الأحد، 30 يوليو 2023

كتاب تغاريد تويترية

 

تغاريد

 

 

تأليف

محمد فتحي المقداد

 

 

 

 

منشورات 2023

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدِّمة المؤلف

بحمد الله وتوفيقه دائمًا وأبدًا. على نعمة العقل التي وهب الله بها البشر دون سائر مخلوقاته، وأعلى من شأنه لأنَّه مناط التَّكليف، وعلى مدار اته سيجري الثواب والعقاب، ومن نتائجه ستكون ملحمة الجنَّة والنَّار.

الحياة تجربة نقوم بها بحريَّة، والتفكير جزء من التجربة الكُبرى للحياة جمعاء، ونتيجة التَّفكير الكتابة والتدوين، والكتابة تجربة خالدة لا تُدانيها أيَّة تجربة في مراحل حياة أيِّ شخص أبدًا.

وهذا كتابي تجربة مختلفة على أحد تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت على شكل تغاريد محدودة الحجم بعدد الكلمات والأحرف، حسب ما هو مُتاح في تطبيق "تويتر"، حرصي شديد على كلِّ كلمة وجملة على توثيقها، لأنَّها جزء عزيز على قلبي، وترتاح له نفسي. وما ارتاحت له نفسي واستحسنته من تعابير وأقوال لعلماء وكُتَّاب ومُثقَّفين أيضًا وجد مكانه في صفحات هذا الكتاب.

من اللَّطيف جمعها على شكل تدوينة بكتاب، يحمل عنوان تغاريد، وهو عبارة عن مجموعة من الخواطر برؤى وتفكير وتأمُّلات، هي تعبير عمَّا كان يجيش بنفسي خلال مراحل زمنيَّة مُتباعدة ومُتقاربة.

ربَّما تتقارب من الصَّواب بقليل أو كثير، أو تجنح إلى الخَرَف والزَّلَل، فمن قرأها ووجد فيها خيرًا؛ فلا ينساني من دعوة صادقة في ظهر الغيب، ومن وجد غير ذلك فلا يسخر منها، ولا يُسفِّهَها ولا يُحقِّرها ويحُطَّ من شأنها، كلَّ بني البشر يكون في حالات توهُجٍ قليلة، وأخرى كثيرة واهنة.                            منشورات عام((2023))

                                       

  

 

 

 

 

 

 

         الإهـــداء

 

إلى كلِّ بني البشر شركاء الإنسانيَّة، ممَّن يحملون مشاعر  المحبَّة للآخر.

إلى كلِّ الذين يحاولون القراءة، وإلى حملة الأقلام الأدباء والكُتَّاب على مختلف انتماءاتهم.

 

محمد فتحي المقداد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حياتي لا تحتملُ كثيرًا من المُهاترات والصِّراعات غير ذات الجدوى.. لأنَّها إن حصلت، أو لم تحصل لم تُغيِّر في الأمر شيئًا.. الميْل للهدوء والتأمُّل أجدي وأنفع لي..

....

 

 

 

 

 

 

 

 

‏النِّقاشات الهادفة قليلة ونادرة جدَّا.. أغلب ما يحصل ليس نقاشًا بل فرد عضلات على الآخرين.

وبعضهم يميل إلى استخدام المصطلحات والكلمات الأجنبيَّة للتدليل على مخزونه الثقافيِّ المُختَلف، ولا ينتبه لضحالة وتفاهة ما يحمل بداخله.. ليته توقَّف عن الكلام، وتأمَّل وجوه المُستمعين له ربَّما يلعنونه بدواخلهم.

....

 

 

 

يقول ابن رشد :

(إذا رأيت الخطيب يحث الفقراء على الزهد _ دون الحديث عن سارقي قوتهم؛ فاعلم أنه لص بملابس واعظ)

.....

 

 

 

 

 

 

 

تولّدت بداخله رغبةٌ جامحةٌ لاحتضانها، واعتصارها، "وددتُ لو سمعتُ خَفَقان قلبها، وشَمْشَمةُ أنفاسها الحرّى تعلو وتهبطُ مع حركات قَفَصِها الصَّدريّ". سُرعة انطلاقته الجُنونيّة أكبر من تقديره النسبيِّ للمسافة المُفتَرَضة؛ تلقّاهُ الجدار بأحضانه.

....

 

 

 

 

 

‏قراءة دائمة.. بين يديّ رواية  (الحفيدة الأمريكية) للروائيّة العراقية (إنعام كجه جي). تتمحور حول الحرب العالمية على العراق 2044. مهاجرة عراقية تتعاقد كمجنَّدة مترجمة مع الجيش الأمريكيِّ للذهاب للعراق. وتفاعلات هذا الحدث.

.......

 

 

 

 

 

 

‏المهاجرون اللاجئون المغتربون، ومن يسعى بكافَّة السُّبل لاكتساب، وتبديل جنسيَّته الحقيقيَّة.

ومن يرى الحقيقة: هناك انفصال وانفصام بين نشأة الشَّخص في بلده مسقط رأسه، وبين المكان الجديد.. يصبح يحمل ولائَيْن. الوطن الجديد سيطلب منه التضحية وتقديم خدمات. فماذا لو كان ذلك ضدَّ وطنه الأساسيِّ؟.

......

 

 

إشكاليَّة جديرة بالتأمُّل: العرب ومن هم أصول عراقيَّة؛ الذين جاؤوا كمتطوِّعين مع الاحتلال الأمريكيِّ للعراق.. ومنهم من اكتسب الجنسيَّة الأمريكيَّة قبل سنوات من ذلك.

كان ضمن القوَّات الغازية. جاؤوا بإرادتهم سعيًا وراء المال الوفير من العقود التي أبرموها مع شركات عاملة لصالح الجيش.

.....

 

 

 

‏هل يحقُّ لأحد من هؤلاء المتطوِّعين المندفعين وراء المال. التفكير بأنَّه عربيٌّ وعراقيٌّ.. وما هي حقيقة مشاعره الممزَّقة بانتهازيَّتها.. مفارقات تستوجب التوقُّف عندها والكتابة عنها بالتفصيل.

استدراج الدِّراسات الاجتماعيَّة والنقديَّة والنفسيَّة  بتأصيل هذه الجُزئيَّة من السُّلوك غير القويم من نظرة مُحايدة..!

....

 

 

 

‏انطفاء الفرحة في حياتكَ.. بقدر ما أطفأتَ من الفرحة في قلوب ضحاياكَ. يوم كنتَ تُمسِكُ بعصا سيّدكَ، تضربُ بها مرّة، وتكتبُ المكائد للآخرين مرّات.

....

 

 

 

 

 

 

 

أتعاطف مع دموع على وجه؟

من سوء الظنِّ أقولُ:

كم أسال دموع الأمَّهات والزَّوجات والأبناء بلا رحمة بهم..

وربما تكون دموعه دموع المغلوب والمكسور.. وربَّما تكون دموع التماسيح الخادعة. كلُّ حالة تُؤخَذ على حِدَة لدراستها بجديَّة وحياديَّة.

....

 

 

 

 

‏كلما شرعتُ بسؤال..

شعرتُ بحاجتي للمعرفة، والوقت يضيق لأسباب كثيرة.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

"ماركو بولو"

يصف جسراً، حجراً فحجرا

-قبلاي خان: ولكن أي حجر ذلك الذي يستند عليه الجسر؟

-ماركو لا يستند الجسر على حجر واحد أو سواه، ولكنه مسنود بكل القوس الذي أقيم به.

-يبقى قبلاي خان صامتاً يفكِّر ثمَّ يضيف: لماذا تتكلَّم عن الحجر إذن، ما دام القوس هو الذي يعنيني؟.

-بولو: لا قوس بلا حجر

....

 

‏على ذكر سيرة الارتباك، لا أستطيع إحصاء المواقف المُربكة التي أعجزتني عن التصرُّف بشكل سليم، بالردِّ أو بالفعل.. مرَّة ارتبكتُ حينما وقفتُ أمام حبيبتي وجهًا لوجه.

وأصعب ارتباك في حياتي على الإطلاق، كان أمام قبر أمِّي بعد دفنها الذي لم أحضره، وبقي الأمر مُقلقًا لي على الدَّوام.

مرة ارتبكتُ بتعبير غير لائق أثناء القراءة

....

 

 

‏لا أستطيع إحصاء حماقاتي التي ارتكبتها في حياتي. لأنَّني لم أُسجِّلها ولا كُنتُ مُكترثًا بها.

إلَّا في ذاك اللِّقاء مع زميل دراسة منذ ثلاثين عامًا اِفْترقنا.

حينما راح يُذكّرني ويُذكّرني بالقرائن والدَّلائل الدّامغة. تجاهلتُ عامدًا

مُبديًا عجزي عن التذكُّر. حاولت إقناعه بكذبي:

ذاكرتي تآكلت كثيرا يا عزيزي. زهايمر مُبكِّر.

....

 

 

 

‏آثار الهجرة النبوية في النفوس لا تنقضي، وتظهر حسب استجابة كلّ شخص على حِدَة، وطريقة الفهم والتلقِّي تختلف أيضًا. الهجرة حدث عظيم.. من المفتَرض أن يغيِّر حياتنا إذا أحسنَّا استخلاص دروسه.

كالمؤاخاة، والإيثار، وجهاد النفس والهوى، ورصِّ الصفوف، توحيد الكلمة، الرؤى الواحدة، والعطاء بلا حدود، والقائد الواحد...إلخ

....

 

 

 

من المجاملات تقديم التهاني والتبريكات بالمناسبات الدينيَّة على الأخصِّ كالأعياد، لكن أن تتحوَّل فقط لتبادلها كعُرْف من خلال وسائل التواصل، وترسيخ هذا النهج في حياتنا. وبذلك تتقطَّع روابط التقارُب وجسور التواصل. أن تُعطى كلَّ مناسبة استحقاقها اللَّائق هو الأهمّ.

....

 

 

 

 

 

‏هل الاحتفال السَّنويِّ بموسم الهجرة النبويَّة فقط، هو مقصد المسلمين؟

أم إعادة دراسة حَدَث الهجرة بوعي ودقّة؛ لأخذ الدّروس والعِبَر والعِظات، وتطبيقها بإسقاطاتها على واقع العرب والمسلمين؟.

....

 

 

 

 

 

الحقيقة العظمى للفُتوحات، هو ترسيخ مبدأ الألوهيَّة المُتفرِّدة بالخَلْق والرِّزق والأجل، أيْ أنّ حقيقة التوحيد. للإله الواحد، وهو مدار ومسعى النُّبوَّة والإسلام.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

‏بزمن قياسيّ انطلق الإسلام من الجزيرة العربيّة بحملة الفتوحات لتبليغ الإسلام والذي هو أمر الله للبشريّة وبذلك تحطمت أعظم إمبراطوريَّتيْن شرقيَّة (فارسيَّة) وغربيَّة (الرومانية). الإسلام لم يكُن استعمارًا للشُّعوب الأخرى، بقدر ما هو استنقاذ البشريَّة من عبوديَّتها للبشر،  لترى الحقيقة العُظمى عند ربِّ البشر.

....

