الخميس، 2 يوليو 2020

أعطونا اعات ذهبية (مقالات ملفقة 26\2)

أعطونا ساعاتٍ ذهبيّة

مقالات ملفقة (26\2)

بقلم – محمد فتحي المقداد

 

بالفعل نحن أمام ظاهرة الانشغال الدائم لدى كثير من النّاس الذين نصادفهم، أو لنا علاقات معهم بحكم القرابة أو العمل أو المصادفة، يبدأ بالتأفّف ومن ثمّ يقول بلسان عريض: "والله مُستعجل". وهذا الأمر يربكني، خاصّة أنّ عملي المهني "حلاق" يستدعي الانتظار، وطول البال.  الحقيقة أقولها بملء فمي، بعد استقصاء صادقٍ ومتأنٍّ منّي، تبيّن: "أن كلمة مستعجل صارت لهجة دارجة، أيضًا بعضهم لإظهار أهميّته لدى المستمع والمتلقّي"، والأقسى إيلامًا على نفسي، بعدما تأكّدتُ أنّ غالبيّتهم، لا شيء ولا عمل مهمٍّ يستدعي تعجّلهم، إمّا للّحاق بالشّلة ولعب الورق واللّهو ساعات طويلة في الغيبة والنميمة، فإذا كان هذا هو الذي يشغل بالهم.

   الموضوع فتح عينيّ على فيض تساؤلات: "ما هو الشيء الذي لا يُشغلهم؟". وهل استخدامي للساعة صواب..!!، مؤكّد.. ما هو إلّا محاولتي الفاشلة للقبض على الزّمن الفارط من بين أصابع كفيّ.

   ولن يتغيّر الأمر، وإن كانت السّاعات سويسريّة أو تايوانيّة الصّناعة، رغم البَوْن الشّاسع في الجودة والقيمة ما بين الصّناعتيْن، رغم أنّ جميعها تُحاول جاهدة ضبط التوقيت بدقّة، لمساعدتي في استدراك ذاتي المُسافرة المنتظرة في محطّة الزّمن المُتسارع.

   فهل باستطاعتها استعادة شيء مما مضى..؟.

  فماذا لو تعطّلت السّاعة؛ فهل ستوقّف الزّمان إكرامًا لها.. لأنّها دليلُهُ إليّ؟.

  أعتقدُ جازمًا: أنّني رأيتُ عجزي الفاضح في القبض على الزّمن، المُتسرّب من صفحات حياتي الذّابلة بمغادرته لها، محاولاتي الفاشلة لا تفتأ تتكرّرُ المرّة تِلوَ المرّة.. دون تحقيق أدنى فائدة تُذكَر.. فما هي إلّا لوثة عنادٍ في رأسي المُثقَل إصرارًا كما "سيريف" سيّد المعاندين.

  دأبي يُماثل دأب الثَريّأسي أأأ وساعته الذهبيّة، التي ما إن لو وُزّع ثمنها لأطعم حيًّا من أحياء المدينة، أ, قرية صغيرة لمدّة أسبوع على الأقل، إن لم يكن شهرًا بلا أدنى مُبالغة.

   جدّي الأوّل فكّرَ في ملاحظة ومُتابعة الظلِّ كلّ يوم؛ لأنّه لم يكن مشغولًا كما نحن الآن، وعلى مدار زمان طويل، حتّى حفظ مؤشّراته على وقت ابتكره؛ تبعًا لحركة الشّمس أمُّ الظِّلِّ، وضِيَاها أباه.

   مُغامرة جدّي الإنسان الأوّل انطوت على إصراره كما إصراري؛ للّحاق بالزّمن، ثمّ بعد أن أنهكه التعب وهو يرعى أغنامه منذ الباكر من صباح كلّ يوم؛ فغرز عصاه (المزولة) التي يهشّ بها قطيعه في الرّمل، واتّكأ على جنبه، وعى لحركة ظلّ العصا عندما صار بطولها، إلى أكثر فأكثر؛ ولكي يلهو بتمرير الوقت، أعجبته اللّعبة، تابعها كلّ يوم، مقارنة النّتائج على مدار سنة وثانية وثالثة، كانت فتحًا جديدًا في عدّ الوقت، وتقسيمه إلى فئات ووحدات استغرقت اليوم والليلة. وهكذا ظهر التقويم.  

   ثمّ ابتكر بعد المزولة السّاعة الرمليّة، والحاجة أمّ الاختراع، وإعادة تدوير المواد الطبيعيّة في البيئة، وهي أوّل فائدة مُكتشفة للرّمال سِمَة الصّحاري القاحلة والجافّة والحارّة، ومن ثمّ تدرّج في ارتقاء اختراعاته إلى السّاعة البندول الرّقّاص، إلى ساعة الجيب ذات السّلسلة المعدنيّة، إلى ساعة اليدّ ذات العقارب، إلى الرقميّة منها ذات الأرقام الإلكترونيّة.

   كنتّ أعجب لصديقي (علي الشّاهين) رحمه الله: "فقد كان لا يضع السّاعة على معصمه، ولا يحمل قدّاحة لإشعال سجائره، ولا يلبس حزامًا جلديًّا على خصره". لكن عجبي زال، عندما قرأتُ جُملة للشاعر (محمد الماغوط) في احد حواراته: "أعطونا ساعات ذهبيّة.. ورقوا منّا الوقت..!!".

عمّان – الأردن

2\ 7\ 2020

  


الأربعاء، 1 يوليو 2020

الخبرة تتجلّى إبداعًا إصلاحيًا عند الدكتور سلطان الخضور في كتابه (رسالة من امرأة)

 

الخبرة تتجلّى إبداعًا إصلاحيًا

عند الدكتور سلطان الخضور

في كتابه (رسالة من امرأة)

 

بقلم – الروائي محمد فتحي المقداد  

 

   العنوان (رسالة من امرأة) الذي صدر حديثًا، جاذب لمعرفة فحوى رسالة، خاصة إذا كانت من امرأة، وتحت العنوان مباشرة وبين قوسين، دلالة على هويّة الكتاب الذي جاء بمواده المختلفة عبارة عن نماذج من الأدب الاجتماعي. والعنوان هو أحد نصوص الكتاب، من الباب الثالث اليُشيرُ إلى (قصص من الواقع). والرسالة جاءت غير مباشرة من زوجة صديق أحدهم، أثناء زيارته، حين قدموا له واجب الضيافة، فكان أولًا كأس العصير كان ساخنًا، فأحسن الظن، بأن ثلاجتهم عاطلة ومتوقفة عن العمل، لكن لما قدموا له فنجان قهوة بماء بارد. فهم بأن صاحبة البيت لا تحب الضيوف، وهو على الأخص ضيف غير مرحب به. فقام من فوره ولم يعد لزيارة صديقه، أيضًا لم يخبره بملاحظته، كي لا يتسبب بخلافات لعائلة صديقه.

