الخميس، 21 أبريل 2022

قواعد العشق الأربعون

 

 

قراءة في رواية

"قواعد العشق الأربعين" للروائية التركية "إليف شافاق"

 

بقلم: الروائي محمد فتحي المقداد

 

قواعد العشق الأربعون، هو عنوان رواية للروائيّة التركيّة (إليف شافاق)، والرواية مترجمة للعربيّة وإلى لغات عديدة. وهي من الروايات التي تستحقّ القراءة أدبيًّا، لما تحتوي على جماليّة السّرد الأدبي، والمزاوجة بين التاريخي من خلال شخصيّتين رئيستيْن هما: (جلال الدين الرومي) و(شمس التبريزي) هذا الجانب رواية بذاته منفصلة تمامًا عن الروائي الأخرى الواقعية، التي تتناول سيرة الشّاب الذي كتبت الرواية، ودفع بها إلى دار نشر التي قامت بدورها بالدفع بمخطوط الرواية، إلى امرأة متعاقدة معها، لأنّها مُتخصّصة بالتدقيق اللغويّ، بدورها عن طريق الإيميل استطاعت الوصول إلى كاتب الرواية، وبدأت بالتواصل معه، إلى نشأت بينهما علاقة حبٍّ، من الملاحظ أنّ ديانتها يهودية وجنسيتها من أمريكا اللّاتينيّة، والكاتب الشابُّ ديانته المسلم جنسيته  التُركيَّة. أخيرًا انفصلت عن زوجها وعائلتها، تركت بينتيْها وابنها. ولحقت بالسفر للقاء الكاتب الذي أحبَّته إلى إحدى دول أوربا وتزوّجته.

وعلى ما ورد في الرواية، عن سيرة "شمس التبريزي" البوهيميّ بسلوكه الغامض، ورؤيته للدين الذي كان يدرسه هناك في بلاد فارس، وهو المُتشبّع بالعقائد المجوسيّة، بإعادة تدويرها على أنّها إسلاميّة، وكان يشرب الخمر، وبهجرته إلى مدينة "قونية" في جنوب تركيا، بعد رؤية في المنام، وذلك للقاء "مولانا جلال الدين الرومي" العالم المُتصوّف صاحب الطريقة المنسوبة إليه "المولويّة" التي ما زالت منتشرة المميزة برقصتها ذات الإيقاع البطيء، والذي يتسارع مع الموسيقى أو ضربات الدفوف وأصوات المنشدين المادحين للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. استطاع "شمس التبريزي" بعد وصوله إلى قونية الالتقاء بــــــ "جلال الدين" واستحوذ عليه لدرجة أنّه لم يعد يخرج إلى الجامع للصلوات الخمس، وتوقّف عن دروسه المعتادة، حتى توقّف عن خطبة الجمعة، بينما كان لذلك تأويل لأتباعه ومريديه. فأيّ دين أراد "شمس التبريزي" تسويقه في قونية. من هناك تأتي أهميّة التوقّف عند موضوع العقائد في رواية "إليف شافاق". "قواعد العشق الأربعين". و المقصود بها العشق الإلهي الذي يتسامى لدرجة "النيرفانا" ويتّحد مع الله. وبذلك تسقط عنه الفرائض والعبادات.

الرواية بمنحاها العقائدي، تسويق لعقائد زرادشتيّة من خلال شمس التبريزي، وكذلك هناك التركيز على فكرة الحلول، أي حلول الإله في بعض الأشخاص، فيكتسبوا القداسة بصفتهم أصبحوا أولياء بمرتبة تفوق مرتبة البشر العاديّين، والتركيز على فكرة الحبّ الإلهي القائم على التماهي والتمازج مع الإله. الأمر الذي يتنافى مع عقائد الإسلام الصحيحة في التوحيد، ونفي التجسيم والتحجيم للإله.

بالعودة لتساؤل: ما الهدف من إعادة تسويق هذا الفكر القديم، ونبشه من بطون الكُتب. رغم أنّه أُشبع درسًا ونقاشًا وتدليلًا على بطلانه ومخالفته الصّريحة لحقائق الدين الإسلاميّ؟. والتوهيم وبالتلبيس على القارئ، بأن هذا المسار المُتدثِّر بلبوس الإسلام، ما هو إلّا كلمة حق يُراد بها باطل، من مُفكّرين وكُتّاب علمانيّين مُعادين للفكر الإسلاميِّ، ولا يعدون إلّا أن يكونوا ضمن الموجة العالميّة المعادية للإسلام، في سبيل الإطاحة بثوابته من خلال التشويش وصرف الأنظار إلى وسائل تُبعد المسلمين على مبدئهم الصّحيح.      

 

***

 

قواعد العشق الأربعين التي كتبها شمس التبريزي

 

👈القاعدة الأولى:

...............................

إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب لنا سوى الخوف والملامة فهذا يعنى أن قدرً كبيراً من الخوف والملامة يتدفق لقلوبنا، أما إذا رأينا الله مُفعماً بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك.

 

👈القاعدة الثانية:

..........................

 

إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من الرأس، فاجعل قلبك، لا عقلك، دليلك الرئيس. واجه، تحدَّ، وتغلب في نهاية المطاف على "النفس" بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.

