الأربعاء، 25 يناير 2023

سؤالات عيدة الهاجري للروائي محمد فتجي المقداد

عيدة الهاجري\ السعودية . طالبة دراسات

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ‏اتمنى تكون بصحة جيدة أستاذي الفاضل و الأسرة الكريمة. ‏أرغب بمشاركتك معي في الإجابة على هذه المحاور لبحث مقرر جامعي حول الأفلام:

...........................

أسئلة وجهت للروائي السّوريِّ: محمد فتحي المقداد.

 ١- هل الأفلام التاريخ لامست التاريخ، وجعلت منه واقعًا أمام المشاهد، أم كانت في سياق أخر بعيد عن التاريخ؟.

جواب ** الصراع على التاريخ ومن أجل التّاريخ، هناك صُنّاع التّاريخ الإنسانيّ، وهناك من دخلوا التّاريخ من أوسخ أبوابه، من باب الحروب والقتل والدّمار، التي هي نتيجة حتميَّة للاستعمار والدكتاتوريَّات العقيمة.

والتاريخ بطبيعة الحال ميدان واسع يحتاجه الجميع الفاعل به والمُنفعل به، ومع تطوُّر الأدوات الإعلاميَّة التابعة لجهات التمويل المختلفة برؤاها وأيديولوجيَّاتها، وانتماءاتها المختلفة جغرافيًّا وفكريًا بأنماط حياة بأشكالها الفريدة.

 الأفلام والمسلسلات التَّاريخيَّة من المفترض هي إعادة للتاريخ لتخليصه من الشَّوائب المهولة المُشوِّهة لمسيرة شعب من الشُّعوب بطريقة أو بأخرى, بدل ذلك اشتغل المُنتجون والمخرجون والمؤسَّسات الدَّاعمة والمُموِّلة لنشاطهم، على تشويه التاريخ الأصلي، حسب توجُّهاتهم الفكريَّة ذات الخلفيَّة الأيديولوجيَّة أو الطَّائفيَّة، وذلك هدف إعادة تشكيل فكر الجماهير من خلال تضليلهم.

وإنتاج مادَّة مُقلَّدة ومُشوَّهة عن الحدث الأصلي، عندما أعادوا بناء تاريخ جديد نسخة ليست طبق الأصل؛ فالعلمانيّ والقوميّ والإسلاميّ مثلًا، ينظر كلٌّ منهم للتَّاريخ من خلال رؤيته، ومن طريقة لتفسيره وفق منظوره الدِّينيّ أو القوميِّ أو العلمانيِّ، وتجيير التاريخ لصالحه، باتِّباع الكذب والتدليس والتغشيش والدَّسِّ، وبحرف الحقائق عن مسارها الحقيقيِّ والواقعيِّ.

يقومون بكلِّ ذلك من أجل توسيع قاعدة مُناصريهم، وفي سيبل تمرير مشاريع مُعادية لثوابت وأعراف وتقاليد الأمَّة أيَّة أمَّة، وهو نوع من الاختراق الذي لا يقلُّ خطرًا عن الاجتياح والاحتلال العسكري المُباشر وغير المُباشر، أو هو بتعهير القِيَم الدِّينيَّة والاجتماعيَّة والأعراف والتقاليد، تمهيدًا للهزيمة النفسيَّة والرُّوحيَّة والعسكريَّة، ولإماتة روح المقاومة، وإطفاء جذوة الرُّوح المعنويَّة في النُّفوس.

كلُّ هزيمة لأيَّة جبهة  كانت، تبتدئ بانهيارات المعنويَّات، وحلول اليأس والقُنوط، للاستسلام للأمر الواقع، والإقرار به عن إكراه أو رضا، تختلف السُّبُل والنتيجة واحدة.

 

 ‏٢- ماذا قدمت الأفلام، أو أضافت للمجتمع؟، ما هي أهداف المُنتجين من خلال الأفلام التي يقومون  بإنتاجها ؟.

جواب** الأفلام قدَّمت رؤى كتَّاب السِّيناريوهات الخاضعين لطلبات المُنتج المُموِّل، والذي غالبًا ما يكون بقصد تجاريٍّ وترويجيٍّ، وتحقيق ومكاسب ماديًّة، هذا جانب، وعلى الجانب الآخر هناك المؤسَّسات ذات الأهداف المُؤدلجة بكافَّة أطيافها، تدفع من أجل تسويق أفكار جديدة، من خلال التشكيك والتَّشويه للحقائق، لإعادة تشكيل عقول النَّاس بما يتساوق مع خُططهم وأهدافهم، لتنفيذ مُخطَّطاتهم بسهولة ويُسر بلا مُقاومة أبدًا،وهناك من استطاع بمقاربات لامست جزءًا من الحقيقة، وأتمّ بمغالطته بقيّة القصّة ضمن رؤية تشويهيّة هدّامة.

2٩\ 1\ 2023


السبت، 14 يناير 2023

بطاقة جرعتان محمد الصمادي

بطاقة تعريفية بكتاب «جرعتان والبقية تفاصيل»

للقاص "محمد علي الصمادي". الأردنّ

 

المحرر الثقافي لآفاق حرة. الروائيّ محمد فتحي المقداد

صدر حديثًا كتاب "جرعتان والبقية تفاصيل" للقاصّ "محمد علي الصمادي"، وهو عبارة عن مجموعة للقصّة القصيرة، التي احتوت على مجموعة من النّصوص المُتراوحة بين الطُّول والقِصَر.

