الأحد، 5 فبراير 2023

(1)حوار عبد السلام الفريج

 

 

حوارات سورية في المنفى

الروائي محمد فتحي المقداد

-       يحاور-

الأديب والروائي عبدالسلام بن أحمد المطر الفريج .

 

 



 

 

 

 

 

تقديم:

ضيف مُعتّقٌ زَاهٍ بعراقة تاريخ مدينة "الرّقّة"، تعمّد بفُراتها الأزليّ، من هناك جوار صحابة رسول الله "عمار بن ياسر" و"أويس القرني"، فطن ليكتب مجموعته الشعريّة الأولى "أنا والفرات" وكأنه يستميح الفرات بضخّ مياهه ليُطفئ بها لظى "صُفّين" الذي اشتعل على ضفاف فُراته ليُطفئ جمرة تحت الرّماد منذ أيام التحكبم، فُراته الذي كان هادئًا ينعم بالسّلام، عامرة دياره بالحب، ومن هناك جاء "عبد السلام الفريج" ليكتب رواياتين مُعتبَرتيْن مُعبّرتيْن عن عقد أسود من حياة السُّوريِّين، كما مواطنه الروائي "عبدالسلام العجيلي" حينما كتب روايته الأشهر" المقموعون"، ليحارب بقلمه نهج الدكتاتورية الغاشمة، وفاضحًا لأساليبها القمعيّة. ولسانه لا يزال نديًا برطوبة فراتية عذبة وهو يشدو أشعاره بلهجة حزينة.

 

 

أسئلة الحوار:

**س1- كيف سيقدم نفسه عبدالسلام الفريج نفسه لقرائه ومُتابعيه؟.

*چ1- مجرد إنسان حمل الوطن في قلبه عبر الزمن ، أحب كل البشر بلا تمييز مهما اختلفت مشاربهم لأن الجميع ينتمون انتماء واحد فالكل إخوة مع تمايز الأهواء

 

**س2- توزّعت موهبتكَ الأدبيّة ما بين الشّعر الشعبيّ بداية، ومن ثمّ انتقلت لميدان الفصيح. لأيّ من المجالين أنت أقرب، ولماذا؟

*ج2- الشعر الفصيح عابر للمناطق والأقاليم تستطيع من خلاله التواصل مع العرب في كل مكان من المغرب إلى اقاصي المشرق بينما الشعر الشعبي يكون مرتبطاً بموطنه وبيئته الحاضنة فمن يكتب الشعر الشعبي في وَجْده على الاطلسي لن يفهمه ابن القلمون أو ابن حماه أو ابن الإسكندرية وكذلك الشعر الفراتي الذي أجد نفسي فيه كثيراً لن يكون مفهوماً لدى من هم خارج اللهجة ولكن مع كل هذا أجد نفسي اقرب للهجتي الفراتية مع اعتزازي بالشعر الفصيح

 

 

** س3- البَوْن شاسع ما الشعر والرواية تقنيًّا، من الملاحظ ومن خلال إصداراتك المطبوعة؛ جاءت مناصفة ديوانان وروايتان. فهما يتنازعانكَ كل منهما يريدكَ في صفّة، لو خُيّرت بينهما، فما هو خيارك الحاسم الذي لا رجعة عنه، وعُدول للتحول إلى مقام أدبيّ آخر، ولماذا؟.

*ج3- لا أخفيك أنني أتمتع بالشعر وأبحر في قوافيه إبحار عاشق لكنني أميل الى الرواية لأنها تعطيني مساحة كبيرة للتحليق في آفاق متنوعة ومتقاطعة كما تعطيني مداً وحرية للحركة لا يقيدها وزن أو قافية وهناك أيضاً مسألة البحث العلمي أو إذا شئت أن تسميه الخيال العلمي الذي لا أستطيع تناوله شعراً بينما في الرواية يمكن التوغل فيه بشكل واسع وكبير وهذا ما تجده في روايتي التيه في زمن النبوءات التي تناولت أبحاث الضوء والطاقة.

 

**س4- رغم أنّ المقام الأوّل للشّعر، ولقب شاعر سعى له الكثيرون، وحفيت أقدامهم سعيًا حثيثًا للحصول عليه، والاعتراف بهم، وهو المرغوب وما زال منذ عهد إمرئ القيس إلى لحظتنا هذه. ألا ترى أنّك جازفت بمستقبلك الأدبي بهذه الخطوة؟.

*چ4- مطلقاً، كما أن مسمى شاعر حمله أشخاص كثر، لكن لم يخلد التاريخ إلا من كتب بتميز، وكذلك الرواية لها أسماء خلدها التاريخ خذ ابن خلدون مثالاً مؤسس علم الاجتماع لازال الناس يذكرونه ويذكرون مقدمته وكثر غيره منذ العهد الكلداني إلى الإغريق وهوميروس إلى البطالمة في مصر إلى العصر الحديث حيث طه حسين والعقاد وغوستاف لوبون ونيتشه، أسماء كثيرة ولها ما لها من اعتبار وتقدير كبيرين .