 

 👈القاعدة الثالثة:

.......................

إنه يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة. لكنك إذا كنت لا تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع رؤيته وهو قلب عاشق حقيقي، فلم يعش أحد بعد رؤيته ولم يمت أحد بعد رؤيته. فمن يجده يبقى معه إلى الأبد.

 

 👈القاعدة الرابعة:

.. . ...............  

يتكون الفِكر والحب من مواد مختلفة. فالفكر يربط البشر في عُقَد لكن الحب يذيب جميع العُقَد. إن الفِكر حذرٌ على الدوام وهو يقول ناصحاً "إحذر الكثير من النشوة" بينما الحب يقول "لا تكترث أقدم على هذه المجازفة" وفي حين أن الفكر لا يُمكن أن يتلاشى بسهولة، فإن الحب يتهدم بسهولة ويصبح ركاماً من تلقاء نفسه. لكن الكنوز تتوارى بين الأنقاض، والقلب الكسير يخبئ كنوزاً.

 

 👈القاعدة الخامسة:

.........................

تنبع مُعظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط. لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مُطلقا وعندما تلج دائرة الحب تكون اللغة التي نعرفها قد عفى عليها الزمن. فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات لا يمكن إدراكُه إلا بالصمت.

 

👈القاعدة السادسة:

................................

الوحدة والخُلوة شيئان مختلفان فعندما تكون وحيداً من السهل أن تخدع نفسك ويخيَل إليك أنك تسير على الطريق القويم. أما الخُلوة فهي أفضل لنا، لأنها تعني أن تكون وحدك من دون أن تشعر بأنك وحيد. لكن في نهاية الأمر من الأفضل لك أن تبحث عن شخص، شخص يكون بمثابة مرآة لك. تذكر أنك لا تستطيع أن ترى نفسك حقاً إلا في قلب شخصٍ آخر، وبوجود الله في داخلك.

 

 👈القاعدة السابعة:

...............................

مهما حدث في حياتك ومهما بدت الأشياء مزعجة فلا تدخل ربوع اليأس. وحتى لو ظلت جميع الابواب موصدة فإن الله سيفتح دربا جديداً لك. إحمد ربك! من السهل عليك أن تحمد الله عندما يكون كل شيء على ما يرام. فالصوفي لا يحمد الله على ما منحه الله إياه فحسب! بل يحمده أيضاً على كل ما حرمه منه.

 

👈القاعدة الثامنة:

...............................

لا يعني الصّبر أن تتحمل المصاعب سلباً، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية. ماذا يعنى الصبر؟ أنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر. أما نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة. إن عشاق الله لا ينفد صَّبرهم مطلقاً، لأنهم يعرفون أنه لكي يُصبح الهلال بدراً فهو يحتاج إلى وقت. لقد خلق الله المعاناة حتى تظهر السعادة من خلال نقيضها. فالأشياء تظهر من خلال أضدادها، وبما أنه لا يوجد نقيض لله فإنه يظل مخفياً.

 

 👈القاعدة التاسعة:

.................................

لا تحكم على الطريقة التي يتواصل بها الناس مع الله، فلكل امرئٍ طريقته وصلاته الخاصة إن الله لا يأخذنا بكلمتنا بل ينظر في أعماق قلوبنا. وليست المناسك أو الطقوس هي التي تجعلنا مؤمنين، بل إن كانت قلوبنا صافية أم لا.

 

👈القاعدة العاشرة:

...............................

لا يوجد فرق كبير بين الشرق والغرب والجنوب والشمال. فمهما كانت وجهتك، يجب أن تجعل الرحلة التي تقوم بها رحلة في داخلك. فإذا سافرت في داخلك فسيكون بوسعك اجتياز العالم الشاسع وما وراءه.

 

👈القاعدة الحادية عشر:

....................................

عندما تجد القابلة أن الحُبلى لا تتألم أثناء المخاض، فإنها تعرف أن الطريق ليس سالكاً بعد لوليدها. فلن تضع وليدها إذاً. ولكي تولد نفس جديدة يجب أن يكون ألم. وكما يحتاج الصلصال إلى حرارة عالية ليشتد فالحب لا يكتمل إلا بالألم.

 

 👈القاعدة الثانية عشر:

....................................

إن السعي وراء الحبّ يغيّرنا. فما من أحد يسعى وراء الحبّ إلا وينضج أثناء رحلته. فما إن تبدأ رحلة البحث عن الحبّ، حتى تبدأ تتغيّر من الداخل ومن الخارج.

 

 👈القاعدة الثالثة عشر:

...................................

يوجد مُعلمون مُزيفون وأساتذة مُزيفون في هذا العالم أكثر عدداً من النجوم في الكون المرئي. فلا تخلط بين الأشخاص الأنانيين الذين يعملون بدافع السُلطة وبين المعلمين الحقيقيين. فالمعلم الروحي الصادق لا يوجه انتباهك إليه ولا يتوقع طاعة مُطلقة أو إعجاباً تاماً مِنك. بل يساعدك على أن تُقدر نفسك الداخلية وتحترمها. إن المعلمين الحقيقيين شفافون كالبلور، يَعبر نور الله من خلالهم.