 

 

 

 

‏هجرة النبيّ - صلّى الله عليه وسّلم- من مكّة إلى المدينة، ليست حدثًا عابرًا في تاريخ الإسلام والمسلمين.. هي الحدث الأبرز بعد التأسيس الإيمانيّ القوي والمتين وترسيخ العقيدة وأصول الدِّين في قلوب الصَّحابة.

الهجرة هي النُّواة الأولى لقيام دولة الإسلام العُظمى، بزمنٍ قياسيّ.

....

 

 

 

 

‏إبليسُ دخل عِمامَةً، من فوره خرج مذعورًا، ذهولٌ ظاهر على ملامحه.

- سُئل: «لماذا لم تستقرَّ فيها؟.».

- : «لم أحتَمِل ما يجري بداخلها».

....

 

 

 

 

 

 

 

‏كتب نهاية الفصل بأنّ: البطلة كانت عصبيّة المزاج خلال تلك اللّحظة، حينما رشقَتْ ماء الكأس بعد أن رطّبتْ شفتيْها، وقبل أن يُغلق الروائيّ دفتره شهَقَ بعُمقٍ.. راح يمسحُ وجهه، ويحاول تجفيف قميصه المُبلّل بجزء كبير من صدره. وقف طويلًا أمام النافذة قُبالة الشّمس المُنبعثة عند الغروب.

....

 

 

 

 

 

‏"لقد اِرْتقيْتَ مُرتقًى صعبًا يا رُوَيْعَ الغَنَم" أبو جهل مُثخَنٌ بجراحه.

مُوجّهًا كلامه إلى عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - الواقف على صدره.

المكان والزمان: معركة بدر

....

 

 

 

 

 

 

 

أمِّي يا صبر السِّنين..

ضاقت عليّ نفسي بأحمالها، مُثقلة بالأحزان. فتحتُ نافذة غُرفتي؛ سمحت للهواء أن يخترقها، علّه يسحبُ منها شيئًا لا أرغبه،

أصوات المارّة محُصِّلة للوضع الجديد، زاحمت النُّسَيْمات في دخولها وخروجها؛ فأبعدتني عن عوالم عُزلتي الاختياريّة، شتّتت أفكاري  بمُتابعة كتابة روايتي "فوق الأرض".

مقطع من روايتي فوق الأرض.

....

 

 

‏قاتل الله النسيان..!!، أنساني كُحْل أمّي، وهي تُناديني: أن أناولها مُكحلتَها، تاهت بي الدّروب.

لن أنسى ثانية.

أيّها المُتَبتّل في مِحْراب الحريّة أوصيكَ:

أن تعتني بمُكحِلة أمّي، ولا تُهمِلْها.

أجزم:

أنَّ فيها كلّ الأسرار، والحكايات.

( من روايتي - فوق الأرض)

....

 

‏اليوم وفاة الكاتب العالميِّ "ميلان كونديرا" وهو من بلاد التشيك، اكتسب الجنسيَّة الفرنسية بعد هروبه إلى الغرب. وقد أنجبت هذه البلاد أيضًا الكاتب العالميِّ "فرانز كافكا". من المؤثِّرين أدبيًّا على السَّاحة العالميَّة

....

 

 

 

 

 

 

 

كثيرًا ما تحدُث خُصومة غير مُبرّرة مع المعرفة، أو مع المعلومة قبل محاكمتها صحّة وخطأً.

العداواتُ هذه مُستندة إلى تسليم العقل للغير، والاستسلام لأحكام ذهنيّة مُسبقة قاطعة غير قابلة لمحاكمة العقل.

....

 

 

 

 

 

مفاجأة..

درجات المواد للشّهادة الثانويَّة في سوريَّا ضاعفوها عشر مرَّات, تزامُناً مع هبوط اللَّيرة السُّورية الحادِّ والمُريع أمام العُملات الأخرى ... ما هو السرُّ وراء اتِّخاذ وزارة التربية السُّوريّة، مثل هذا القرار .. ؟

....

 

 

 

 

 

 

الضُّعفاء لا يستطيعون الاعتراض، حيث أنَّه غير مُتاح لهم على الإطلاق

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَـٰلًا (١٠٣) ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا (١٠٤) }

[سُورَةُ الكَهۡفِ: ١٠٣-١٠٤]

....

 

 

 

 

 

 

 

‏أحاولُ أن أكون قريباً من أحلامي قدر المُستطاع، لتكون في متناول يدي إذا أردت شيئاً منها.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

#الشاعر عمر أبو ريشة:

 رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليُتّم.. لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

 

#الشاعر فخري البارودي:

بلاد العُرب أوطاني من الشام لبغدان.. ومن نجد إلى يمن.. إلى مصر فتطوان

 

أبو القاسم الشابي:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر

....

 

‏إنَّ حاقدًا أحرق أوراق المصحف في بقعة ما من الكرة الأرضيَّة.. لم يُدرك أنَّ المصاحف حيّة تعيش وتُعشعش في قلوب المؤمنين من طنجة حتَّى جاكرتا.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

الكتابة مرحلة انطفاء احتراق دواخل الكاتب.. ليُشعل محيطه بحرائق ربَّما تطال بقاعًا واسعة، وليحرق قارئيه بأفكاره.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل يجوز الكذب على الشُّرطة؟

سؤال يراودني منذ زمان

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏* ما الفرق بين اليوتوبيا والديستوبيا؟

 

في القرن العشرين تحديدًا، حلَّت المدينة الفاسدة (الديستوبيا) عادةً، وهو مصطلح يشير إلى مدينة فاضلة تُعاني خَلَلًا وظيفيًّا، وحلّت محل المدينة الفاضلة (اليوتوبيا)... منقول.

....

 

 

 

 

 

‏ورقة نقديَّة سوريَّة من فئة الخمسة آلاف ليرة الإصدار الجديد.. وتحمل الإيحاءات الجنسيَّة الواضحة خلف صورة العسكريِّ.

ودلالة صورة العسكريِّ والجنس على أكبر قطعة نقديَّة..

واحسرتاه عليك يا سوريا.. حسبي الله عليكم

....

 

 

 

 

 

‏لا مواء للقطط يخرجُ من حارتنا حتَّى في شُباط، نشطت حركة الجرذان، والصراصير غادرت زواياها المظلمة.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏من غير المعروف على وجه الدقّة، ولماذا الواجهة ملطّخة بطبقات من الأصبغة والدِّهانات التي أثقلتها، ولم تُفلِح من جعلها وجهة وقِبْلة يُرتكَن لها. الواجهات خادعة ببريق الأصباغ والدّيكورات والأضواء.

....

 

 

 

 

 

 

 

‏في قريتنا لا تنبح الكلاب؟. مواطن لصحفي أثناء تغطية إخباريَّة بعد غارة بالبراميل التي رمتها طائرة (هيلوكبتر).

الصَّحفيّ توقَّف عند هذه الجُملة. وقد أبدى استغرابه.

أجاب المواطن:

الجيش قتل القسم الأعظم منها، ومن بقي مات جوعًا من قلّة الطَّعام.

فطن الصَّحفيِّ لعدسة الكاميرا المُغطَّاة بعد فوات الأوان.

....

 

 

شهيَّة الكلام كشهيَّة الطَّعام

....

 

خنجر جدَّك "أبو لؤلؤة" ماضيًا يقطر دمًا.

....

 

 

 

 

 

 

 

زُوّار .. /ق.ق.ج

قُبيل الفجر يشتدّ الطَّرْق على الباب..، يستسلم للقيْد..، يجترّ أحلامه..، والجدران تحرسه بصمت.

من مجموعتي (سراب الشاخصات)

....

 

 

 

 

 

 

سبع عشرة طعنةّ بعدد سِني زواجهما، بسكِّين كبيرة امتشقها من المطبخ سدّدها بإحكام لوجهها ورأسها وصدرها المكشوف في اللَّوحة التي رسمها أثناء فترة الخطوبة وما زالت تأخذ صدارة الصّالة في بيتهم الكبير. لم يتوانَ برفع وتيره صوته، عندما تهوي يده لتسديد ضربة جديدة، يعتدل ظهره، ويأخذ نَفَسًا

....

 

 

 

 

ما حاجتي لحلم عالي المستوى، والاستفاقة من دوّامته؛ تأخذني بلا تردّد إلى عوالم الخيبات مُجدّدًا.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النّفاق الاجتماعيّ صفةٌ ذميمةٌ لازمت الأكثريّة من البشر، وبطبيعة الحال أنا واحد منهم، لا أدّعي نجاتي من النّفاق الاجتماعيّ.

وكلّما مررتُ بعبارة وعلى ما أظنُّ أنّها منسوبةً للإمام الشّافعيّ رضي الله عنه: "كلمةُ الحقّ لم تترك لي صديقًا". تأكّدتُ من ممارستي للنّفاق الاجتماعيّ.

....

 

 

 

 

 

إحساس دائم مع كلّ حماقة ارتكبتُها، بأنّ في الإعادة إفادة، ولعلها تكون درْسًا تلقّنتُه ووعيتُه جيّدًا.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصِّراعات والتنافسات الاجتماعيَّة هي مُخرجات غير سليمة في سبيل أشخاص معينين بزعامة جماعاتهم العرقيّة والعشائريّة والمناطقيّة.

والجموع مجرّد (كومبارس) تتحرّك بغريزة القطيع. على مبدأ: "إن أحسَن النّاس أحسنّا، وإن أساؤوا أسأنا". مجرَّد التفكير بهذا المنحى، أمر مُرعب حقيقة.

....

 

 

 

عندما أبقى واقفًا بصلابة، أعرف أنّ داخلي ما زال متماسكًا.

وعندما أنحنى مؤكّد أنّني مُتعب، ولا أريد مزيدًا إلّا إذا أُجْبِرتُ مُكرهًا عليه.

....

 

 

 

 

 

 

 

الفُلول المرعوبة تتلقّى صدمة الفرار من غير وعي.

وعندما تجلس لترتاح والتقاط أنفاسها، وقتها تنفتح نوافذ الخيبة، واحتساء مرارة الهزيمة، وتحليل المواقف وإعادة تركيبها ضمن توليفة فلسفيّة  تضمن إرضاء غرورهم بعدم الإقرار بما آلت إليه الأمور.

....

 

 

 

 

‏سبع عشرة طعنةّ بعدد سِني زواجهما، بسكِّين كبيرة امتشقها من المطبخ سدّدها بإحكام لوجهها ورأسها وصدرها المكشوف في اللَّوحة التي رسمها أثناء فترة الخطوبة وما زالت تأخذ صدارة الصّالة في بيتهم الكبير. لم يتوانَ برفع وتيره صوته، عندما تهوي يده لتسديد ضربة جديدة، يعتدل ظهره، ويأخذ نفسا

....

 

 

 

روايتي (بنسيون الشارع الخلفي): ناقشت ظاهرة المساكنات في المدن السوريَّة، نتيجة الحرب الطَّويلة.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏روايتي (خيمة في قصر بعبدا). (ناقشت السِّلم الأهلي والاجتماعيِّ بين الشَّعبيْن السُّوري واللُّبنانيّ)

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏رباعية الثورة السورية. مجموعة رواياتي:

*دوامة الأوغاد (ما قبل الثورة).

*الطريق إلى الزعتري (بداية الثورة).

