبيعته الأزلية، هي نتيجة مليئة بالسلبيات غير المسبوقة، ومن أسباب هذه الظاهرة، الموت وفقدان الأسر بكاملها، ونجا أحد أفرادها، أو من وجد الفرصة للهروب والانفلات من قيود الأسرة والمجتمع، وهناك سبب آخر وجيه وجود الاستعمار المتعدد لسوريا. ومنه الاستعمار والاحتلال الإيراني المباشر، وتشجيع زواج المتعة.

الحيز الجغرافي للحدث الروائي على أطراف دمشق، وحصرًا الجنوبية منها بمحيط مخيم اليرموك. وكلمة بنسيون أجنبية بطبيعتها لكن رديفتها العربية "النُّزُل" لم تقنعني بالتعبير لتصوير حالة المساكنات بين الشباب والبنات بدون عقد زواج، وبعيد عن الرّقابة، ومن الطبيعيّ لا رقابة على الضمير والشرف بأوقات الحروب. ربما تكون الرواية هي العمل الأدبي الذي يلقي الضوء على هذه الجديرة بلفت الانتباه إلى سلبياتها، ورصد المتغيرات الاجتماعية بدقة وأمانة قدر المستطاع، وبما وصلت إليه مقدرتي الروائية في إدارة الفكرة بشكل مقبول ومعقول. 




*متى  بدأت بعملك في الحلاقة؟، ولماذا استهوتك هذه الحِرفة بالذات؟. 

**الهواية كانت بداية، والاحتراف استغرق عمري ما يقارب من أربعة عقود. مهنة الحلاق مهنة إنسانية في مآلات فحواها، وهي تفاعلية مع مشكلات المحيط الاجتماعي، وهي مهنة التواصل الإيجابي. 

ككاتب أتاحت لي بحورًا من الحكايا والسوالف ما بين القديم والحديث، في المفيد واللا مفيد، الجميع يأتون مصطحبين معهم حكاياهم بإرادتهم. ما سأذهب للبحث عنه يأتيني طوعًا، يريحني من عناء البحث عنه. فصالون الحلاقة هو ميداني الذي تتشكل فيه أفكاري، وينطلق أبطال قصصي ورواياتي على سجيتهم لا عوائق أمامهم، وتأتلق رؤاي لذاتي على ضوء عزلتي إذا كنت وحيدًا لا عمل عندي. 



*بصرى الشام ماذا تعني لك؟.

** "بُصرى الشام" بلا منازع على الإطلاق هي العالم كله بالنسبة لي، وكل حجر فيها يعادل جبال وحجارة الكرة الأرضية. لا أدري: هل هذا يُعَد تعصُّبًا مذموما؟. ارتحلتُ عنها جسدًا، وهي مُترحلة بدواخلي. 

روحانية مكانها تُضفي على الشرق ملاءات من اليقين الثابت، الذي لا تهتزّ معه الثقة بالحياة، ومن ذا ينازعني في الراهب بحيرا، وفي الناقة الني حملت نسخة من مصحف الشّام (مصحف عثمان. رضي الله عنه)، ومضافة جدّي لأمّي التي بناها بمكان موطئ قدم النبيّ محمد صل الله عليه وسلم. وجدي لأبي محمد الحسن الذي مازال صدى صوته بالأذان من على مئذنة العروس في الجامع العمري ببصرى، يتردد في أذني ويهز قلبي عند اقترابي من ستةّ عقود. فيوضات ربانية وروحانية تسبح بها روحي. هذه بتوقيت بصرى. نعم "بتوقيت بُصرى" الذي كان آخر كتاب مطبوع لي حمل هذا العنوان. 





*المرأة عموماً كيف تنظر إليها من موقعك ككاتب وإنسان؟. 

**لا أقول أن المرأة هي نصف المجتمع، ولا نصف الدّين الآخر، بل هي المجتمع بأكمله، وهي الدين كله، هذه الحقيقة، فالأمّ التي تهزّ سرير وليدها بيمينها، قادرة على هزّ العالم بيُسراها. أنا ضد تحويل المرأة لسلعة تُباع وتُشترى من خلال التعرّي التي أخذت أبعادًا، ولتكون معاول هدم وتدمير للفضائل الدينية والاجتماعية المحافظة، ومحاولة تعهير هذه القِيِم، والمرأة هي المدخل السهل المُتاح لاختراق المجتمعات وتفتيتها لتسهيل السيطرة عليها بلا أدنى مقاومة تُذكَر.