وعنوان النصّ الأوّل اتّخذت منه المجموعة بأكملها عنوانًا لها، وبالتوقّف مع هذه الجُملة الاسميّة ذات الكلمات الثلاث يتوسّطها حرف الواو، جاءت كلمة "جرعتان" كمبتدأ تلاها حرف استئناف، ليستأنف عليها جملة أخرى مرتبطة بها "والبقية تفاصيل"؛ فالجُملتان تُشكّلان مدلولًا موضوعيًّا، ومفتاحًا للدّخول إلى رحابه؛ لتنفتح شهيّة التأويلات والاحتمالات المعقولة وغير المعقولة.

إشكاليّة العنوان مثيرة للوهلة الأولى؛ فعندما يطمئنّ القارئ إلى أنّه فهم المقصود والمدلول؛ ليُفاجَأ بكتلة ضخمة من فسيفساء مُنتمية لتفاصيل متنوّعة، وردت من شتّى شؤون الواقع، بطريقة مباشرة، تلك التقنية الممزوجة مع الرمزيّة الدلاليّة على مشهديّات خفيّة تُفهَم من خلال السّرد القصصيّ، وقد استخدمها القاصّ "محمد الصمادي"، لتسطير رُؤاه وملاحظاته النّاقدة.

لوحات التشكيل القصصي هي بناء لا تختلف مثلما هي عند الفنانين التشكيليين، للتقريب والتشبيه مع ملاحظة اختلاف الحالتين. هذا يكتب بالقلم وذاك يرسم بريشته ألوانًا مختلفة تتوافق وتتنافر، لكنها في النهاية تكوينًا ذا محتوى، والنص القصصي عند "محمد الصمادي" عبارة عن التقاطات قافزة فوق الزمان والمكان، حتى يمكن تعميم ذلك على جميع نصوص المجموعة، لتكون سِمَة وطريقة اتّخذها الكاتب أسلوبًا له.

هذا القفز المُتوثّب بفرط حركته داخل نصوص المجموعة، مرهق للقارئ. مُوهِنٌ لأنفاسه. ربما حالة القلق الإبداعي عند الكاتب، تبدو كتابته حاملة لهمومه، قلقة بأفكاره، ومرّة خائفة، وضاحكة، وباكية، ولامبالية، وفوضويّة، ومستقيمة، ومُجدّفة عكس التيّار. هذه المعاني المُستقاة من مطالعة نصوص المجموعة، جاءت العبارة الثانية من العنوان "البقية تفاصيل"، وفي التفاصيل يكمن الهدف، والدرس، والرسالة، وذلك من انعكاسات دواخل نفس "محمد الصمادي" على مفرداته وجمله ونصوصه، ليغطي صورة كاملة واضحة يمعالمها الشخصية والنفسية والروحية للكاتب.

وفي اختيار العبارة التي جاءت على الغلاف الخلفي، يتضح شيئا من التماعات المعاني السابقة: "«نَعَمْ وَكَيْف أكُون سَلِيْمَا فِي عَالَمَ الْعَيْشَ فِيْهِ مَرَضٌ؟.  لَدَي أَمْرَاض كَثِيرُة يَصْعُب عَلَيَّ حَصْرُهَا فَأَنَا مَرِيض بالخوف والأمل، مَريض بِالْمَحَبَّة، مريض بِالْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة، مَرِيض بِالْفَقْرِ، مَرِيْضِ بِالزَّائِدَةَ الدُّوَدِيَّة فِي زَمَن تَنْخَر فِيْهِ الْذِيْدَانِ كُل الْعَلاقات الإِنسَانَية». هذه العبارة بمثابة عتبة المجموعة القصصية بأكملها، ولتكتمل رسالة الكاتب إلى قارئه.

وفي تقديمه للكتاب ذكر الأستاذ "أحمد شطناوي" قريبًا من المعاني السابقة:« جرعتان والبقية تفاصيل هذه المجموعة القصصية التي عنونها الصمادي بعنوان أغفل فيه كل التفاصيل ولم يُقِم لها وزنًا، لكن المبحر بين نصوص هذه المجموعة القصصية حتما سيكتشف أنه قد أوغل بالتفاصيل ولكن بمشهد قصصي لا يتبع لمنظومة متتالية الأحداث، إذ أنه جعل التفاصيل هامشًا ومَتْنًا بنفس الوقت، فتراه يضع تلك التفاصيل في غير المكان الذي يجب أن تذكر فيه، وهذا الأسلوب الما بعد حداثي الذي طرقه الصّمادي في سرده، ورد بطريقة عبثيّة منتظمة».

لمن لا يعرف "محمد الصمادي"، فقد انعكست هوايته بالتصوير الضوئي على طريقة رؤيته لمحيطه يلتقط جزئياته ودقائق الأشياء بعين المُصور، لينقل الحدث بعين كاتب وأديب. امتزاج برؤيتين متوافقتين أنتجتا لونًا قصصيًا ساحرًا مُحرضًا للقارئ على التتبّع والملاحظة والتدقيق، وتجبر القارئ للسير على نهج الكاتب الذي نجح في جرّ القارئ معه إلى نفس المركب، ليتشاركا الغرق والاستغراق.

ستة عشر نصًا شكلت محتويات المجموعة، الواقع ومشكلاته، المرأة والرجل، الحياة والحب، والكره والمودّة، والظلم والعدالة، الممكن وغير الممكن، الجمال والقبح، الفرح والحزن. تآلفت هذه الخطوط العامة لتشكل منظومة قصصية تَعنونَت: ب"جرعتان والبقية تفاصيل" وفي التفاصيل، لتنفتح شهية الكلام والتأويل.