*خلف الباب (المخيم).

*فوق الأرض (مخرجات الحرب).

....

 

 

 

 

 

تأفّفها الدّائم من الظُّروف المحيطة بها، لم تُغامر مرّة واحدة بلبس حذائها بدون جوارب، ولا فكّرت بوضع نظّارة سوداء فوق حجاب رأسها. شفطت من فنحانها. أُقسِم: أنّني سمعت صوتًا شفاهها تتلمّظ مُستمتعة بمرارة القهوة. بينما رفعت رأسها، وقالت باستفهام:  نظّارات لا يلبسنها. فقط للمنظر..!؟.

....

 

 

 

 

‏فهرس مواضيع  كتاب "مرآة الأحوال" نبيل سليمان. معالجة عقلانية واعية تتبع فيها زوايا مظلمة مسكوت عنها بفعل الخوف الجماعي من الطغيان وممارساته البشعة. نبيل مرآة صافية عكست ما يعتقده بجرأة ووضوح بلا مواربة. وتسمية الأشياء بسمياتها الحقيقية بلا لبس ولا تلبيس.

....

 

 

 

 

‏مرآة الأحوال.. للروائي السوري "نبيل سليمان" إصدار مرفق من مجلة الرافد العدد109. يناير. 2016.

والمرآة عاكسة، وعكس من خلالها نبيل سليمان رؤاه الفكريَّة والثقافيَّة المنحازة لحقوق الإنسان والحريَّة، ناشدا الإصلاح من أعلى المستويات إلى أدناها. وفي آخر صفحة: "لا حياة لمن تنادي".

....

 

 

 

 

ابتدأ الحدث الروائي برواية (عودة الغائب) من لبنان من (مغارة جعيتا) ، وانتهت في لبنان. بعلبك. معبد آلهة الشَّمس "هليوبوليس".‏

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا يمكن القول عن الرواية (عودة الغائب. لروائي منذر قباني) بأنها تسويق لفكرة المؤامرة، أو تثبيط وتهبيط لقدراتنا، أو لتضخيم دور قوى الشر. بقدر ما هي تفتح ملفَّات غائبة مجهولة غير معلومة. أعتقد جازمًا نزاهة الروائيِّ، وحرصه الشَّديد يعرض معارفه للقارئ العربيِّ بغرض التوعية والتثقيف  من أجل رفعة أمَّتنا. وخير البشريَّة.

....

 

 

 

ليس في قاموسه سوى الماضي, مادَّة المستقبل لا وجود لها

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارتقى لنشوة الثَّمالة, كسر الكأس, جمعوا الشَّظايا. لئلَّا تجرح.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رمضان السنة الماضية جاء ونحن في مديتنا بصرى الشام

من العجيب أن تبدأ الاشتبكات قبيل الإفطار وعن السحور ..

ونحن نزدرد لقيماتنا على وقع أزيز الرصاص والقذائف .....

وها قد جاء رمضان هذا العام ونحن مُهجرون، تقلنا الأشواق

للعودة , والحسرة على جراح سورية التي تنزف بشدة.

(بين زمنين ومكانين.. بعد سنة كاملة في الكرك جنوب الأردن).

....

 

 

** بَاقِل **

اسم رجل من العرب, كان قد اشترى ظبياً, بأحد عشر درهماً, فقيل له: "بكم اشتريته؟"

ففتح كفيه, وفرّق أصابعه, وأخرج لسانه, فانفلت الظبي, فضربوا به المثل في العيِّ...

....

 

 

 

 

 

 

السَّاعة ما زالت على عهدها السَّابق..

 رغم أنَّ أحدهم سرق عقاربها..

...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ورق الزيتون يصرّ على اخضراره طوال أيَّام السَّنة

لم يترك رسالته الخضراء إلى الدُّنيا

رسالة المحبَّة والسَّلام

وأنا أحمل غصنه بيدي من أجل وطني الجريح سورية

وأتمسَّك به رغماً عنِّي ..

....

 

 

 

 

 

 

لَمْلمتُ  أحزاني..

كَفْكَفتُ دموعي..

كَبَسْتُ مِلحاً كاوياً على جراحي ..

رفعتُ غصن زيتون بيدي..

راية حبّ أبديَّة ..

ستكوني بخير يا سوريَّة..

....

 

 

 

 

 

** فطين أناخ رحاله في حقول النسيان, وغاص طويلاً في دوّامة تفكيره, يداعب سنابل ذاكرته وهي على وشك الذُّوَاء والذُّبول, عَبَرَ من سرير أحلامه،  تراءى له ذلك الكاتب الذي سُئل: (لماذا يكتب؟).

- فأجاب: لكي أحاور الأموات، وسُئل ثانية, فأجاب: أسخر من المقابر, للمرَّة الثالثة كرّرُوا عليه نفس السؤال, فردّ عليهم: كي أضرب موعداً. وفي جلسة من ليالي الشِّتاء الطويلة, بينما والدة فطين تتَّكئ وتتثاءب، سألها: وأنا متى ولدتُ بالضَّبْط يا أمي؟. **

(مقطع من روايتي - تراجانا)

 

مأثمة الحروف استجاشت غوايتي في رغبة مجنونة، رانَتْ على لساني.

تجمَّدت صعيقًا موسميًّا، جفَّفت ينابيع الأفكار زمانًا طويلًا.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

الحرب إرادة..

- هي إرادة المظلومين لدفع الظلم الواقع عليهم..

- وهي إرادة الظالمين  المعتدين لفرض ظلمهم على الآخرين..

ولكلً منهم شِرعته..

- فهناك شريعة المنتصر..

- وهناك سريعة المهزوم ..

....

 

 

 

 

أكتُبُ:

* لأتخلَّص من الاختناق..

* لأُطفِئ احتراقي الدَّاخليِّ..

* لأتخفّف من حُمولة الأفكار..

* لأعيش مُتصالحًا مع نفسي..

* لأسعد برؤية كلماتي تتقافز على الشّفاه.. تردّدها الألسنة مدحًا أو قدحًا.

* لأتعايش مع المحيط بسلام وحريَّة وشفافيَّة.

* لأكون على قيد الحياة.. مُستمتِعًا بحياتي.

* لأُغادر أوهامي.. وآلامي.

* لأُقارِب الحقّ والحقيقة.

* لأمارس إنسانيّتي.

 

تقاطرت أسراب الذّكريات عليها، وضجَّت وسادتها بحرارة الذِّكريات،

وجاءت الدُّموع لتُبرِّد تلك الحرارة المُتأجِّجة.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ماذا لو شعرتُ أنَّني أصبحتُ بَدَلَ فاقِدٍ..؟

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل من فارِقٍ بين اللّاجئ والنَّازح؟.

أو هم نتيجة حالات تهجير ؟

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كنَّا و كُنَّا ..

كنَّا و صِرْنا ..

سنكون أوْ ﻻ نكون ..

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما أتعس البشر عندما جعلوا للحبِّ عيدًا.

و هل من الممكن أن نحتفل للحبِّ بيوم واحد كلَّ سنة  لماذا لا تكون كلُّ أوقاتنا حُبًّا؟.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للشِّعر أحداق في عيون الكلمات ..

فكيف ترى، إن لم يَشْدُ بها شادٍ..؟.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏سرًّا بيني وبين نفسي، لا أحبّه ولا أطيق رؤيته أبدًا. كثيرًا ما أتساءل ما هو السرّ  بعدم قدرتي على التخلّص منه في حياتي. كلما حاولتُ النُّهوض بدواخلي المُتهاوية، ألمس ضعفي أمامه وجهًا لوجه، يلمسُ بفطنته حُبّي الفطريّ. حقًّا. هل حالتي تستحقُّ معالجًا نفسيًّا؟.

....

 

 

 

 

 

لحظة الجنون تأتي مُباغتة بلا سابق إنذار، وهي وليدة فكرة مجنونة، لا تُهادنُ الواقع، عنيدة قاسية بوقعها.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏التَّنافُس الشَّريف لا يفعله إلّا الشُّرفاء. السّفهاء والسّفلة ينهشون كلّ شيء، ولا يعلمون شيئًا اسمه التّنافُس، أو الفُرص والقُدرات التي لا تُتاح إلّا للبعض.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

‏التوحُّش تغوُّل وتوغّل في إنسانيٍّة الإنسان بلا رحمة، وتحويله إلى مخلوق عديم التَّفكير بعقل. مُجرّد من العواطف الأحاسيس، ولم يبق منه إلّا الشّكل فقط، وما دلالة ذلك إلّا على بقايا إنسان. وما قيمة الإنسان بلا رحمة، وماذا يُساوي؟.

....

 

 

 

 

 

 

الموت هو الوسيلة الأخرى للحياة.

كما أن الموت تتعدّد أساليبه، وإنّ الحياة نتقاسم معه التعدديّة.

ولا أحد مثلًا يتلو تراتيل الموت، على اعتباره الوجه الآخر لمسألة التضادّ بين الحياة والموت.

....

 

 

 

 

 

لا يأتي الموت عادة دفعة واحدة، في كثير من الأحيان يكون على دفعات، وبعضهم يتمنّى الموت في لحظات تضيق معها نوافذ الحياة، لا بل تُسدّ جميعها.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

مع كلّ بداية حكاية، تستعدّ الخاتمة لتأخذ مكانها بشكلٍ طبيعيّ.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الغُرباء لا يعرفون التفاصيل لأي مكان يصلون إليه، يبقون حذرين مُتوجّسين، يلاحظون بدقّة ظاهر المكان، وطبيعة حركة من يرتاده من المقيمين والعابرين، ولا يتكلّمون عن أنفسهم كثيرًا.

....

 

 

 

 

 

 

 

ومع إشراقة كلّ يوم، تستفيق البطون الخاوية، تطلب إسكات جوعها.. فلا بد من إحضار الخبز أولًا مع طلوع الشمس وأن يكون جاهزًا. الجوع لا ينتظر أبدًا.. إسكاته أولى من استثارة غضبه.

....

 

 

 

 

 

 

 

قال مُحْتجًّا على تأخّر صديقه عنه: "الانتظار من وسائل التعذيب مثل الهمزة على كُرسيٍّ تستريح عليه".

-لا تقلق يا سيّدي؛ فالكرسيّ للهمزة ارتقاء منزلة، بَدَلُ بقائها على السَّطر قابعة خلف الحرف السَّاكن، وكذلك الانتظار وسيلة تدريب للنَّفس على الصَّبر.

....

 

 

 

 

 

سؤال عابر                  

‏ظلّ يُحدّق في وجهي، ويده تتلمّس خصره الأيمن. أدركتُ أنّني المقصودُ بالتصفية، لا أظنُّ أنّهُ يستخدمُ كاتِمَ صوتٍ.

حيّيتُه بابتسامةٍ باهتةٍ، وأعلنتُ عن أسفي الشّديد لإزعاجه، عندما سألتُه عن طريق المقبرة.

....

 

 

 

 

 

مسار

نوبة ضحك هستيريَّة داهمتني،  إشارات العيون التحذيريَّة، وحركات الأيدي المترافقة مع تشنُّجات الوجوه، وكأنّها ترثي لمآلي.