المرأة يجب أن تُصان كأمٍّ وأختٍ وزجةٍ وبنتٍ من غوائل العولمة وأدواتها وأذرعها التي تطال كل شيء في هذا الكون، وبحاجة لتظافر الجهود المخلصة من أجل صيانة المرأة وحقوقها. 




 *ماذا عن اهتماماتك الأخرى بعيداً عن الكتابة والحلاقة؟.

**أحبُّ الحياة أعشقها، الهدوء في كل معطيات حياتي، أكره النزاع والشقاق. أهرب من الكثرة إلى التقليل في جميع مسالكي. الكتابة والقراءة تحتاجان العزلة التي صرت أميل إليها كلما استطعت إلى ذلك سبيلا. أتمنى لو تتاح لي عزلة روحية في مكان هادئ للتأمل الوجودي، لإثراء تجربتي الروحية بعيدًا عن ضجيج العالم. 


16/10/2022 


الثلاثاء، 25 مارس 2025

كتب مفلح شحادة. عن فتحي المقداد

 محمد فتحي المقداد: روائي يكتب بصوت الإنسانية وأديبٌ يرسم عوالم من الحكايات العميقة


حين يلتقي الواقع بالخيال، وحين تتقاطع المأساة مع الأمل، نجد صوتًا أدبيًا قادرًا على التقاط أدق تفاصيل الحياة ونقلها بسردٍ يمزج بين الفلسفة والتوثيق والحكي العفوي العميق. إنه محمد فتحي المقداد، الروائي والناقد، الباحث في ثنايا الإنسانية، والمستكشف لأبعاد المعاناة والأمل في مجتمعات تقف على حافة التحولات الكبرى.


الميلاد الأدبي لرجلٍ ينحت الكلمة كما ينحت الحياة


وُلد محمد فتحي المقداد عام 1964 في بصرى الشام، تلك المدينة الضاربة جذورها في التاريخ، بين حجارتها القديمة تناثرت أولى تأملاته، وفي أزقتها تشكّلت رؤيته للعالم. نشأ في كنف بيئةٍ شهدت التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى، فكان شاهدًا على تغير الزمن، ومؤرخًا لحكايات البشر في مدنهم المهجورة وقراهم الحيّة.

لكن المقداد لم يأتِ إلى الأدب من نوافذ الجامعات أو دروب الأكاديميات، بل جاء من قلب الشارع، من مهنته كحلاقٍ، حيث جلس إلى الناس، استمع لقصصهم، تأمل ملامحهم، وغاص في تفاصيل أرواحهم، فكان في صالونه الأدبي الصغير، يكتب بيديه حكاياتٍ يُعيد ترتيبها لاحقًا على الورق، ليحملها إلينا في هيئة رواياتٍ ومقالاتٍ وقصصٍ ونصوصٍ تنبض بالحياة.


ما بين القَصّ والنقد: كاتبٌ يرفض القوالب الجاهزة


منذ بدايته الأدبية، لم يقف المقداد عند نمطٍ واحد، بل اتسعت رؤيته الإبداعية، ليكون روائيًا يروي هموم العصر، وناقدًا يفكك النصوص، وصحفيًا يُحاور المبدعين، وباحثًا يوثّق التراث واللغة. هو كاتبٌ لا يتوقف عن طرح الأسئلة، ولا يتردد في اقتحام المساحات التي يخشاها كثيرون، كالحرب، اللجوء، القهر السياسي، الاغتراب النفسي، والتحولات الاجتماعية العميقة.


الرواية: مرآةُ الوجع والمقاومة


إذا كان الأدب انعكاسًا للواقع، فإن المقداد صانعُ مرايا، يعكس من خلالها صورًا لا تكتفي بسرد الحدث، بل تُجبر القارئ على التفاعل معه. في رواياته مثل "دوّامة الأوغاد", "الطريق إلى الزعتري", "فوق الأرض", "بنسيون الشارع الخلفي", و*"خيمة في قصر بعبدا"*, يقدّم لنا حكاياتٍ تتجاوز السرد التقليدي، لتغوص في تفاصيل النفس البشرية، وتفضح المسكوت عنه، محملةً برؤية نقدية ثاقبة للحياة في المجتمعات العربية.


