الأحد، 29 نوفمبر 2020
من ليما إلى ستوكهولهم
الخميس، 26 نوفمبر 2020
إضاءة د.ميسون حنا( بتوقيت بصرى)
إضاءة على المجموعة القصصية
بتوقيت بصرى للأديب محمد فتحي المقداد
بقلم د ميسون حنا
بتوقيت بصرى مهد الحضارة وموطن الغساسنة أتانا هذا الكاتب الغساني ليلهج بما في قلبه من أنات جراء الويلات التي مرت على بصراه ، والغريب أن المجموعة القصصية التي لا تحمل أية أقصوصة منها عنوانا، فقد نسجها الغساني من واقع المعاناة والألم، وهو بذلك يلفت انتباهنا إلى بصرى بالذات ولكنه من حيث لا يحتسب قد جرنا للإلتفات حول بصرى أو خارج حدودها لنرى الواقع الأليم الذي يعانيه أبناء شعبنا في الوطن العربي كافة، بل هي معاناة الشعوب المضطهدة والمتألمة أينما وُجدت في هذا العالم، وفي عالمنا العربي خاصة حيث نعاني من ظلم الأعداء والاعتداء الغاشم علينا والذي يُقابل بالصمت وقد ورد هذا في نصين مختلفين حيث وردت عبارة: (سنحتفظ بحق الرد) صفحة ٤١ وفي صفحة ٦٣ في نص آخر، والذي يبدي رغبته في التعبير عن استيائه لهذا الظلم والصمت إزاءه يختفي ، والاختفاء مفهوم ضمنا.
وفي صفحة ٦٠ ورد: (في عام ١٩٦٣ حدث أن تفشى الطاعون في الشام، فزع الناس وخافوا فدخلوا كهفا عظيما واسعا وناموا) استفاقوا بعد أكثر من خمسة عقود وأرسلوا رائدهم لاستطلاع الأخبار فوجد الحياة انقلبت إلى جحيم من ظلم الظالمين والجوع وسوء التغذية، والسجون الغاصة بالمساجين ، والهجرة إلى بلاد الله الواسعة هي الموضة السائدة.
وهنا يبكي الغساني على الواقع المتدهور ويبكي على الأمة العربية، يبكي أهلنا في فلسطين حيث أن خمسة عقود هي تقريبا نفس الفترة التي مرت على نكسة ١٩٦٧ وما زال شعبنا الفلسطيني يعاني، فنحن نخرج من نكسة مهزومين إلى واقع مرير منكوس يقودنا إلى نكسات جديدة.
الكتاب كُتب بلغة رشيقة وعبر عن رفضه للواقع واحتجاجه على ولاة الأمر المستبدين الذين يقودون الأمة للهاوية، وتجدر الإشارة إلى صورة العقيد أبو شهاب الذي رسمته حلقات مسلسل باب الحارة ووصفته بالشهامة والرجولة إلا أن صورة العقيد في واقعنا الحالي ظالم مستبد متسلط على قومه وخانع أمام مضطهديه فهو من سلم البستان للعدو الصهيوني صفحة ٧٦
هذا الواقع المرفوض من قبل الكاتب ومرفوض كذلك من كل فرد
ينبض قلبه بحب بلاده، والرفض وإن كان معنويا إلا أنه سيقودنا إلى بر الأمان يوما ما، قد يكون هذا حلم وللأحلام سطوتها فهي تقودنا للأمل ولولا فسحة الأمل لمات العالم.
٢٦/١١/٢٠٢٠
الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020
الفكرة المكثّفة في مجموعة (دموع من رمال - د. ميسون حنا) القصصية
الفكرة المكثّفة
في مجموعة (دموع من رمال - د. ميسون حنا) القصصية
بقلم الروائي محمد فتحي المقداد
التركيز الفكريّ مُهِمٌّ جدًا فيما يتناوله الكاتب في محتواه الكتابيّ ونتاجاته؛ فهو يتيح مساحة فَهْمٍ واعية دقيقة للقارئ، وإدراك رسالة ما قرأ بدقّة تنعكس آثاره عليه إيجابًا، هذا الاتّجاه في تخصيص فكرة بالبحث استئثارًا بها، ومن جميع جوانبها تفتيقًا وتأصيلًا أعتقدُ جازمًا بجدواها على المدى البعيد، في سهولة استعادة استذكارها إذا ما تباعد الزمان بها.