 

إربد. الأردن

14/ 1/ 2023

 

 

 

الثلاثاء، 10 يناير 2023

بطاقة. بين عزف ونزف

 

بطاقة تعريفية بكتاب

(بين نزف وعزف - للأديب رائد العمري)

المحرر الثقافي. محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا كتاب (بين نزف وعزف) للأديب (رائد العمري)، وهو عبارة من مجموعة قصة قصيرة جداً. تتراوح بعزفها بين القص والخاطر، جمعت بينهما بطريقة جميلة متآلفة حدّ الصعوبة بالتفريق بينهما.

الميدان الاجتماعي هو ساحة نصوص الكتاب بمجملها، وبذلك تحمل هوية "الواقعيّة الاجتماعيّة"، وهو الميدان الأوسع الذي نهلت منه النصوص الفكرية والأدبيَّة. جميع نصوص الكتاب جاءت على لسانهم البطل الموازي وهو "الكاتب العليم"، حيث كان له الدور الأبرز في سرديته، وما يظهر للقارئ.

وبالتوقف في رحاب عتبة العنوان المُفصِحَة عن منحى إشكالي، وحسب ما ورد في مقدمة المجموعة بقلم المؤلف: (ولأننا أصبحنا المختلفينَ عَمَّن هُم حَولنا بعدَ خَلعِهم لثوب الأصالة ، ولأنّ عَزفَنا صَارَ غيرَ مَقبولٍ عِندَ أَهْلِ النفاق والهجين من الألحان ، فلم نَستَطِع أن نتعلم ولو درسًا واحدًا في النفاق تحتَ مُسمّى المُجاملة والسياسة أَمَّا هُم فَقَد فَقَؤوا عين الحقيقة، وجعلوها تَنزِف كما قلوبنا فما كان من القلم إلا أن يذرف من الحرفِ أصدقة).

وبين النزف والعزف ظرف مزدوج بدلالة الزمان والمكان، والنزف من لوازم الجرح والدم بأدوات حادة أو مجازية كما هي في النصوص الأدبية، والنزف تلتحق به الدُّموع والآلام والأحزان مدايات طويلة ربما تستغرق الحياة بأكملها للشخص وللجماعات البشرية.

والعتب والمُلامة لمن يعزفون على جراحات الآخرين بأنغامهم النّشاز، مبتعدين عن إنسانيتهم العطوفة والرؤوفة والرّفيقة، ليبدون وكأنهم أشباح بطبيعتها السوداء.

وبين هذين المعنيين تكمن إشكاليَّة العنوان بمفارقته الانزياحيّة بمعانيه المُتضادّة، ممّا يفتح أمام القارئ آفاق التأمّل والتأويل.

الصفحات الأخيرة من المجموعة احتوت مجموعة من التواقيع الأدبية، المتحورة حول فكرة التّضاد بالفعل والفعل المُضادّ، لإحداث المفارقة الدهشة، ولتفتح شهية التأويل عند القارئ، وجميع هذه الومضات جاءت بصيغة الماضي، ولماذا التأكيد على الماضي، مع وجود الحالة نفسها الآن، والتي كانت ماضيًا فيما سبق، بل إنّما هي استمرار الحالة للمقارنة ومحاولة الاستفادة من دروس الماضي والعبر والعظات.

وبتتبع كلمات العناوين(جاهلة. فاتنة. عاقر) بدلالتها المباشرة تقال بصيغتها هذه للنساء، وفيها تأشير مباشر باتجاه المرأة، وتثبيت ذلك من خلال تاء التأنيث السّاكنة.

بالانتقال لطائفة أخرى من العناوين، ذات الدلالة غير المباشرة، إنما بإفادة المعنى للتعبير عن الحالة المعنويَّة: (قلوب. جحود. وفاء. شوق. هوى. خيانة. هيام. سراب)، جميعها تشير إلى الأطباع البشرية المُتقلّبة بين السموّ والتسامي، وبين الانحدار باتجاهات أخرى.

امّا ذات العناوين الوطنية، فهي بمحتويات فكرية مختلفة: (مُتلوّنين. غريب، ثقافة. دنيا. إلهام. حُر. جنون. سراب. نفوس).وهناك نافذة العناوين المفتوحة على احتمالات التأويل على أكثر من وجه: (فنان. سراب).

وبالتوقّف مع نصّ "فوضى مشاعر" : فمن رؤيتي هو نص اجتماعي تربوي، متمحور حول صراع المشاعر والأحاسيس تتارجح بين واجب الأبوّة وتربية الأبناء، مع ملاحظة تغير الزمان وتشتت المشاعر والمفاهيم بين زمنين، وجيلين مختلفين بكل شيء.

ومع نص "مصالح" نتوقّف في رحاب الحكمة للتأمّل، ففيه تتجلّى دروس الحكمة، والمقارنة بين الحال الحاضرة مع صديقه، المتزاوجة مع قصة العجوز صاحبة الحمار، وجارها الذي يتجاهلها على الدّوام، لكن عند حاجته باستعارة حمارها، يعود للسلام والكلام معها.

والكتاب بمجمله لوحات كتابيّة، تعيد تدوير الواقع أدبيًّا، لما فيها من تسليط الضوء على الزوايا المعتمة في المحيط الاجتماعي، وللتبصير والتحذير من المخاطر والتحديات، وللتشجيع على القيم الإيجابيّة في جميع الاتّجاهات، وكلّ ذلك في سبيل الإصلاح المنشود من أهل الفكر والثقافة. هذه هي السمات العامّة والالتقاطات السّريعة التي تحصّلت عليها. أخيرًا سواء اختلفنا برؤية النصوص مع الكاتب أو اتّفقنا؛ فالنصوص بلا شكٍّ تحمل مضامينها المُثقلة برؤاها الناقدة، النّافذة. خارفة الحُجُب لإفساح المجال للتفكير.