 

👈القاعدة الرابعة عشر:

.....................................

لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك. بل دَع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلَبت حياتك رأساً على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدتَ عليه أفضل من الجانب الذى سيأتي؟

 

👈القاعدة الخامسة عشر:

........................................

إن الله مُنهمك في إكمال صُنعك من الخارج ومن الداخل. إنه مُنهمك بك تماماً. فكُل إنسان هو عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال. فكُل واحدٍ مِنا هو عبارة عن عمل فني غير مُكتمل يسعى جاهداً للاكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد مِنا على حِدة لأن البشرية لوحةٌ جميلة رسمها خطاطٌ ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة.

 

👈القاعدة السادسة عشر:

..........................................

من السهل أن تُحب إلاهاً يتصف بالكمال، النقاء، والعظمة، لكن الأصعب من ذلك أن تُحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكر! إن المرء لا يعرف إلا ما هو قادر على أن يُحبُه. فلا حكمة من دون حبّ. وما لم نتعلم كيف نُحب خلق الله، فلن نستطيع أن نُحب حقاً ولن نعرف الله حقاً.

 

👈القاعدة السابعة عشر:

.....................................

إن القذارة الحقيقية تقبع في الداخل. أما القذارة الأخرى فهي تزول بغسلها. ويوجد نوع واحد من القذارة لا يُمكن تطهيرها بالماء النقي وهو لوثة الكراهية والتعصب التي تلوث الروح. نستطيع أن نُطهر أجسامنا بالزُهد والصّيام. لكن الحبّ وحده هو الذي يطهر قلوبنا.

 

👈القاعدة الثامنة عشر:

.......................................

يقبع الكون كُله داخل كل إنسان في داخلك. كل شيء تراه حولك بما في ذلك الأشياء التي قد لا تُحبها. حتى الأشخاص الذين قد نحتقرهم أو نمقتهم يقبعون في داخلك بدرجات متفاوتة. لا تبحث عن الشيطان خارج نفسك أيضاً. فالشيطان ليس قوة خارقة تُهاجمك من الخارج بل هو صوت عادي ينبعث من داخلك. فإذا تعرفت على نفسك تماماً وواجهت بصدق وقسوة جانبيك المظلم والمشرق. عندها تبلغ أرقى أشكال الوعي وعندما تعرف نفسك فإنك ستعرف الله.

 

👈القاعدة التاسعة عشر:

......................................

إذا أراد المرء أن يُغير الطريقة التي يُعامله فيها الناس. فيجب أن يُغير أولاً الطريقة التي يُعامل بها نفسهُ. وإذا لم يتعلم كيف يُحب نَفسهُ حباً كاملاً صادقاً، فلا توجد وسيلة يمكنه فيها أن يحب. لكنه عندما يبلغ تلك المرحلة، سيشكر كل شوكة يلقيها عليها الآخرون. فهذا يدل على أن الورود ستنهمر عليه قريباً. كيف يمكن للمرء أن يلوم الآخرين لأنهم لا يحترمونه إذا لم يكن يعتبر نفسه جديراً بالاحترام؟

 

 👈القاعدة العشرون:

................................

لا تهتم إلى أين سيقودك الطريق بل ركز على الخطوة الأولى. فهي أصعب خطوة يجب أن تتحمل مسؤولياتها. وما أن تتخذ تلك الخطوة دَع كل شيء يجري بشكل طبيعى وسيأتي ما تبقى من تلقاء نفسه. لا تسير مع التيار بل كن أنت التيار.

 

👈القاعدة الحادية والعشرون:

.............................................

لقد خلقنا جميعاً على صورته. ومع ذلك فإننا جميعاً مخلوقات مُختلفة ومميزة. لا يوجد شخصان متشابهان. ولا يخفق قلبان لهما الايقاع ذاته . ولو أراد الله أن نكون مُتشابهين لخلقنا متشابهين. لذلك فإن عدم احترام الاختلافات وفرض أفكارك على الآخرين يعني عدم احترام النظام المقدس الذي أرساه الله.

 

👈القاعدة الثانية والعشرون:

............................................

عندما يدخل عاشق حقيقي لله إلى حانة فإنها تُصبح غرفة صلاته. لكن عندما يدخل شارب الخمر إلى الغرفة نفسها فإنها تُصبح خمارته. ففي كل شيء نفعله قلوبنا هي المهمة لا مظاهرنا الخارجية. فالصوفيون لا يحكمون على الآخرين من مظهرهم أو من هُم. وعندما يُحدق صوفي في شخص ما فإنه يغمض عينيه ويفتح عين ثالثة، العينُ التي ترى العالم الداخلي.

 

👈القاعدة الثالثة والعشرون:

...........................................

ما الحياة إلا دين مؤقت وما هذا العالم إلا تقليد هزيل للحقيقة. والأطفال فقط هم الذين يخلطون بين اللعبة والشيء الحقيقي. ومع ذلك فإما أن يفتتن البشر باللعبة أو يكسِروها بازدراء ويرموها جانباً. في هذه الحياة تحاشى التطرف بجميع أنواعه لأنه سيحطم اتزانك الداخلي. فالصوفي لا يتصَرف بتطرف بل يظل مُتسامحاً ومعتدلاً على الدوام.