في "الطريق إلى الزعتري", يرسم مأساة اللجوء كما لم تُرسم من قبل، ليس بوصفها مجرد انتقال جسدي من وطنٍ إلى مخيم، بل كانت رحلةً في أعماق النفس، تُجسد الضياع، والخوف، وتلك المسافة القاتلة بين ما كنا عليه وما أصبحنا فيه. أما في "دوّامة الأوغاد", فهو لا يهادن، بل يواجه، محطّمًا أقنعة الزيف التي تُخفي بشاعة الفساد والاستبداد، في حبكةٍ تُعيد تعريف الواقع، ليس كمجرد أحداث، بل كمتاهةٍ يعبرها الإنسان بحثًا عن ذاته.


القصة القصيرة جدًا: فخاخ المعنى في جملٍ خاطفة


لم يكتفِ المقداد بالسرد الطويل، بل أبدع في فن القصة القصيرة جدًا (ق.ق.ج.)، ذلك الفن الذي يتطلب دقةً كالتي يمتلكها الحرفيون المهرة. في مجموعاته "بتوقيت بصرى", "سراب الشاخصات", و*"زوايا دائرية"*, يعيد المقداد تعريف القصة، ليجعلها ومضةً، مشهدًا مكثفًا، ينفجر في ذهن القارئ كجرس إنذار، أو كنقطة ضوءٍ في عتمة النص.


ناقدٌ يقرأ الأدب بروح الحكيم والمتمرّد


إذا كان الإبداع لديه حالةً دائمة، فإن النقد عنده ليس مجرد تحليل، بل هو قراءةٌ بأعينٍ مفتوحة على الزمن والتاريخ والمجتمع. في كتبه "إضاءات أدبية", "قراءات في الرواية الأردنية", "حديث المنجز", و*"قراءات روائية في الأدب العالمي"*, ينطلق المقداد من رؤيةٍ تجمع بين الفهم العميق للنص، والقدرة على تفكيك شيفراته، ليقدّم لنا قراءاتٍ تُنير زوايا جديدة للأعمال الأدبية التي يتناولها.

لم يكن ناقدًا جافًا، بل كان قارئًا يعيد صياغة النصوص في ضوء فهمه الفلسفي والاجتماعي، ليجعل من النقد مساحةً للحوار، لا محكمةً لإصدار الأحكام.


التوثيق والتراث: الحارسُ الأخير للذاكرة


يدرك المقداد أن الأدب ليس فقط صناعة المستقبل، بل هو أيضًا حراسة الماضي، لذا كان شغفه بجمع التراث، وتوثيق اللهجات، وتدوين الحكم الشعبية، جزءًا من رسالته الأدبية. في كتبه "رقص السنابل", "الوجيز في الأمثال الحورانية", و*"الكلمات المنقرضة من اللهجة الحورانية"*, نراه يعيد إحياء تلك العبارات التي كادت تُنسى، جاعلًا من التراث جزءًا حيًا من الحاضر، وليس مجرد صفحةٍ في كتابٍ قديم.


الكاتب المحاور وصانع الجسور الثقافية


لم يكن المقداد مجرد كاتبٍ ينعزل في برجه العاجي، بل كان رجلَ الحوار بامتياز، فكان حواراته الأدبية في كتب مثل "على كرسي الاعتراف", "حوارات سورية في المنفى", و*"حوارات في المنفى"*, أشبه بمسرحٍ تُكشف فيه كواليس الكتابة، وتُضاء خفايا العقول الإبداعية.

كما ساهم في صنع موسوعةٍ أدبية عربية عبر عمله على إعداد "دليل آفاق حرة للأدباء والكتاب العرب", تلك الموسوعة التي جمعت ألف اسمٍ أدبي عربي، في جهدٍ توثيقي نادر، بالتعاون مع الناقد محمد حسين الصوالحة.


أدبه في عيون النقاد والباحثين


لم يكن إبداع المقداد مجرد تجربة شخصية، بل كان مادةً للبحث والدراسة في جامعات عربية مختلفة. تناولت رسائل ماجستير ودكتوراه أعماله من زوايا متعددة، سواء في تأثير الحرب على الرواية، أو دراسة اللجوء في الأدب، أو البحث في أساليب السرد لديه. وهذا الاهتمام الأكاديمي يعكس مدى عمق تجربته الأدبية، ومدى تأثيرها في المشهد الثقافي العربي.


