الأحد، 3 نوفمبر 2019

شاعر غنائي

مقالات ملفقة - ( 28\2)
بقلم ( محمد فتحي المقداد )*

قل للمليحة في الفيس بوك .. ليش أهملتِ الواتس أب
ألا تدري ..!!
ماذا فعلت بمثقّفٍ شاعر ..
قد عاف أوراقه و أقلامه ..
لما هجرتِ الواتس أب ..
اتقِ الله يا شيخة..!!
أتوقع أن أصبح مؤلفاً غنائياً مشهوراً، لا يُشقّ لي غُبار، إذا وجدت مطرباً يستطيع أن يغني كلماتي، أنا متأكد من نجاحها، وباستطاعتها منافسة (أغنية هيفاء وهبي- الواوا ) ولن أكون جشعاً في طلب الأموال الطائلة لقاء هذه الكلمات، كما حصل مع هيفاء وهبي، عندما أقامت عليها الشاعرة كاتبة كلمات الأغنية دعوى قضائية تطالبها فيها بخمسة ملايين جنيه مصري، لا أدري ما هذا الحسد الذي أصاب نفس الشاعرة؟ فأصابتها الغيرة من شعبية هيفاء الجارفة، وعندما رأت الشهرة الكبيرة للأغنية، وحينما تمشي في شوارع القاهرة، و المدن العربية كلها بلا استثناء، و تستمتع للأغنية في محلات الكاسيت ( الواوا) على مدار الساعة من مكبراتها الصوتية،و الطلب الكبير على الأغنية في كل الأوساط و المحطات الفضائية تبثها على مدار الساعة، وفي أي عرس لا يمكن إلا أن يرقص المدعوون على أنغامها.
سلفاً سآخذ عهداً على نفسي أن لا أحسد المطرب، حتى وإن تُرجِمَتْ أغنيتي إلى كل اللغات العالمية، وإن تبَنَّتْها الأمم المتحدة في حفلاتها المُموّلة من شركة الواتس أب.
أطلب مساعدتكم أيها الأصدقاء في البحث عن شركة إنتاج فنية، ولا يهمّ إن كانت وهميّة، تتبّنى تلحينها ونشرها، ولا مانع عندي إن كان المطرب مغموراً و مبتدئاً، وأفضّل لو أن (الروتانا) تتبنّاها، لأنّها الحوت الإنتاجي الفنّي الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، وسأوقّع لهم على ورقة بيضاء بلا شروط مُسبقة منّي، وأيّ مبلغ أحصل عليه منهم، ولو كان مئة دولار أميركيّ، سأكون شاكرًا لله على أنّها رزق أتاني من غامض علم الله، لم أكن أنتظره أو موعود به، لأنّني لاجئ فقير، و المئة دولار تعني لي ولأمثالي الشيء الكثير، نظراً للظروف الصعبة التي نمرّ بها.
سأخبركم بشيء من أسرار أسرتنا العتيدة، أمّي في منتصف عقدها الثامن، نِكَاية ببناتها وكنائنها وجاراتها، وضعت ( واتس أب ) على موبايلها، رغم أنّها أميّة لا تقرأ ولا تكتب، ولكي تتغلّب على هذه المشكلة؛ فعلى مدار الساعة تستعين بأحفادها ليكتبوا لها، وترسل ما يجول بخاطرها إلى الجارات في الحارة، وصديقاتها خارج الحارة.
ولا أدري ما الذي جعلني أن أخبركم ببعض الأسرار، ومنها أيضاً أن جارتنا اليوم قامت بتنظيف بيتها كاملاً وترتيبه، استغرق منها كل ساعات اليوم(يعني نفض شامل على كيفكم)، وذلك عندما تعطّل عندها ( الواتس أب ).
وما دمتُ أروي لكم عن حارتنا وبعض أسرارها، فقد حدثت ضجّة في الحارة على غير المعتاد من الهدوء. الجارات صَحَوْن مبكِّرا، وبدأ رنين هاتف زوجتي لا يتوقف،منذ الصباح الباكر، طار النوم من عيوني رغم إرهاقي وتعبي الجسدي، من يومي السابق المليء بالعمل من الصباح لغاية الليل. يبدو أنّ المشكلة عويصة، استفسارات غاضبة عن (الواتس أب) وأسباب توقّفه الغامضة والمفاجئة. الجارات ضَجِرْن، وصِرْن مًتبرِّماتِ غاضبات، و كانت ليلتهن تلك مليئة بالقهر والكَمَد، ولما يئسن من إصلاح العطل من إعدادات (الجالاكسي) نِمْنَ باكراً قبل أولادهن الطلاّب - لله المشتكى -
أﺩﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﻐﻞ (ﺍﻟﻮﺍﺗﺲ ﺃﺏ) وأنا صادق بدعائي. ﻭ ﻳُﻬﺪِّىء ﺍلأﺣﻮﺍﻝ، وتمرّ الأمور على خير . تبيّن لي أنّ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻴّﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺠﺎﺭﺍﺕ جميعًا ﺍلاﺗﺼﺎﻝ ﺑﺼﺪﻳﻘﺎﺗﻬﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺒﻠﺪ، لتشكيل ﺗﺠﻤّﻊ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﻤﻞ ﺍﻋﺘﺼﺎﻡ ﻣﻔﺘﻮﺡ أﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤُﺨَﺪِّﻣﺔ للاﺗﺼﺎلات، وأقسمن يمينًا قاطعًا لن يرجعن إلى بيوتهنّ ﺣﺘّﻰ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ خدﻣﺔ ﺍﻟﻮﺍﺗﺲ ﺃﺏ. لأنّ ذلك يُعتبر مكتسباً نضاليّاً لهنَّ عبر السنين الطويلة، ضد التمييز و عنجهيّة الرجال وغرورهم، فلا يمكن التنازل عنه، وهو أحد مظاهر الحرية الشخصية، و التواصل الاجتماعيّ، ﺿﺮﺭ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻮﺍﻟﻴﻒ، وﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎ، ﻭﺍﻟﻐﻴﺒﺔ، و ﺍﻟﻨﻤﻴﻤة، ﻭﺍﻟﺪﺭدﺷﺔ، والمشاركة في تسيير سياسة البلد، ﺍلأﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ازدياد العراكاﺕ و الخلافات العائليّة ﻣﻊ الأزواج و ﺍلأﻭلاﺩ، والتوتر الدائم في الأُسر. وﺍﻗﺘﺮﺍحهن المطرﻭﺡ للتصويت ﻋﻠﻴﻪ، ﺑﻌﺮﺽ ﺍلقضيّة ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﻣﻲ ﻣﺘﻤﺮﺱ، وخبير دولي في النصب والاحتيال، ﻟﺮﻓﻊ ﻗﻀﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ.
تزامن ذلك مع الضجة الداعشيّة في العالم وتحويلها إعلاميّاً، كي تصبح دولة عظمى تُشكّل خطراً على السلام العالميّ، الأمر الذي استدعى تشكيل تحالف دولي مكوناً من أربعين دولة، كذلك لا أخفيكم سراً أنّني خلال الفترة الماضية، كتبت كلمات أغنية سياسيّة، لم يتسنَّ لأحد الاطلاع عليها، عندما داعش كانت في بدايتها، تقول كلماتها (تي دع دش .. تي رش رش) في هذه الفترة سيطر الخوف عليّ فيما مضى من نشرها, خوفاً من اغتيالي، لكن لمّا ظهر التحالف الدوليّ، فكرتُ جديّاً في الانضمام إليه، خاصة وأنّ إسرائيل صديقة العرب الوَفِيَّة عضوٌ فاعلٌ فيه، ولها الحق الضرب في أي مكان وفي أيّ زمان، تحت غطاء دولي.
وبذلك اطمأنّت نفسي، وقرَّتْ عيني، واتخذت قراري بنشر تلك الأغنية، وسأكون محظوظاً لو أنّ مطربة لبنانيّة قامت بغنائها، لأصبحتْ شهرتي تُطْبِقُ على الخافقيْن، وساعتها سأحتاج لتعيين مدير أعمال، لترتيب لقاءاتي الصحفية، ومواعيدي مع جمهوري ومدراء الشركات الفنية، وآخر يحمل لي (السامسونايت)، و (بدي غارد)، وهذه ضريبة الشهرة رغم أنّني لا أحبّ المظاهر المزعجة للآخرين، لكن لا بُدّ من الذي منه بُدّ، وسيكون مكان إقامتي أشهر الفنادق بدل الخيمة في المخيّم البائس. وسأرمي ببؤس اللجوء خلف ظهري، وسأنساه بتاتاً.
شطح بي الخيال شططاً، وستضحكون، إذا علمتم أنّني ما زلتُ أجلسُ في مكاني، ولم يتغيّر شيء على حالي أبداً منذ ما يقارب من أربع سنوات، رغم إقامتي على شواطئ الأحلام.