 

👈القاعدة الرابعة والعشرون:

...........................................

يتبوأ الإنسان مكانة فريدة بين خلق الله. إذ يقول الله "ونفختُ فيه من روحي" فقد خُلقنا جميعاً من دون استثناء لكي نكون خلفاء الله على الارض. فاسأل نفسك كم مرة تصرفت كخليفة له، هذا إن فعلت ذلك؟ تذكر أنه يقع على عاتق كل مِنا اكتشاف الروح الإلهية في داخله حتى يعيش وفقها.

 

👈القاعدة الخامسة والعشرون:

.................................................

إن جهنم تقبع هنا والآن، وكذلك الجنة. توقفوا عن التفكير بجهنم بخوف أو الحُلم بالجنة، لأنهما موجدتان في هذه اللحظة بالذات. ففي كل مرة نُحب، نصعد إلى السماء. وفي كل مرة نكره أو نحسد أو نحارب أحداً فإننا نسقط مباشرةً في نار جهنم.

 

👈القاعدة السادسة والعشرون:

............................................

لا ضرر ولا ضرار. كن رحيماً. لا تكن نماماً حتى لو كانت كلمات بريئة. لأن الكلمات التي تنبعث من أفواهنا لا تتلاشى بل تظل في الفضاء اللانهائي إلى ما لا نهاية، وستعود إلينا في الوقت المناسب. إن معاناة إنسان واحد تؤذينا جميعاً. وبهجة إنسان واحد تجعلنا جميعاً نبتسم.

 

👈القاعدة السابعة والعشرون:

..........................................

يُشبه هذا العالم جبلاً مكسواً بالثلج يردد صدى صوتك. فكل ما تقوله سواء أكان جيداً أم سيئاً، سيعود إليك على نحو ما. لذلك إذا كان هناك شخص يتحدث بالسوء عنك فإن التحدث عنه بالسوء بالطريقة نفسها يزيد الأمر سوءً. وستجد نفسك حبيس حلقة مُفرغة من طاقة حقودة. لذلك انطق وفكر طوال أربعين يوما وليلة بأشياء لطيفة عن ذلك الشخص. إن كل شيء سيصبح مختلفاً في النهاية لأنك سَتصبح مُختلفاً في داخلك.

 

👈القاعدة الثامنة والعشرون:

.............................................

إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا في لوالب لا نهاية لها. إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق، بل تعني الخلود.

 

👈القاعدة التاسعة والعشرون:

...............................................

لا يعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك فإن ترك كل شيء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مُطلق. إن موسيقى الكون تَعُم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مُختلفاً. إن قَدرك هو المستوى الذي تَعزفين فِيه لحنك. فقد لا تغيرين آلتُكِ الموسيقية بل تُبدلين الدرجة التي تجيدين فيها العزف.

 

 👈القاعدة الثلاثون:

.................................

إن الصوفي الحق هو الذي يَتَحمل الصّبر حتى لو إتُهم باطلاً. وتعرض للهجوم من جميع الجهات ولا يوجِه كلمة نابية واحدة إلى أي مُنتقديه. فالصوفي لا ينحي باللائمة على أحد. فكيف يمكن أن يوجد خصوم أو منافسون أو حتى "آخرون" في حين لا توجد "نفس" في المقام الأول؟ كيف يمكن أن يوجد أحد يلومه في الوقت الذي لا يوجد فيه إلا "واحداً"؟

 

 👈القاعدة الحادية والثلاثون:

..............................................

إذا أردت أن تُقوي إيمانك فيجب أن تكون ليّناً في داخِلك. لأنه لكي يشتد إيمانك ويصبح صلباً كالصخرة يجب أن يكون قلبك خفيفاً كالريشة. فإذا أُصِبنا بمرض أو وقعت لنا حادثة أو تعرضنا لخسارة أو أصابنا خوف بطريقة أو بأخرى، فإننا نواجه جميعاً الحوادث التي تُعلمنا كيف نصبح أقل أنانية وأكثر حكمة وأكثر عطفاً وأكثر كرماً. ومع أن بعضنا يتعلم الدرس ويزداد رِقة واعتدالاً، يزداد آخرون قسوة. إن الوسيلة التي تمكنك من الاقتراب من الحقيقة أكثر تكمن في أن يتسع قلبك لاستيعاب البشرية كلها، وأن يظل فيه مُتسع لمزيد من الحب.

 

 👈القاعدة الثانية والثلاثون:

.........................................

يجب ألا يحول شيء بين نفسك وبين الله، لا ائمة ولا قساوسة ولا أحبار ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين. وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة. ابتعد عن عبادة الأصنام بجميع أنواعها لأنها تشوه رؤيتك. ليكن الله والله وحده دليلك. تعلم الحقيقة، لكن احرص على ألا تصنع من الحقائق التي تتكون لديك أوثاناً.

 

👈القاعدة الثالثة والثلاثون:

.......................................

على الرغم من أن المرء في هذا العالم يُجاهد ليحقق شيئاً ويُصبح شخصاً مهماً، فإنه سَيُخلف كل شيء بعد موته. إنك تهدف إلى بلوغ المرحلة العليا من العدم. عِش هذه الدنيا خفيفة وفارغة مثل الرقم صفر. إننا لا نختلف عن أصيص الزرع، فليست الزينة في الخارج بل الفراغ في داخلنا هو الذي يجعلنا نقف منتصبي القامة. فالوعى بالعدم وليس ما نتطلع إلى تحقيقه هو الذي يُبقينا نواصل الحياة.