 

** س5- الكاتب والأديب الشامل "عبد السلام الفريج"، هل يرى من ضرورة لتحديد الهويّة الأدبيّة لأيّ كاتب عُمومًا؟.

*ج5- لا مبرر لتحديد الكاتب بهوية وتقييده بها ، دعه ينطلق بشمولية واسعة تسمح للابداع بالظهور، ابن رشد كان عالماً فيلسوفاً باحثاً حكيماً والخوارزمي ودافنشي الرسام والمهندس والمخترع أيضاً .

 

** س6- ما بين "بوح الزنازين"، و"أنا والفرات"، مساحة وطن جريح، وهما عنوانان لمجموعتيْك الشّعريّتيْن، بتوقّف بسيط يحكيان سيرة كلّ منهما المُختلفة ظاهرًا، والمُتوالفة باطنًا، التي توازعها الحنين والشّوق إلى وطن جريح. فما هو الوطن بعين شاعر وروائيّ ومفكّرٍ وفنّان وناقد فنيّ؟.

*ج6-  الوطن هو الدفء ، هو شعلة أو قل جذوة متقدة في القلب , الوطن ليس كما علمونا ،أسلاك شائكة وحدود مصطنعة واهية شكلت سجناً لمجموعة بشرية وجعلت منهم عبيداً، الوطن هو سماء تزهو بالحرية وارض تحتضن كل القلوب بلا قيد ولا شرط الوطن هو المكان الذي لا تفقد فيه إنسانيتك ولا كرامتك ، باختصار الوطن هو المكان الذي لا تختصر فيه صوتك حتى الموت .

 

 

 **س7- (ساجدة/ الموت عشقًا) روايتك الأولى 2016م، جسّرت المسافة كل بين بغداد ودمشق، وما يلتفّ تحت عباءتهما من مشاعر الأخوة والمحبة، وقصة عشق بين بطلي الرواية. هل لك أن تحكي للقرّاء المزيد الكاشف لثلاثيّة إشكاليّة (العشق والوطن والحرب)؟.

*ج7- في ساجدة كما أسلفت لك في السؤال السابق يتجلى الوطن في الدفء ، العشق لم ينتصر ولم يتحقق في ظل الضياع الذي يعيشه الوطن وتتنازعه الحرب وقوى الظلام والاستبداد ، هذه اشكالية نعيشها منذ الف عام ولم نستطيع وأدها لكن ربما الجيل القادم سيكون أكثر جرأة من الاجيال السابقة وسيحقق الانتصار كما حققته غيرنا من شعوب العالم .

**س8- (التّيهُ في زمن النُبوءات) عنوانٌ انزياحيٌّ بطرحه المُثير، لقضيّة قديمة مُتجدّدة هجرة العقول: (إدارة الوطن النّاجحة والعسكر)، فكيف تُفسّر لنا تناقض فكرة (التّيه) مع (زمن النُبوءات)؟.

*ج8- لا يوجد تناقض أبداً ، بل هو توافق مطرد ، زمن النبوءات العلمية التي تعطي افاقاً مفتوحة للعلماء الذين لا ينفك قادة الاستبداد بجعلهم يهيمون تائهين في صحارى الجهل بعد العلم ليبقى المجتمع يرضخ تحت مظلة العبودية ، من هنا جاء التوافق في هذين المسميين

 

**س9- الإنسان "عبدالسلام الفريج" من سوريّا وطن المُتناقضات والمُتضادّات، كيف يُمكن تبرير قرارك القاسي على النفس البشريّة بعدم إنجاب الأطفال، بعد زواجك المُتأخّر نوعًا ما، لا شكّ أنه قرار صادم للقارئ والمُتابع؛ فعلى أيّ أساسٍ اتّخذت قرارك الشُّجاع بكامل قناعتك عم سابق إصرار وتخطيط؟.

*ج9- نعم هو قرار عن سابق اصرار وتصميم ، يجب على العبيد ان لا يتوالدون لكي لا تستمر العبودية، وانا في وطن العبودية لن يكون لي ابن يتمتع بالحرية، بل سيكون عبداً أخر يتجرع القهر ويحلم بالحرية مثلي ، لذلك عندما أتحرر سوف أنجب طفلاً حراً ليس فوقه مظلة الاستبداد والعبودية.

**س10- الأديب والفنان مُحاربٌ في مجالاته، ومن هواياتك الرّسم والحفر على الخشب، هذا الهواية فتحت لكَ آفاقًا رحبة، ومن شُرفتها وأنت تنظر إلى الوطن، وأشواق الحنين تتنازعك للدّفاع عنه، فكيف يُدافع الفنّان عن وطنه؟. وهل الفنّ برأيك يمكن أن يخدم قضيتنا السوريّة؟.

*ج10- نعم ، الفنان والاديب يستطيعان أيصال الصوت الحر الى أبعد مدى عبر كل الوسائل وبشكل أقوى من الرصاص الذي مر الوطن وقتل الابرياء بشكل وحشي ، اللوحة وريشة الرسام لها وقع كبير وكذلك الفنان على المسرح والاديب في يراعه تهتز عروش.

**س11- القصّة السوريّة بمقدماتها (الثورة السورية)، ومُخرجاتها من الدمار والقتل والسجون والتشريد واللجوء والتغيير الديموغرافيّ ، أين هو موقع النّخب لا أعني السياسيّة السوريّة إنّما الثقافيّة ؟ وهل باستطاعتهم تشكيل رأي معتبر يكون له كلمة في مستقبل سوريا؟.