   والالتزام بتكاليف وأعباء مفروضة على هذا الإنسان، كونه يعي ويدرك حجم المأساة في محيطه، ويتلمس دروب تحسين الأوضاع بشكل عام، والالتزام رديف الإصلاح الأساسي، فلا فائدة من غير تبنْى المثقف قضية ويدافع عنها، وكثير منهم من كان كبش فداء لذلك. والكاتب والأديب والمفكر والعالم لا بدّ أن يحمل قضايا مجتمعه، وقضايا كبرى مرتبطة بالقضايا المصيرية للأمة.

  

*توزّع الكتاب على خمسة أبواب:

-         الباب الأول: إضاءة على الأدب الاجتماعي.

-         الباب الثاني : مقالات ومواقف.

-         الباب الثالث: همسات.

-         الباب الرابع: قصص من الواقع.

-         الباب الخامس: رثائيات.

     ومن الإنصاف لكتاب (رسالة من امرأة) تناول الفصول فصلًا فصلا، وتبيان ما انطوت عليه من عبر وعظاتٍ وجماليّات، لأنّ كلٍّ منها أخذ منحى مختلفًا عن الآخر بموضوعاته، وكان من الممكن أن يكون بعضها كتابًا مستقلًّا، إمّا عبارة عن مجموعة قصصيّة، أو مجموعة خواطر.

 

*الباب الأوّل: الأدب الاجتماعي:

   بحث قيّم ومفيد للقارئ، ابتدأ بتعريف موجز للأدب الاجتماعيّ من معجم المعاني الجامع للأدب: (ما أنتجه العقل الإنسانيّ من ضروب المعرفة عامّة) ص8، وعند رائد عالم الاجتماع العربيّ(ابن خلدون): "فكر الأمّة الموروث الذي يُعبّر عنه الشّاعر أو الكاتب بلغة ذات مستوى رفيع" ص8.

   والأدب الاجتماعيّ يبحثُ في قضايا الناس جمعها، من قضايا حياتيّة يومية ومصيريّة، ومشاكل وتعقيدات، وهو جنس أدبيّ يهتمّ  بالحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، ومختلف الشّؤون المنظورة وغير ها.

    وأهميّة الأدب الاجتماعيّ تأتي من انتمائه للمجتمع، ويساهم في بنائه القِيَمي، ومعالجة  التحدّيات، والنّظر إلى سُبُل الحلول النّاجعة في إرساء السّلم الأهلي والمجتمعي، من خلال إدراك الأديب (سلطان الخضور) المُبكّر لهذه الأشياء، ومحاولة القيام بدور توعويّ للارتقاء بمجتمعه للحالة المُثلى المنشودة في ذهنه. وهذه العلاقة التبادليّة بين الأديب ومجتمعه، تجعل من الأديب مؤشّر إنذار مُبكّر؛ لتحسسه المشاكل ولفت الانتباه لها قبل وقوعها ربّما بزمان طويل.  

 

*الباب الثاني: مقالات ومواقف:

   فالعنوان الأول في هذا الباب (الكرامة والأرض)، (إربد.. الوجه الصبوح، والابتسامة الدّائمة)، (بمناسبة يوم الصّحّة العالمي)، (الوحدة الوطنيّة)، (احتفال ومزامير)، (من العدل)، (أمّ النّكبات)، (تعليقات)، (نتائج الثانويّة العامّة)، (رسائل)، (حكاية شعب)، (النّظم مُعطّل).

   هذه الطائّفة من العنوانات جئت بها على سبيل المثال لا الحصر، والمتأمّل لها، سيستخلص منها الرّابط بينها، ومثلها بقيّة العناوين في هذا الباب، فهي جميعًا مقالات ذات نهج اجتماعيٍّ إصلاحيٍّ، جاءت من خلال سرد أدبي بأسلوب رقيق قريب إلى النّفس مفهوم للقارئ مهما كانت درجة ثقافته، ومن السّهل استخلاص رسالة الكاتب التي أرادها، ودوّنها لتكون سجّلًا شاهدًا على زمن عاشه وعاين مشكلاته، وهو يتكلّم عنها بروح المُصلح والمربّي الغيور على مجتمعه وأمّته ووطنه.

 

*الباب الثالث: همسات:

   جاء على شكل خواطر تميل إلى القِصَر، وأجمل القول ما كان مُختصرًا مفيدًا، بعيدًا عن تكلّف العبارة، والتزويق الأدبي الذي ما يجنح كثير به من الكُتّاب إلى الرّمزيّة الغارقة تيهًا في سردٍ أدبيٍّ متعشّب في دلالاته، ومن الصعب الإمساك بمفاتيح أيّ نصّ منه، ليكون من المستطاع فهم مراده.

   وللتدليل على ما ذهبت إليه، سأنقل عبارات للتأمّل في إعادة تدويرها بطريقة الكاتب سلطان الخضور: (كن حييًا وقورًا؛ لتكسب رضا الله ورضا الناس) ص108، (على من يقرأ أن لا يسأل الكاتب: لمَ كتب، أو لمن كتب) ص109، (لم يكن الانتماء يومًا شعارًا يُعبَّر عنه بالكلمات) ص109، (أدخلوني في نفق مظلم، و لمّا وصلتُ نقطة الوسط، أطفؤوا بصيص النّور الذي كان في نهايته) ص109، (حبّ الحياة سنّة الله في خلقه) ص110، (الحروف كما اللّسان.. ليس بالضرورة أن تقود إلى الخير) ص110، (النقد البنّاء: هو النقد الموضوعيّ المُجرّد الخالي من الهوى، والذي يستدف الفعل لا فاعله) ص111، (مجالسة السّفهاء، كمجادلة الحمقى) ص111، (علينا أن نُعلم أولادنا أن يُعبّروا عن دواخلهم بصدق) ص112.