وقد استهوتني هذه الجزئيّة الأساسيّة في أيّ عمل كتابيّ، وأميلُ إلى تطبيقه على كتاباتي جميعها، ووجدتُ ذلك عند (د. ميسون حنّا) واضحًا جليًّا ممّا شجّعني على متابعة القراءة بنهَمٍ وتأمّل لمجموعتها القصصيّة (دموع من رمال).
افتتحت مجموعتها بعنوان للنصّ الأوّل (المُهمّش الأوّل) ووصلت متلازمة العنوان إلى (المُهمّش السّابع) لتفرش أجنحتها على مساحة سبعة نصوص أخذت ثلث صفحات المجموعة القصصية، وبذلك تكون فكرة المُهمّشين ظاهرة مُركّزة تسترعي الانتباه، وملاحقتها على الصفحات وبين السطور، لاستطلاع الحالة ومحاولة قراءتها أدبيًا بما تستحقّ.
وللوقوف على دقّة كلمة (المُهمّش) ودلالاتها لا بدّ من مُتابعتها عن الطريق اللغويّ، ليكون المعنى الذي ذهبت إليه الكاتبة واضحًا في أذهاننا: (هامِش: اسم، الجمع: هوامشُ والْهَامِشُ: حاشيةُ الكتاب، جزء خالٍ من الكتابة حول النص في الكتاب المطبوع أو المخطوط، وفلانٌ يعيش على الهامش: مُنفردٌ غير مُندمجٍ في المجتمع.. مُهْمَل.. مُنعزِل).
وبتتبّع نشوء حالة التهميش إذا طالت مجموعات بشريّة وعرقيّة وإثنيّة، نتيجة الاضطهاد من فئات استقوَت على الأقليّات، أو في حالة الدكتاتوريّة ذات النهج العدوانيّ، خاصّة إذا كانت قائمة على أصول فكريّة ذات أبعاد قوميّة مُتعالية بِشُوفينيّها الإقصائيّة الاستئصلاليّة التي لا تقبل بوجود الآخر أيًا كان. نشأت فئات اجتماعية واسعة منزوعة الحقوق والحريّات الشخصيّة والعامّة، بهذا المفهوم هم مُهمّشون، بينما الفئة الأوسع تهميشًا النّاتجة بحيثيّاتها من ظروف اقتصاديّة سيّئة عمّمت حالات الفقر الذي صار سِمَة وأساسًا لكلّ خلل اجتماعيّ، وهو ما عالجته الكاتبة ميسون في مجموعتها (دموع من رمال) على محمل دوائر ومفاهيم التهميش الاجتماعيّ.
العنوان:
بالتوقّف أمام عنوان المجموعة (دموعٌ من رمال)، المؤلَّف من ثلاث كلمات، شكّلت جملة يتوسّطها حرف الجر (من) الذي كان معنيًا بتفسير ماهيّة كلمة (دموع)، وهي جمع دمعة، مصدرها العين، غالبًا ما تصدر عن حالة حزن وألم، وفي حالات نادرة عن الفرح الشديد، ولما أخبرنا حرف الجرّ أنّ هذه الدّموع هي من رمال؛ يجدر التوقّف لاستيعاب الصّدمة الدّاهشة بمفارقتها الماديّة والمعنويّة. لاختلاف طبيعة الدّموع السّائلة الشّفافة، وهي تتماهى تعبيرًا أدبيًّا افتراضيًّا في الجمع بين مُتناقضيْن طبيعة وتكوينًا، وإسقاط الحالة الفيزيائيّة فيما بينهما خلافًا لكلّ الاعتبارات العلميّة، والضرورات الأدبيّة تستبيح الممنوع بجواز الإبداع.