13\9 \ 2014
عمّان \ الأردن

الخميس، 31 أكتوبر 2019

سِني عمري

لا أدري سبب اهتمام بإعداد سِني عمر..
ألأنّي مُستعجل الرّحيل.. أم أصابني الملل؟.
أتفهّم بكلّ أريحيّة:
- "الصّغير يستعجل الشباب والرّجولة مُبكّرًا، والازدياد من العمر..!!".
باعتقادي: "العمر هو المقصود للامتلاء منه أو به..!!".
وقيل: "لا تصبّ العمر في كأسيَ المكسور".

الروائي / محمد فتحي

 المقداد

إضاءة على التجربة الابداعية للمقداد في رواية الطريق إلى الزعتري

التجربة بين فك الواقع ومخلب الخيال
إضاءة على التجربة الابداعية للمقداد في رواية الطريق إلى الزعتري
قدمت في حفل اشهار رواية الطريق إلى الزعتري في 1/7/2018


بقلم الشاعر / محمد عبدالستار طكو

كل ما دون التجربة تكرار، فما زلنا نعيش في حياتنا حالات متكررة في ذاتها أو في جزء من تفاصيلها، ولكن لا بد من التجربة، سواء أكانت تجربة بحكم الإرادة أم قسرية، والتجربة حالة إن لم يعشها المرء فلن يستطيع أن يرويها أو أن يصف واقعها وتفاصيلها لغيابها عن العقل أو بعدها عن الواقع الذي نعيش، ولا شك أننا جميعا ممتلئون بالتجارب التي نخوضها، ولكن الكاتب والمبدع يعيش التجربة بطريقة مختلفة، فهو من يستطيع أن يعبر عن التجربة بطريقة إبداعية، ليكشف ما تعيشه ذاته المتعثرة بين تفاصيل التجربة، فكل رواية للتجربة اكتشاف آخر للذات، ولما كانت التجارب الإنسانية تشكل غواية خاصة للكاتب صار لا بد للمبدع أن يبلور هذه التجارب في قوالب ابداعية أو فكرية.
يقول الشاعر والناقد عبدالرحيم جداية في هذا الباب " إن مجموع التجارب الحياتية ما هي إلا البناء الرافع للإنسان إلى الأعلى " وهذا يقابل فكرة نيتشا للرجل الأعلى.

ونحن اليوم بين دفتي غلاف روائي يحمل تجربة واقعية مؤلمة كانت نتاجا للسعي وراء الحرية والعدالة.

كان لدخول الربيع العربي قبل سنوات بما شكل من أحداث حملت بين طياتها الكثير من المعاناة والمآسي حضورا كبيرا في الساحة الأدبية العربية، وهنا يبرز دور الكاتب في توثيق هذه التجربة مع ما تحمل من مآسي لتضاف إلى مجموع المآسي العربية التي لا زلنا نتجرع مرارها.


ولذلك لم يقف الكاتب والمثقف العربي بعيدا عن تلك الأحداث، فقد رفدت المكتبة العربية  بالعديد من الكتب والروايات التي توثق لحقيقة الواقع التجربي الذي مر على الشعوب التي عايشت الثورات العربية، ووصف التجربة التحررية للشعوب من جور الأنظمة وتسلط المسؤولين وأخص هنا ما مر في الثورة السورية، فقد صدرت العديد من الروايات التي تحدثت عن أحداث الثورة بنقل حقيقي للواقع، وأعد منها رواية ( لاسكاكين في هذا المطبخ ) للروائي خالد خليفة، وروايتا ( أيام في باب عمرو ) و (عائد إلى حلب ) للروائي عبدالله مكسور، ورواية (مدن اليمام) للروائية ابتسام التريسي.
ولا شك أن دور للمثقف دور كبير في التوثيق لا يقل أهمية عن دوره في صنع الحرية، فالمثقف صانع ماهر للحرية عن طريق فكره التنويري الساكن بين سطور مؤلفه، وما ذلك إلا للخروج من قصور العبودية إلى حرية مكتملة ناضجة، والكتابة التي لا تساعد على هذا الخروج هي إما كتابة خائبة أو خائفة أو…. خائنة.

هل هذا يعني أن يكون المثقف مناضلاً سياسياً؟
 طبعا لا، بل أن يكون مقاوماً.
يقول المثقف المقاوم ادوارد سعيد " يجب على المرء أن يبدأ مقاومته من وطنه ضد السلطة كمواطن يمكنه التأثير" ويقول نعوم تشومسكي " المثقف هو من حمل الحقيقة في مواجهة القوة".

وضمن هذا الأفق نستقبل في هذا المساء رواية جديدة أضيفت إلى مكتبة أدب الثورات، رواية عالجت جزءا من المعاناة الحقيقة التي عاشها ويعيشها الشعب السوري منذ اندلاع الثورة إلى هذه اللحظة، حيث يقدم المقداد المحتفى باشهار روايته (الطريق إلى الزعتري) من وحي التجربة نقلا واقعيا لجزء من تلك المعاناة بعيدا عن الخيال والصنعة الروائية المعلبة بقوارير الخيال.