  لعلّ الاكتفاء بهذه الطّائفة من العبارات رائعة المغازي برسائلها، ذات النّزعة الإصلاحيّة، ومن خلالها تتبدّى شخصيّة الكاتب الذي عمل في سلك التربية والتعليم، من الجيل العصاميّ الذي تعلّم وأثبت وجوده رغم المصاعب والفقر. فهو يتكلّم بروح أبويّة بتوجيه النّقد غير الجارح لمشاعر الآخرين، بتقدير قيمة الآخرين واحترام خصوصيّاتهم.   

 

*الفصل الرابع: قصص من الواقع:

   -فيقول الكاتب: " كان محور الشّكوى من الأوضاع العامّة، واليأس وتغيّر الأحوال، والقلق والتأفّف من مصاعب الحياة، وعدم الثّقة بالمستقبل" ص155. 

-"لم يعد الأمل من مفردات لغتي. بات اليأس يقتلني؛ فأنا إن بقي الوضع كما هو سأموتُ ألف مرّة قبل أن أغادر مسرح الحياة" ص158.

-"ما هكذا قلوب المؤمنين" ص159.

- "عمرك شُفت حدا بالعالم العربيّ يلتزم بموعد؟" ص160.

   (سلطان الخضور) إنسان موجوع بهموم مجتمعه وأمّته، وهو قد عاصر النكبة والنكسة والتهجير، ومكابدة مشاقّ الحياة، فقد خبر دقائق مفاصلها ومخارجها ومداخلها؛ فكان (الرّائد الذي لا يكذب أهله).

 

*الفصل الخامس: رثائيّات:

   فتخصص بمن رحلوا عن الدّنيا إلى رحاب الله، فكان أول مرثيّة لوالده، وللشاعر يوسف أبو حميد، وللشاعر أمجد ناصر، وللدكتور محمود الحمّوري، وجاره أبو محمد الحمّوري.

   وفي المراثي عامّة يظهر صدق العاطفة فمن رثاء لأبيه، والذي هو جزء منه، لا يمكن بتاتًا إلّا أن يكون كلام القلب للقلب، بما يحمل من دموع وآهات وغصّة في الحلق والقلب، وكذلك الأمر انسحب على أصدقائه في مجال الثّقافة، وجاره أبو محمد.   والرّثاء في الأدبيّات القديمة منذ البدايات الأدبيّة في  الشّعر الجاهليّ ممتدّا إلى الحاضر ليكون للنثر دورًا بارزًا في هذا المجال، ليتساوق مع الشعر في تخليد المناسبة، وتمجيد صاحب المرثيّة، وإبراز محاسنه وفضائله.

ختامًا:

الكتاب (رسالة من امرأة) يعتبر سجّلًا جامعًا لزمان ومكان، وأحداث كثيرة، وانتقاد لأساليب التعامل اليوميّ على جميع الأصعدة الحياتيّة، في البيت والسّوق والمدرسة والدّائرة الرّسميّة وفي الحارة والمدينة والوطن العربيّ أجمع، ميدان هذه القصص والمقالات الهادفة النّابضة بالحياة من أجل حياة أفضل.

عمّان – الأردن

30\ 6\ 2020

  


الأحد، 28 يونيو 2020

على رصيف الميناء

على رصيف الميناء

بقلم- محمد فتحي المقداد 

تميلُ أشرعتي مع الغروب.. 
تتهادَى على تعَبٍ..
وأنينُ المجدافِ يعانقُ أنفاسيَ الحَرّى..
تَعِبَ المشوارُ على رِمْشي تَهدُّلا..
والميناء ما زال بعيدا..
وعيون حبيبتي ترقبُ السّفين..
تستهدي ريحَ يوسف.. 
قادمة على جناح نسمة..
تكفكفُ دموعَها أسفا..
والريح تسوقُ الموج.. 
لا كما اشتهائي..
***
مَلّ الانتظار.. 
تِردادًَا على شفتيْْكِ يا حبيبتي اشتياقًا.. 
كتسبيحٍ لاهِجٍ صُبحًا وعشيّا.. 
وأُجاجُ البحر أزرقُه.. 
نهايته ميناء عينيك
لا راحة لقلبي..
لا تسهيدَ لجفني..
إلا ارتوائي من معينِ شفتيْكِ..
فأسكرُ..!! 
لأبقى طول العمر سكرانا..!! 
أشواقي تُسابقني غير عابئة بامتداد البحار.. 
لاتنثني.. 
وإن أبطأ شِراعي.. 
***
تتواثبُ أحلامي.. 
تستجلي لحظة اشتباكٍ للعُيون.. 
غارة خاطفة من جديد.. 
تُلهب أكداس الحنين..!!. 
ولم ينطفئ لظى قلبيْنا.. 
وجمرُ الأيّام.. 
يُعَسعِسُ تحت رَماد أنهكه احتراق طويل.. 
سيُشعِلُ دروب الضّنَى..؛ 
ليهتدي شِراعي.. 
ولا يضلّ الطريق.. 
ولن تنتهي توقّفًا مُغامرتي المُتهوّرة. 
على أنغام: 
"من أجل عينيْك.. عشقتُ الهوى.. يا حبيبي..!!". 
___________
٢٨ حزيران ٢٠٢٠

ملاحظة: (إن كان شعرا.. فهو ما شعرت به، و إن كان خاطرة.. فهو ما جال في خاطري).