*ج11- لا أعتقد أنه سيكون للنخب الثقافية موقع أو رأي بعدما حصل كل هذا الدمار للوطن وساكنيه ، لقد استحوذ أمراء الحرب على القرار في ظل تخاذل النخب السياسية التي لم تكن إلا هياكل تابعة لغير الوطن، وهذا أمر أطال امد الحرب والمعاناة، وفتح المجال لنظام الاستبداد باستجلاب قوى الاستعمار إلى الوطن وتغيير تركيبته السكانية.

**س12- بعد إثني عشر عامًا من الحرب والمعاناة، كيف ترى مستقبل سوريّا؟. وماذا تقول بكلمة أخيرة؟.

يجب علينا أن نكون منطقيين في رؤيتنا المستقبلية، فالتفاؤل والعفوية لن تحقق أيّ تقدم، المعاناة لن تنتهي إلا إذا تغير النظام بشكل كامل ونهائي، وتكاتف الجميع سنين طويلة قادمة؛ لتنتهي المعاناة؛ ثم نتحدث حينها عن مستقبل سورية الجديد.

 

 

***

عبدالسلام الفريج - نبذة تعريفية

أمضيت في التدريس أربعة عقود من الزمن ، درست فيها آلاف الطلاب والطالبات ، نسيني الكثير منهم ، وهذه طبيعة النفس البشرية ، وبقيت في ذاكرة القليل منهم ، لكني لم أجد أوفى من هذا الطالب ، فمن هو هذا الطالب الوفي  ؟   _عبدالسلام بن أحمد المطر الفريج .

_ من عشيرة الجبور الذين هاجروا إلى السخنة ومنها إلى الرقة  .

- مواليد  ٢٢/ ١١/ ١٩٥٥م.

ولد في حلب  باكورة أولاد الحاج أحمد الذي كان قد ارتحل إلى الرقة عام 1947 وقد كان يتنقل بين الجزيرة وحلب إلى أن أقام بشكل نهائي في الرقة بعد أن تزوج من السيدة مهدية إبراهيم بك  ، 

- بعد انتقاله إلى الرقة احتضنه جده الحاج ابراهيم بك الذي كان مقيما في ناحية السبخة فدرس نصف المرحلة الابتدائية هناك ثم استرجعه والده ليكمل في مدرسة عدنان المالكي الابتدائية  والإعدادية والثانوية في ثانوية الرشيد

-كانت البداية في البيت من خلال والدته التي كانت من محبي الشعر حيث كانت تعلمه القرآن وتتابعه .

- لكن البداية كانت حين التحاقه بالإعدادية ففي الأول الإعدادي كان يستمع بشغف إلى مدرس التربية الدينية الأستاذ الفاضل حمصي فرحان الحمادة وخصوصا في دروس التجويد وأحكامه، وبدأ يكتب الشعر الشعبي، وأول ما كتب وكانت له قصيدة  (ردتك حبيبي بليلة كمر نسهر).

_ بعد حصوله على الثانوية لم يكمل دراسته نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي للعائلة فعمل في مديرية مالية الرقة سنتين ثم استقال .

-غادر إلى السعودية للعمل، تابع دراسة الكيمياء عبر المراسلة مع الجامعة الأمريكية في "أنقرة"، وتابع دروس ومحاضرات في جامعة الملك سعود بشكل شخصي،  ثم عمل في المجال الكيميائي بمعالجة الخرسانة وإصلاح التربة، ونفذ مشاريع عديدة في قطاعات الحرس الوطني، ووزارة الدفاع، ثم عمل في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لمدة ثلاث سنوات كمستشار للمواد العازلة ومعالجة التسرب .

-أقام عدة أمسيات شعرية في القاهرة وفي استانبول، وعنتاب، والرياض على مدى السنوات العشر الأخيرة، ونشر قصائد وقصص قصيرة في جريدة الرياض.

-صدر له رواية (ساجدة/ الموت عشقا) عام 2016 عن دار قلم الخيال في الرياض تتحدث عن مرحلة سقوط بغداد والهجرة السورية نتيجة الحروب . 

-عرضت في معرض الكتاب الدولي في الرياض بمكتبة جرير، وفي قسم الناشرين السعوديين كما طرحت في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2017

-له رواية جديدة بعنوان (التيه في زمن النبوءات) صدرت ٢٠٢٠

-له أيضا ديوان شعر بعنوان (بوح الزنازين) وديوان شعر (أنا والفرات)

-له خمسة عشر حلقة محققة على "اليوتيوب" حول النقوش العربية ولغة المُسند ويعد سلسلة عن معتقدات العالم والأديان قريباً.

-عضو العديد من المنتديات الأدبية في الرياض.

 

الأربعاء، 25 يناير 2023

سؤالات عيدة الهاجري للروائي محمد فتجي المقداد

عيدة الهاجري\ السعودية . طالبة دراسات

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ‏اتمنى تكون بصحة جيدة أستاذي الفاضل و الأسرة الكريمة. ‏أرغب بمشاركتك معي في الإجابة على هذه المحاور لبحث مقرر جامعي حول الأفلام:

...........................