المقداد: كاتبٌ يُشبه المدن التي تحترق لكنها لا تموت


إن الحديث عن محمد فتحي المقداد ليس مجرد حديثٍ عن كاتبٍ غزير الإنتاج، بل هو حديثٌ عن رجلٍ جعل من الكتابة طريقًا للكفاح، ومن الكلمة سلاحًا في وجه النسيان. هو كاتبٌ يُشبه المدن التي تحترق لكنها لا تموت، يُشبه الأشجار التي تُجتث لكنها تعود لتنبت من جديد، وهو قبل كل شيء، كاتبٌ لا يكتبُ ليُرضي، بل يكتبُ ليُحرّك، ليوقظ، وليترك أثرًا لا يُمحى.


ملاحظة الصورة المرفقة هي للاستاذ محمد فتحي المقداد

.... 

رد محمد فتحي المقداد. 

د. مفلح شحادة.. قامة أدبية من نبات حوران.. أصيلة وعميقة التجذر.. وهذه المبادرة التي تعبر نافذة حوران إلى أهل حوران بداية وإلى وطننا العربي والعالم أجمع.. ما أروعه وهو يلملم ما تناثر هنا وهناك ليكون. ولتكوين حالة ثقافية تخرج الى العالم بوجهها المشرق حاملة معها أدبها وثقافتها.. لتجعل مشاركتها بمحبة لما فيه خير بلادنا.. وتحياتي لكل الأخوة الكرام المتداخلين بردودهم التي تنث محبة ومودة.. تحياتي لكم جميعا

.... 


كتبت فايزة الرشدان.

الاديب محمد فتحي المقداد قلم أعتز وأتشرف بالقراءة له ..

امتلك الموهبة وحس المبدعين..عرفته روائياً رائعا .. يزخرف الكلمات بمعانية العميقة.. ويكسوها بعاطفته المتوهجة التي تتضح في نصوصه ..

حِين تَقرأ له ، لايَمنحك فُرصة التِقاط أنفاسك ..يَشُدّك ِمن أوّل حَرف حتى آخرِ قطرة بوح في سطوره ..

لايسمح لقارئه أن يتحرر مِن قيود كلماته إلا بإرادته 

هو مَنْ كتبَ عن وطنه ..وسخر قلمه له .. لأنَّه مُوقن أن قَضِيّته أكْبَر مِن أن تطمرها يد الأيّام ..

تَتَعلم مِنّه الرّقي والخُلق الرّفيع ، قَبَل أن تَتَعلم مِنه الأدب

اديب يبحثُ عن الضوءِ والحرية والنقاء.. حروفه تحملنا لعالمِ الكلمة النّقيّة المُترفّعة عن الإبتذال..الكلمة النَبيلة، التي تَجعلك تَرفعُ القبعة لها احترامًا


شكرا من القلب دكتور مفلح شحادة  أيّها الناقد و الأديب ـــ أسطورة الضّاد ـــ ويَقيني أنّه لا يُنصِفُكَ وَصفاً دونَها

تبارك الله وحَباكَ المولى من فَضلِهِ وعِلمِهِ

وَتوفيقِهِ بما أنتَ لَهُ أهل ...

بورِكتُم....يا رفقة النور

.... 

رد. مفلح شحادة على  فايزة رشدان الاستاذة الراقية  فايزة رشدان، رفيقة الحرف ونبض الجمال..

كيف لي أن أحيط بروعة كلماتكِ وقد نُسجت من خيوط النور، وتدفقت من نهر الإبداع، وسكبت عبيرًا من الفكر الراقي والمشاعر النبيلة؟ لقد ألبستِ الأدب حُلَّة البهاء، ووشَّحته بوشاح الجلال، فجاءت حروفكِ مثل لؤلؤ نادر، لا يُلتقط إلا بأيدٍ تجيد التمييز بين العادي والاستثنائي.

إن شهادتكِ في حق الأديب الاستاذ، محمد فتحي المقداد ليست مجرد ثناء، بل هي وسام يُعلّق على صدر الكلمة النقية، وحبرٌ يُسطّر به التاريخ على صفحات الأدب الراقي. كيف لا، وهو القلم الذي لا يكتب إلا بمداد الروح، ولا يمنح قارئه مهلة الهروب من أسر الجمال، بل يشدّه بأسلوبه الأخاذ حتى آخر قطرة من حبره الناطق بالصدق، والمجبول بحب الوطن والإنسان؟