فقد قدم لنا المقداد حالات إنسانية من الواقع ضمن قالب روائي مستخدما براعته في تطويع الكلمة واللغة،  فاستطاع التخلص من شروط المثقف التي تقبل الكتابة عن الناس الذين يتماثلون مع أفكاره في الحرية والدين والتماثل في الاهتمامات الثقافية ساعيا إلى الحقيقة المجردة التي تلامس الأحاسيس والمشاعر بعيدا عن تكلف الصنعة والمغالاة، فلم يلتزم بشروط المثقفين الذين يكتبون عن أنفسهم فقط، أو يكتبون عن الإنسان الذي يحلمون به، ولا الإنسان الذي يعيشون معه، فقد نقلنا لقلب الحدث لنعيش معه غمار تلك التجربة المغموسة بالقهر واللوعة.

فالمقداد روائي بارع ممتلك لادواته الروائية والسردية، فقد خرج بنا من ثقب الغلاف إلى فضاء الفكرة مستنهضا إنسانية القارئ لتتوجه نحو الحرية والعدالة والسلام واحترام الآخر والاعتراف به، وما كان له ذلك لولا أنه استطاع الخروج بنفسه من سجن المثقف والجدران التي تحيط به ليكون في قلب الواقع وجزءٍ منه.

ولا شك أن المقداد قد أبدع في تقديمه لمجموعة من الأحداث التي يعيشها الشعب السوري في رحلته لنيل العدالة والحرية من البطش والظلم، وذلك من خلال قدرته على كتابة الواقع ونقله بعدالة إنسانية غير مشروطة، فلم يضع المقداد شروطه لمن يتعاطف معهم إنسانياً، ليحدد من يستحق العدالة ومن لا زال قاصراً أمامها، فقد خلص إلى أن الحرية والعدالة أمور لا تقبل التقسيم، والانسانية لا عرق لها ولا دين، لا يمكن أن يكون التطهير العرقي أو الطائفي جريمة في مكان، وضرورة لازمة في مكان آخر.



وما كان لي إلا أن ألمس من رواية المقداد أن التجربة هي حقيقة الانسان الوحيدة في هذه الحياة، لا حقيقة خارج التجربة، كل ما يقع خارجها محض نظرية ستكشف حقيقتها عندما يعتريها زلزال التجربة، لهذا أفضل ما يستطيع الانسان تقديمه للآخرين هو تجربته الشخصية كما يعيشها في الواقع، وحين تنطق التجربة يصمت كل شيء آخر، والابداع ليس شيئاً آخر غير قول هذه الـ(حقيقة) بأشكال متعددة.

وبت أزداد يقيناً أن لا (حقيقة) في الكتب النظرية، الحقيقة بيتها وقبرها الواقع، والمصطلحات الفضفاضة لا تعني شيئاً ما لم تقترن بحقيقة ما، حتما ستصير قوالب فارغة غير ذات معنى، ليس أسهل من التحليق مع الأفكار حين تتحدث عن تجارب لا علاقة لنا بها، فبطلاقة مسهبة يتحدث المثقف عن صراع شعوب أخرى مع الحرية وينتصر لها، لكنه يغمغم الكلام حين يكون مضطراً إلى الحديث عن صراع شعبه مع نيل الحرية، هذا إن لم يلق باللائمة على شعبه، أو يتهمه ويبرئ السلطة، وفي أحسن أحواله يتهمهما معاً، فثمة كلفة تنتظر قول الحقيقة، لكننا سنجد عكس ذلك في رواية الطريق الزعتري، فقد تجرد المقداد من كل شيء إلا من الواقع، تجرد من جميع المصالح إلا من مرار واقع التجربة.

وهنا أتسائل كيف للكاتب أن يهرب إلى الخيال وهو يعيش واقعاً يفوق لعبة الخيال؟
 عندما يكون الواقع صارخا بالألم يهترئ الخيال، ويصير أقل إدهاشاً، عندها يجد الكاتب  نفسه مجروراً نحو سرد الواقع فقط وهو ممتلئ بدهشة لا لذة فيها، وإني لأراه غير قادر على القفز فوق جرح واقعي، بل أراه أسير واقع يفوق الخيال، حتى وإن استطاع أن يهرب بعينيه.. فالحقيقة ترى..



الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019

النوافذ المُحطّمة (مقالات ملفقة ٢٣ /٢)