 

👈القاعدة الرابعة والثلاثون:

...........................................

لا يعني الاستسلام أن يكون المرء ضعيفاً أو سلبياً، ولا يؤدي إلى الإيمان بالقضاء والقدر أو الاستسلام، بل على العكس تماماً. إذ تكمن القوة الحقيقية في الاستسلام - القوة المنبعثة من الداخل. فالذين يستسلمون للجوهر الإلهي في الحياة يعيشون بطمأنينة وسلام حتى عندما يتعرض العالم برمته إلى اضطراب تلو الاضطراب.

 

 👈القاعدة الخامسة والثلاثون:

.............................................

في هذا العالم، ليست الأشياء المتشابهة أو المنتظمة، بل المتناقضات الصارخة، هي ما يجعلنا نتقدم خطوة إلى الأمام. ففي داخل كل منا توجد جميع المتناقضات في الكون، لذلك يجب على المؤمن أن يلتقى بالكافر القابع في داخله؛ وعلى الشخص الكافر أن يتعرف على المؤمن الصامت في داخله. وإلى أن نصل إلى اليوم الذي يبلغ فيه المرء مرحلة الكمال، مرحلة الإنسان المثالي، فإن الإيمان ليس إلا عملية تدريجية، ويستلزم وجود نظيره: الكفر.

 

👈القاعدة السادسة والثلاثون:

.................................

لقد خُلق هذا العالم على مبدأ التبادل؛ فكلّ امرئ يُكافأ على كلّ ذرة خير يفعلها، ويعاقب على كلّ ذرة شرّ يفعلها. لا تخف من المؤامرات، أو المكر، أو المكائد التي يحيكها الآخرون؛ وتذكّر أنه إذا نصب لك أحدهم شركاً، فإن الله يكون قد فعل ذلك. فهو المخطط الأكبر. إذ لا تتحرك ورقة شجرة من دون عِلمه. آمن بذلك ببساطة وبصورة تامة. فكلّ ما يفعله الله يفعله بشكل جميل.

 

👈القاعدة السابعة والثلاثون:

..........................................

إن الله ميقاتي دقيق. إنه دقيق إلى حد أن ترتيبه وتنظيمه يجعلان كل شيء على وجه الارض يتم في حينه. لا قبل دقيقة ولا بعد دقيقة. والساعة تمشي بدقة شديدة بالنسبة للجميع بلا استثناء. فلكل شخص وقت للحب ووقت للموت.

 

👈القاعدة الثامنة والثلاثون:

............................................

ليس من المتأخر مطلقاً أن تسأل نفسك، هل أنا مستعد لتغيير الحياة التي أحياها؟ هل أنا مستعد لتغيير نفسي من الداخل؟ وحتى ولو كان قد تبقى من حياتك يوم واحد يشبه اليوم الذي سبقه، ففي كل لحظة ومع كل نفس جديد، يجب على المرء أن يتجدد ويتجدد ثانية. ولا توجد إلا وسيلة واحدة حتى يولد المرء في حياة جديدة وهي أن يموت قبل الموت.

 

👈القاعدة التاسعة والثلاثون:

...........................................

مع أن الأجزاء تتغير فإن الكل يظل ذاته. لأنه عندما يغادر لص هذا العالم، يولد لص جديد، وعندما يموت شخص شريف، يحل مكانه شخص شريف آخر. وبهذه الطريقة لا يبقى شيء من دون تغيير بل لا يتغير شيء أبداً أيضاً. لأنه مقابل كل صوفي يموت يولد صوفي آخر في مكان ما في هذا العالم. إن ديننا هو دين العشق وجميع البشر مرتبطون بسلسلة من القلوب فإذا انفصلت حلقة منها حلت محلها حلقة أخرى في مكان آخر. إن الأسماء تتغير تأتي وتذهب لكن الجوهر يبقى ذاته.

 

👈القاعدة الأربعون:

.................................

لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تُريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي. فالانقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه كما هو، نقى وبسيط. "العشق ماء الحياة والعشيق هو روح من النار"، يُصبح الكون مختلفاً عندما تعشق النار الماء.

...

 


الأحد، 17 أبريل 2022

حوارمع نجيب كيالي

 

 

الروائي محمد فتحي المقداد. سوريا

يحاور

القاص نجيب كيَّالي. سوريا




 

وجها لوجه تشابكت النظرات بتركيز.. تأملتُ تقاسيمَ وجهه المليئة بالحكايا والقصص، ياااه.. صمته ينبئ بخبايا ما يريد قوله. عَلَمٌ من أعلام أدب القصة القصيرة في الوطن العربي، الأديب "نجيب كيَّالي" الأديب السوريّ المقيم في فرنسا. منجزاته الأدبية تحكي سيرته الواثقة الرّاسخة في عوالم الأدب. كتبَ قصصه للكبار والأطفال. ونال العديد من الجوائز العربية المعتبرة.