وإن كان الأدبُ مرآةً تعكس نقاء قلوب كاتبيه، فأنتِ، أيتها المبدعة، انعكاسٌ للصفاء، وصوتٌ لا يعرف إلا الرقيّ والسموّ. شهادتكِ في حقي هي وسام يليق بصاحبته قبل أن يليق بي، كيف لا، وأنتِ من ترفعين للكلمة مقامها، وتُسبلين عليها من رونق إحساسكِ ما يجعلها تتوهج كنجمة لا تخبو؟

من أين أبدأ شكري، وأين أنتهي، وأمام حروفكِ يقف القلم متأمّلًا، مأخوذًا بعذوبة البيان وسحر المعنى؟ لكن إن كان للضاد أسطورة، فأنتِ إحدى رواياتها العظيمة، وإن كان للنور رفقة، فأنتِ مصباحها الأبهى.

بوركتِ قلمًا يفيض بالجمال، وفكرًا يسمو بالأدب، وروحًا تعانق الإبداع..

ودام هذا الألق الذي لا يعرف إلا العلوّ والتفرّد!

....

كتب عبد المجيد جرادات

تحية عطرة للدكتور أسامة على هذه الإضاءآت عن الأديب والكاتب والناقد الأستاذ محمد فتحي المقداد وهو بحق الكاتب الذي لا يتوقف عن طرح الأسئلة وجميل أنك وصفته بأنه يصنع المرايا من إنعكاسات الواقع الذي يراه، وفي تحليله لتطورات الأوضاع فإنه لا يغفل عن  خفايا النفوس مع الأمنيات لأبي هاشم باستمرار التألق، فقد حان الوقت الذي يتطلب أن يقف حملة الأقلام بحالة دفاع مرن عن مستقبل سوريا الدولة والتاريخ والحضارة والأدب والذوق الرفيع .

.... 

كتب الأستاذ إبراهيم الشعاع

السلام عليكم...كم انت رائع دكتور ابو اسامة...بتنا كل يوم ننتظر منكم طلة جميلة كمحياكم تحمل بطياتها...قصة نجم من نجوم حوران المتلألأة.....نشكركم وكلمات الشكر لاتكفي....تحية معطرة بعبير الاجلال لكم ولضيفكم الكريم والاديب والكاتب الاستاذ محمد المقداد..الأصيل بتاريخه كمدرج بصرى يحاكي كل من زاره وشاهد تراثه زاده حبا واعجابا....اطال الله بعمريكما وحفظكما الله انتم وضيفكم المقداد..نجمان ساطعان بسماء حوران الأبية ودمتم...

.... 

كتب أبو إبراهيم الجاموس 

كل المحبة والتقدير للأديب والكاتب محمد المقداد ولقد عرفناه بغزارة إنتاجه الأدبي والسرد القصصي الشيق دام عطاؤك أستاذ محمد وبارك الله بكل إبداعاتكم وصحتكم وعافيتكم ..

ودائماً الشكر الجزيل لأستاذنا الفاضل ودكتورنا الكريم أبا أسامه الذي يتحفنا على الدوام بهذه القامات وهؤلاء النجوم التي لمعت ومازالت في سماء حوران ووطننا الحر ..

تقبل الله طاعتكم وصالح أعمالكم ودمتم بخير وعافيه .

.... 

الشاعر وليد أبو لجين 

الأديب والصديق محمد فتحي المقداد أديب له فلسفة خاصة بأدب الرواية المعاصر وعندما تقرأ له وهو يغوض لباطن الأرض ليخرج لك بفكرة واقعية تتحسسها من خلال سردية الأحداث ؤتفاصيلها حيث تشعر بأنه يكتب عنك وعن كل فرد قرأ أعماله . أديب مميز قريب للنفس أثبت حضورا على الساحة الادبية الاردنية والعربية بروايته الفريدة الطريق إلى الزعتري . والتي سيقابلها بأخرى بالطريق إلى دمشق وحكاية النصر 

كل المحبة اديبنا محمد فتحي المقداد

..... 

كتب. الأستاذ أسامة محمد اللكود

الدكتور العزيز مفلح المحترم Aboosama Chihadeh  .... تحية تليق بكاتبٍ نحتَ المقال من الروح..... لا من الحبر..... وسطر السطور وكأنها تُقرأ من نبض القلب..... لا من الورق.....