النوافذ المُحطّمة

مقالات ملفّقة (٢/٢٣)
بقلم - محمد فتحي المقداد
تتفتّح نوافذ الذكريات في قلبي على ساحات طفولتي في تأسيس وعيي، كم كانت تُبهرني وتخطف انتباهي للتركيز على نوافذ بيت الأستاذ (عبدالمنعم) الواسعة وارتفاعها غير المعتاد في مدينتنا، المُتشكّلة على شكل قوس نصف دائرة، المشرّبة بألوان الزّجاج المعشّق بجماله اللّافت للنّظر بمثلّثاته المتناظرة والمتعاكسة، وذلك قُبيل وصولي إلى (بوابة الهوى) التي كانت المدخل الغربي إلى بُصرى الشام في الشارع المستقيم المحفوفة بمهابة التاريخ تظلله أشجار الكينا والفلفل على جانبيْه في منظر قلّ نظيره، وصولًا (للبوابة النبطيّة) في الشرق.
ومن بُصرى الشام إلى باريس للوقوف التأمّلي للواجهة الرئيسيّة لكاتدرائيّة (نوتردام) و نوافذ ها المُتسعة طولًا وعرضًا لتُفصح عن فلسفتها بتجسيد العلاقة ما بين نور العقل والقلب والحواسّ، ليأتي نور البصر بتفسير جدليّة العلاقة بتحوّل المشهد الماديّ إلى معنويّ، والرّبط ما بين اللامحسوس والرّوحيّ، ويتجلّى هذا المنحى في نافذة (الزهرة) بتشكيلها الدائريّ.
والنافذة جمعها نوافذ، وهي الشبّاك في الجدار ينفذ منه النّور والضوء والهواء إلى الحجرة، ومنها نافذة تضيء الحجرة من فوق (السقف)، وفي حوران تسمّى (الرّوزنة).
ولعلّه من النّادر لأيّ إنسان إلّا أن يكون لازم النّوافذ وتشبّث بها؛ لتصريف ألمه، أو انتظارًا لقادم من غياب، أو لوداع واختزان آخر ملامح المُفارق.
والنّافذة تُشرَع للرّيح وللقلب، وتُفتح  إذا ما جئتَ غُرفتك لطرد عتمة المكان. وخلف النّوافذ تلتصق آذان المُخبرين والجواسيس لاستراق الأخبار والأسرار. ولا تفتأ عيون المُحبّين والعاشقين تطلُّعًا إلى النّوافذ لرؤية اليد التي تفتحها وإطلالة وجه المحبوبة؛ لتتكلم العيون وتصمت الشّفاه.
وإذا كان الرّجل مُطاعًا، حازمًا، ماضٍ في كلّ أموره، فهو رجلٌ نافذٌ، والأمر النّافذ أي المُطاع، المُنجز، مُطبّق ساري المفعول، نهائيٌّ قاطع.
وبالإطلال عبر الأطلسيّ غرباً ظهرت نظريّة (النوافذ المُحطّمة) فقلبت الموازين في العقد الماضي، وغيرت في قوانين الإدارة عمومًا، وفي الإدارة المدنيّة خصوصاً على مستوى المدن الأمريكية. مثلًا فُرضت الضرائب على كلّ من يرمي المُخلّفات في الشوارع مهما صغر حجمها، ونُظفت الجدران يوميًّا من كلّ ما يُكتب عليها، وغُسلت وسائل المواصلات يوميًّا ونظفت؛ فأحسّ النّاس أنّ من واجبهم المساهمة في الحفاظ على هذا الإنجاز الحضاريّ، وعلى مستوى المرور فُرضت الضرائب على كل مخالفة صغيرة (مهما صغرت) فقلّت المخالفات الكبيرة، واختفت الحوادث، وعلى المستوى الأمنيّ تحوّلت (نيويورك) تلك المدينة المعروفة بالإجرام والسطو والفوضى في حقبة الثمانينيّات - بعد تطبيق هذه النظرية - إلى مدينة أكثر أمناً ونظافة وترتيباً .. ثم تبنّت الإدارات الحكوميّة والمؤسّسات الخاصّة هذه النظريّة كأساس مُهمٍّ في فن الإدارة لتطوير العمل ورفع الإنتاجية والارتقاء بالمنتج.
وهي نظرية في علم الجريمة لإرساء القواعد والإشارة إلى تأثير الفوضى و التخريب على المناطق الحضرية المتمثلة بالجرائم والسلوكيّات المعادية للمجتمع. نظرية النوافذ المحطمة هي نتاج فكر المُنظّريْن (واضعي النظريات) في علم الجريمة (جيمس ويلسون - وجورج كيلنج)