فهو من مواليد: سوريا- إدلب 1953، يحمل شهادة جامعية في الأدب العربي من جامعة حلب1980 (الاسم الكامل: محمد نجيب كيَّالي بن حسن، لكنه ينشر أعماله باسمه المُختَصر: نجيب كيَّالي). عضو اتحاد الكتَّاب العرب في سوريا منذ العام 1996

قصص للكبار:

1- ميِّت لا يموت- قصص قصيرة جداً عن وزارة الثقافة في سورية 1996

2-  لساني أَكَلهُ القط- قصص قصيرة ساخرة/دمشق 2001

3- قُبلة بالشماسي- قصص قصيرة جداً عن اتحاد الكتَّاب العرب 2010

4- خيوط ملوَّنة- كتاب منوَّعات نشر بحلب 2011

5- بين زرقتين- قصص قصيرة جداً- تركيا 2018

6- الحكايات المخبَّأة في الأصابع- قصص قصيرة- الأردن 2019

7- لا أعصي لكَ حزناً- قصص قصيرة- تركيا 2020

8- بينَهُ وبين ثوبها الأزرق- قصص قصيرة- اسطنبول 2021

9- للنهوض بقصة الطفل العربي- دراسة نقديَّة- منشور رقمياً في موقع دائرة الثقافة بالشارقة 2021

10- ديرُ القصائد- قصص قصيرة- اسطنبول 2021

11- نغمةٌ من وتر الأسرار- قصص قصيرة- تركيا 2021

قصص للصغار:

1- الطبل المثقوب- قصص للأطفال- دمشق بالتعاون مع اتحاد الكتَّاب العرب 1992

2- أميرة السكَّر- قصص للأطفال- اتحاد الكتَّاب العرب 2003

3- طفل ونافورة- قصائد للأطفال- جائزة ميرا بنت هزاع- الإمارات 2006

4- العيد والأرجوحة– قصص للأطفال- جائزة الطيِّب صالح- السودان 2016

5- طفل يلهو- قصائد للأطفال- ضمن مجموعة مشتركة، عنوانها: مرايا الشِّعر واللون- جائزة عبد الحميد شومان- الأردن 2016

6- قمرٌ فوقَ دفتري- قصائد للأطفال- جائزة مصطفى عزُّوز- تونس 2021

وله أكثر من عشرين  كتاباً آخرَ جاهزاً للطباعة.

* حاصل على عدد من الجوائز العربية في مجال أدب الأطفال:

1- جائزة الشيخة ميرا بنت هزاع- الإمارات- 2006- كتاب: (طفل ونافورة)- قصائد- المركز الثاني.

2- جائزة الطيِّب صالح- السودان- الدورة السادسة- 2016- كتاب: (العيد والأرجوحة)- قصص- المركز الثاني.

3- جائزة عبد الحميد شومان-  الأردن- 2016- كتاب: (طفل يلهو)- قصائد- المركز الأول.

4- جائزة ناجي نعمان- لبنان- 2019- كتاب: (شجرة رسمتها العصافير)- قصص.

5- جائزة مصطفى عزُّوز- تونس- 2021- كتاب: (قمرٌ فوق دفتري)- قصائد

6- جائزة الطيِّب صالح- السودان- الدورة 12- 2022- كتاب: (ضحكة الأميرة)- قصص- المركز الثاني.

 

 

أسئلة الحوار:

 

س1: تداخلات الحياة بانعكاساتها الكثيرة المثيرة على نفس الكاتب، تخلق لديه حالةً من القلق. ما رأيك: أن تخبرنا بكوامن هذه الهموم واختلاطاتها في نفس الكاتب، عند ولادة فكرة والمخاض العسير كي ترى النور؟

ج١: الكاتب ابن القلق، وصديقُه، وحبيبُه. إنه كائنٌ متوتر في معظم الوقت كوتر العود أو الكمان، معبَّأ بعذاباته الداخلية، ومحبته وأوجاعه، جاهز للإطلاق كبندقية محشوة بالبارود، وقد وصفتُ القلق بأنه صديق للكاتب وحبيبه، لأن القلق يُوَلِّد حالةً من عدم الرضى عن الواقع، ويزلزل العوالمَ الكسولة المستقرة التي لا تنتج غيرَ النعاس. أمَّا الهموم فهي- والحمد لله- كغيوم الشتاء الداكنة من كل حدب وصوب، حتى مع من فنجان قهوتك الصباحي يطلع لك هَمٌّ إذا كنتَ سورياً، فأنت تشرب قهوتك من دون سكَّر غالباً لعدم توفره، وقد يكون فنجانك الأخير بعد انتهاء البن من علبتك، وخارج الإطار السوري نجد المناخ العربي متلبداً بأجواء الانقسام السياسي، والطائفية، والتبعية للخواجات في الخارج، وعدم وجود خريطة للعمل لتجاوز الحال الراهن المُحبِط، كذلك على المستوى العالمي، نجد شلالاً من الصراعات بين الدول الكبيرة على اقتسام خيرات الكوكب، وحروباً تنفجر كالبراكين بصورة مفاجئة كالحرب الأوكرانية، والجميع يضع يده على الزر النووي! أي.. أنَّ بقاءنا بات على حدود الفناء! هذه الأحوال غير السارة على المستويات كافة تصنع خميرةَ الرفض والغضب في نفس الكاتب، وتُولِّد في بطنه الإبداعي أجنَّةَ الكلمات. تلك الولادة قد تكون عسيرةً عند بعض الكتَّاب بحيث يضطرون إلى عملية قيصرية. أما عندي فالولادة سهلة كما يقفز أرنب بارتياح، وكما تطلع زهرةٌ من حضن الربيع.