صرخاتُ العسكريِّ التي هزّت القلوب، لم تُفلح في اِسْكاتي. غضَبُ عينيْة اِصْطدم بنظراتي الزّائغة، اِمْتدَّت يدُه رافِعةً المُسدَّس.. تجمَّدت آخر ضحكة في حياتي.

....

 

 

 

هل قدَر الأبواب الاختلاف.. والتَّشابُه قدَرُ الخيام؟

ولماذا تقف الابواب تقاوم الرِّيح. والخيم هاربة أمامه فرارًا من مكان لا يعني لها شيئًا، ولا تستجمع قدراتها؛ لتدافع عن وجودها..!!

وهل تُلامُ الأبواب إذا لم تصمد أما هجمة شرسة عاتية كسرتها، واقتلعتها من الجذور؟

....

 

 

 

 

هناك عدد لا يُحصى من الأبواب التي لم يتمّ فتحها مند عقود أو حتَّى قرون في هذا العالم ، لكن لماذا؟.

في الوقت الحاضر من المُفتَرض أنَّ البشر يمكنهم فتح الباب الذي يريدون.

....

 

 

 

 

 

 

 

لكن الحقيقة هي أنَّ بعض الأبواب تبقى مغلقة لإخفائها بعض الأسرار الخطيرة، وأبواب السّماء  مفتوحة على مصراعيها ما أغلقت، وستبقى مفتوحة على سجيّتها. لا فائدة من الأبواب بلا أقفال.

....

 

 

 

 

 

 

 

حبُّ ألوان الحياة تزيد البهجة والسُّرور، ولذّة التنعّم.

أمّا التلوّن للأشخاص تماشيًا مسكونًا بالخوف، وبانسجام مع اللّون الطّاغي؛ فتتحوّل الحالة إلى درء الخطر، والاستكانة هروبًا من استحقاق الموقف الشّخصيّ المُتفرّد تغريدًا عن ثقافة وسلوك القطيع؛ خوف تبعات العصا الغليظة.

....

 

 

 

 

الورقة هي ميدان القلم الأوّل.. وما قيمة الورقة بلا قلم؟، ستبقى بيضاء فارغة من أيّ حرف أو كلمة دلاليّة، أي وجودها سيكون عبثيّا بلا معنى

وماذا سيفعل القلم بنفسه لو تكن الورقة.

....

 

 

 

 

 

 

من حقّي التصرّف في خصوصيّاتي كما أشاء، لماذا الإلحاح من الآخرين باستعادة الذكريات من ماضيها البعيد غالبًا، والقريب نادرًا، وانتهاك الخصوصيّة؟.

اهتديتُ بالسّفر إلى (أنتراكتكا)، رغم صعوبة العيش فيها.

....

 

 

 

 

 

 

أعتقدُ أنّني بحاجة للفرح في حياتي، وتجديد رؤيتي للمستقبل المفقود، علّني أدركُ ملامحه، وذلك بتطوير نسياني للماضي.. حتّى ولو فترة بسيطة. وتكون مُنعزلًا واقيًا من وباء الكورونا.

....

 

 

 

 

 

 

 

دلالات عناوين كتبي المطبوعة ورقيًا:

 

‏أوَّل كتاب نشر لي هو (شاهد على العتمة) إشكاليَّة العنوان.. شاهد.. يشهد على العتمة.. خلاف ما هو مطلوب أن يشهد على مثل الشمس وُضوحًا. لكن أن يشهد على العتمة؟.

 

 

 

 

 

 

‏الكتاب الثَّاني الذي نشر لي: رواية(دوامة الأوغاد) إشكالية العنوان.. دوامة.. مترافقة مع الأوغاد بدلالات كانت عتبة للرواية في كثير من جوانبها.

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‏الكتاب الثالث الذي نشر لي: (مقالات ملفقة) إشكالية العنوان عندما يفصح عن جانب واضح بأن الكتاب  مقالات. والإشكالية بأنها ملفقة. ما درج عليه فهم التلفيق بأنه الكذب والدجل وغير ذلك. بينما طبيعة تركيبة المقالات جاءت من الترتيق والترقيع. جمعت المتناقض المتباعد المتناثر بخيط لجذر كلمة.

 

 

 

 

 

‏الكتاب الرابع الذي نشر لي: رواية (الطريق إلى الزعتري) العنوان عتبة الرواية بدلالته. رغم أنه عنوان مكرور بجزئه الأول(الطريق إلى...) بينما الجديد هنا كلمة (الزعتري) القرية الصغيرة النائية المنسية، أحياها المخيم الذي أقيم فيها. والكلمة عالمية دخلت لغات الدنيا جميعا.

 

 

 

 

 

 

‏الكتاب الخامس الذي نشر لي: رواية (فوق الأرض) يبدو للوهلة الأولى أن العنوان عادي، لكني بحثي عنه استغرقني سنة كاملة، ورب صدفة أفضل من ميعاد. جاءت الكلمتان على لسان صديق أثناء سؤال اعتيادي عن أحواله، أجابني: فوق الأرض، بتفاؤل وثقة. قصة لقائي بهذا العنوان بعوالمه الواسعة.

 

 

 

 

 

الكتاب السَّادس الذي نشر لي: (بتوقيت بُصرى) التوقيت جزء أساسي في الحياة. دلالة الحدث والفعل الإنساني، وبُصرى مدينة أقصى جنوب سوريَّة، هي صخب التاريخ وعبق الحضارة. كان الأنباط العرب يؤرخون بتوقيتها، الآن كما توقيت جرينتش الاستعماري، والقدس، ومكة المكرمة. استنهاض المكان مسقط رأسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تغاريد راقتني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عندما سألته زوجته عن رأيه في حكاية العراق والكويت، حدّق في الحائط حيث ما يزال عالقاً عليه مُلصق لفيلم «على من نطلق الرصاص؟»،

وأجاب بعد كثير وقت :

- لست أدري.

نص قصة قصيرة (الذي لن ينخذع ثانية..)

 *إلياس فركوح

....

 

 

 

 

وقصيدة «صهيل على السفح» ١٩٨٤، وفي الأخيرة يقول:

«أعد لسيدتي صورتي: علّقيها إذا متّ فوق الجدار.

تقول: وهل من جدار لها؟ قلتُ: نبني لها غرفة.

– أين.. في أيّ دار؟»

*محمود درويش

....

 

 

 

 

 

 

يروى عن أبي العلاء المعرّي أنه قال:

صَاحِ هذي قبورُنا تملأ الرَّحب// فأين القبور من عهد عادِ

**

خفَف الوطء ما أظنّ أديم//    

الأرض إلاَّ من هذه الأجسادِ

....

 

 

 

 

 

 

‏العلم الذي لا يترجمه عمل، يظل ترفاً لا مكان له في وطنٍ ما يزال فقيراً في الوسائل والأُطر.

*( المُفكِّر: مالك بن نبي)

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المُدرّس يتَّجه نحو النَّافذة المكسوّة بالبخار، فقد كان الطَّقس شتائياً (نهاية  شباط). يضع المدرّس إصبعه على الزُّجاج ثمّ يرسم  خطوطاً ويخرج منه سؤال: كيف اِحتملَ كلّ ذلك العذاب؟ التلاميذ يدركون مَن المقصود، فقد كان لديهم السؤال نفسه

ينبري طالب فيجيب، فيتبعه آخر وتتوالى الإجابات

*القاصّ: عدي مدانات

.....

 

 

 

فن الكتابة:

نصيحة تشيخوف :

قرأت مرة أن فتاة شابة جاءت الى تشيخوف تحمل مجموعة قصص لتعرف رأيه، وبعد اطلاعه عليها. قال لها تشيخوف:

تعرفين ماهي المشكلة في قصصك؟.

أنّكِ تذرفين دموعكِ على شخصيّاتك، لا تُظهري حُزنك على من تكتبين عنهم، دعي القارئ هو من يفعل ذلك!

....

 

 

‏إن الأفكار أشبه ما تكون بالفيروسات، فهي تعيش وتنتشر عندما تجد استعداداً لتقبلها. وهي تموت وتندثر عندما تواجه مناعة ترفضها وتقطع تواصلها .

*محمد السمَّاك

....

 

 

 

 

 

 

"مصر كانت لنا

وغراب السلام على بابنا

جاءنا ظلمة ترتدي هدأة وتعلمنا

كيف نطوي الشوارع في القبر ليلاً

ونمضي صباحاً لأكفاننا واقف في المدى عتمة.... واقف وجه هذا الغراب

لا يعلمنا أن نواري موتاً يعلمنا أن نواري الحياة ... قابيل دع جثة الموت عارية كي نراه" .

*الشاعر إبراهيم نصر الله

....

 

‏*"قابيل الأحمر منتصب في كل مكان

قابيل يدق على الأبواب

على الشرفات

على الجدران

يتسلّق يقفز يزحف ثعباناً ويفح

بألف لسان

قابيل يعربد في الساحات"

 

*الشاعرة فدوى طوقان

....

 

*"لم يبق سيف لم يجد غِمداً له في لحمنا،

والإخوة الأعداء منا،

أسرجوا خيل العدو؛ ليخرجوا من لحمنا".

 

*الشاعر محمود درويش

....

 

 

 

 

 

 

‏* "كم من أخ لك لم تلده الأم يولد من شظاياك الصغيرة. كم من عدوّ غامض ولدته أمك، يفصل الآن الظهيرة عن دمك.

" أأسأت يا شعبي إليك" كما أساء إلي آدم؟

ما أضيق الأرض التي لا أرض فيها للحنين إلى أحد.

 

*الشاعر محمود درويش

....

 

 

 

‏"على صورتي خنجري.. وعلى خنجري صورتي...

كلما بعدنا عن النهر مر المغولي

يا صاحبي، بيننا كأن القصائد غيم الأساطير. لا الشرق شرق ولا الغرب غرب.

توحد إخوتنا في غريزة قابيل.

لا تعاتب أخاك،

فإن البنفسج شاهد القبر ..."

 

*الشاعر محمود درويش

....

 

 

 

 ‏"هابيل مات

هابيل مات

وأولموا في التلّ للشيطان

لم يبق منه من دم الإنسان

إلا فتات

إلا فتات"

 

*الشاعر. بدر شاكر السيّاب

من ديوان "شاذل طاقة"

....

 

 

 

 

‏"وأخي قابيل يُفتّش بين الأطمار

عن سرّ الثوّار

عن سكّين يُغمدها في قلب الصّورة

 عن حبل ينفع في شنق القمر"

 

*الشاعر بدر شاكر السيّاب.

....

 

 

 

 

 

 

ماذا فعلت بنا يا طارق؟

وما دهاك يا موسی بن نصیر؟

من تكونان؟

رجلان حملا خفقانا صوب الجهة الأخرى،، أم غبار قنابل البارود ووضعوها في كل زوايا شبه جزيرة أيبيريا لتنفجر فينا لاحقا ونتحمل أذاها؟

ماذا فعلتما بنا في النهاية؟ تقاتلتما مثل هابيل وقابيل لعرش لم يكن لأحد منكما.ص66

*(واسيني الأعرج من وراية البيت الأندلسي)

 

‏و

كأنك يا طارق بن زیاد ما صرخت وما فتحت

ويا موسى بن نصير ما عزلت وما توليت

ويا عبد الرحمن الداخل ما رفعت سيفك وما دخلت !