كما أنّ عنوان المجموعة جاء من عنوان نصٍّ في داخلها، وفجيعة الموت خلطت أوراق الأُمّ كليمة القلب على وحيدها، وتقول الكاتبة: (اخرج عن صمتك يا أنا؛ فالحزن يتضاعف مع الصمت؛ فالدموع تقول أحيانًا ما يُعجز اللّسان عن النّطق؛ فالمساحة في صدري أوسع لتحتضن حزني، وتتفهّم فجيعتي، ولكن أكادُ أنفجر..) ص74. وإذا عُرف السبب بطُل العجب.
المهمشون:
منذ بدء الخليقة وعلى مدار تاريخ البشريّة عانت مجموعات واسعة منها الفقر، والحديث عن مُخرجاته كبيرة جدّا، دارت حوله أفكار المُصلحين والمفكّرين والكُتاب والمخلصين، وللأدب إسهاماته المؤثّرة في هذا المجال، ولم تكن الأعمال القصصيّة والروائيّة وبعض الشّعر، إلّا مرآة عكستها عين الكاتب الرّاصدة بوعي مُتقدّم على محيطه.
وجاءت الريادة الأدبيّة بتصوير دقيق وأمين للحالة، وفي هذا المقام أتذكّر رواية (نقمة المهمشين – ويكي فورسكول) ولا يمكن الحديث عن المهمشين في الرواية عمومًا من دون ذكر ثلاثيّة الكاتب المغربي (محمد شكري) (الخبز الحافي – وجوه- الشّطّار)؛ فقد أبدع في رصد العالم السّفلي للمهمّشين في طنجة، حيث اختلطت حياة أبطاله مع حياته، ووصف بدقّة وصدق بعيدًا عن التكلّف ما كان يراه، ومثله فعل الروائي السوداني (عبدالعزيز بركة ساكن) في رائعته (مُخيّلة الخندريس) تمامًا وإبراز المعاناة والألم والبحث الدائم عن لقمة تُسكت جوع البطون.
يطولُ ويطولُ الحديث الأدبيّ في هذا الاتّجاه، القليل منه يكفينا استشهادًا دلاليًا على موضوعنا، في مجموعة (دموع من رمال) التي رصدت سبعة نماذج اجتماعيّة مُهمّشة، جاءت تباعًا:
-المُهمّش الأوّل: ذلك الشّاب الكسول المُتواكل المُسوّف ليتحوّل إلى مُتسوّل مُحترف: (في الحقيقة طرقتُ أبوابًا كثيرة لأحصل على عمل) ص5. (لكي أفتح مصلحة يلزمني المال، والمال معدوم بدليل أنّي جائع) ص6. (وهكذا امتهنتُ مهنةً كنتُ رافضًا لها، أنا الآن في يُسْر، ولم أعُد جائعًا، لكنّي فقدتُ كرامتي) ص9. صحيح تمامًا أنّ لا كرامة لإنسان عندما يمدّ يده للتسوّل.
-المُهمّش الثاني: شابٌّ عامل في مطعم لتحضير الفلافل والساندويتشات للزبائن، بأجر بسيط لا يتساوق مع تَواثُب أحلامه مثل أقرانه: (أفتح عينيّ.. ولا أرى إلّا الفراغ، منهمك بقلي حبّات الفلافل، أتت فتاة مليحة متورّدة، عقدتُ مقارنة بينها وبين فتاة أحلامي) ص12. (إن حذاءها مهترئٌ كحذائي؛ فليتّحد الحذاءان إذن) ص12. (خسرتُ حلمًا كان يسعدني، قتلته ببساطة عندما أردتُ أن أقحمه إلى واقعي، والواقع والحلم لا يلتقيان، أحدهما عدوّ صاحبه، بل قاتله) ص16.