 

عمّان. الأردن

١٠/ ١/ ٢٠٢٣

 

 

 

 

الاثنين، 2 يناير 2023

سجين السماء. إضاءة

 

إضاءة على رواية

(سجين السماء) ل(كارلوس زافون)


 

بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

 

رواية "سجين السماء" للكاتب الإسباني "كارلوس زافون"، نقلها إلى العربية المترجم "معاوية عبد المجيد". وهي الجزء الثالث من سلسلة “مقبرة الكتب المنسية”، من الممكن قراءتها بشكل منفصل عن سابقاتها في الجزأين الأول "ظل الريح" ، والثاني "لعبة الملاك" ، مع العلم أن أبطال العمل أنفسهم دون تغيير، قد تابعوا تفاصيل السّرديّة، مع ملاحظة اختلاف المساحات التي يشغلونها في أحداث رواية "سجين السّماء". وحسب تواريخ صدور الأجزاء يتبيّن أن الجزء الرّابع "متاهة الأرواح" هو الأخير. (ظل الريح 2001، لعبة الملاك 2008، سجين السماء 2011، متاهة الأرواح ٢٠٢١).

رواية "سجين السماء" هي رواية التاريخ بامتياز، تعود لاستقراء وتتبّع حقبة من أسوأ الفترات في إسبانيا ما بين عامي (١٩٣٦- ١٩٧٥)، التي تدور حول أحداث واقعية في سجون ومعتقلات حاكم إسبانيا لمدّة ستة وثلاثين عامًا.  الديكتاتور "فرانكو".

حكايات وآلام وأحلام السْجون، لا تعدو أن تتشابه وتتشابك بجميع معطياتها مع حكايات الحروب والموت والدمار بجميع مستوياته؛ فالسجون منذ بدء الخليفة مهما قيل بوصف مساوئها، لا يعدو أكثر من إيصال فكرة من جانب ورؤية السّجين نفسه من خلال تجربته، وتحمل الرواية حكايات المعتقلين: الظلم والقسوة والوحشية، والجدران، والسواد، والجلّاد، والموت، والروائح النتنة، أسوار السُّجون تحجز خلفها الحرية وتميت الأحلام والطّموحات، وتُفقِد الإنسان إنسانيته، وتحجز الحياة ومباهجها أن تتسرب إلى ما وراءها، وكلّ ما سلف ذكره عاني منه "فيرمين" بطل الرّواية،  من خلال حكايته في المعتقل، وعلاقته برئيس السّجن "ماوريسوفايس" .

 

 

 

 

الجمل المفتاحيّة: هي علامات وامضة بإشعاع الروائيِّ الداخليّ، وجزء من وهجه المعرفيّ المُنعكس بوضوح على طريقة كتابته. وهذه الجمل والتعابير تحكي مفهوم الجمل المفتاحية، وبالطّبع هي رؤية الكاتب نفسه وتجربته سواء اتّفقنا معه أو اختلفنا. إنما هي زبدة وخلاصة بدلالت فكريّة تفتح آفاق القراءة التأمليّة.

-مستقبل الأدب متعلّق بالنّساء. (ص١٤).

-يعمد صغار النّفوس دائمًا إلى تقزيم الآخرين. (ص٢١).

-كل شيء زائف في هذه الحياة م لعدل النّقود. (ص٢٣).

-لدى بائع الكتب فرص قليلة، لتعلّم فنون ملاحقة الشّكوك ميدانيًا دون أن يكتشف أحد سرّه. (ص٢٥).

- الرّجاء لا يصنع الرّاهب، إلّا أن الجريمة أو افتراض وقوعها؛ يصنع المُحقّقين لا سيّما الهُواة. (ص٢٥).

-الفنّان بحاجة إلى لقب يناسب مهمّته. (ص٢٩).

-جوف الفم لا يستقيم إنّما يتذكّر فقط. (ص٣١).

- أديب كبير لم يُقدّر العالم قيمته يعمل في خدمة الأميّين. (ص٣٦).

- لا تنفض الغبار عن الكتب أكثر ممّا يجب، يقال: إنّ الأدب الأسود، هو الذي سيكتسح السّوق قريبًا. (ص٣٩).

- كلّ الرّوايات ستصبح سوداء في المستقبل. (ص٤٠).

- لحظة الفضيلة دامت عشر ثوانٍ. (ص٦١).

- النّساء عندما يرزقن بطفل، كما لو أنّهنّ حُقِنّ بقنبلة ذريّة من الهرمونات. (ص٦٦).

- الأجمل يأتيك تِباعًا. (ص٦٧).

- ليس بقراءة الوفيّات في الجريدة وحدها يعيش الإنسان. (ص٧٣).

- النّدوب لا تتلاشى أبدًا. (ص76).

- إن كنت لم أرو لك إلّا جزءًا من الحكاية، فهذا لأنّني أردتُ أن أحميكَ من الحقيقة. (ص79).

- آثروا ألّا يرفعوا أبصارهم صوب السّماء، لئلّا يروا منظر السّجن. (ص86).

- لم يعد أحد يحترم الأسماء المُستعارة في هذا البلد. (ص٩٣).