وكأنك يا عبد الرحمن الناصر ما ناورتَ وما استخلفت

ويا منصور بن أبي عامر ما قتلت وما حجبت

ويا محمد الصغير ما بعث وما اشتريت لتنفذ من خرم الإبرة كأي خائن صغير.

*(واسيني الأعرج. من رواية البيت الأندلسي) ....

 

من رواية البيت الأندلسي..

*القناعات المرعبة كما أراها:

 رواية التاريخ المُغبّر الأغبر.. رواية التراب الموحل بالدماء.. رواية التاريخ الأحمر الذي ما زال نازًّا بالدماء..

*(واسيني الأعرج)

....

 

 

 

 

 

 

 

*ثيودور هرتزل*

 

 بعد أن عقد أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا عام 1897م، علَّق هرتزل بقوله: " لو طُلب إليّ تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول -بل أُنادي- على مسمع من الجميع إنني قد أسَّست الدَّولة اليهوديَّة ".

 

*(الموسوعة الميسرة || مانع الجهني)

....

 

 

* «من الصَّعب تخيَّل شيء يسهم أكثر من الرياضة المحترفة في تشكيل المواقف التسلطية. في الرياضة المحترفة أنت مجرد متفرج»ص130/ من كتاب مرآة الأحوال. نبيل سليمان.

نعوم تشومسكي

....

 

 

 

 

 

 

‏* لاقيمة لإيجابيات الطاغية بالغة ما بلغت، لأن الثمن باهظ جدُا، وهو: ضياع الإنسان". ص133. من كتاب

*كتاب مرآة الأحول. نبيل سليمان.

إمام عبد الفتاح إمام.

....

 

 

 

 

 

 

لستُ السيّد،  لستُ العبد، ولكنّي أنا الحريّة التي أتمتّع بها.

جان بول سارتر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أوَّل ما دخلت الكهرباء قريتنا الجنوبيَّة، كلَّما يأتي ضيف إلى أحدهم.

يسأله المُعزَّب: أنشربُ الشَّاي، أو نولع الكهرباء؟.

 

*ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ  ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﺷﺪﺓ. ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﻪ ﺗﻠﻚ الليلة.

....

 

 

 

 

 

 

قيل: (لا يُناسبني الشحّ، المكان الذي لا يأخذ وُسْعي

واتّساعي، شغفي واندفاعي، المكان الذي

لا يتّسع لكلّ ألواني، ومزاجاتي. لا أُحبُّ أن أسكنه ٠٠)..

منقول

....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*المؤلف في سطور:

*(محمد فتحي المقداد) من مواليد 1964 بصرى الشام جنوب سورية من محافظة درعا. ناشط ثقافي مُتعدّد المواهب الأدبية، إضافة لعمله الأساسي بمهنة حلّاق.

*عضو اتحاد الكتاب السوريين الأحرار. عضو اتحاد الكتاب الأردنيين. عضو رابطة الكتاب السوريين بباريس. عضو البيت الثقافي العربي في الأردن. مدير تحرير موقع آفاق حرة الإلكتروني. 

*أنجز العديد من الأعمال الأدبية، حملت عناوين لكتابات في الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جدًا والخواطر والمقالة. نشر منها ستة أعمال ورقية، ونشر جزء منها إلكترونيًا، وما تبقى ما زال مخطوطًا طي الأدراج.

*المؤلفات:

1-كتاب (شاهد على العتمة) طبع 2015 في بغداد.

2-رواية (دوامة الأوغاد) طبعت 2016 في الأردن.

3-كتاب (مقالات ملفقة ج1) طبع 2017في الأردن.

4-رواية (الطريق إلى الزعتري) طبعت 2018 في الأردن.

5-رواية (فوق الأرض) طبعت في 2019 في الأردن.

6-مجموعة أقاصيص(بتوقيت بصرى) طبعت في 2020 في الأردن.

7- كتاب خواطر (أقوال غير مأثورة).

8- كتاب خواطر (بلا مقدمات)

9- كتاب خواطر (على قارعة خاطر)

10- كتاب مقالات نقد أدبي (إضاءات أدبية).

11- كتاب تراث (رقص السنابل)

12- مجموعة قصصية (قربان الكورونا) خاصة في أدب العزلة زمن الكورونا.

13- حوارات متنوعة بعنوان (على كرسي الاعتراف).

14- قراءات أدبية سورية\ ج1

15- قراءات في الأدب العربي الأفريقي

16- قراءات أدبية سورية ولبنانية\ ج2

17-المحرر الثقافي .ج1. (بطاقات تعريفية بكتب صدرت حديثًا)

18- تقديمات لكُتُب.

19- قراءات في الرواية الأردنية.

20- قراءات في الأدب الأردني الحديث

21- حديث المنجز

22- قراءات  في الشعر الأردني الحديث

23-قراءات روائية في الأدب العالمي

24- (بين بوابتين) رواية تسجيلية.

25- (تراجانا) رواية فنتازيا تاريخية متزاوجة مع الواقع بإسقاطاتها.

26- (دع الأزهار تتفتح) رواية بين الماضي والحاضر.

27- (زوايا دائرية) مجموعة قصة قصيرة.

28- (رؤوس مدببة) مجموعة قصة قصيرة

29- (سراب الشاخصات) مجموعة قصة قصيرة جدا \ق.ق.ج.

30- (قيل وقال) مجموعة قصة قصيرة جدا \ ق.ق.ج.

31- (مياسم) خواطر أدب نثري.

32- (جدّي المقداد) سيرة الصحابي الجليل المقداد بن عمرو.

33- (الوجيز في الأمثال الحورانية) تراث حوراني.

34- (الكلمات المنقرضة من اللهجة الحورانية).

35- (مقالات ملفقة ج2)

26- (دقيقة واحدة) مجموعة قصة قصيرة.

37- رواية خيمة في قصر بعبدا

38- رواية خلف الباب

39- قراءات في الأدب العربي الحديث.

40- كتاب قراءة في رواية يابانية ((1Q84 للروائي هاروكي موراكامي

41- كتاب خواطر (كيف، وكاف وياء وفاء).

42- موسوعة (دليل آفاق حرة للأدباء والكتاب العرب) خمسة أجزاء، بالتعاون محمد الأديب محمد حسين الصوالحة.

43- كتاب:  حوارات في المنفى (حوارات أدبية).

44- رواية: (بنسيون الشارع الخلفي)

45- كتاب (حوارات سورية في المنفى)

46- كتاب (صريف الأقلام) ما بين الفكرة والكتابة

47- كتاب (تغاريد) خوطر تويترية

48- كتاب المحرر الثقافي ج2  (بطاقات تعريفية بكتب صدرت حديثًا)

*دراسات كتبت عن أعماله:

-بحث (الواقعية في الأدب العربي. أنموذجًا  رواية دوامة الأوغاد- للروائي محمد فتحي المقداد) تقدم به الباحث طالب عبد المهدي الفراية في جامعة مؤتة، خلال دراسته الماجستير.

- "أدب اللجوء" بحث كتبه الكاتب والباحث محمد زعل السّلوم، لصالح مركز حرمون للدراسات، ودخلت كتابات الروائي محمد فتحي المقداد (كتاب شاهد على العتمة, ورواية الطريق إلى الزعتري) ضمن بحث أدب اللجوء هذا المصطلح الذي قُنن نتيجة ظروف  الحرب في سوريا والمنطقة.

-بحث لنيل شهادة الماجستير في جامعة مؤتة، تقدم به الباحث مالك الصرايرة، بعنوان (الأزمة السورية وانعكاسها على الأدب في بداية الألفية الثالثة- رواية الطريق إلى الزعتري للروائي محمد فتحي المقداد).

-  بحث لنيل رسالة الماجستير بعنوان(أثر الحرب في تشكيل صورة المرأة في الرواية السورية دراسة في نماذج مختارة) تقدمت به الطالبة: "سلسبيل الزبون" في جامعة العلوم الإسلاميّة في الأردن، وكانت رواية (الطريق إلى الزعتري- للروائي محمد فتحي المقداد) إحدى النماذج المختارة. تحت إشراف الأستاذ الدكتور: "موفق مقدادي". ومناقشة الأستاذ الدكتور: "عماد الضمور".

-بحث مُحكم في مجلة الرسالة للبحوث الإنسانية، جامعة محمد الصديق بن يحيى جيجل الجزائر، كتبته الباحثة "سعاد طبّوش" بعنوان "كورونا منعرج جديد للأديب حول العالم. هاجس الخوف والضياع في قربان الكورونا. لمحمد فتحي المقداد ".

* كتب العديد من الدراسات النقدية عن مجموعة أعماله الأدبية المطبوعة، قدّمها أدباء ونقّاد عرب. كما صدرت له العديد من النصوص في كتب مشتركة عربيًّا، ونال العديد من شهادات التقدير، والتكريمات خلال مشاركاته من الهيئات الثقافية الواقعية والافتراضية. ونشر الكثير من أعماله في المجلات والجرائد الورقية والإلكترونية.

*له العديد من المقابلات  الحوارية التلفزيونية، على قناة الأورينت، قناة العربي وسوريا، وقناة الرافدين، وقناة الحوار، وقناة الغد وغيرها.

*وقريبًا- تحت الطبع رواية (خيمة في قصر بعبدا) دخول في محاولة إشاعة مفهوم السّلم الاجتماعي بين الشعبين السوري واللبناني على ضوء ما حصل في ظروف الحرب واللجوء، بعيدًا عن مخرجات السياسة القذرة.

-تحت الطبع رواية (خلف الباب) الخاصَّة بحياة اللَّاجئين في المخيَّم.

* عمل على جمع وإعداد (دليل آفاق حرة) للأدباء والكتاب العرب، بأجزائه الخمسة التي وثقت لألف اسم أديب وكاتب عربي، وهذا العمل يعدُّ موسوعة عربيَّة. بالتعاون مع الأستاذ محمد حسين الصوالحة من الأردن، مؤسس ومدير موقع وصحيفة آفاق حرة.

ملاحظة: هناك العديد من المشاريع الكتابية التي يجري الاشتغال عليها. سترى النور قريبًا.

 

 

 

 

 

 

 تم بعون وتوفيقه

كتاب

تغاريد

للروائي محمد فتحي المقداد

 

 

 


الأحد، 16 يوليو 2023

كتابة. قصة قصيرة

كتابة(الصياغة الأولى. الأساسيّة) 

قصة قصيرة

بقلم. محمد فتحي المقداد

 

جاءت نهاية الفصل ما قبل الخاتمة من روايته بعد عناءٍ شاقٍّ، وختم بعبارة فضفاضة وردت توًّا من لَاوَعْيه: "البطلة كانت عصبيّة المِزاج خلال تلك اللّحظة، حينما رشقَتْ ماء الكأس بعد أن رطّبتْ شفتيْها"، وقبل أن يُغلق الروائيّ دفتره شهَقَ بعُمقٍ، ويُظنُّ بابتلاعه كميّة من الهواء المليء بالميكروبات الدّقيقة يصاحبها الغُبار النّاعم، وراح يمسحُ وجهه كالمُعتاد، وحاول تجفيف قميصه المُبلّل بجزء كبير من صدره. وقف طويلًا أمام النّافذة قُبالة قُرص الشّمس عند الغُروب.