الجمعة، 26 يونيو 2020

أسئلة حلقة الروزانا

سين – جيم 
أغنية عالروزانا
« مقابلة مع قناة الغد العربي / 18*12/2018»

** ما هي قصة الأغنية؟.

الرواية الأولى: 
تقول حكاية الأغنية انه في أيام الاستعمار العثماني أرسلت تركيا باخرة إلى بيروت تحوي جميع انواع المواد الغذائية وتم بيعها بسعر رخيص وزهيد جداً للمضاربة على تجار بيروت والحاق الضرر بهم وليكون اهناك كساد للبضاعة . وهذا ماحصل فعلاً وتكدست البضائع اللبنانية وكادت تتلف فما كان من تجار حلب إلا ان اشتروا البضاعة من تجار بيروت وأنقذوهم من الافلاس، وتم نقل التفاح الى خلب مهربا وتم اخفاؤه تحت العنب ، لأن الدولة العثمانية حظرت نقل ذلك التفاع خارج بيروت ،  وعادت الباخرة إلى تركيا خائبة وفشلت في تحقيق هدفها.‏

تدقبق هذه الرواية: 
1- روزانا اسم أوربي، فلا هو عربي و لا عثماني.
2- إذا كان هناك قرار عثماني بإغراق الأسواق اللبنانيّة بالبضائع والمواد الغذائيّة، كان المفروض أن تكون السفينة تركية.
3- ثمّ من يستطيع القيام بأن يشتري حمولة سفينة كاملة ويرسلها إلى لبنان لإغراق أسواقها، ويتحمّل كافّة مصاريف الشحن، وأثمان البضاعة ليبيعها يسعر مُغرٍ.
4- إذا كان الهدف السيطرة من ذلك السيطرة على أسواق لبنان. فهو في الواقع كله كله تحت السيطرة والحكم العثماني.
5- فيما نستطيع قبول واقعة تصدير التّفاح من لبنان إلى حلب، فلا غرابة في ذلك وهو طبيعي للغاية لأن الشام وحلب هما الرئتان الذي يحتاجهما لبنان على مدار التاريخ لضمان بقائه واستمراره، وهما شريان الحياة له. أما لماذا ركّزت الأغنية على أن التّفاح موضوع تحت العنب، لما يتحمله التّفاح بقساوته خلاف العنب
 الذي لا يحتمل هذه المسافات الطويلة في السفر الذي كان على الوسائل البدائية من الحمير والبغال والخيول. 
*** 

الرواية الثانية:
مرت بلاد الشام بموسم زراعي صعب نتيجة الجراد وشح الامطار فظهر شح بمادة القمح، ولأن بيروت كانت منطقة تتمتع بنظام خاص من الحكم الذاتي بالاتفاق مع الدولة العثمانية كان يسمح لهم بالاستيراد، فاستوردوا القمح من إيطاليا لانقاذ المنطقة من المجاعة.. فكانت قصة سفينة الروزانا الايطالية التي وصلت حاملة القمح .. الا انه ومع تحول إيطاليا إلى صف الحلفاء في الحرب بعد أن كانت حيادية .. مُنعت سفينة القمح من افراغ حمولتها .. وكان من المفترض ان يتم الدفع مقابل القمح المستورد بشحنة من التفاح تصدر الى اوروبا، الا انه وبسبب المنع بارت بضاعة تجار بيروت من التفاح .. فما كان من تجار حلب الا ان اخذوا ذلك التفاح الذي تم تهريبه الى حلب بعد تخبئته تحت العنب. وتم تسويق العنب وبيعه ، فأنقذوا بذلك تجار بيروت من الافلاس.

تدقيق هذه الرواية:
1- هذه الرواية كانت أيام الحرب العالمية الأولى في العام1915 على الأرجح، وكان حصار دول الحلفاء على الدولة العثمانيّة على اعتبار أنها تناصر دول المحور (ألمانيا – إيطاليا) من الطبيعي أن يكون الحصار لمنع وصول السفن والبواخر إلى أي ميناء عثماني.
2- منع باخرة القمح الايطالية روزانا كان من دول الحلفاء. 
3- من المؤكّد أن تجّار بيروت كانوا يهيئون بضائعهم لتصديرها إلى الدول الأوربية بتحميلها على متن الباخرة الايطاليّة روزانا. ولما لم لتصل ميناء بيروت بفعل ظروف الحرب، لم يحتملوا كساد بضائعهم وفسادها، فتوجّهوا إلى العمق الاستراتيجي لهم في الشام وحلب.
4- كذلك بقية ولايات الدولة العثمانية واجهت نفس المشكلة، كما أنّ العاصمة استانبول كانت تعاني خلال هذه الفترة في توفير المواد التموينية. من المستحيل في مثل هذه الظروف لن نجد أية جهة تسعى لشراء بضائع بأسعار حقيقية لبيعها في لبنان بأسعار رمزية لإغراق السوق وضرب الاقتصاد. 
5- حتى سوق لبنان فيه شحّ في هذه المواد فكيف يكون إغراقه بزيادة عرض البضائع بأسعار أقل من السائدة.
6- هذه الواقعة كانت أحد الأسباب الكافية وراء قيام الانتداب الفرنسيّ بتشكيل دولة لبنان الكبير من متصرفية جبل لبنان والمدن الساحليّة، مع ضمّ أربعة أقضية غنيّة زراعيّا كانت تابعة لولاية دمشق. لتأمين الحياة للبنان الكبير كدولة مستقلّة.
7- هذا التوسع والضمّ كان لجعل لبنان دولة متعدّدة الأعراق مع السيطرة الكاملة لحلفاء فرنسا بالسيطرة السياسية.
8- من المعلوم بما لا بدع مجالًا للشكّ أن التجّار هذا موسمهم. يشترون بأسعار زهيدة ليحققوا هوامش أرباح كبيرة في مثل هذه الظروف العصيبة وهؤلاء هم من يطلق عليهم تجّار أو أثرياء الحروب. لأن هدف التجارة أولًا وأخيرًا المال.
***