- فلنحاول أن نسكت أيّتها العصافير، فههنل ثمّة أناس يحاولون النّوم. (ص٩٣).

- هنا يموت المرء لمجرّد أنّه هنا، ما من داعٍ لسبب آخر. (ص٩٤).

- للرّوتين دوره في الاعتياد. (ص٩٥).

- لا يتمّ الاعتراف بكفاءات السّجين بين تلك الحيطان. (ص١٠٦).

- المجانين يعتبرون الآخرين هم المجانين. (ص١١١).

- في الحرب كثير ينزعون أقنعتهم ويظهرون على حقيقتهم // الجميع يرمون الحجارة ويتّهمون الجيران. (ص١١٢).

- في هذه الحياة يُغفَر كلّ شيء، عدا النُّطق بالحقيقة. (ص١١٤).

- تتّسم بقدرة عالية على صنع الأعداء. (ص١١٦).

- المجنون من يخال نفسه حكيمًا، ويعتقد أنّ الأغبياء ليسوا من فصيله. (ص١٢٣).

- الأمّة عليها أن تدفع ثمنًا باهظًا لتولد من جديد. (ص١٢٥).

- النّاس يتفاهمون إذا ما تحادثوا // الصّداقة من إحدى القيم التي ترفع من شأن الإنسان نُبلًا. (ص١٢٧).

- إن كنتَ لا تثقُ بروائيّ، فيمن تثقُ يا تُرى؟. (ص١٤٣).

- قلّة هم الذين يتحمّسون للدّفاع بكلّ شجاعة وحزم شيطان. (ص١٦٣).

- الجرائد كالعادة تُراوغ في تقديم حقائق الأمور. (ص١٩٤).

- ما من أحد يطرح أسئلة عن الشّيء الذي يُفضِّلُ تجاهله. (ص١٩٥).

- الذي يودّ الانتساب إلى قطيع ما، لا بدّ أن يتّسم بإحدى صفات الخروف. (ص٢٠٩).

- إذا فُقدت المبادرة صعبت الحرب. (ص٢١٧).

- الكاتب البارع يعرف جيّدًا أنّ الكذبة الأكثر فعاليّة، هي حقيقة طُرِح منها عنصر أساسيّ. (ص٢٤٦).

- من الغرابة أن يطول أجل من راهن الجميع على موته مُبكّرًا. (ص٢٥٩).

- روعة الشّيخوخة أن لا أحد يذكر أنّ العجزة أيضًا كانوا حقراء. (ص٢٦٣).

- من يسرق لصًّا لا يقترف إثمًا. (ص٢٨٦).

- المدن ليست لها ذاكرة، وتظلّ بحاجة دائمة لمن يحافظ على ذاكرتها حيّة. (ص٢٧٩).

- لا تُنسى الوجوه تلتي يُصمّم المرء على كُرهها، مهما انقضى من زمن. (ص٣٠٥).

- الرّحال مثل زهرة الخُبّيزة، كلّما أوشكوا على الذّبول، استعادوا نضارتهم. (ص٣١٩).

- الرّجال مثل حبّاب الكستناء التي يبيعونكِ إيّاها في الطّريق، تكون ساخنة وتطرة، عندما تشترينها، ثمّ ما إن تُقشّرينها حتّى تبرد، وسرعان ما تكتشفين أن أغلبها فاسد. (ص٣٢٠).

- في بوم نتفطّن أنّ الشّباب ولّى، وأنّ القطار فاتنا// ما أصعب أن يشيخ المؤء وحيدًا. (ص٣٣٢).

- برشلونة التي تستيقظ لتتّخذ من مياه المرفأ مرآ لها. (ص٣٤١).

- يقال إنّ العفو ناتج الحكمة والصّواب. (ص٣٥٥).

 

خاتمة:

من حسن حظّ القارئ الوقوع على عمل روائيّ ناضج، يُضيف شيئًا جديدًا لمخزونه المعرفيّ والتقنيّ، رواية "سجين السّماء" بلا شكّ أنّها رواية مُثقَلةٍ بأحمالٍ عظيمة من حياة البشر في حيّز جغرافيّ، واستطاع الكاتب "كارلوس زافون" بمهارة وحرفيّة أدبيّة، بنقل الواقع بتفاصيل التّفاصيل، وجعله مادة مقروءة، تحمل رسالة للعالم أجمع.

 

إربد. الأردن

٢/ ١/ ٢٠٢٣

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأحد، 1 يناير 2023

سماء قريبة.. شهلا العُجيْلي

 

‏ فنيّات المشهديّة الروائيِّة

في رواية (سماء قريبة من بيتنا) للروائيّة. شهلا العُجيْلي.

بقلم. الروائي: محمد فتحي المقداد

 

مقدّمة:

شهيّة القراءة الواعية جعلتني أقرأ بحُبٍّ. لرواية (سماء قريبة من بيتنا. للروائيّة شهلا العُجيْلي). كلّما توغّلت في دروب سرديّة الرّواية.. اِزددتُ يقينًا.. بموهبة الكاتب المُثقل بالثّقافة العامة والمعرفة بعديد أوجهها، والخبرة الكتابيّة بتطويع اللّغة.. لصناعة الحدث بتقنيّات وفنيات الحداثة، وفق مشهديّات متقنة تمامًا، لا تجعل مجالًا للقارئ بالإفلات من سطوتها، بما توافر عليه من اِنسجام، لتأسره، وعندها لا يستطيع مغادرة النصّ إلّا بعد الانتهاء منه، وربّما يعيش زمانًا وفكرة النصّ تُعشعش داخله اِستيطانًا كولولنياليًّا أبديًّا، وتأبى المغادرة.