وتتلخّص هذه النظريّة ببساطة:
(أن الجريمة هي نتاج الفوضى، وعدم الالتزام بالنظام في المجتمعات البشريّة. إذا حطّم أحدهم نافذة زجاجيّة في الطريق العامّ، وتُركت هذه النافذة دون تصليح؛ فسيبدأ المارّة في الظنّ بأنّه لا أحد يهتمّ.
وبالتالي فلا يوجد أحد يتولّى زمام الأمور، ومنه فستبدأ نوافذ أخرى تتحطّم على ذات المنوال، وستعمّ الفوضى البيت المقابل لهذه النافذة، ومنه إلى الشارع، ومنه إلى المجتمع كله).
ولا تزال مقولة غاندي: (افتحوا النّوافذ لدخول الهواء الجيّد). حيث أصبحت النّوافذ الكبيرة سِمة الأبنية الحديثة؛ فتجعل البيوت مُضاءة ومُهوّاة لائقة صحيًّا لقاطنيها، (فالبيت الذي تدخله الشمس لا يرى أهله المرض). وهذا خلاف الأبنية القديمة في (بُصرى) ذات النّوافذ الصغيرة وبعضها لا يتعدّى فُتحة صغيرة إمّا فوق الباب، أو في جانب عالٍ من الجدار. وإذا اعتبرنا الأبواب من جنس النّوافذ فإنّها كانت صغيرة نسبيًّا؛ لتسهيل حمايتها من اللصوص والغُزاة.
ومن يتمتّع بالذكاء والذّهن والعقل الثّاقب فهو نافذ البصيرة، وذا النّفوذ والتأثبر والمكان فتكون شخصيّته نافذة.
وبالتوقّف عند مصطلح (نافذة الإطلاق) فهو فترة زمنيّة قصيرة، عندما تُطلق سفينة فضائيّة أو قذيفة لتحقيق هدفها أو مُهمّتها.
و في عالم المال والأعمال(نافذة الخصم) مكانٌ في بنك الاحتياط أو البنك المركزيّ؛ يمكن فيه للبنوك أن تقترض بخصم مُقابل ضمان.
وهناك أيضًا النّافذة الأولى: عبارة عن شُبّاك الإقراض بشروط تجاريّة، أي بشروط السّوق من البنك الدوليّ، والنّافذة الثانية: شُبّاك الإقراض المُيسّر من مؤسّسة التنمية الدوليّة، والنافذة الثالثة: شُبّاك إقراض جزء بشروط السّوق، والجزء الآخر بشروط مُيسّرة.
و(نافذة العواصف) نافذة ثانويّة مُلحقة بالنّافذة العاديّة للحماية من الرّياح والبرد.
ومن تلقّى طعنة نافذة في القلب فقد خرقته وتجاوزته، وأحدثت شقّيْن من الطرفيْن لتوغّلها بحدّة،
وفي أساليب الإدارة الحديثة هناك (نافذة التغيير) عبارة عن فترة زمنيّة منتظمة مُتفّق عليها؛ لتنفيذ التّغييرات والإطلاقات بأقلّ تأثير ممكن على الخدمات، وعادة ما تُوثّق في اتفاقيّات مستوى الخدمة.
وللمتتبّع فإنّ الرّبيع العربيّ جاء نافذة للتغيير فاقت مستوى التوقّعات؛ بارتداد الدكتاتوريّات القائمة على إرادة شُعوبها لاحتوائها بأساليب وحشيّة غاية في القمع والقتل والتّشريد والتدمير الممنهج.
وإذا فتحنا النّافذة الثقافيّة لمتابعتها ورؤية النّتاجات الأدبيّة الروائيّة، ونطالع رواية (نافذة علىةالجحيم - عبدالوهّاب مطاوع) و رواية (نافذة في السّماء - ياسمين خليفة) و رواية (نافذة من ورق - أمنية المدني).
وفي إطلالتي من نافذة مُلفّقتي تواثبت أفكاري؛ لولوج نوافذ الكون أجمع صُعودًا إلى نوافذ السّماء الأعلى بسموٍّ روحيّ تأخذني بعيدًا في رحلة خلاصٍ أبديّ من قبضة نوافذ محدودة لا تصلح إلى لرؤية حيّز صغير.
تعدّدت النّوافذ بأشكالها وألوانها واستخداماتها ومهمّاتها، لكنها تبقى نافذة تواصل مع الآخر والمحيط الخارجيّ والداخليّ تأثّرًا وتأثيرًا.
عمّان - الأردنّ
٢٩/ ١٠ / ٢٠١٩