اِرْتسمَ وجه أمّه على قُرص الشَّمس بأكمله. رغبةٌ مُلحّةٌ بتقبيلها، هاجَت بداخله ثرثرة، كان بنفسه لو واتته فُرصةً، أو أحدٌ يسمعه؛ ليبثّها، ويُفرِغ ما في صدره من ضيق يُعانيه باستمرار:

-"لقد كبُرتُ يا أمّي..، وتعبتُ". صوت صرير الباب المُتقطّع ببطء كلحنٍ جنائزيٍّ يُشيّع الشّمس إلى مأواها الأخير؛ قطع عليه مُناجاة أمّه، حرارة جسمه تدفّقت بفَجاجَة غير مُبرّرة، ولم يعُد يشعر برطوبة القميص.

في الدّقائق الحَرِجة تأتي المفاجآت، ربّما تنقلبُ الأمور رأسًا على عقب.

-"شيءٌ ما.. اِنْكسرَ هناكَ في المطبخ؛ أتوقّع  أنّه لا يتعدّى فنجان قهوة، أو صحن الموالح، ليس غيرها.. تلك القطّة اللّعينة التي تعبث بالأغراض".

كان راغبًا بالتّحديق بوجه أمّه، المُطوّق بالهالة الذهبيّة المُشربّة بحُمرة الأصيل؛ لتُضيء عتمة دواخله المُنهكة، ولم يكُن راغبًا بترْك موقعه أمام النّافذة إلى حين تباشير قدوم النّجوم. راوده أملٌ بظهور القمر.

-"ليته يأتي بدرًا، ومعه وجه أمّي" قال لنفسه.

أرهقه التفكير بطريقة التعامل مع الزُّجاج المُكسَّر، التقط المكنسة بحذر شديد. عيناه تدوران بحركة لولبيّة مُتسارعة وعشوائيّة؛ لتحديد نقطة  البدء؛ لجمع بقايا الكأس المُحطّمة الذي رَمَته البطلة. تساءلَ بدهشةٍ:

-"للآن لم أُدرِك سببَ قذفها للكأس؟. أوه.. يا إلهي!! وجدُّتُها.. سأختِمُ بها".

بعد أن سحب نفسًا عميقًا، انفرجت أساريره مُستبشرًا، أغلق دفتره، ورجع للنّافذة راجيًا تحقيق أمنيته. شكل غريب اِسْتوطن جانبًا من وجه القمر ذي ملامح بشريّة، بعد تأمُّلٍ لدقائق، ثبت لديْه: على أنّه شكل رجل ذي عمامة. خَطَرت له صورة الرجل "السّيخيّ" ولحيته الكثيفة، سائق حافلة الشّركة التي كان يعمل بها في الخليج قبل ربع قرن  بعمامته البُرتقاليّة المُنضدّة بإتقانٍ عجيبٍ؛ ثمّ استحضرته خاطرة عادت بها ذاكرة (الفيس بوك) قبل يوميْن:

"إبليسُ دخَلَ عِمامَةً، من فوره خرَجَ مذعورًا. ذُهولٌ ظاهر على ملامحه.

- سُئل: «ولماذا لم تستقرّ فيها؟».

- : «لم أحتمل ما يجري بداخلها».

إبليس والمساء يتصارعان، كلاهما ينتظر الظّلام، للاستيلاء على ذهن الكاتب وسحبه إلى ساحته، قبل عودته لدفتره لتدوين ما استجدّ له، وأغلق النّافذة مُسدلًا السّتارة، لرغبته بالعودة للاستلقاء على سريره بملابس العمل. أعضاء جسمه المُنهكة أفسدت حاجته الضروريّة؛ لتناول وجبة المساء المُعتادة، وتأجيلها لوقتٍ آخر.

 

عمّان. الأردن

ــا17/ 7/ 2023


____________

(الصياغة الثانية للنص) 


كتابة

قصة قصيرة

بقلم. محمد فتحي المقداد

 

بعد عناءٍ شاقٍّ من التفكير؛ خَتَم الفصل ما قبل الأخير من روايته، بإضافة عبارة قصيرة؛ كانت وليدة اللّحظة الرّاهنة: "البطلة كانت عصبيّة المِزاج خلال تلك اللّحظة، حينما رشقَتْ بماء الكأس بعد أن رطّبتْ شفتيْها"، وقبل أن يُغلق الروائيّ دفتره شهَقَ بعُمقٍ،  وراح يمسحُ وجهه؛ مُحاولًا تجفيف قميصه الرّطِبِ  الصَّدْر، لشعوره ببرودة تتسرّب بين أضلاعه، ارتعاشة لا إراديّة جعلته يتوجّه للنّافذة، قُرص الشّمس عند الغُروب يبعث بقليل من الحرارة.

اِرْتسمَ وجه أمّه على قُرص الشَّمس بأكمله. رغبةٌ مُلحّةٌ بتقبيلها، تمنّى لو يرتمي بحضنها، ويدفُن رأسه في صدرها مثلما كان يفعل في صغره، ويُفرغ حُمولة همومه وأحزانه؛ ليقينه الرّاسخ: بأن لا أحد يحتمل ذلك منه إلّا قلب أمّه:

-"لقد كبُرتُ يا أمّي..، وتعبتُ". صوت صرير الباب المُتقطّع ببطء كلحنٍ جنائزيٍّ يُشيّع الشّمس إلى مأواها الأخير؛ فقطع عليه مُناجاة طيف أمّه، حرارة جسمه تدفّقت بفَجاجَة غير مُبرّرة، ولم يعُد يشعر برطوبة القميص.

-"شيءٌ ما.. اِنْكسرَ هناكَ في المطبخ؛ أتوقّع  أنّه لا يتعدّى فنجان قهوة، أو صحن الموالح، ليس غيرها.. تلك القطّة اللّعينة التي تعبث بالأغراض".

كان راغبًا بالتّحديق في وجه أمّه، المُطوّق بالهالة الذهبيّة المُشربّة بحُمرة الأصيل؛ لتُضيء عتمة دواخله المُنهكة، ولم يكُن راغبًا بترْك موقعه أمام النّافذة إلى حين ظهور النّجوم مترافقة مع القمر.

-"ليته يأتي بدرًا، ومعه وجه أمّي" قال لنفسه.

أرهقه التفكير بطريقة التعامل مع الزُّجاج المُكسَّر، التقط المكنسة بحذر شديد. عيناه تدوران بحركة لولبيّة مُتسارعة وعشوائيّة؛ لتحديد نقطة  البدء؛ لجمع بقايا الكأس المُحطّمة التي رَمَتها البطلة. تساءلَ بدهشةٍ:

-"للآن لم أُدرِك سببَ قذفها للكأس؟. أوه.. يا إلهي!! وجدُّتُها.. سأختِمُ بها".

بعد أن سحب نفسًا عميقًا، انفرجت أساريره مُستبشرًا، أغلق دفتره، ورجع للنّافذة راجيًا تحقيق أمنيته. شكل غريب اِسْتوطن جانبًا من وجه القمر ذي ملامح بشريّة، بعد تأمُّلٍ لدقائق، ثبت لديْه: على أنّه شكل رجل ذي عمامة. خَطَرت له صورة الرجل "السّيخيّ" ولحيته الكثيفة، إنّه سائق حافلة الشّركة التي كان يعمل بها في الخليج قبل ربع قرن  بعمامته البُرتقاليّة المُنضّدَة بإتقانٍ عجيبٍ؛ ثمّ استحضرته خاطرة عادت بها ذاكرة (الفيس بوك) قبل يوميْن:

"إبليسُ دخَلَ عِمامَةً، من فوره خرَجَ مذعورًا، ذُهولٌ ظاهر على ملامحه.

- سُئل: «ولماذا لم تستقرّ فيها؟».

- : «لم أحتمل ما يجري بداخلها».

إبليس والمساء يتصارعان، كلاهما ينتظر الظّلام، للاستيلاء على ذهن الكاتب وسحبه إلى ساحته، قام بإغلاق النّافذة، ومُسدلًا السّتارة، لرغبته بالعودة للاستلقاء على سريره بملابس العمل. أعضاء جسمه المُنهكة أفسدت حاجته الضروريّة؛ لتناول وجبة المساء المُعتادة، وتأجيلها لوقتٍ آخر.

 

عمّان. الأردن

ــا17/ 7/ 2023

الثلاثاء، 11 يوليو 2023

إضاءة أغنيات مالحة

 أغنيات مالحة


بقلم(محمد فتحي المقداد)* 


 أغنيات مالحة عنوان مجموعة شعرية من القياس المتوسط، جاءت القصائد موزعة على (94) صفحة، صدرت حديثاً، عن دار ناشرون الآن في عمّان، للشاعر صيام المواجدة، الذي صدر له سابقاً مجموعة بعنوان (نزفُ القلم)، وله مجموعة تحت الطبع، حملت عنوان (ارتحالاتُ ناي). 

في أمسياتٍ حضرتها سمعتُ بعض قصائد الشاعر صيام المواجدة، فكانت تمر الكلمات سريعة على مسمعي، ولكن لما أهداني أغنياته المالحة تلك، بصراحة، توقفتُ  مدهوشًا بداية من نصّه القصير جدًا، بعنوان (مدخل) صفحة 15، لأجدني متسمِّراً أمام عُمق نظرة الشاعر الثاقبة الواعية  لِمَا هو ذاهبٌ إليه في نصوصه، فأنا لستُ ناقداً، بل مجرد قارئ متذوق، ولا أبالغ إن أطلقتُ على صيام المواجدة (الشاعر الفيلسوف)، خاصة في تجليّاته، فيقول: " بطعم الملح أغنيتي، فقد رشفتْ مِدادَ الحرف من عيني"، كما أن القصائد جاءت بطعم الملح غير المستساغ كثيرُهُ لمن يتذوقه، ولكن الملح لا غنى عنه في الحياة، وهو يحفظها في البر و البحر، وهو ما يعادل الأطعمة، ويُسْبِغ عليها المذاق اللذيذ، وهكذا الحال، جاءت قصائد الشاعر في أغنياته المالحة، فيقول: " بطعم الملح أسكُبُها، بكأس كافُهُ كَبْتٌ بذاكرتي، وكأس من أرَقِ الهوى ألِفٌ، وكأسٍ سينُهُ سهمٌ بخاصرتي، تُحيلُ الليلَ ليليْنِ"، كلمة أسكبها موحية بأنها في بوتقة، سيسكبها بكأس كافُهُ مكبوتةٌ في ذاكرته للوجع الذي تحمله، أو كأس أخرى على شكل أرَقٍ من الهوى، لتكون سين هذه الكأس سهمٌ مغروز في خاصرته، موجع مؤلم، وما عليه إلا أن يصدح بأغنياته المالحة رغم ألمه، مُنَبِّهًا ومُنذرًا كرسول لبني قومه. 