 

س2: المدرسة الواقعية البحتة في الكتابة. هل تخلق كتابة قصصية ناضجة، أم لا بد من مزاوجة ومزج مع ألوان أخرى؟

ج٢: للواقعية المحضة زمنها، وقد أفل- كما أرى- ذلك الزمن، كأفول الأسلوب النسخي في الرسم بعد ظهور الكاميرا. إنَّ كلمة: فن تحتم علينا عندما نجلس أمام شاشة اللابتوب للكتابة

 أن نخلق حالةً تفاعلية بيننا، وبين الهاجس الذي نبغي الكتابة فيه، وهذا التفاعل يتحقق عَبْرَ كيمياء الإبداع حيث يقوم معمل الكتابة الموجود في نفس الأديب بتحويل المواد الأولية التي استوردها من الواقع إلى سلع إبداعية جديدة عليها بصماتُ روحه وعقله ورؤاه، وأنا- شخصياً- أميل غالباً إلى مزج الواقع بالخيال، لأن الحدود بينهما كادت تزول في حياتنا من ناحية حيث نردد دائماً: أننا نحيا في زمن العجائب، ولأن الخيال- من ناحية أخرى- يفتح خلايا الأسئلة والدهشة، والانتظار، وهكذا.. مع النصوص المبتَكرة المتألقة يشعر القُرَّاء كأنَّ الواقع- بالنسبة إليهم- بات كبلد سمعوا عنه، لكنهم يعاينونه الآن لأول مرة، ويرتشفون مرئياتِه بكل حواسهم!

س3: لا شكّ أن فن كتابة القصة بحاجة إلى مهارة وخبرة، للخروج بنص معتبر. "نجيب كيَّالي"  الخبير القصصي المُعتّق، ما هي رؤيتك لهذه الجزئية في كتابة النص القصصي القصير؟

ج ٣): نعم، إنه بحاجة إلى مهارة وخبرة، وليستا من النوع العادي، وإنما من السوية العالية. وإذا كانت النجارة والحدادة وطلاء الجدران- وهي مهن مألوفة- تلزمها الخبرة والمهارة، فكيف بالفن القصصي، وهو مهنةُ روح وعواطف فائقة الخصوصية! كثرةُ كتابة القصص دون ثقافة ودون موهبة حقيقية ثرية لا تعني أن القاص صار خبيراً ماهراً، فقد يتوفر هذان العنصران عند شاب صغير موهوب مجتهد أكثرَ مما تتوفران لديه. النص القصصي هو نفسُه يشهد لك على كاتبه خبيرٌ وماهرٌ هو أم لا؟ ونحن- عموماً- نقرأ لنرى حياةً أخرى تشبه حياتَنا، فنقارن، ونتأمل ونتعلم شيئاً.

وعلى القاص دوماً أن يكون ساحراً لقارئه بطريقة ما، يأخذ بيد ذلك القارئ ليريه في المألوف ماليس مألوفاً.. ليريه امرأةً أجملَ من المرأة التي عرفها.. ليذيقه حزناً ذا طعم حِرِّيف مختلف عن طعم أحزانه.. ليعزف له على ربابة الكلمات أنشودةَ حنين لم يسبق لأذنيه أن سمعتا بها، لذلك يصفون الإبداع بأنه خَلْق، وحين يكون كذلك يشعر القارئ كأنه يكتشف دنياه من جديد، وأنَّ حُلَّة بهيَّة خفيَّة كست كلَّ الموجودات والكائنات، شعوره عندئذ يشبه ذلك الشعور الذي يداهمنا عندما نجالس امرأةً جميلة، مع حضورها الأنثوي تخلع الأشياءُ رتابتَها، وترتدي سِحراً خاصاً، حتى علبةُ الكبريت، والقدَّاحة، ونفاضة السجائر!

س4: "نجيب كيَّالي" و"حسيب كيَّالي" عَلَمان سوريّان من أعلام الأدب، هل لك أن تضيء للقارئ شيئًا عن أعلام القصة القصيرة في سوريا؟