الاثنين، 21 أكتوبر 2019

خيانة ذاكرة (أقصوصة)

أقصوصة:  (خيانة الذاكرة)

وأنا بكامل قِواي  العقليّة دون ضغط أو إكراه؛ سأعترفُ بغبائي.
الدّهشةُ تأكلُ ملامحَ الطّيبة والبراءة من وجهه.
شعوري يُخبرني بما يجيشُ في صدره:
- "مؤكّد أنّ فطين جُنّ جُنونه".
تيبّست شفتاه إطباقًا على صمت لسانه. عيونُه أرسلت لي:
- "ما الأمر يا صديقي، ومنذ وَعيتُ عليكَ في سنوات صِغرنا عرفتُك نبيهًا فطينًا، ما الذي دَهاك؟".
بصوتٍ مسموعٍ لجوارنا على الطّاولات القريبة:
- "للمرّة الأولى في حياتي ركّبتُ ثمّ فكّكتُ شيئًا لن أُفصِح لكَ ماهيّته..!!".
حركةُ حاجبيْه للأعلى تزامنت مع اهتزاز رأسه يمنةً ويسرةً؛ أوحت لي بتساؤله:
- "لم أفهم عليك..!!".
أخفضتُ صوتي مخافة إزعاج الآخرين:
- "وفي المرّة الثانية نسيتُ إعادة تركيبه وتركتُه مُفكّكًا.. النسيانُ مُعضلتي".
ما زالت عيناهُ تُرسلان لي صدمة حَيْرتِه:
- "صديقي.. كي لا أبتعدَ عنكَ كثيرًا، وتشتطّ بك الظّنون؛ إنّها فكرةٌ راودتني زمانًا.. أنهكتني اشتعالًا، لكنّها طارت..!! يا للأسف، وضاعت ملامحها".
نوبة ضحكٍ مفاجئةٍ انخرط بها صديقي؛ نبّهت عابري الطّريق على الرّصيف المقابل للمقهى، فضلًا عمّن حولنا.
انعكس الأمر بانتقال حالة صديقي لي أثناء حديثي معه.

(كتاب - بتوقيت بُصرى /للروائي محمد فتحي المقداد)

الأحد، 20 أكتوبر 2019

إعادة التحقيق


أقصوصة: -
- "تتشابه المآذن والأشجار العالية.. يا إلهي..!! يستحيل تحديد المكان الذي نحن فيه الآن".
سيّارة (الزّيل) العسكريّة تعبر شوارع العاصمة دمشق بصندوقها الحديديّ المُصفّح. أصوات الزّوامير وصرير الدّواليب لا تتوقّف حتّى عند الإشارات الضوئيّة الثلاث التي مررنا بها.
عيناي مُتعلّقتان بكُوّة تتصالب عليها قطع الحديد التي تزيد قليلًا عن مساحة كفّي؛ أتاحت لي وزميليّ الاستمتاع بالغيوم وزُرقة السّماء، وأحيانًا ألسنة من أشعّة الشّمس صافحت وجوهنا النُّحاسيّة؛ حينما يتوافق طريق تدمر الصّحراوي الطّويل مع اتّجاهها. ذهب عنّا الإرهاق والتّعب وحَزّة القيد في معاصمنا والتّفكير بمصيرنا المُنتظر.
انمحى اللّون الأزرق من ذاكرتي تمامًا مُفسحًا المجال للأسود والرماديّ وأحمر أجسادنا المجلودة بالكبل الرّباعيّ و الصّدم الكهربائيّ.
صبيحة اليوم نادى السجّان على رقمي، لكزني زملائي مُذكّرين لي؛ فنهايتي حتمًا في نسيانه.
ساقني إلى مكتب قلم السّجن الملاصق لمكتب معاون المدير. المُساعد أمسك بكفّي وطبع إبهامي على سطح (الإسطمبة). بصّمَني على أوراق ثلاث بجانب اسمي الحقيقيّ.
أخبرني:
- "أنتَ مطلوب إلى التحقيق".
- "أين يا سيدي؟".
- "لا أعرف إلى أين.. وليكن إلى جهنّم ما المشكلة؟ خذه يا عسكري وانطلق".
هديرُ (الزّيل) على مدار ساعات لم يتوقّف إلّا لمدّة نصف تقريبًا في الاستراحة.
أصوات المسافرين وضحكاتهم. نبرةٌ نسائيّة أخلّت بتوازني الداخليّ. أخذتني إلى سنوات خلَت. صورٌِ ومواقف هطلت من سماء ذاكرتي صدّعت جُدران الحزن السوداء في قلبي.
أُطفِئ هدير المُحرّك، اصطفاق الباب بجانب السّائق. صوت خُطوات رئيس الدّوريّة يقرع سمعي. كلامٌ مختلط فهمتُ بعضه. أيقنتُ وصولنا إلى الفرع الذي طلبنا.
الكُوّة الصغيرة أظهرت جُزءًا من بناء عالٍ.. تذكّرتُ.. تمامًا: "إنّه إدارة السجلّات العسكريّة.. إذن النهاية فرع فلسطين.. وصدق المُساعد بكلمته: إلى جهنّم".