أسئلة وجهت للروائي السّوريِّ: محمد فتحي المقداد.

 ١- هل الأفلام التاريخ لامست التاريخ، وجعلت منه واقعًا أمام المشاهد، أم كانت في سياق أخر بعيد عن التاريخ؟.

جواب ** الصراع على التاريخ ومن أجل التّاريخ، هناك صُنّاع التّاريخ الإنسانيّ، وهناك من دخلوا التّاريخ من أوسخ أبوابه، من باب الحروب والقتل والدّمار، التي هي نتيجة حتميَّة للاستعمار والدكتاتوريَّات العقيمة.

والتاريخ بطبيعة الحال ميدان واسع يحتاجه الجميع الفاعل به والمُنفعل به، ومع تطوُّر الأدوات الإعلاميَّة التابعة لجهات التمويل المختلفة برؤاها وأيديولوجيَّاتها، وانتماءاتها المختلفة جغرافيًّا وفكريًا بأنماط حياة بأشكالها الفريدة.

 الأفلام والمسلسلات التَّاريخيَّة من المفترض هي إعادة للتاريخ لتخليصه من الشَّوائب المهولة المُشوِّهة لمسيرة شعب من الشُّعوب بطريقة أو بأخرى, بدل ذلك اشتغل المُنتجون والمخرجون والمؤسَّسات الدَّاعمة والمُموِّلة لنشاطهم، على تشويه التاريخ الأصلي، حسب توجُّهاتهم الفكريَّة ذات الخلفيَّة الأيديولوجيَّة أو الطَّائفيَّة، وذلك هدف إعادة تشكيل فكر الجماهير من خلال تضليلهم.

وإنتاج مادَّة مُقلَّدة ومُشوَّهة عن الحدث الأصلي، عندما أعادوا بناء تاريخ جديد نسخة ليست طبق الأصل؛ فالعلمانيّ والقوميّ والإسلاميّ مثلًا، ينظر كلٌّ منهم للتَّاريخ من خلال رؤيته، ومن طريقة لتفسيره وفق منظوره الدِّينيّ أو القوميِّ أو العلمانيِّ، وتجيير التاريخ لصالحه، باتِّباع الكذب والتدليس والتغشيش والدَّسِّ، وبحرف الحقائق عن مسارها الحقيقيِّ والواقعيِّ.

يقومون بكلِّ ذلك من أجل توسيع قاعدة مُناصريهم، وفي سيبل تمرير مشاريع مُعادية لثوابت وأعراف وتقاليد الأمَّة أيَّة أمَّة، وهو نوع من الاختراق الذي لا يقلُّ خطرًا عن الاجتياح والاحتلال العسكري المُباشر وغير المُباشر، أو هو بتعهير القِيَم الدِّينيَّة والاجتماعيَّة والأعراف والتقاليد، تمهيدًا للهزيمة النفسيَّة والرُّوحيَّة والعسكريَّة، ولإماتة روح المقاومة، وإطفاء جذوة الرُّوح المعنويَّة في النُّفوس.

كلُّ هزيمة لأيَّة جبهة  كانت، تبتدئ بانهيارات المعنويَّات، وحلول اليأس والقُنوط، للاستسلام للأمر الواقع، والإقرار به عن إكراه أو رضا، تختلف السُّبُل والنتيجة واحدة.

 

 ‏٢- ماذا قدمت الأفلام، أو أضافت للمجتمع؟، ما هي أهداف المُنتجين من خلال الأفلام التي يقومون  بإنتاجها ؟.

جواب** الأفلام قدَّمت رؤى كتَّاب السِّيناريوهات الخاضعين لطلبات المُنتج المُموِّل، والذي غالبًا ما يكون بقصد تجاريٍّ وترويجيٍّ، وتحقيق ومكاسب ماديًّة، هذا جانب، وعلى الجانب الآخر هناك المؤسَّسات ذات الأهداف المُؤدلجة بكافَّة أطيافها، تدفع من أجل تسويق أفكار جديدة، من خلال التشكيك والتَّشويه للحقائق، لإعادة تشكيل عقول النَّاس بما يتساوق مع خُططهم وأهدافهم، لتنفيذ مُخطَّطاتهم بسهولة ويُسر بلا مُقاومة أبدًا،وهناك من استطاع بمقاربات لامست جزءًا من الحقيقة، وأتمّ بمغالطته بقيّة القصّة ضمن رؤية تشويهيّة هدّامة.

2٩\ 1\ 2023


السبت، 14 يناير 2023

بطاقة جرعتان محمد الصمادي

بطاقة تعريفية بكتاب «جرعتان والبقية تفاصيل»

للقاص "محمد علي الصمادي". الأردنّ

 

المحرر الثقافي لآفاق حرة. الروائيّ محمد فتحي المقداد

صدر حديثًا كتاب "جرعتان والبقية تفاصيل" للقاصّ "محمد علي الصمادي"، وهو عبارة عن مجموعة للقصّة القصيرة، التي احتوت على مجموعة من النّصوص المُتراوحة بين الطُّول والقِصَر.