-المُهمّش الثالث: مُوظّف في شركة خاصّة: (الدنيا تتلاعب بنا نحن الغشيمين الذين لا يتقنون اللعب، نحن نتقن فنّ الدّعاء فقط) ص17. في حملة للشركة لتخفيض مصاريفها؛ أعلمت بعض مُوظّفيها بالاستغناء عن خدماتهم بتسريح تعسفيّ، من خلال إجبارهم على الاستقالة تحت التهديد بتهمة تُلصَق بالموظف الذي يرفض قرار مديره. (أكرهُ فكرة استسلامي، أكرهُ ضعفي وقلّة حيلتي) ص20.
-المُهمّش الرابع: هذا أيضًا مُوظّف شركة، متل سابقه بفارق أنّ الأوّل عازب، والثاني مُتزوّج ذو عائلة، استغنت الشركة عن خدماته بسبب ضائقتها الماليّة؛ فالإفلاس يدفع إلى حافّة الهاوية، والطلبات بالتزاماتها المادية لا تنتظر ساعة الفرج، هي واجبة الاستحقاق، وهنا تظهر إشكاليّة احترام الذات مع وجود المال من وجهة نظر، وتنعدم الذات ذوبانًا مع افتقاده.
-المُهمّش الخامس: مُوظّف حكوميّ بوظيفة مُستخدَم في مدرسة، يضطرّ للاستدانة من زملائه المُدرّسين، ومن ثمٍ توسّعت دائرة احتياجاته لتتماشى استداناته المستمرّة لتغطية طلبات أسرته الضروريّة والثانويّة: (الحاجة اللّعينة تجبرني أن أطأطئ رأسي وأمدّ يدي، لكنّي لا أمدّها للتسوّل لا سمح الله، وإنّما أنا أقترض) ص24. (دائرة أصدقائي تتوسّع، وتتوسّع ديوني، إلى أن يأتي الفرج الذي لا يأتي) ص27.
-المُهمّشة السادسة: زوجة مات عنها زوجها: (كان سندي، غيّبته الأقدار عنّي ليرقد تحت الثرى مُخلّفًا ذكرى أثيرة إلى نفسي) ص28. اضطرت للعمل كخادمة في البيوت لإعالة نفسها مع طفلها الذي ينتظره مستقبلًا ابتداءً من المدرسة: (لملمتُ بقايا الأكل عن المائدة، إذ بسيّد الوليمة يهمس في أذني. قائلًا: لا تلقي البقايا في النفاية، بل اجمعيها وخذيها إلى بيتك لتأكلي مع ولدك) ص29. (أجهشتُ بالبكاء، نظر إليّ صغيري مُستغربًا، وقال: هل غضبت لأني أكلتُ كثيرًا، أنا لم أقصد.. لكن الأكل لذيذ) ص30. اللّقمة والكرامة، قضيّة دموع المرأة لا تخرج عن قضيّة اللّقمة، والصّراع النفسيّ مع الواقع المرير، والفقر لا يرحم.
-المُهمّش السابع: عامل مُياومة توقّف عمله؛ نفذت نقوده القليلة أساسًا؛ نتيجة الحظر الوبائيّ للكورونا، الأفواه الجائعة لأطفاله دفعته لخرق الحظر، واقتحام بيت جيرانه في الحارة طلبًا للطعام. (كيف خاطرتَ بخروجك من منزلك، والحظر قائمًا) ص33. (أنا قصدتك سائلًا، أنا للأسف أقفُ ببابك شحّادًا الآن.. هذا هو الواقع، وإن كنتُ كارهًا له) ص34. تساؤلات قلقة. (ماذا سيحلّ في قادم الأيّام؟) ص37.
ثيمة الفقر، والحاجة المُلحّة رابط لجانب اجتماعيّ مُهمّ من قطّاعات فئويّة مختلفة، نزلت الكاتبة إلى القاع لتقديم هذه النماذج السبعة بعدد أيّام الأسبوع، ليس لي كقارئ فقط، بل للفت نظر صاحب القرار إلى هذه الفئات التي تُناضل من أجل البقاء، تنتزع لقمتها بقوّة واحتيال على غوائل الدهر. بلغة سليمة بسيطة من مدرسة السّهل الممتنع، رشيقة الألفاظ غير المعقدة، برسالة واضحة تمامًا.