مقالتكم الراقية عن الأستاذ محمد فتحي المقداد لم تكن مجرد تعريف بسيرة كاتب..... بل كانت شهادة أدبية تُنصف القلم الحر..... وتُعيد للكتابة هيبتها ومكانتها..... لقد أحسنتُم الإنصات لحكاية كاتبٍ استثنائي..... وأجدتم ترجمة مسيرته بلغةٍ تحمل من البلاغة ما يُشبه الشعر..... ومن الوفاء ما يليق بالكبار.....

كل فقرة في مقالتكم كانت بمثابة نافذة نُطلّ منها على عوالم من الفكر والإبداع..... وكنتم أنتم دليلاً أمينًا يقودنا بخفةٍ وعمق في آنٍ واحد.....

أشكركم على هذا الجهد النبيل..... وهذا التقديم الأنيق الذي أنصف رجلًا يستحق..... وأضاف للمشهد الثقافي لمسة من الإشراق والبهاء.....

محبتي واحترامي .....

..... 

كتبت. المحامية عفاف محمد الرشيد

الأديب والروائي محمد فتحي المقداد قامة أدبية مرموقة له بصمة دامغة في أدب الثورة السورية المباركة ودور مؤثر في ساحة الأدب العربي الملتزم وفقه الله وسدد خطاه

... 

الشاعر. أبراهيم علي الغزالي

هم الأفذاذ حلمهم شهب

ودونها الأوطان ليست الوطنا

صديقي دون ان ألتقيه منذ إحدى وعشرين عاما

الفزعه. النخي. الحر .الأصيل

يوثق لغيره وينسى ذاته (صاحب إيثار ولو عل نفسه).

حوراني بامتيااااااز

ابن جد ولا عليكم زوووود

الله يجمعنا به عن قريب

.....

كتب الروائي توفيق جاد

مقالة أنار كاتبها على جانب مهم وجاد لأديب أدى رسالة مهمة عن بلده ووثق مرحلة مهمة من تاريخها ومن أحداث أثرت في شعبها ومسيرته النضالية ضد الظلم والاضطهاد بأسلوب يرتقي لدرجة الفهم الكامل للمتلقي دون تصنع فاستحق التقدير على كل ما قدم.

جهود مباركة وموفقة

..... 

كتبت الأديبة عبير يحيى

الاديب محمد فتحي المقداد إنسان نبيل بالدرجة الأولى أعطاه الله ملكة الكتابة فأبدع قصًّا ورويًا ودعم هذه الموهبة بالتجريب والمعرفة والبحث حتى امتلك حس النقد وعلومه..

سأقرأ قريبا بإذن الله إبداعاته الروائية 

له ولكم أرق التحايا وأجل الاحترام

.... 

كتب. د. تيسير السعيدين 

مثل المدينة التي تخترق ولكنها ابدا لا تموت ، ذلك هو محمد فتحي المقداد ، هكذا وصفته ايها الكاتب ، فقد اجملت في الوصف له فعلا ، وهكذا عرفناه بعد أن التقيناه فاطلعنا على أدبه المتفرع الذي وصفت في مقالك ، فتحية له هذا العنفوان الذي لمسناه ...

.... 

كتب. د. سلطان الخضور 

سيرة الرّوائي محمد. فتحي المقداد سيرة حافلة، فهو يبحر بعمق المحيطات محملًا بتوابل الأدب وعناصر التكوين ويرسو على شواطئ الأمل ويكوّن مشهديّة قصصيّة معبّرة تحكي جزئيّة من التاريخ ويوثقها بريشة الفنّان ليعرض لوحاته كشواهد على العصر.

أرجو من الله القدير له التوفيق الدائم.

... 

كتب. د. عوني عمر الذنيبات

الصديق محمد فتحي المقداد ابو هاشم روائي مبدع يأخذك في رحلة عندما تقرأ رواياته يجعلك تتقمص شخوصها وصانعي أحداثها ينقلك إلى فضاء الروايه وهذا إن دل على شئ فهو يدل على مقدرته السرديه وسعة أدبه وخياله وتمكنه من مفرداته . كل التوفيق وأدام الله عليك عافيته ونعمه.

.... 

كتبت. هيفاء عمر

الكاتب محمد فتحي المقداد له حروف لو قرأتها في أي مكان دون اسمه لقلت هذا قلب أبن بُصرى الشام .

...

كتبت الشاعرة إحسان مارديني. 

تمازج عجيب مابين صخور حوران 

ومياه وادي اليرموك ..هكذا هو حرفه 

....

تأملات قرآنية