وعنوان النصّ الأوّل اتّخذت منه المجموعة بأكملها عنوانًا لها، وبالتوقّف مع هذه الجُملة الاسميّة ذات الكلمات الثلاث يتوسّطها حرف الواو، جاءت كلمة "جرعتان" كمبتدأ تلاها حرف استئناف، ليستأنف عليها جملة أخرى مرتبطة بها "والبقية تفاصيل"؛ فالجُملتان تُشكّلان مدلولًا موضوعيًّا، ومفتاحًا للدّخول إلى رحابه؛ لتنفتح شهيّة التأويلات والاحتمالات المعقولة وغير المعقولة.

إشكاليّة العنوان مثيرة للوهلة الأولى؛ فعندما يطمئنّ القارئ إلى أنّه فهم المقصود والمدلول؛ ليُفاجَأ بكتلة ضخمة من فسيفساء مُنتمية لتفاصيل متنوّعة، وردت من شتّى شؤون الواقع، بطريقة مباشرة، تلك التقنية الممزوجة مع الرمزيّة الدلاليّة على مشهديّات خفيّة تُفهَم من خلال السّرد القصصيّ، وقد استخدمها القاصّ "محمد الصمادي"، لتسطير رُؤاه وملاحظاته النّاقدة.

لوحات التشكيل القصصي هي بناء لا تختلف مثلما هي عند الفنانين التشكيليين، للتقريب والتشبيه مع ملاحظة اختلاف الحالتين. هذا يكتب بالقلم وذاك يرسم بريشته ألوانًا مختلفة تتوافق وتتنافر، لكنها في النهاية تكوينًا ذا محتوى، والنص القصصي عند "محمد الصمادي" عبارة عن التقاطات قافزة فوق الزمان والمكان، حتى يمكن تعميم ذلك على جميع نصوص المجموعة، لتكون سِمَة وطريقة اتّخذها الكاتب أسلوبًا له.

هذا القفز المُتوثّب بفرط حركته داخل نصوص المجموعة، مرهق للقارئ. مُوهِنٌ لأنفاسه. ربما حالة القلق الإبداعي عند الكاتب، تبدو كتابته حاملة لهمومه، قلقة بأفكاره، ومرّة خائفة، وضاحكة، وباكية، ولامبالية، وفوضويّة، ومستقيمة، ومُجدّفة عكس التيّار. هذه المعاني المُستقاة من مطالعة نصوص المجموعة، جاءت العبارة الثانية من العنوان "البقية تفاصيل"، وفي التفاصيل يكمن الهدف، والدرس، والرسالة، وذلك من انعكاسات دواخل نفس "محمد الصمادي" على مفرداته وجمله ونصوصه، ليغطي صورة كاملة واضحة يمعالمها الشخصية والنفسية والروحية للكاتب.

وفي اختيار العبارة التي جاءت على الغلاف الخلفي، يتضح شيئا من التماعات المعاني السابقة: "«نَعَمْ وَكَيْف أكُون سَلِيْمَا فِي عَالَمَ الْعَيْشَ فِيْهِ مَرَضٌ؟.  لَدَي أَمْرَاض كَثِيرُة يَصْعُب عَلَيَّ حَصْرُهَا فَأَنَا مَرِيض بالخوف والأمل، مَريض بِالْمَحَبَّة، مريض بِالْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة، مَرِيض بِالْفَقْرِ، مَرِيْضِ بِالزَّائِدَةَ الدُّوَدِيَّة فِي زَمَن تَنْخَر فِيْهِ الْذِيْدَانِ كُل الْعَلاقات الإِنسَانَية». هذه العبارة بمثابة عتبة المجموعة القصصية بأكملها، ولتكتمل رسالة الكاتب إلى قارئه.

وفي تقديمه للكتاب ذكر الأستاذ "أحمد شطناوي" قريبًا من المعاني السابقة:« جرعتان والبقية تفاصيل هذه المجموعة القصصية التي عنونها الصمادي بعنوان أغفل فيه كل التفاصيل ولم يُقِم لها وزنًا، لكن المبحر بين نصوص هذه المجموعة القصصية حتما سيكتشف أنه قد أوغل بالتفاصيل ولكن بمشهد قصصي لا يتبع لمنظومة متتالية الأحداث، إذ أنه جعل التفاصيل هامشًا ومَتْنًا بنفس الوقت، فتراه يضع تلك التفاصيل في غير المكان الذي يجب أن تذكر فيه، وهذا الأسلوب الما بعد حداثي الذي طرقه الصّمادي في سرده، ورد بطريقة عبثيّة منتظمة».

لمن لا يعرف "محمد الصمادي"، فقد انعكست هوايته بالتصوير الضوئي على طريقة رؤيته لمحيطه يلتقط جزئياته ودقائق الأشياء بعين المُصور، لينقل الحدث بعين كاتب وأديب. امتزاج برؤيتين متوافقتين أنتجتا لونًا قصصيًا ساحرًا مُحرضًا للقارئ على التتبّع والملاحظة والتدقيق، وتجبر القارئ للسير على نهج الكاتب الذي نجح في جرّ القارئ معه إلى نفس المركب، ليتشاركا الغرق والاستغراق.