 

مشهديّات مختارة:

-مشهديّتان:

واحدة وردت في الصّفحات الأولى للرّواية، والثانية في آخر صفحة، بل وآخر فقرة ختمت الرواية بها:

‏*يسمق الصفصاف أمام عمارات محطة بغداد، التي تصل إلى أدوار ستة، وتدخل أغصانه من  الشبابيك المفتوحة في الطابقين الأولين، تطل على الساكنين، وتتلصص عليهم في غرف النوم، و تصافح فناجين قهوتهم التي تدور في الصباحات والمساءات) ص٣٩.

*أغصان الصفصاف انثنت من شدة الهواء حتى لامست رأسي، ثم انفرجت ففاجأتني قبة السماء وقد انجلت العيني شيئاً فشيئاً، وحين انطفأ صف من الأضواء في أحد طوابق المركز، صارت النجوم أكثر لمعاناً، وبدا كلّ شيء محتومًا، الألم، والموت، والشفاء. السماء هنا قريبة قريبة جدا، ولا تحتاج إلى سلالم أو حبال.) ص٣٤٢).

*‏(أقدام العابرين القلائل تهدي لي إيقاع النوم، وهمهماتهم تصيع بين يقظتي ومنامي، فأسمع أحيانًا مفتتحات قصصهم، لأكملها في أحلامي الطويلة. (ص ٣٩).

*حينما يحطّ الليل على منطقة الرابية تتحوّل الحديقة أمام سريري إلى مرتع للريح، أسمع أصواتا تشبه النعيق، وهرير قطط وتتحول الأشجار إلى أشباح متعانقة، فأنطوي على نفسي في السرير، وأهرب بعيني إلى السماء فأراها أكثر ألفة، أحملق فيها أكثر فأكثر، فأجدها قريبة ونجومها مثل قطع حلوى غزل البنات، واستطيع أن أتناولها بمجرّد أن ارفع يدي، تشبه السماء فوق بيتنا. (ص٨٨).

‏*كنت كلما صفّر القطار هناك قرب بيت جدّكِ، أخرج إلى الشرفة، وأحاول أن أقبض على ملامح الجالسين خلف النوافذ الزجاجية العريضة، لكنه يمضي سريعا، وطبعا لم يصل إلى حيفا. (ص٩٩).

*‏"كورين" - زوجة ناصر أحد رواة السرديَّة - تنسحب شيئًا فشيئًا من دائرتنا. هي تقلّبات النساء، لا سيّما حين يقتربن من منتصف العمر.(١٠٣).

 

*‏السلاحف لا تكترث لأحد، تترك بيضها على جزر غريبة، وترحل بعيداً. وعلى المواليد الجدد أن يتحمّلوا مسؤولية الحياة، أن يخرجوا من قلب الرمل بقوّة أطرافهم، ويسبحوا باتجاه الماء. لا أحد يدلهم على الطريق وحدهم سيعرفونه.(ص١٠٤).

*‏إن حياة السلاحف تلخص حياة المخلوقات كلها. تترك أولادها لقوة الحياة، وتقتل بشجاعة قناديل البحر، ومن يستحق منها الاستمرار سيستمر.(ص107).

 

*‏"كورين" قاست حملها بأولادنا على عالم السلاحف، وإن ارتفعت حرارة البيئة الحاضنة كانت الفقسة إناثًا، وإن انخفضت فالفقسة ذكور. رتّبت لحَمليْن ذكوريين في جو بارد. وحملت بالبنت في جو حار، وأصابت التجربة في كل مرة.(ص107).

*‏البراكين القديمة إذا ما ثارت، تترك وراءها مياهًا دافئة تشفي من الأمراض، وتربة خصية تُنبت أجود المحاصيل..!. (ص١٠٩)

*‏مناهجنا لم تهتمّ سوى بالظواهر الحتميّة، يؤكّ لنا المدرّسون كلّ سنة أنّ نهر الفرات ينبع من جبال طوروس، وينبع نهر النيل من بحيرة فكتوريا.(ص١١١).

*‏في ظل الحرب يفتقر بعصهم، ويزدهر المستفيدون، ودائما هناك فئة مستفيدة من هذا الخراب، في الحرب يعمل المتورّطون فحسب، الباقون ينتظرون، وسواء كانوا مستسلمين أم جزعين، فالجغرافيا وحدها ستحسم المعركة..(ص١١٥).

*‏الدول التي تزوّد المخيّم بالمعونات، وقد يكون لها اليد الطولى في تبعثر ناسه، وتجميعهم من بعد، وتحويلهم إلى لاجئين. جول تقتل بيد، وتدفع الديّة بالأخرى. (ص١٢٢)

*‏الذين يظنّون أنّ العمل الإنسانيّ مثل إدارة دُكّان خاصّ أو مؤسّسه حزبيّة، فيضعون العصي في العجلات لكلّ فكرة مُغامرة، كيلا يلمع اسم صاحبها في إسعاد البائسين، ويطمس أسماءهم الرّخوة. ص١٢٤.

*‏أنا الوحيدة التي لست من مدينة أو محافظة، بل من ولاية إسلاميّة، وأهلي لا يزالون يقاومون فيها فكرة الانسلاخ عن الجمهورية، مثلما يقاومون فكرة اللّجوء.