 هناك روايات أخرى ايضاً هل ممكن أن تذكرها لنا؟.
** أنا أصنّف هذه الأغنية بأنها (أغنية للتاريخ)، عندما كتبتها في كتابي مقالات ملفقة ج1 تحت نفس العنوان، فهي تحكي عن حقبة الاستعمار الفرنسي ّ لسورية ولبنان، ففي إبان الثلاثينيات من القرن الماضي حصلت انتفاضة في بيروت على ممارسات الاستعمار، وجاءت الأغنية من تأليف (إلياس سابا) لتخلد هذا الحدث التاريخي بمحاكاة رائعة. فعندما تشدو فيروز وتقول: (عالروزانا .. عالروزانا)، والروزانا هي فرقاطة حربيّة في الأسطول الفرنسي، كانت ترابط قبالة ميناء بيروت في البحر المتوسط. 
وحين تقول: (كلّ الهنا فيها) كان الفقراء في بيروت وغيرهم يذهبون للميناء فيعطيهم الجنود مما يفيض عن حاجتهم من الطعام. لأنه في هذه الفترة كانت ظروف الجفاف وانحباس المطر والقحط، هي ألجأت الناس بالوصول لهذه الحالة.
وحين تقول فيروز: (وش عملت الروزانا.. الله يجازيها)،نعم الله يجازيها على ما فعلت في بيروت من قصف للمدنيين الآمنين العُزّل بمدافعها وقنابلها وحممها الغاضبة الهمجية.
هنا ..ونيجة لما حصل فرض الحصار على بيروت ومنعوا تصدير المنتجات من بيروت للعالم الخارجي، فاتجه التجار لعمقهم التاريخي. فقالت: (يا رايحين عاحلب حبّي معاكم راح.. يا محمّلين العنب تحت العنب تفاح). وبذلك أنقذوا محاصيلهم من الكساد والبوار ببعيها في أسواق الشام وحلب. 
*** 

** هناك رواية تقول بأن كاتب هذه الأغنية هو (المُلّا عثمان الموصللي 1864-1923). على أساس أن الروزانا معروفة في العراق باسم (الرّازونة)، وهي فتحة صغيرة في الجداران فيما بين البيوت العربية، تستخدم للتحدث بين النساء والبنات والجيران، ولمناولة بعض الأشياء والأغراض باختصار المسافة عليهم. ومن ذهب في مذهب هذه الرواية لإثباتها بأن الأغنية أساسها عراقي. 
بالتدقيق نجد:
1- أن التفاح و العنب ليسا من منتجات العراق الزراعية القابلة للتصدير.
2- كما أن حلب بعيدة نسبيًّا بمسافات شاسعة.
3- منطقة حلب غنية بإنتاج هذه المواد الزراعية، وإذا احتاجت شيئًا منها من الممكن استيراده من اللاذقية أو لبنان.
*** 


ملاحظة هامّة:
كلمة (روزنة) كلمة معروفة في بلاد الشام وهي الكوّة في السقف، هاصة في بيوت الفلاحين. بقصد إخراج الدخان المتصاعد من المواقد ومدافئ الحطب في غرف سكناهم. وفي مستودعات الحبوب والتبن لافراغ المحاصيل من خلالها.  ويقال بأن الروزنة كلمة فارسية مُعرّبة. وتعني (النور ، الضياء). وتحولت في أعراف بلاد الشام، لتصبح النافذة الصغيرة أو الكوّة في الجدار أو السقف تسمح للنور والضياء بالدخول لأنها نافذة بالاتجاهين الداخلي والخارجي.
وفي القاموس وردت على أنها الكوّة غير النافذة في الجدار أو الحائط أو في صخرة فتكون معروفة باسم (الجُرُن). وفوائدها للتهوية وطرد الدخان من الغرف والمغاور المغلقة، وإدخال النّور والضوء. 
*** 

-لماذا تعددت روايات الأغنية برأيك؟.
إن ارتباط الشعوب وجدانيًّا بقضاياهم المصيرية جعلهم على صلة وثيقة بحوادثها معتمدين على ذاكرتهم بحيث صار تراثًا يتناقلونه شفاهيًّا، وفي كل يزاد فيه وينقص منه، ففي كلّ مرّة تتحوّل الحادثة لرواية جديدة، يحفظها من سمعها ويرويها للآخرين كما سمعها. من هنا جاء تعدّد الروايات، ولأن لم يكن هناك توثيقًا مكتوبًا لها في حينها حتى يكون مرجعًا معتمدًا. لكن الأغنية مؤكّد أنّها كانت في حالة لبنان ولا خلاف في ذلك أبدًا.
*** 

(ما المعاناة التي كان يلقاها أهل بلاد الشام وتحديدا لبنان وسوريا من العثماني؟).
بداية النقطة المهمة هو دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى. وكان يحكم الدولة العثمانية حزب الاتحاد والترقي. 

** الضرائب:
الحرب كارثة تتوالد عنها كوارث على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومع دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى، احتاجت للأموال لشراء الأسلحة والدعم اللوجستيّ لجيوشها التي تحارب على جبهات عديدة فرضت العديد من الضرائب المرهقة للشعب بشكل عام، خاصة الولايات العربية التي تعتمد في اقتصادها على الزراعة، التي ضعف إنتاجها من خلال اهمالها بسبب نقص الأيد العاملة من الرجال والشباب عندما سيقوا الى ساحات الحروب.


** سياسة التتريك: 
لضعف الانتاج الصناعي في عاصمة الدولة اضطرت لأخذ الحرفيين المهرة من الولايات العربية لابقاء حالة الانتاج الصناعي في حالة جيدة بما يخدم الدعم اللوجستي للجيش المقاتل على الجبهات، ومع وصول الاتحاد والترقي لحكم الدولة العثمانية، وهو القائم على نزعة قومية طورانية تضطهد القوميات الاخرى، وهو ما تزامن مع عصر القومية العربية. حيث حصل التنافر على أساس قومي. 
كما أن لغة دوائر الدولة ووظائفها كانت باللغة التركية، ومن يتعلم اللغة التركية يستطيع الحثول على. وظائف والعمل مع الدولة.