ستة عشر نصًا شكلت محتويات المجموعة، الواقع ومشكلاته، المرأة والرجل، الحياة والحب، والكره والمودّة، والظلم والعدالة، الممكن وغير الممكن، الجمال والقبح، الفرح والحزن. تآلفت هذه الخطوط العامة لتشكل منظومة قصصية تَعنونَت: ب"جرعتان والبقية تفاصيل" وفي التفاصيل، لتنفتح شهية الكلام والتأويل.

 

إربد. الأردن

14/ 1/ 2023

 

 

 

الثلاثاء، 10 يناير 2023

بطاقة. بين عزف ونزف

 

بطاقة تعريفية بكتاب

(بين نزف وعزف - للأديب رائد العمري)

المحرر الثقافي. محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا كتاب (بين نزف وعزف) للأديب (رائد العمري)، وهو عبارة من مجموعة قصة قصيرة جداً. تتراوح بعزفها بين القص والخاطر، جمعت بينهما بطريقة جميلة متآلفة حدّ الصعوبة بالتفريق بينهما.

الميدان الاجتماعي هو ساحة نصوص الكتاب بمجملها، وبذلك تحمل هوية "الواقعيّة الاجتماعيّة"، وهو الميدان الأوسع الذي نهلت منه النصوص الفكرية والأدبيَّة. جميع نصوص الكتاب جاءت على لسانهم البطل الموازي وهو "الكاتب العليم"، حيث كان له الدور الأبرز في سرديته، وما يظهر للقارئ.

وبالتوقف في رحاب عتبة العنوان المُفصِحَة عن منحى إشكالي، وحسب ما ورد في مقدمة المجموعة بقلم المؤلف: (ولأننا أصبحنا المختلفينَ عَمَّن هُم حَولنا بعدَ خَلعِهم لثوب الأصالة ، ولأنّ عَزفَنا صَارَ غيرَ مَقبولٍ عِندَ أَهْلِ النفاق والهجين من الألحان ، فلم نَستَطِع أن نتعلم ولو درسًا واحدًا في النفاق تحتَ مُسمّى المُجاملة والسياسة أَمَّا هُم فَقَد فَقَؤوا عين الحقيقة، وجعلوها تَنزِف كما قلوبنا فما كان من القلم إلا أن يذرف من الحرفِ أصدقة).

وبين النزف والعزف ظرف مزدوج بدلالة الزمان والمكان، والنزف من لوازم الجرح والدم بأدوات حادة أو مجازية كما هي في النصوص الأدبية، والنزف تلتحق به الدُّموع والآلام والأحزان مدايات طويلة ربما تستغرق الحياة بأكملها للشخص وللجماعات البشرية.

والعتب والمُلامة لمن يعزفون على جراحات الآخرين بأنغامهم النّشاز، مبتعدين عن إنسانيتهم العطوفة والرؤوفة والرّفيقة، ليبدون وكأنهم أشباح بطبيعتها السوداء.

وبين هذين المعنيين تكمن إشكاليَّة العنوان بمفارقته الانزياحيّة بمعانيه المُتضادّة، ممّا يفتح أمام القارئ آفاق التأمّل والتأويل.

الصفحات الأخيرة من المجموعة احتوت مجموعة من التواقيع الأدبية، المتحورة حول فكرة التّضاد بالفعل والفعل المُضادّ، لإحداث المفارقة الدهشة، ولتفتح شهية التأويل عند القارئ، وجميع هذه الومضات جاءت بصيغة الماضي، ولماذا التأكيد على الماضي، مع وجود الحالة نفسها الآن، والتي كانت ماضيًا فيما سبق، بل إنّما هي استمرار الحالة للمقارنة ومحاولة الاستفادة من دروس الماضي والعبر والعظات.

وبتتبع كلمات العناوين(جاهلة. فاتنة. عاقر) بدلالتها المباشرة تقال بصيغتها هذه للنساء، وفيها تأشير مباشر باتجاه المرأة، وتثبيت ذلك من خلال تاء التأنيث السّاكنة.

بالانتقال لطائفة أخرى من العناوين، ذات الدلالة غير المباشرة، إنما بإفادة المعنى للتعبير عن الحالة المعنويَّة: (قلوب. جحود. وفاء. شوق. هوى. خيانة. هيام. سراب)، جميعها تشير إلى الأطباع البشرية المُتقلّبة بين السموّ والتسامي، وبين الانحدار باتجاهات أخرى.

امّا ذات العناوين الوطنية، فهي بمحتويات فكرية مختلفة: (مُتلوّنين. غريب، ثقافة. دنيا. إلهام. حُر. جنون. سراب. نفوس).وهناك نافذة العناوين المفتوحة على احتمالات التأويل على أكثر من وجه: (فنان. سراب).

وبالتوقّف مع نصّ "فوضى مشاعر" : فمن رؤيتي هو نص اجتماعي تربوي، متمحور حول صراع المشاعر والأحاسيس تتارجح بين واجب الأبوّة وتربية الأبناء، مع ملاحظة تغير الزمان وتشتت المشاعر والمفاهيم بين زمنين، وجيلين مختلفين بكل شيء.

ومع نص "مصالح" نتوقّف في رحاب الحكمة للتأمّل، ففيه تتجلّى دروس الحكمة، والمقارنة بين الحال الحاضرة مع صديقه، المتزاوجة مع قصة العجوز صاحبة الحمار، وجارها الذي يتجاهلها على الدّوام، لكن عند حاجته باستعارة حمارها، يعود للسلام والكلام معها.