(الكلام عن مدينة الرقة/ ص١٣٥)

*‏-ماذا تفعلين، يجب أن تكوني داخل الخيمة. - أتامّل النّجوم. ضحكوا: ممنوع، نرجو الالتزام بالتعليمات. - غريب، لا يمكن للمرء أن يُمارس حريته حتى في العراء.!. قال أوقحهم: كلّ هؤلاء الذين يتكدّسون في الخيام، طلبوا الشيء ذاته، الحرية. لذلك صاروا هنا. (ص١٣٦).

*‏إن ما يُقال تحت سقف أوتيل "كمبينسكي"، يمكن أن يُقال تحت سقف خيمة من كتّان، ومع مزيد من الإنسانيّة. (ص١٤٢).

*‏كنا حينما نستلقي في عليّة بيتنا ليالي الصيف، تكون السّماء قريبة جدًّا؛ فتقول سلمى: لو وضعنا سلّما فوق سلّم. هل نصل إلى  الله؟. (ص١٤٢)

‏*أعطوني سُرّة المولودة ملفوفة في خرقة ملوّنة، وقال أبوها: أرجوك، ارميها في مدرسة أو جامعة، أريدها أن تصير مثلك دكتورة، وفكّرت. تُرى أين رُميت سُرَر كل هؤلاء اللاجئين حينما كانوا أطفالًا؟. (ص١٤٢)

*‏فمن يُرزأ بالسرطان، يظنّ أنه سيموت في اليوم التالي لتشخيص حالته، لكن مع مرور الوقت والحصار المستمر بالآلام، يعتاد فكرة الموت، ويتوقعه في كلٍّ لحظة. (ص١٤٩).

*‏قرأت الورقة التي تخولني الدخول إلى مركز العلاج. كُتب فيها اسمي، والرقم الذي مُنحته، ووصف للحالة: "لإصابتها بسرطان الغدد اللمفاوية". لم يكن اسمي لي، شعرت بغربة فظيعة تجاه حروفه، ومنذ اليوم لن أعود أنا، أنا رقم في إحصائيات المرضى في مركز السرطان.(ص١٥٣).

*‏"جون. مواطن أمريكي زار سوريا"  -كان لا يكفّ عن أكل الموز، يحمله معه إلى كلّ مكان. قالت ماما: نشكر الله أن الزيارة لم تكن في الثمانينات حيث كان الموز اختفى من البلاد، بسبب سياسة شد الأحزمة ، ومنع الاستيراد.(ص١٥٥).

*‏الأطباء بعيدون عن عالم اللغة والطقوس، ولا يدركون أن التجربة المحكيّة أقسى الإجرائيّة.(ص)١٥٩).

*‏الطبيب يدخل عقول الذين يعيشون أيّامهم النهائية، ويكشف أجسادهم، ويسمع بوحهم الأخير وكلماتهم التي يقولونها عند حافة النهايات والتي تكون أكثر صدقًا على الإطلاق. إنه عتبة أخيرة نحو الموت أو عتبة أولى باتجاه الحياة وهذا التناقض يمنحه سحرًا: الأسود والأبيض والحياة والموت وكل شيء. (ص١٨٨).

*‏وجه المُخلّص (الطبيب) في كلّ مرّة فيها مشوبًا بالقلق، هيّابًا من نظرة المريض الذي قد تجعله الآلام يستعجل قدره، فلا أحد يضارع في قوته مريض السرطان، وهذا المُخلّص بكى كثيراً مع المرضى حتى تهشّم قلبه، فتوصّل إلى تسوية مع قدره، ومع أقدار الآخرين. (ص١٨٩).

*‏إن فكرة التحرّر أجمل ما في المرض.! التحرّر من الأشياء كلّها، ومن الأعراف كلها، ومن الزمان والمكان، والخطأ والصواب، وحتى من الحنين. (ص١٩٠)

*‏(في حالة المرض) الاستسلام ليس مفردة سلبيّة أبدًا، تأخذ أجلّ المعاني، إذ تعني أن أهدأ، وأطمئنّ في بُعد رابع من الوجود، أوغِل فيه بالتخلّي عن جسدي، وأحلامي وتطلّعاتي. (ص١٩٣).

 

*الجمل المفتاحية:

-ليس كل ما نريده، نستطيع أن نفعله. (ص١٧).

--الجغرافيا عدوّنا الأول. "إدوارد سعيد" (ص١٧).

-إن الأسرار تقبع دائمًا في الأشياء المُتناهية في الصّغر، والتي تولد منها الأشياء الكبيرة، وإنّ الشكل المُكتمل كالدّائرة، هو شكل ميّت، ليس فيه مكان لِسرٍّ مُحتمَل. (ص٦٩).

- العقل لا يولد الخيال من فراغ، بل من مواد خام. (ص٨٩).

- ليء ضروريًّا أن نتفوّه بالحكمة، أو نحيط أنفسنا بالحذر المُحيّر، لنكون مؤثّرين. (٨٩).

- اللاجئون لا يخضعون للتقسيمات الطبقيّة التي تخصّ المجتمعات المُستقرّة، هم بذاتهم طبقة، اللّاجئ ثائر بطبعه إلى أن يثبت العكس. (ص٩٣).

- في علبة الكبريت، متى اشتعل العود الأوّل؛ احترقت الأعواد كلّها. (ص٩٥).

- البراكين القديمة إذا ما ثارت؛ تترك وراءها مياهًا دافئة. (ص١٠٩).

- لا أحد يمكنه أن يحكم على رغبات الآخرين. (ص١١٥).

- الرجل لا يظهر على حقيقته إلّا حينما يرتدي البيجاما. (ص١١٥).