عمّان – الأردنّ
24/ 11/ 2020
السبت، 21 نوفمبر 2020
متلازماتي 1
مُتلازماتي (1)
بقلم الروائي- محمد فتحي المقداد
لكي لا يذهب ذهن القارئ إلى لزوميّات أبي العلاء المعريّ؛ لم يخطر ببالي يومًا إصابتي بأيّ اضطراب سلوكيّ، مردّه إلى أيّ من المتلازمات، أذكرُ عبارات كثيرًا ما كانت تتردّد في ذيل كلّ ورقة رسميّة.
عند تجديد شهادة مهنتي في الحلاقة، أو أيّة معاملة أخرى، تتربّع في أسفل نموذج كلّ طلب عبارة: (الخلود لنضالنا النقابيّ)، (الخلود لنضالنا الطلابيّ)، (الخلود لنضالنا الفلاحيّ)، (الخلود لشهدائنا)، (الخلود لرسالتنا)، ذهب كلّ شيء ولم يبق إلّا ما أصابني من مُتلازمات.. عجز الأطباء على فَهْم حالتي المُستعصية في كلّ ما تعلّموا في تخصّصاتهم. لم تبق مُتلازمة من مُتلازمات الدّنيا إلا دخلتني، اعتبارًا من متلازمة (داون) واضطراباتها عندما تغيّر شكلي الخارجيّ بعد فترة حظر (كوروني) طويلة نسبيًا، تغيرات النمو والملامح الجسدية يبدو أنّها الاستعدادت الوراثيّة الكامنة في دواخلي، ونسياني لها.
فترة الحظر أتاحت لي الكثير من الكسل والنوم لساعات طويلة كنت أشتاقها وأتمنّاها، تتوارد الذكريات بسلالاتها الطويلة المُتواصلة بلا انقطاع. من جديد فكرة الخلود. الشّعار الذي حفظته كما حفظت اسمي والذي لا أملك تغييره أبدًا. أيقنتُ بعد فَوات الأوان أنّني بلعتُ الطُّعم الواهم بهلاميّته الكاذبة، خاصّة عندما استمعتُ على اليوتيوب (لحن الخلود – فريد الأطرش)، مازال لحن فريد حيًّا مُحرّكًا مُتحرّكًا في ذاكرة الفنون ومُستمعيها. بينما أسطوانة الخلود التي كنتُ مُجبرًا على حفظها هي ما سبّبت لي أيضًا مُتلازمة (توريت) وكانت اضطراباتي بادية من خلال حركات يمكن ملاحظتها من أيّ شخص أقابله من خلال تكراريّتها على غير إرادة منّي، مع ترميش جفنيّ واهتزاز كتفيّ، وصرير أسناني تحتكّ ببعضها.
والله أعلم مردّ مُتلازمتي مع توريت لأيّامي في بطن أمّي أثناء حملها بي، عندما سمعتُ حديثها ما صديقاتها وجارتها في جلسة وديّة اعتياديّة، قالت إحداهنّ همسًا في أذن أمّي: (خفّضي صوتك الحيطان لها أذان).
الجمعة، 20 نوفمبر 2020
فلسفة الفقراء
فلسفة الفقراء..
أيّام زمان مرحلة ماقبل التسعينيات من القرن الماضي، ترشّح الفنان (أبو سعود) للانتخابات النيابيّة لمجلس الشعب في سوريّة، والخطّ العربيّ إحدى مهاراته التي كان رحمه الله لا يُجارى بها؛ فكتب إعلاناته الإنتخابيّة بنفسه، تمحورت جميعها: (انتخبوا مرشّح الفقراء والأرامل والأيامي والمساكين)، ولسنوات طويلة بعد ذلك بقيت هذه اللافتات ملتصقة بجدرانها التي نقشت عليها أوّل مرّة، ومع تقادُم الزّمان عليها بهُتت ألوانها وانمحت وزالت.