** سفر برلك:
المعاجم :سَفَرْبَرْلِكٌ: نفير عامّ تعبئة ، نفير ، سفربرلك ، تأهب للحرب ، إستعداد للحرب سفر ، رحلة ، سفرة ، حملة ، غزوة ، وفي تفسير آخر سفر برلك كلمه تركيه معناها بالعربي التهجير الجماعي وقد اشتهرت هذه الكلمة وارتبطت بحادثة تهجير أهل المدينه المنوره بالقوه خلال الحرب العالميه الاولى وقد تفرقوا بين مناطق الشام وتركيا وبعض مناطق الحجاز الأخرى وكلمة السفربرلك تركية وتعني “الحرب الأولى”، وسميت كذلك لأنها أول حرب شُنت بعد إزاحة السلطان عبد الحميد الثاني من قبل حزب الاتحاد والترقي على الرغم من الوضع المتردي آنذاك للدولة العثمانية، وقيل أيضاً أن معناها “الترحيل الجماعي” وكلمة سفر برلك اصبحت تطلق على كل حادثة مشابهة لخوض حرب مع إندلاع الحرب العالمية الأولى، تحالفت السلطة التركية الجديدة مع ألمانيا، في محاولة منها لإيقاف الانهيار المستمر لسلطتها في البلاد الخاضعة لها، والتي كانت هدفاً لأطماع الدول الكبرى السائدة آنذاك، وعلى وجه الخصوص بريطانيا وفرنسا، مما دفع بالسلطات التركية إلى خوض حرب ضروس مع هذه الدول، وتجنيد أعداد كبيرة من الجنود كانت غالبيتهم من شعوب الدول الخاضعة لسلطتها، وخاصة من البلاد العربية، فيما عرف لاحقاً بالسفر برلك، وذهبت أعداد كبيرة من شبان العرب إلى هذه الحرب، وكثير منهم لم يعودوا، ولم يعرف أحد أين ماتوا أو دفنوا وأيام السفر برلك جرت بين عام 1914م – 1918 م .وتمثل أيام السفر برلك وهي أيام الحرب العالمية الأولى إحدى أوجاع الإنسان العربي في المشرق العربي فقد قامت الدولة العثمانية بالتجنيد القسري لأهالي بلاد الشام والمدينة المنورة وتم مطاردة الفلاحين وأهل القطعان وحتى الصبيان الذين اقتربوا من سن الرشد، حيث تم إرسالهم للقتال في أوروبا بعد فشل الحرب في قناة السويس. مما سبب إهمالاً للزراعة وعناصر الحياة الضرورية، فانتشر الفقر والبؤس والجهل في المشرق العربي إن ذكرى أيام حرب السفر برلك والقصص المروعة خلالها طوال ثلاث سنوات مازالت راسخة في أذهان أهالي بلاد الشام والمدينة المنورة حتى الآن، فقد كانت القوات العثمانية تفتش القرى والمدن وترسل الشبان والرجال وحتى الشيوخ إلى أتون تلك الحرب فالذهاب إلى سفر برلك للقتال الى جانب الجيش التركي يعني غياباً بلا رجعة. هذا بالإضافة إلى أن العثمانيين قاموا بمصادرة المؤن من السكان لإطعام الجيش وفرضوا المزيد من الضرائب لتمويل تلك الحملة وما تزال ذاكرتنا تتذكر أحاديث الأجداد وكبار السن وكيف كانوا يتحدثون عن تلك الأيام السوداء والمجاعة والعذابات بكثير من الألم والحزن. ،
** قمع الحريات:
** التجهيل: 
** الفقر والمجاعة:
** استغلال موارد البلاد المسيطر عليها: 
*** 
•• ما علاقة الأغنية عند أهل بلاد الشام بالمقاومة؟. 
تاريخ بلاد الشام مشترك الهموم والآمال والطموحات، وجميع أقطاره عانت من الغزاة والمستعمرين قديما وحديثا. وأبغضها على الإطلاق الاستعمار الاستيطاني اليهودي. 
** لماذا كان يوثق الناس الأحداث السياسية القصيدة والأغنية؟  
منذ القديم و أيام العرب الأوائل كانت القبائل تحتفل بميلاد شاعر فيها.  وهو بمثابة وسيلة إعلامية متنقلة يفخر بقومه ومكارمهم وشجاعتهم. 

•• الاغنية تغنى في لبنان وسوريا وفلسطين ماذا يعني ذلك برأيك؟.   
الهم واحد. والمصير مشترك. 

** لماذا لجأ كاتب الاغنية للتورية والمجاز فبدت الأغنية وكأنها رومانسية؟. 
التّرمبز والتكنية هما من أساليب الشعر، وكثيرًا ما يلجأ الشاعر إليها أولا للابتعاد عن موضوع المباشرة التي تقلل من جماليّة القصيدة، وحتى لو فُسٍّرت على منحى. يأتي من من يقول: الكعنى قي قاب الشّاعر.

** من أشهر من غنى الأغنية؟
فيروز – صباح فخري – سناء الموسى – نسمة شماميان – 

** تحدث لنا عن تجار حلب ؟
حلب تعتبر العاصمة الاقتصادية في سرية حاليا. وقبل ذلك ففي حلب كانت معظم الوكالات الأجنبية تتركّز فيها منذ أيام الفرنسيين وقبلهم الأتراك. كما أن خط الشرق السريع كانت محطة انطلاقه من حلب لينتهي في البصرة، وموقع حلب الاستراتيجي جعل منها عقدة تلتقي فيها الطرق من الشمال والشرق والغرب لتلقي ونن ثم تنطلق في الاتجاهات الأخرى. وفي أيام الفرنسيين كانت حلب مقر الريجيه في حلب واللاذقية والادارة الرئيسية في بيروت.

** اليوم يفصل ما بين حلب وبيروت الحدود .. ما رأيك بذلك وماذا تتمنى أن يكون حالهم. 
بطبيعة الحال لم يكن يوما ما هناك حدود مشتركة ما بين بيروت وحلب، إلا من خلال سورية. ونحن شعب واحد في بلدين فرّقتنا السياسة، فمصيرنا واحد ومشترك ولا فكاك لنا من بعضنا مهما حاول الأعداء. 
 
**بعض مشاهدي الحلقة من عرب لا يفهمون لهجة بلاد الشام .. هل لك أن تفسر الكلمات بالفصحى؟. 

** عالروزنا عالروزنا كل الهنا فيها 
و إ يش عملت الروزنا الله يجازيها
** يا رايحين لحلب حبى معاكم راح
يا محملين العنب تحت العنب تفاح
** كل من وليفه معه وانا وليفي راح
يا رب نسمة هوا ترد الولف لي
** لاطلع ع راس الجبل و اشرف ع الوادى 
و أقول يا مرحبا نسم هوا بلادى
** يارب يغيب القمر واقضي انا مرادى
و تكون ليلة عتم والسرج مطفية.