والكتاب بمجمله لوحات كتابيّة، تعيد تدوير الواقع أدبيًّا، لما فيها من تسليط الضوء على الزوايا المعتمة في المحيط الاجتماعي، وللتبصير والتحذير من المخاطر والتحديات، وللتشجيع على القيم الإيجابيّة في جميع الاتّجاهات، وكلّ ذلك في سبيل الإصلاح المنشود من أهل الفكر والثقافة. هذه هي السمات العامّة والالتقاطات السّريعة التي تحصّلت عليها. أخيرًا سواء اختلفنا برؤية النصوص مع الكاتب أو اتّفقنا؛ فالنصوص بلا شكٍّ تحمل مضامينها المُثقلة برؤاها الناقدة، النّافذة. خارفة الحُجُب لإفساح المجال للتفكير.

 

عمّان. الأردن

١٠/ ١/ ٢٠٢٣

 

 

 

 

الاثنين، 2 يناير 2023

سجين السماء. إضاءة

 

إضاءة على رواية

(سجين السماء) ل(كارلوس زافون)


 

بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

 

رواية "سجين السماء" للكاتب الإسباني "كارلوس زافون"، نقلها إلى العربية المترجم "معاوية عبد المجيد". وهي الجزء الثالث من سلسلة “مقبرة الكتب المنسية”، من الممكن قراءتها بشكل منفصل عن سابقاتها في الجزأين الأول "ظل الريح" ، والثاني "لعبة الملاك" ، مع العلم أن أبطال العمل أنفسهم دون تغيير، قد تابعوا تفاصيل السّرديّة، مع ملاحظة اختلاف المساحات التي يشغلونها في أحداث رواية "سجين السّماء". وحسب تواريخ صدور الأجزاء يتبيّن أن الجزء الرّابع "متاهة الأرواح" هو الأخير. (ظل الريح 2001، لعبة الملاك 2008، سجين السماء 2011، متاهة الأرواح ٢٠٢١).

رواية "سجين السماء" هي رواية التاريخ بامتياز، تعود لاستقراء وتتبّع حقبة من أسوأ الفترات في إسبانيا ما بين عامي (١٩٣٦- ١٩٧٥)، التي تدور حول أحداث واقعية في سجون ومعتقلات حاكم إسبانيا لمدّة ستة وثلاثين عامًا.  الديكتاتور "فرانكو".

حكايات وآلام وأحلام السْجون، لا تعدو أن تتشابه وتتشابك بجميع معطياتها مع حكايات الحروب والموت والدمار بجميع مستوياته؛ فالسجون منذ بدء الخليفة مهما قيل بوصف مساوئها، لا يعدو أكثر من إيصال فكرة من جانب ورؤية السّجين نفسه من خلال تجربته، وتحمل الرواية حكايات المعتقلين: الظلم والقسوة والوحشية، والجدران، والسواد، والجلّاد، والموت، والروائح النتنة، أسوار السُّجون تحجز خلفها الحرية وتميت الأحلام والطّموحات، وتُفقِد الإنسان إنسانيته، وتحجز الحياة ومباهجها أن تتسرب إلى ما وراءها، وكلّ ما سلف ذكره عاني منه "فيرمين" بطل الرّواية،  من خلال حكايته في المعتقل، وعلاقته برئيس السّجن "ماوريسوفايس" .

 

 

 

 

الجمل المفتاحيّة: هي علامات وامضة بإشعاع الروائيِّ الداخليّ، وجزء من وهجه المعرفيّ المُنعكس بوضوح على طريقة كتابته. وهذه الجمل والتعابير تحكي مفهوم الجمل المفتاحية، وبالطّبع هي رؤية الكاتب نفسه وتجربته سواء اتّفقنا معه أو اختلفنا. إنما هي زبدة وخلاصة بدلالت فكريّة تفتح آفاق القراءة التأمليّة.

-مستقبل الأدب متعلّق بالنّساء. (ص١٤).

-يعمد صغار النّفوس دائمًا إلى تقزيم الآخرين. (ص٢١).

-كل شيء زائف في هذه الحياة م لعدل النّقود. (ص٢٣).

-لدى بائع الكتب فرص قليلة، لتعلّم فنون ملاحقة الشّكوك ميدانيًا دون أن يكتشف أحد سرّه. (ص٢٥).

- الرّجاء لا يصنع الرّاهب، إلّا أن الجريمة أو افتراض وقوعها؛ يصنع المُحقّقين لا سيّما الهُواة. (ص٢٥).

-الفنّان بحاجة إلى لقب يناسب مهمّته. (ص٢٩).

-جوف الفم لا يستقيم إنّما يتذكّر فقط. (ص٣١).

- أديب كبير لم يُقدّر العالم قيمته يعمل في خدمة الأميّين. (ص٣٦).

- لا تنفض الغبار عن الكتب أكثر ممّا يجب، يقال: إنّ الأدب الأسود، هو الذي سيكتسح السّوق قريبًا. (ص٣٩).

- كلّ الرّوايات ستصبح سوداء في المستقبل. (ص٤٠).

- لحظة الفضيلة دامت عشر ثوانٍ. (ص٦١).