(كتاب - بتوقيت بُصرى /الروائي محمد فتحي المقداد)

الجمعة، 11 أكتوبر 2019

الثنائيات في رواية (وقُتِلتُ مرّتين) للروائيّة سماهر السيايده

التقابلات والثنائيّات
في رواية (وقُتِلتُ مرّتين) للروائيّة (سماهر السّيايدة)

بقلم الروائي/ محمد فتحي المقداد

(وقُتِلتُ مرّتيْن) عنوان صادم بدلالته المنطوية على الألم والخوف وضياع الأحلام وانسداد الأفق أمام انطلاقها إلى عوالم رحبة تتّسع للمزيد.
بينما الحروب والصراعات أقوى بجبروت قوّتها من الأفراد وبعض المجموعات البشريّة، ليس لها إلا حكم واحد غالب ومغلوب، فشروط وقوانين الغالب يرفضها بلا قيود من قانون أو أخلاق أو دين.
وعنوان الرواية جاء عتبة صالحة للعمل من الروائية (سماهر السيايدة)، تجاوزت بروايتها خارج حدود المملكة لتُسلّط الضوء على مُخرجات الحرب القذرة في إقليم مُلتهب كل ما فيه، وآثارها المُدمّرة لكلّ مُقوّمات الحياة بدقائق تفاصيلها؛ فالتهجير نتيجة طبيعيّة محتومة، والمآلات التي ستؤول حال المُهجّرين من ذُلّ التشريد والقهر وتعرّض بعض النساء للاغتصاب.
***
شخصيات الرواية:
- الطبيبة النفسيّة (شمس) وزوجها الأستاذ في الجامعة اللبنانيّة (جورج).
- الخادمة السّنغاليّة (منيو سكليت).
- ياسمين البنت اللاجئة السوريّة القادمة من مدينة حلب.
- البنت (روز) القادمة من مدينة غزّة في فلسطين.
- الطبيب المصري (سيف).
- الطفلة (أمل) ابنة ياسمين، وهي نتاج حادثة اغتصاب.
***
ابتدأت الرواية بافتتاحيّتها استهلالًا بأغنية (الأماكن) للمطرب (محمد عبده). هي الأماكن نسكنها وتسكننا، وترتحل فينا إذا ارتحلنا، فتلتهب الأشواق و تجرّنا مُرغمين بحبال الحنين، فتكون على الأقلّ أجمل بقاع الدنيا بما تحمل من ذكريات وأحلام وآمال زرعناها هناك، وربّما لا تعني للآخرين شيئًا.
وجاء فضاء الرواية المكاني يحمل دلالات الإنسانية وهمومها والحرب والدمار والدموع والآهات والأحزان.
***
التقابلات الثنائيّات:

جاءت واضحة المعالم في رواية (وقتلت مرتين) تمامًا بتكامليّة سردية تجلّت فيها الكاتبة ونسجت الحدث الروائي على حبالها.
١- الوطن والمنفى، التهجير القتل، الدمار والتشريد، القوي والضعيف.
٢- البيت في الوطن والخيمة في المخيّم في بلد اللجوء.
٣- دفتر ياسمين الذي سلّمته لصديقتها (روز) كأمانة، وكان عبارة عن قصة الرواية بأكملها، حيث كانت الراوية الخفية (روز) عن لسان ياسمين عن لسان الكاتبة سماهر .
ودفتر (سيف) الطبيب كتب فيه مذكّرات حكاها، واعترف بها لياسمين زوجته.
بعدما دخلت ابنتها(أمل) وعبثت بمحتويات الدفتر.  ومنذ زواجهما كان قد حظر عليها دخول غرفته بتاتًا.
٤- ياسمين مهجّرة قسرًا وصديقتها (روز) أيضًا مُهجّرة مثلها قسرًا، بينما الخادمة (منيو سكليت) مهاجرة بإرادتها بقصد اكتساب العيش. ثلاثتهن لهن وطن في مقيم في الذاكرة.
٥- ياسمين تتشابه مع سيف، كلاهما حمل مأساة، وكلاهما بعيد عن وطنه، ولم الخيار خيارهما حتى في زواجهما الذي تمّ نظريّا ولم يكن عمليًًا أبدًا.
٦- الجامعة كانت الإطار الذي لملم جزءًا من الحدث الروائي، بمقابل المشفى الذي أسجلت الستارة فيه على النهاية التراجيديّة للرواية.
٧- أسرة ياسمين التي مات أفرادها بسبب الحرب. وأسرة الطبيب سيف التي بقي أفرادها على قيد الحياة، وممارسة الانحراف الأخلاقي بسبب الفقر. الحرب والفقر أيقونتا الدمار.
٨- تشاركية المآسي، فلكل إنسان مأساته المفصّلة حجم صاحبها.
٩- وقتلت مرّتين. دلالة العنوان لبطلة الرواية ياسمين. مرّة حينما اغتُصِبت. وأخرى حينما أحبّت. فكان الموت مزدوجًا. أحياء بلا قبور.
١٠- أسرة الطبية النفسية (شمس) وزوجها الأستاذ الجامعي (جورج)، هي الوعاء الذي استوعب أبطال الرواية، وكوّن لهم أسرة بديلة مليئة بالحنان والعطاء بلا مقابل. وبالتالي كانت المحور المُحرّك المُشوّق للحدث الروائي.

عمّان- الأردن
٣١ /٨ / 2019‪

تأملات قرآنية