*** 

و بالانتقال من المدخل إلى رحاب المجموعة، واطلاّعي، لأجد تجربة الشاعر الناضجة، متجاوزًا قشرة الواقع المنظور، وهو يغوص بقوة في أعماق مشاعره لِيبثّها فينا، ونحن نقرأها لاهبة تسوطُ أحاسيسنا المتجمدة المُتكلّسة، ترومُ تحرير سماكة الجليد في دواخلنا.

الشاعر مهجوسٌ بهموم كبيرة أرّقته في ليله ونهاره، حمل هموم أمته، و أعلنها صرخة مدويةً مالحة، علّها تخترق الصمم الماثل في آذاننا، ليسهل عليها النفاذ إلى سويداء قلبٍ واعٍ، أطلقها بقصد الإصلاح ليكون في أسباب الرقي من خلال بصمته، وهو في أغنياته تلك كان جرس إنذار، واستشرف الطريق وعوائقها. 

و أمام النص الثاني(من رحم الألم) صفحة 16، لأجد الكلمات تخرج صادقة، صادمة لغفلتنا عن محيطنا، محاولة إخراجنا من قاع رواسب حالتنا إلى رحاب التفكير، و التأمل، لاستكشاف جماليات غفل الذوق عنها، لأنه أدمن رؤيتها، وهذا النص أشبه ما يكون بالهايكو الشكل الجديد للقصيدة، أي أن كل فقرة منها هي قصيدة بذاتها، لأنها استكملت جوانبها في سكب المعاني لقصة مختلفة تمامًا عما سبقها أو جاء بعدها، (العود يطربنا، من بعد ما عملتْ، في قطع أخشُبِه أسنانُ منشار)، (والكأس يُرشفُنا، من فيض لذّته، قد كان أحرقه الخزّاف بالنار)، (واللّحمُ تلقُمُهُ، طيْبًا بمأكله، من قبلُ قطّعَه سكين جزّارِ)، وهكذا جاءت كلمات (العود, الكأس، اللحم، الشّهد، الأرض، الصّخرُ، الأم، الشعر، العلم) في بداية كل مقطع بدلالات مشهديّة، أيقظت في دواخلنا تشغيل المحفزات لرؤيتها بعين يقظة جديدة.

*** 

وعودٌ على بدء، جاءت الخاتمة بنص (وبعد...)، أرى أن هذا النص القصير لو وضع بعد النص الأول (مدخل) لصعب التفريق بينهما، كونهما يتكاملان، هناك جاءت: 

" بطعم الملح أغنيتي، بطعم الملح أسكبها"، وهنا كانت "لعلي أعود قُبيْل الغروب..، بشيء من الأغنيات.." ولعل الملوحة ذابت في نصوص الديوان لتصل إلى الخاتمة حُلْوَة مملوحة باعتدال. 

تناظُرٌ ذكي من الشاعر سواء كان مقصودَا، أو غير ذلك، و الحديث ذو شجون ويطول ويطول، هذه الإطلالة استنفذت طاقتي عن متابعة الكتابة، وتتبع كل مداخلها ومخارجها، أرجو أن أكون قد وضعت نقطة مصاحبة لجماليات سِفْرِ الشاعر، وأستميحُهُ عذرًا إن أخطأت في فهمي، أو إن لم أستطع أن أوُفِيَهُ حقه. 


عمّان \ الأردن

11 - 7 - 2016

كتب فؤاد قناية

 كتب فؤاد قناية/ سورية


====================


(محمد فتحي المقداد)

(أديب ألمعي وقاص ذكي وشاعر ومبدع)

في البدء كانت الكلمة فكانت السمة الرئيسة التي يتعالى بها شموخ البشرية وتصعد من خلالها إلى منابر الشرف لتبلغ بذلك أعلى درجات العلو والرفعة، فالكلمة ليست مجرد رسالة تصك في دقائق إنما هي من يحرر الإنسان من سجن العقول إلى فضاء الإبداع ومن المعروف لنا أن العلم لا تثمر أزهاره إلا إذا اقترن بالعمل وحسن الأخلاق وأديبنا جمع بين الحسنيين فهو مدرسة إبداع

وأدب وعلم وأخلاق، آتاه الله من الموهبة أجملها ومن الأخلاق أعلاها فهو كنسمة هواء رقيقة ومثال للباقة واللطافة وحسن المعاشرة، استمد ذلك من بيئته العريقة (بصرى الشام) التي تتوسطها قلعتها الشامخة بكل جلال ووقار

محمد فتحي المقداد صاحب كلمات لها فعل كفعل السحر كما أنه يمتلك بلاغة متميزة مما يجعل اللغة خاضعة في بنائها ووظيفتها لمكونات الجنس أما شعره الذي يجمع بين اللغة والأدب والحكمة وجزالة اللفظ lمما يجعل القارئ حائراً غارقاً بين سحر الكلمة والإبداع البلاغي فيزداد شوقاً للمتابعة وعند بلوغه النهاية يجد نفسه لا يستطيع أن يصف روعة ما قرأ، كما أن كلماته تعبر عن صدقه ورقة مشاعره وذلك من خلال مخاطباته الوجدانية وإشاراته الروحية وكشف القبح في المجتمعات ووضع الصورة أمام مقابلاتها فينتج في نفوس متلقييه الرغبة في الترقي للأجمل التي يمس بها النواحي والنواصي العليا التي تبدأ من الضمير وتنتهي إليه وكأنه يمسك بخناق الإنسانية لكي لا تتردى .

أما فيما يتعلق بموضوعاته فهو الرجل الجديد المتجدد من دون منازع فكل يوم يظهر لنا بحلةٍ جديدة مختلفةً عن سابقتها فهو يعُنى بتنويع المعاني الشيء الذي لا يجعل القارئ يصاب بالملل فهو يقوم بانتقاء الألفاظ السهلة والعبارات السلسة ذات المعنى والمغنى إضافة إلى الموهبة الساحرة التي يمتلكها والتي تعد بمثابة وقود توهجه وتكشف لنا عن أصالته التي حظيت بمرتبة الشرف بامتياز فيكون بذلك قد حقق شخصية الأديب فالأديب هو ضمير أمته ومرآة عصره

أما عن شخصيته فهو إنسان بكل معاني الإنسانية ودليل ذلك موضوعاته التي نقرأها كل يوم فلو اختل في شخصيته معنى من معاني الإنسانية لانعكس ذلك الخلل على فنه وكان بذلك غير مقنع لقرائه، وتجلى لي ذلك عند حديثي معه للمرة الأولى فوجدته إنساناً متواضع يعتنق فكرة عزة النفس والكرامة والإيثار وإنكار الذات وليس بعيداً عنه ذلك فالنظرة في عين المرء تريك مدى علاقته بالفكر ولو نظر أحد إلى وجهه لوجد القراءة والكتابة تحفر لها أخاديد على بشرته وتضيف إلى عينيه عمقا آخر .

وبذلك فإن تلك الصفات والخصوصيات التي تحدثت عنها ليست مطروحة على قارعة الطريق كما يظن البعض ، بل هي وهب من الله وأصحاب تلك الخصوصية قلة قليلون

وفي النهاية لا يسعني إلا القول بأن ومن بين كل النماذج الإنسانية الرائدة والطليعية يبقى الأديب متميزاً بالخيال الحر الطليق والتصور المكتمل لكل وجوه الحياة ، كيف هي كائنة وكيف يجب أن تكون تحية معطرة بأسمى آيات المحبة والتقدير لأديبنا محمد فتحي المقداد مع خالص الود والمحبة

.....................................................................

fouad kanaya

الأحد، 9 يوليو 2023

رواية جمال المسالمة

إضاءة على رواية

(أحلام خلف القضبان. للروائيّ جمال المسالمة). سوريا.

 

بقلم الروائي- محمد فتحي المقداد

 

 الواقعُ مَعينٌ لا ينضب من الحوادث والحكايا، وهو مرتع واسع زمانًا ومكانًا للكّتاب والأدباء، ليغمسون أقلامهم بقوّة وجرأة فيما يلتقطون من قصص وأفكار، لمعالجتها بالطريقة المناسبة لهم، وعلى طريقتهم، وكلٌّ حسب مقدرته ومعرفته الأدبيّة.

والرواية التي بين أيدينا "أحلام خلف القضبان" للمهندس "جمال المسالمة"، هي العمل الروائيّ الأوّل، لوحظ انعكاس حرفته الهندسيّة على طريقة تناوله المنطقيّ، والمتسلسل لبناء قاعدة الرواية، انطلاقًا من وسط قرية "المرج"، لا نتوقّف كثيرًا أمام التسمية بقدر رمزيّتها، وانتمائها لمكان أقام عليه أساس روايته المتين.

وبتأويلات القراءة، واستشفاف المشاهد الخفيّة المُستخلَصة فيما ورائيّة السرديَّة الروائيّة، إلى قضيّة الرّيف والمدينة، وإشكاليّة التفاوت الهائل بالخدمات العامّة، ولا نقول بالإهمال التامّ، بل الخدمات بأقلّها القليل غير الوافي والكافي، ولا مستكمل لأدوات ومبررات العيش الكريم.

والكاتب يُعيد للأذهان هذا الموضوع للمقدّمة، ويأخذنا معه إلى أجواء القرية ببساطتها، وطبيعة علاقاتها المُتشابكة المُتشابهة المُتشاركة لفضاءات روايته المكانيّة، ليجعل منها مسرحًا لحركة أبطاله، وعرض لفعاليّاتهم بمقاربات تُحاكي الواقع، وتناقلاته بوضوح تامّ مباشر، وبهذا يكون قد سلّم مفاتيح عمله الروائي للقارئ.

ساحة القرية الصغيرة جاءت صورة مصغّرة كاشفة للخفايا والخبايا، والصراعات والتنافسات، وحصرًا من دكّان "أبو علي". بتحريك الحدث نحو افتتاح الصيدلية، والشاب الصيدلي الوافد الجديد للقرية، والانتقال لخطوبة الشاب "أحمد" الموظف بوزارة الأوقاف، لواحدة من بنات القرية، وتدخّل عمّها لخطبتها لابنه "ظافر" الموظف كمعلم في مدرسة القرية، وهذا العرف الاجتماعي "بنت العم لابن عمّها". ومع مجيء الصيدلية، تجرّأت البنت "سعاد" على مناقشة النساء حول طبيعة أجسامهن المترهلة، لإهمالهن بأنفسهن وتكاد أن هذه النقطة ميزة لكثير من نساء الأرياف العاملات في الحقول الزراعية بمساعدة أزواجهن، ولإعالة عوائلهنّ الفقيرة.

وبالعودة لموضوع عنوان الرواية "أحلام خلف القضبان" ثلاث كلمات بصيغتها الاسميّة، جديرة بالتوقّف في رحابها، بمحاولة سلوك دروب التأويل، للقبض على بعض دلالتها الممتدة بجذورها داخل العمل الروائيّ.

فكلمة "أحلام" هي الأولى من العنوان؛ تحيلنا لشيء من فلسفة الأحلام، حيث أنّها حق مُتاح لجميع البشر على حدّ سواء، فقيرهم وغنيهم، والقويّ والضّعيف، الحاكم والمحكوم، والسيّد والمسود. وخلقت الأحلام لا لتتحقّق، إنّما هي من دوافع الأمل للاستمرار بالحياة، بتمنية النّفس بالأفضل والأجمل.