شهادة إبداعية رسائل وتين

شهادة إبداعية 
قُدّمت للأديبة الواعدة آلاء حسن الشعرات — حفل توقيع كتابها رسائل وتين. في منتدى البيت العربي الثقافي. – عمّان:  28/1/2019

كل إبداع أدبيّ هو محطة للقارئ مثلي.. أتوقّف عنده طويلًا مُتفيئًا ظلال روح الكاتب المُتدلّية كقطوف دانية من روحي.. متاهة تأخذني بعيدًا في مسافات زمنيّة استحوذت على حياة الكاتب، آكلة وقته.. حارقة لدواخله اعتبارًا من ولادة الفكرة في مخاضها العسير إلى صارت في صفحات كتاب رسائل وتين.. للأديبة آلاء الشعرات.
** أرسلت وتين إلي نبض رسالتها الأولى: «كم هو شهيٌّ هذا الصباح. وحكايا المطر تناقضٌ مبعثر.. بك يا نبضُ.. أراكَ وأسمعكَ، وأحملكَ جنينًا في أحشائي.
شكرًا لك أستاذي..!!. أنتَ مطلع الفرحة، وأنا نهايتها. أنا صغيرتُك معك. فلا تختلّ جاذبيّة قمري إلّا لعينيْكَ.. أنتَ ميلادي الأوّل، سرجُكَ العالي تلمسُه أناملي، فيهوي ما تبقّى من رماد الكبرياء.
فصل الشتاء نقطة ضعف العشّاق.. ففي حبّكَ أكون عنيفة لا أقبلُ التّراجع، أراكَ طوق النجاة، الذي أهربُ إليه. غريقةٌ أنا يا نبضُ، لم أعُد أعلمُ كيف النّجاة؟.
تعالَ نُسابقُ الرّيح المتأزّمة ونُركدها أرضًا تحت أقدامنا.
عزيزي: أعيشُ بين تراكيب ذاكرتي، وأنتَ حاضرٌ في تلافيفها، علّمتَني كيف أروّضُ كلماتي لتنساب حروفي بين السّطور. صوتُك الدّافئ يحملُني نحو كوكب بعيد أجهلُ اسمه، لأنه لم يُكتَشف بعد». 
** بعدما اسْتمعَ نبض بقلبه لها، وقرأ رسالتها مُحلّقًا في فضائها الروحيّ، أجابها: «أنتِ ساحرةٌ يا وتين».
** من جديد كتبت وتين إليه: «أنا لا أبالي يا سيّدي..!!. فأين المشاعر التي دفنّاها سويّة تحت شجرة الدُّر. تلك السّنون لم تكن جديرة على اكتسائي ثوب النّسيان».
** فردّ نبض عليها: «لم تكتمل قصّتنا بعد، ماردُ الصّباح يُسقط العقلانيّة لينتصر القلب، عندما تنضجين بعد طفولتَكِ البريئة ستكونينَ أعظم حُبّ، فهل تتغيّرُ المرأة بعد سنّ الثلاثين؟. لا تكوني إمّعة تريد الهروب من واقعها.. ستصمدين أمام معتركات تواجهينها، نحن كلّ يا أيتها النّساء. وأنتن تولدن من جديد كشعاع الأمل في فجر كل صباح».
** اختتمت وتين برسالتها له: «هل تساءلتَ يومًا أمام نفسك؟. فأنا علياء في جمالي أعاند انحناء الظهر لك. فتتراقص أنوثتي على وتر الشّقاء. أرفض لعبة الاحتكار، فقلبي خطّ أحمر.. احذر الاقتراب، لا تقُل عنّي مغرورة.. تواضعي بعيدٌ عن الكِبر والغرور، يجعلني أسلكُ منابر الرقيّ والتّسامي. سأبتسم ابتسامتي الشهيّة لحياني، وأمضي نحو حلمي.. وسأكون أنا ..أنا».  

وبعد ذلك صمتَتِ الشّفاه ونطقتِ العيون. (رسائل وتين) حملت تفاسير الكلام. لا تفتأ تُعلن للملأ شرح الحالة المُثلى للإنسانية، عندما ترتقي بأحاسيسها ومشاعرها رِفعة، بعيدًا عن الهبوط إلى قذارات الحضيض، لتُنافس الملائكة بفضائلها الروحانيّة. وتتسامى على حمأة الجسد المحمومة برغباتها وشهواتها الهائجة.
جاءت مجموعة الخواطر ممزوجة بروح قصصيّة، لتحاكي واقعًا مُدجّجًا بقسوة العواطف المتكلّسة المنبثقة عن نفوس مريضة. ارتضت مغادرة إنسانيّتها بتوحّش تنهش بضراوة القلوب والأرواح تحت مُسمّيات اختزلت الحياة ضمن دائرة ضيّقة من المصالح الآنيّة.
الأديبة آلاء الشعرات استطاعت تسجيل خواطرها وقصصها على شكل رسائل متبادلة بين قطبي الحياة (المرأة والرجل)، لتُسمع صرختها للعالم أجمع وبجرأة الحق، وهي تنظر بعين خبيرة إلى التشوّهات المجتمعيّة، تروم إزاحة الغيار والصدأ والطحالب عن النفوس، من خلال مؤلفها البكر (رسائل وتين)، الذي شكّلت منه نسقًا صادقا واضحًا في مسارات الأدب النسائيّ العربي. 
الفطرة السليمة تنتج عقلًا سليمًا يتوخّى الخير والجمال، وإبراز محاسنه من بين رًكام الإنسانيّة المُحتَضَرة على مذبح الظلم والتظالم، وهذا ما ناقشته وعالجته آلاء الشّعرات في رسائل وتين.