في الحقيقة كانت هذه الشعارات محطّ تندّر منّا آنذاك حدّ السّخرية، لم تكن الصّورة واضحة معالمها في ذهني على الأقلّ. دمُ الشّباب الفائر آنذاك فيّ وأبناء جيلي، لم أستطع تخيّل العمق الفكري لشعارات (أبو سعود) التي تحكي الكثير والكثير من قصصنا نحن أبناء الحرّاثين. وأنّ هذه الشعارات قضيّة عُظمى تمسّ دقائق حياتنا بدقّة.
إدراكي المتأخر للأمر أهون ألف مرّة من جهلي به حتّى مماتي.
ومع المعاناة الإنسانيّة العُظمى غير المسبوقة على جميع الأصعدة لأهلنا داخل سوريّة.
*الرغيف فلسفة الفقر العظمى..
*الإبداع والرغيف دَرْبان مُتضادّان مُتوازيان لا يلتقيان.
*الرّغيف الميدان الأعظم لتفكير الأفواه الجائعة، والبطون الخاوية المعتصرة ألمًا.
*الجائع بحاجة رغيف.. ويْح من يقُل له: اصبر..!!
*لا صبر مع جوع ودموع طفل.
ومقولة أهلنا عن شخص ما: (يركض..، والرغيف يركض أمامه سفر سنة) أو (يركض ورا الرّغيف ومو لاحقه).
هذه الحالة صارت متلازمة لنا كسوريّين عُمومًا).
........
#تأملات جائع#فلسفة الفقراء..
(الروائي محمد فتحي المقداد)
الأربعاء، 18 نوفمبر 2020
ثقافة الاحتياج
ثقافة الاحتياج
التعليقات
السبت، 14 نوفمبر 2020
مثل ومشكلة
مَثَلٌ ومُشكلة
بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد
*(إذا أردتَ أن تُخطّط لسنة فازرع أرزًا، وإذا أردت أن تُخطّط لعشر
سنوات فازرع شجرة، أما إذا أردت أن تُخطّط لمئة عام فازرع رجالًا) مثل فيتنامي.
في العام ١٩٩٨ كنتُ ما أزال أعمل بمهنتي (حلاق) في مدينة أبو ظبي، من
طبيعتي بشكل دائم اتخاذ دفتر أسجلُ وأدوّن فيه ما يطرأ على بالي، وما يروقني مما
أطالعه، ومذكراتي وخصوصيّاتي غير السريّة، متاحة للاطلاع لمن أراد بلا تحفّظ.
عندما أوثّق شيئًا بالكتابة أحفظه تمامًا، وحفظت هذا المثل الذي وجدته
على ورقة جريدة.
في إجازتي السنويّة التي كنتُ أقضيها في مدينتي بُصرى الشام جنوب
سوريّة، كانت لي جلسات مع الأحبة والأصدقاء، في إحداها والحديث يجرّ آخر، قلتُ هذا
المثل الفيتناميّ، بعد أيّام حدث مالم يكن بالحسبان، وإذ بعتاب صديقي يصلني، عندما
حلّل المثل: (بأنّي شامتٌ به، أثناء حديثي معه لم يكن يخطر ببالي أنه وقتها لم
ينجب سوى البنات)، وقتها كان في نيّتي التوقّف عن السفر، للاستقرار في البلد
لرعاية ابني هاشم الذي كان وحيدًا آنذاك، عالجتُ موضوع صديق.. في الحقيقة حتّى هذه
اللّحظة لا أدري، هل اقتنع بوجهة نظري، واعتذاري له، وأنّني لم أقصد إحراجه؟.
عمّان- الأردن
١٤/ ١١/. ٢٠٢٠
-
رواية خيمة في قصر بعبدا ...
-
( من أيّ ضياء يستقي ثقافته ) الروائي محمد فتحي المقداد بقلم – محمد الحراكي الثقافة هي الوجه اللامادي للحضارة، وكلّ ما يُصو...
-
رسّام كاريكاتير قصة قصيرة بقلم-(محمد فتحي المقداد)* أثناء فترة الدراسة في المرحلة الابتدائية، درجت موضة دفاتر تحمل على غلافها صورة الرئيس، ض...