- النّساء عندما يرزقن بطفل، كما لو أنّهنّ حُقِنّ بقنبلة ذريّة من الهرمونات. (ص٦٦).

- الأجمل يأتيك تِباعًا. (ص٦٧).

- ليس بقراءة الوفيّات في الجريدة وحدها يعيش الإنسان. (ص٧٣).

- النّدوب لا تتلاشى أبدًا. (ص76).

- إن كنت لم أرو لك إلّا جزءًا من الحكاية، فهذا لأنّني أردتُ أن أحميكَ من الحقيقة. (ص79).

- آثروا ألّا يرفعوا أبصارهم صوب السّماء، لئلّا يروا منظر السّجن. (ص86).

- لم يعد أحد يحترم الأسماء المُستعارة في هذا البلد. (ص٩٣).

- فلنحاول أن نسكت أيّتها العصافير، فههنل ثمّة أناس يحاولون النّوم. (ص٩٣).

- هنا يموت المرء لمجرّد أنّه هنا، ما من داعٍ لسبب آخر. (ص٩٤).

- للرّوتين دوره في الاعتياد. (ص٩٥).

- لا يتمّ الاعتراف بكفاءات السّجين بين تلك الحيطان. (ص١٠٦).

- المجانين يعتبرون الآخرين هم المجانين. (ص١١١).

- في الحرب كثير ينزعون أقنعتهم ويظهرون على حقيقتهم // الجميع يرمون الحجارة ويتّهمون الجيران. (ص١١٢).

- في هذه الحياة يُغفَر كلّ شيء، عدا النُّطق بالحقيقة. (ص١١٤).

- تتّسم بقدرة عالية على صنع الأعداء. (ص١١٦).

- المجنون من يخال نفسه حكيمًا، ويعتقد أنّ الأغبياء ليسوا من فصيله. (ص١٢٣).

- الأمّة عليها أن تدفع ثمنًا باهظًا لتولد من جديد. (ص١٢٥).

- النّاس يتفاهمون إذا ما تحادثوا // الصّداقة من إحدى القيم التي ترفع من شأن الإنسان نُبلًا. (ص١٢٧).

- إن كنتَ لا تثقُ بروائيّ، فيمن تثقُ يا تُرى؟. (ص١٤٣).

- قلّة هم الذين يتحمّسون للدّفاع بكلّ شجاعة وحزم شيطان. (ص١٦٣).

- الجرائد كالعادة تُراوغ في تقديم حقائق الأمور. (ص١٩٤).

- ما من أحد يطرح أسئلة عن الشّيء الذي يُفضِّلُ تجاهله. (ص١٩٥).

- الذي يودّ الانتساب إلى قطيع ما، لا بدّ أن يتّسم بإحدى صفات الخروف. (ص٢٠٩).

- إذا فُقدت المبادرة صعبت الحرب. (ص٢١٧).

- الكاتب البارع يعرف جيّدًا أنّ الكذبة الأكثر فعاليّة، هي حقيقة طُرِح منها عنصر أساسيّ. (ص٢٤٦).

- من الغرابة أن يطول أجل من راهن الجميع على موته مُبكّرًا. (ص٢٥٩).

- روعة الشّيخوخة أن لا أحد يذكر أنّ العجزة أيضًا كانوا حقراء. (ص٢٦٣).

- من يسرق لصًّا لا يقترف إثمًا. (ص٢٨٦).

- المدن ليست لها ذاكرة، وتظلّ بحاجة دائمة لمن يحافظ على ذاكرتها حيّة. (ص٢٧٩).

- لا تُنسى الوجوه تلتي يُصمّم المرء على كُرهها، مهما انقضى من زمن. (ص٣٠٥).

- الرّحال مثل زهرة الخُبّيزة، كلّما أوشكوا على الذّبول، استعادوا نضارتهم. (ص٣١٩).

- الرّجال مثل حبّاب الكستناء التي يبيعونكِ إيّاها في الطّريق، تكون ساخنة وتطرة، عندما تشترينها، ثمّ ما إن تُقشّرينها حتّى تبرد، وسرعان ما تكتشفين أن أغلبها فاسد. (ص٣٢٠).

- في بوم نتفطّن أنّ الشّباب ولّى، وأنّ القطار فاتنا// ما أصعب أن يشيخ المؤء وحيدًا. (ص٣٣٢).

- برشلونة التي تستيقظ لتتّخذ من مياه المرفأ مرآ لها. (ص٣٤١).

- يقال إنّ العفو ناتج الحكمة والصّواب. (ص٣٥٥).

 

خاتمة:

من حسن حظّ القارئ الوقوع على عمل روائيّ ناضج، يُضيف شيئًا جديدًا لمخزونه المعرفيّ والتقنيّ، رواية "سجين السّماء" بلا شكّ أنّها رواية مُثقَلةٍ بأحمالٍ عظيمة من حياة البشر في حيّز جغرافيّ، واستطاع الكاتب "كارلوس زافون" بمهارة وحرفيّة أدبيّة، بنقل الواقع بتفاصيل التّفاصيل، وجعله مادة مقروءة، تحمل رسالة للعالم أجمع.

 

إربد. الأردن

٢/ ١/ ٢٠٢٣

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تأملات قرآنية