- أفضل طريقة من أجل الانتماء إلى مكان ما، هي محاولتنا الحثيثة للتأثير فيه،، ولتغييره نحو الأفضل. (ص١١٥).

- هناك مرّات قد ترتكب فيها أيّة كلمة زائدة فعلًا تدميريًّا، وعلينا أن نعرف جيدًا من نتوقْف عن الكلام. (ص١١٦).

- ماذا بيد المرء سوى الاستسلام، حين تتعاظم قوى العالم من حول ضآلته. (ص١٣٩).

- تفزعنا الطّريق أكثر من الهاوية التي تُفضي إليعا. (ص١٤٦).

- تكشّف الحقائق يحثّ النّهايات على أن تحسم أمرها. (ص١٥٠).

- ليس لنا حقّ في البكاء، لنا حقّ في العلاج. (ص١٥٢).

- يخاف الأطبّاء من نظرة المرضى التي تحاول افتراس الأمل من تقاسيمهم. (ص١٦٤).

- لكن ثمّة وجوهًا تفرض ملامحها على الذّاكر مهما كان الظرف. (ص١٧٥).

- المجانين وغريبي الأطوار هم الأفضل لعلاج الأمراض الصّعبة. (ص١٧٧).

- الإجابات عن الأسئلة ستأتي من تلقاء نفسها. (ص١٨٣).

- المعجزات تأني كلّ لحظة. (ص١٨٣).

- لا يمكن لأحد أن يُقْيم علاقتك بالله. (ص١٨٣).

- كل الأشياء صغيرة ما دامت ساعتي السريّة قد تحقّقت في ذلك اليوم. (ص١٨٤).

- ففي الحقيقة النهائيّة جسدك هو وطنك، والخيانة العظمى خيانة جسدك. (١٨٦).

- الإجابات تأتي كالعادة في غير وقتها. ص١٩١).

- الهيمنة كثيرًا ما تصنع من الضّحايا عُشّاقًا. (ص٢١٩).

- الآلهة إذا تهاوت لا تقوم ثانية. (ص٢٤٤).

- المُبتدئون هم الذين تُراودهم الأسئلة. (ص٢٤٨).

- المنح والمنع يوزنانةذ بميزان الذّهب هذا ما يجهله كلّ الرّجال. (ص٢٦١).

- الإحباط يأخذ شكل موت مجانيّ في ذروة الفرح. (ص٢٧١).

- الحزن أيضًا يحتاج إلى طاقة. (ص٢٧٩).

- الوجوه لا تكذب. (ص٢٩٣).

- هل ثمّة بلاد بحريّة تدير ظهرها للماء. (ص٢٩٥).

- الحمار سريع الامتثال، لا يتردّد في منح ظهره للجميع. (ص٢٩٦).

- ملح هرمز (مضيق هرمز) ملح نفيس، يمنح السّمك طعمًا ممتازًا. (ص٢٩٧).

- لماذا حينما تسري روح الألفة بيننا وبين الأشياء نبدأ بفقدها؟. (ص٢٩٩).

- القراصنة لا عناوين لهم. (ص٣٠٣).

- في الحرب لا أحد يملك مصير الآخر. (ص٣٢٥).

 

خاتمة:

"سماء قريبة من بيتنا" جملة اِسميّة جاءت عنوانًا؛ لتمثيل المكان بكامل حيثيّاته، وتجليّاته، وأدبيّاته، من هنا نستطيع الولوج إلى عالم الرّواية، التي تُمثّل سرديّة المكان الذي استطاعت الروائيِّة "شهلا العُجيْلي" نقله من فضاءاته الواقعيّة العديدة، لتجعل منه ميدانًا روائيًّا مقروءًا، ولتأخد القارئ معها إلى سياحة، ولا يخفى الحنين والشوق لمسقط الرأس، ومرابع الطفولة، والجامعات، والمنتجعات السياحية، والحدائق والفنادق، والشوارع، والطُرق السّريعة، والمقاهي. اشتغلت على ذهنيّة القارئ لتأخذه في جولة سياحية إلى مدينة حلب والرقّة وعمّان وتونس ويافا.

كما استطاعت بمهارتها نسج توليفة متناسقة من خلال المادّة التاريخيّة للأشخاص، واتّخذت لسجّادتها المكان؛ لتفرد فيه الزّمان بين الماضي والحاضر، على محامل اللّغة والذاكرة، للخروج من مأزق المادّة التاريخيّة؛ لتكون سهلة التناول من خلال عمل أدبيّ، ولتضمن عدم هروب قارئها.

سِمَة الرّواية كثرة المشهديّات المرسومة بعناية، وهي رواية مثقفة تُضيف أشياء كثيرة لقارئها، ولقد أبدعت الروائيّة "شهلا العُجيْلي" في التعاطي مع المعلومات بطريقة بسيطة، وبحرفيّة خبيرة استطاعت إيصال رسالتها بيسر وسهولة، السّهل الممتنع أسلوبها، بلغة شفيفة بلا تعقيد ولا تحيير لمن يقرأ روايتها.

والرواية بمجملها من الأدب الواقعي، الذي يؤطّر فكرة أدب اللُّجوء والثورة السّوريّة، ولم تتردّد في انتقاد واضح وصريح للممارسات الخاطئة والمُنحرفة والمتطرّفة من الجماعات الإرهابيّة السيّئة والمُسيئة لقيم الإسلام الحنيف، وخروج على ثوابت المجتمع.

إربد . الأردن _ا ٣١/ ١٢/ 2022

 

 

تأملات قرآنية