وكلمة "خلف" هي الثانية بترتيبها جاءت بعد الأحلام، لتعطي الوجه الآخر غير المُعلن، الذي ستكون الأحلام خلفه، لنفاجأ بالكلمة الثالثة "القضبان" بفظاظتها وخشونتها القائمة على حجز الحريّات، وهي الواجهة الواضحة من السّجون والزّنازين، لا شكّ أن فضاء السّجن المكاني مغلق، على خلاف وضديّة فضاء القرية المفتوح بلا حدود نحو جميع الاتّجاهات، وفضاء القرية تربة صالحة لنموّ الأحلام وتطاولها، بينما فضاء السجن مقبرة للأحياء وأحلامهم، وبيئة فاسدة تنمو فيها الطحلبيّات الفاسدة كاليأس والقنوط والقهر وموت الرّغبة بالحياة، باستعجال قابض الأرواح للخلاص من الكآبة والحزن.

وبذلك من المفترض بعد موجة هذه الاستنتاجات أن يكون العنوان عتبة للرواية، وهو رواية فكرة قامت عليها السرديَّة بمجملها، أو بتعبير أوضح وفي الحالة المُثلى أنّ العنوان رواية كاملة مختصرة لتأتي بهذا الشكل، وهذا ما نستطيع القول عنه بالعنوان القويّ، الواضح بدلالاته وهو ما ينطبق ويتطابق مع فكرة وأحداث رواية "أحلام خلف القضبان".

لتحكي قصّة الصيدلي "سمير" وتجربة السّجن والتحقيق والتعذيب لسنوات طويلة، بتهمة الانتساب لحزب محظور، وهو الجناح اليميني لحزب البعث العربي الإشتراكي، وهو بهذا المعنى سجين سياسيّ سابق، هذا ما فتحه مجيء "معتز" عنصر أمن الدولة  بعد افتتاح "سمير" للصيدليّة. الأمر الذي يستدعي إجراء دراسات أمنيّة عنه، ومسح سياسي، وهذا الأمر والإجراء مُتّبع في جميع أوجه النّشاط في سوريّا قديمًا وحديثًا.

وفي هذا الاستعراض الوجيز لرواية "أحلام خلف القضبان" التي تُصنّف من المدرسة الواقعيّة في الأدب، وهي محاولة نقل الواقع من الحقل الماديّ، إلى الحقل المعنويّ الفكريّ.

لغة الرواية واضحة فصيحة بتراتبات سليمة سبكًا للمعاني، بتوليفتها النحوية والإملائية والتعبيرية، كما أنّها جاءت من زمن سابق وعلى الأغلب قبل الألفية الثالثة، على محمل الذاكرة المختزنة لدى المهندس "جمال المسالمة" مثله مثل جميع السّوريّين، بنفس طريقة التفكير والمُعاناة واحدة، ولم أجد غرابة أثناء مطالعتي للرواية لأنّني عايشتُ الفترة نفسها بحلوها ومُرّها، وبذلك تُعتبر وثيقة دامعة بصدقيّتها، وبنظرة بسيطة لمل اصطُلح عليه ب"أدب السّجون" وفي الحالة السورية على الأخصّ، فإن جميع الأعمال الروائية المنشورة من الكتاب والأدباء السوريين، وهم ممّن جربّوا السّجون، وعلى اختلاف انتماءاتهم الأيديولوجيّة الحزبية ما بين الإسلاميين والشيوعيين والبعثيين والناصريين، وبمقارنة تقاطع المعلومات فيما بينهم، فكل ما كُتب مُتشابهًا، فرواية "القوقعة. مصطفى خليفة" وكل ما قرأته من روايات عن سجن تدمر، لم يخرج عن سياقها إلّا بأسلوب الكتابة فقط، وبهذا المنحى يمكن تجنيس رواية "أحلام خلف القضبان" بأنّها من صنف أدب السجون في معظم سرديّتها الروائية، فتكون كشاهد حيّ على العصر. والله الموفق للحق والصّواب.

 

9/ 7/ 2023

 

 

 

 

 

الجمعة، 7 يوليو 2023

بطاقة ذر أحمر

بطاقة تعريفيّة بكتاب "ذرٌّ أحمر"

 للروائيّ والقاصّ "توفيق جاد". الأردنّ

 

بقلم الروائيّ- محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا كتاب "ذرٌّ أحمر" للروائيّ والقاصّ "توفيق أحمد جاد"، هو عبارة عن مجموعة قصصيّة غطّت نصوصها النّصف الأوّل، وفي قسم الكتاب الثاني "خربشات"، واختلف الأمر باحتوائه على طائفة من الخواطر والتأمّلات على شكل ومضات وأقوال. فيها الكثير من التوعية والحكمة والرّؤى الاجتماعية.

وبشكل عامٍ؛ فإنّ الكتاب بجزأيْه بطروحاته القصصيّة والخربشات، يُصنّف في سياق المدرسة الواقعيّة الاجتماعيّة في الأدب، وتتّسم المجموعة بطروحاتها المباشرة العقلانيّة الواعية على محمَل تعليميّ ووعظيٍ في كثير من تعابيرها.

وفي تتبُّع ما قيل وما كُتب عن الواقعيّة: (كانت الواقعيّة بوصفها حركة في الأدب ظاهرةً انتشرت بعد عام 1848، وفقًا لأوّل مُنظّريها "جول فرانسيه شامبفلوري"، وهي تهدف إلى إعادة إنتاج «الواقع الموضوعي»، وتُركّز على إظهار الحياة والنشاطات اليوميّة العاديّة، في أوساط الطّبقة الوسطى أو الدّنيا بشكل أساسيّ، دون إضفاء مثاليّة أو دراميّة رومنسيّة). نقلًا عن موسوعة ويكبيديا

وفي رأي منقول آخر لتجلية مفهوم الواقعيّة: ) الواقعية تعني المعرفة العقلانيّة للحياة، أو هي طموح العقل الإنسانيّ، وتطلّعه لاكتشاف حقيقة الحياة ومعرفة خفايا العالم، وإدراك قوانين تطوّر المجتمعات، واتّجاهاتها، والآليّة التي يعيشها المجتمع الإنسانيّ).

لمعرفتي اللّصيقة فإنّ القاص "توفيق جاد": حكّاء بامتياز، بما يمتلك من مخزون تجربته الحياتيّة الغزيرة بالعطاء، وحفظ دروسها وعِظاتها، القائمة المعرفة والدّراية الاجتماعية، وهذا مدعاة تستلزم الغوص بأعماق المجتمع، واستخلاص أنماط السّلوكات، ومحاولة إبرازها، ومناقشتها.

أدب "توفيق جاد" عقلانيّ بصير بخطواته الأدبيّة، ذات البُعد الإصلاحيِّ في زمن المُتغيّرات المُتسارعة من حولنا، وبما تواجهنا به العولمة بوجهها القبيح، ومحاولة اختراق المنظومات الاجتماعيّة، وتضليلها وتشكيكها بمعتقداتها الدينيّة والعقائديّة والعادات والتقاليد، وتغيير السّلوك الاجتماعيّ.

مجموعة "ذر أحمر" احتوتّ على ثمانية نصوص قصّة قصيرة ذات عناوين من الممكن استعراضها، وتلمّس دلالتها وإيحاءاتها الظّاهرة والباطنة.

1-النصّ الأوّل: "بيت منخفض" وفي الواقع هو منخفض بمنسوبه عن ساحة القرية، ومنخفض بأخلاق أصحابه بصفتهم من الأبناء الذين مارسوا عقوق والدهم، الذي كان عاقًّا لوالده أيّام شبابه، وهو ما يذكرنا بقضية الانتقام والتدبير الربّانيّ.

2-النصّ الثّاني: "ذهبية الشعر" يحكي قضية التشبّه المثيرة للجدل، تشبّه الرجال بالنساء والعكس، وقضية الشذوذ.

3-النصّ الثّالث: "محنة ومنحة" طرق هذا النص موضوع عمالة الأطفال، والتسرُّب من المدارس خلال مرحلة التعليم الأساسيّة، وانحرافات الأطفال واستغلالهم، ومعاقرة الخمور والمخدرات والإدمان وانعكاساتها على حياتهم فيما بعد الزواج.

4- النصّ الرّابع: "ذرات النمل" مراقبة أسراب بقصد مراقبة طرائق سلوكها وحياتها، مجتمعات النمل المنتظمة بأعمالها وتعاونها لتذليل الصعاب، من أجل بقائها واستمرار حياتها.

5- النصّ الخامس: "السكّينة الحمراء" ومن الحبّ ما قتَل، وقضيّة إعاقة عقليّة ولاديّة لطفل ولد لأبويه، حيث ماتت أمّه عند بلوغه الرّابعة من عمره، وقام والده بقتله، مُعتبِرا ذلك من باب الرّحمة للطّفل، عندما سيطرت فكرة الموت عند الوالد، واعتقاده بشقاء ابنه من بعده، وارتكب جريمة القتل والموت الرّحيم، يا لقلب الوالد الحزين على ابنه، وكيف استطاع فعل ذلك؟ لا شكّ بغرابة هكذا طرح في مجتمع عربيّ ومسلم شرقيّ.

6-النصّ السّادس: "خاطرة امرأة" وهو نص هجين مختلف عن محيطه العامر بالقصص القصيرة.

7-النصّ السّابع: "النابالم" قضيّة الحروب وويلاتها بالخراب والدّمار، والتهجير والهروب والموت، والنصّ من حرب حزيران 1967في فلسطين.

8-النصّ الثّامن: "ضيفي الليبيّ" النخوة العربيّة الأردنيّة بمساعدة (السيد الهرابي) الشابّ التونسيّ العائد من دراسته في العراق عندما انقطعت به السّبل، والتجأ إلى عائلة صديق أخيه في مدينة إربد أو الرّمثا، وبسبب خطأ في تقدير الأمر من ربّ العائلة؛ غادر الشابّ التونسيّ إلى عمّان خالي الوِفاض، وبمبادرة من أحد أفراد الأسرة؛ بدأت رحلة البحث المُضني في ظروف غامضة وصعبة، لإعطائه ما يحتاج من المال، ولتمكينه من السّفر إلى بلاده.

لوحظ أنّ جميع نصوص المجموعة القصصيّة، جاءت على محمل الذاكرة المُختزنة من الماضي القريب والبعيد، برؤية توعوية، وبمنظور عقلانيّ يستند لصوت العقل، ومحاكمة الأشياء الخارجة عن سياقها الاجتماعي، بنظرة ناقدة للظواهر السلبيّة، والتحذير من الوقوع في مطبّاتها.

ما زالت ذاكرة "توفيق جاد" مُتخمة بمخزونها الحكائيّ، يريد الوصول بها إلى مدايات واسعة من القرُاء؛ ليعزّز صلتهم بقيمهم وأخلاقهم، والتشبّث بالعادات والتقاليد وامتداداتها الاجتماعيّة على جميع المستويات المتباينة بطرائقها، وسلوكاتها المختلفة المُلتفّة بدوائرها ما بين فكرة الخير والشرّ، والظلم والعدالة، والقيم الدينيّة والإنسانية والاجتماعيّة.

عمان. الآردن

7/ 7/ 2023

 

تأملات قرآنية