عمّان – الأردن 
28 / 1 / 2019 
محمد فتحي المقداد
قاص و روائي 

مسرحية

مسرحيّة
قصة قصيرة

بقلم الروائي/ محمد فتحي المقداد

- أعرَبَ لي: "سروري عظيم بانتهائي من مطالعة مسرحيّة(مغامرة المملوك جابر). 
-" بخبرتكَ العريقة، هل تستطيع إعطائي فكرة واضحة عن رسالة كاتبها سعدالله ونّوس..!!؟".
أخذ نفسًا عميقًا.. اعتدل في جلسته.. سحَبَ سيجارة من علبتي، فقال:
- "الممثلون يتحرّكون بإشارة من المُخرج القابع في زاوية لا يُرى منها، أوامره صارمة، وبعصبيّة". 
- "هل هوعسكريٌّ سابق؟". 
- "ومن أخبركَ بذلك؟". 
- "من وصفكَ له، تراءت لي الأيادي الخفيّة التي دائمًا ما تُحرّك المشهد وفق أجندتها". 
- "أثرتَ مواجعي من جديد، وإنّ ليل العبيد.. وليل الظّالمين قاسمهما المشترك الظّلام. كعربات نقل الموتى.. مملوءة بالملح والصديد. كلاهما مؤرّقان. 
النصّ موجوع ينثر الآهات. الأبطال فاقدو النّطق.. الإيماءات والإشارات ملأت صفحات رسالتهم الطويلة كالإلياذة. 
العناكب تتدلّى فوق السّتارة الباهتة غير آبهة ببؤسها. لهاث الأنفاس يتشارك العرض مع الممثّلين، شبيهًا بقصص احتضار الموتى التي لا تُنسى. 
ختامًا.. أُسدِلت السّتارة، من سّادن مبتور الكفّ اليمنى، واليسرى بلا أصابع. 
حرارة التصفيق مُتوهّجة تهزّ الأركان على وقع صدى: (موطني..!!)".
بُحّ صوتي، نمتُ واستفقتُ، وأنا ما زلتُ أردّد معهم:
- (موطني.. البهاء والجمال.. !!". 

الأردنّ - عمّان
24 / 2 / 202‪0‬

كتب فؤاد فؤاد قناية عن الروائي محمد فتحي المقداد

كتب فؤاد قناية/ سورية

====================

(محمد فتحي المقداد)
(أديب ألمعي وقاص ذكي وشاعر ومبدع)
في البدء كانت الكلمة فكانت السمة الرئيسة التي يتعالى بها شموخ البشرية وتصعد من خلالها إلى منابر الشرف لتبلغ بذلك أعلى درجات العلو والرفعة، فالكلمة ليست مجرد رسالة تصك في دقائق إنما هي من يحرر الإنسان من سجن العقول إلى فضاء الإبداع ومن المعروف لنا أن العلم لا تثمر أزهاره إلا إذا اقترن بالعمل وحسن الأخلاق وأديبنا جمع بين الحسنيين فهو مدرسة إبداع
وأدب وعلم وأخلاق، آتاه الله من الموهبة أجملها ومن الأخلاق أعلاها فهو كنسمة هواء رقيقة ومثال للباقة واللطافة وحسن المعاشرة، استمد ذلك من بيئته العريقة (بصرى الشام) التي تتوسطها قلعتها الشامخة بكل جلال ووقار
محمد فتحي المقداد صاحب كلمات لها فعل كفعل السحر كما أنه يمتلك بلاغة متميزة مما يجعل اللغة خاضعة في بنائها ووظيفتها لمكونات الجنس أما شعره الذي يجمع بين اللغة والأدب والحكمة وجزالة اللفظ lمما يجعل القارئ حائراً غارقاً بين سحر الكلمة والإبداع البلاغي فيزداد شوقاً للمتابعة وعند بلوغه النهاية يجد نفسه لا يستطيع أن يصف روعة ما قرأ، كما أن كلماته تعبر عن صدقه ورقة مشاعره وذلك من خلال مخاطباته الوجدانية وإشاراته الروحية وكشف القبح في المجتمعات ووضع الصورة أمام مقابلاتها فينتج في نفوس متلقييه الرغبة في الترقي للأجمل التي يمس بها النواحي والنواصي العليا التي تبدأ من الضمير وتنتهي إليه وكأنه يمسك بخناق الإنسانية لكي لا تتردى .
أما فيما يتعلق بموضوعاته فهو الرجل الجديد المتجدد من دون منازع فكل يوم يظهر لنا بحلةٍ جديدة مختلفةً عن سابقتها فهو يعُنى بتنويع المعاني الشيء الذي لا يجعل القارئ يصاب بالملل فهو يقوم بانتقاء الألفاظ السهلة والعبارات السلسة ذات المعنى والمغنى إضافة إلى الموهبة الساحرة التي يمتلكها والتي تعد بمثابة وقود توهجه وتكشف لنا عن أصالته التي حظيت بمرتبة الشرف بامتياز فيكون بذلك قد حقق شخصية الأديب فالأديب هو ضمير أمته ومرآة عصره
أما عن شخصيته فهو إنسان بكل معاني الإنسانية ودليل ذلك موضوعاته التي نقرأها كل يوم فلو اختل في شخصيته معنى من معاني الإنسانية لانعكس ذلك الخلل على فنه وكان بذلك غير مقنع لقرائه، وتجلى لي ذلك عند حديثي معه للمرة الأولى فوجدته إنساناً متواضع يعتنق فكرة عزة النفس والكرامة والإيثار وإنكار الذات وليس بعيداً عنه ذلك فالنظرة في عين المرء تريك مدى علاقته بالفكر ولو نظر أحد إلى وجهه لوجد القراءة والكتابة تحفر لها أخاديد على بشرته وتضيف إلى عينيه عمقا آخر .
وبذلك فإن تلك الصفات والخصوصيات التي تحدثت عنها ليست مطروحة على قارعة الطريق كما يظن البعض ، بل هي وهب من الله وأصحاب تلك الخصوصية قلة قليلون
وفي النهاية لا يسعني إلا القول بأن ومن بين كل النماذج الإنسانية الرائدة والطليعية يبقى الأديب متميزاً بالخيال الحر الطليق والتصور المكتمل لكل وجوه الحياة ، كيف هي كائنة وكيف يجب أن تكون تحية معطرة بأسمى آيات المحبة والتقدير لأديبنا محمد فتحي المقداد مع خالص الود والمحبة
.....................................................................
fouad kanaya

 


تأملات قرآنية