ج٤): لاشك أنَّ فن القصة في سوريا اكتسب عراقةً وتميزاً خلال القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، ورفوف المكتبات المليئة بمجموعات القصصية جيدة وجيدة جداً شاهد على ما أقول، طبعاً.. هناك رداءة وحالات متوسطة لدى بعض الأسماء، وقد تنوعت المدارس الأدبية بين الرومانسية، والواقعية، والفانتازيا، والغرائبية، ثم الواقعية السحرية أو شيء قريب منها، وعندنا في مدينة إدلب الواقعة في الشمال السوري نمت مدرسةٌ للقص الظريف الشعبي الساخر، وضع لبناتِها الكاتب الكبير: حسيب كيَّالي، ثم تابعته أقلامٌ أخرى مضيفةً طعوماً جديدة أخرى إلى تجربته الفريدة الثرية. في النمو القصصي الذي أشرتُ إليه شاركت معظمُ المحافظات السورية كالرقة، وحلب، ودرعا، وحمص، ودمشق، والسويداء، والحسكة فكان كتَّابُ كل منطقة يرسمون خطوطاً من بيئتهم، وخصوصيات حياتهم، حتى إننا يمكن أن نستقي تاريخاً أو ما يشبه التاريخ لمواصفات العيش، والأوجاع، والفلكلور، والأوضاع السياسية من صفحات كُتبهم. عن الأسماء لا أحب أن أدخل هذه المحنة حتى لا أُتهم بالانحياز لأحد أو كراهية أحد، لكني- على سبيل المثال- كنتُ أحب إبراهيم صمويل، ووليد معماري، ونور الدين الهاشمي، وقد وجدتُ أن بعض الأسماء قدَّمتَ شيئاً مقبولاً أو جيداً، حصدت معه شهرةً ومجداً أكثرَ مما تستحق لظروف خاصة كزكريا تامر مثلاً الذي ترأس تحرير بعض المجلات السورية أو كان بين أسرة تحريرها، مقابل الشهرة الفضفاضة، حُرمت أسماء أخرى من مجد تستحقه، فلم تنل إلا جزءاً ضئيلاً محدوداً منه، في مدينتنا الإدلبية مثلاً القاص تاج الدين الموسى أقلُّ شهرةً من تامر، لكنه ربما يفوقه أهميةً بكثير. بعد الحرب ونكبتها في بلدنا ظهرت أسماء شبان وشابات عبؤوا أقلامهم وأقلامهن بالصدق، فقدَّموا قصصاً بعضها ناضج، وبعضها الآخر مطبوخ على نار حامية عاجلة، فجاءت خليطاً من الإخبار العادي والقص الفني مع جرعة من النظرات الشخصية المشوَّشة.

 

س5: "نجيب كيَّالي" كتب القصة القصيرة للكبار والصغار. كيف استطعتَ تجسير الهُوّة بين جيلين مختلفين؟

ج٥): ببساطة.. أجيبُ على هذا السؤال الذي يبدو شائكاً بأنَّ لي قلباً قادراً على معايشة ما يكتب، فعندما أخطُّ شيئاً للكبار يقذفني عفريتُ الكتابة في عوالمهم، فأتنفس هواءَهم، ويدقُّ صدري مع دقات صدورهم، وعندما أخطُّ شيئاً للصغار يقذفني عفريتُ الكتابة المذكور في دنياهم، وطراوتها ونزقها الجميل، وفي العموم.. أشعر أنَّ ذلك الطفل القديم الذي كنتُهُ ذاتَ يوم مازال يتجوَّل في أعماقي، ويمارس لهوه، وأحلامه، ومشاغباته.

 

س6: اختلاف معايير كتابة القصة القصيرة بالذات. عندما تكتب نصًا للكبار، وتاليًا تأتي إلى رحاب الصغار. يبدو لي أنهما على طرفي نقيض. ألا يحصل لديك إرباك  تعسُّر باختيار الفكرة والكلمات والألفاظ والدلالات؛ لتستطيع إيصال رسالتك بيسر وسهولة؟

ج ٦): في الحقيقة.. إنَّ من ينجحون في الكتابة لجيلين معاً هم قلة، فالأدواتُ مختلفة كما تفضلتَ في سؤالك الكريم، ولأضربْ مثالاً أو أمثلة، فالنص الموجه للصغار ينبغي أن يكون خفيفاً من حيث الحجم كرشفة الماء الواحدة بينما نصوص الكبار تحتمل الإطالة والدسم، ومن حيث اللغة نصوص الأطفال تستلزم الجملة القصيرة الوجيزة، بينما لا يُشترَط ذلك في قصص الكبار، وثمة محاذير تربوية كثيرة يجب الابتعاد عنها في أي سطر نكتبه للطفل صديقِنا الطري الصغير، ولا يوجد ما يماثل ذلك عندما نخاطب الجيل الكبير، ولأوضح موقفي أكثرَ من هذا الحالة أقول بأنني أشبه الممثل الذي ينجح في تقمص أدوار عديدة، بينما ممثل آخر لا يؤدي إلا أدواراً متشابهة لضعف مقدرته على التقمص والمعايشة، وأحبُّ أن أذكر هنا بأن أدب الأطفال نفعني في كتاباتي الموجهة للقارئ الكبير حيث أضفى عليها ظلاً من البراءة، والبساطة، وسرعة الوصول إلى القلب.

 

س7: برأيك أستاذنا: في الوقت الحاضر. هل استطاعت الكتابة القصصية للأطفال مجاراةَ واقع الانتشار الواسع في ظل وسائل التواصل والسوشيال ميديا؟

ج٧) طبعاً.. لم تستطع، ولن تستطيع، لأن الدعم المقدَّم للطرفين شديد التفاوت، فوسائل التواصل وراءَها ميزانيات هائلة بعشرات المليارات، بينما قصص الأطفال ليس وراءَها إلا جهود فردية، ونوايا مخلصة حسنة، ورغبات صادقة في خدمة عقل الطفل وروحه، والعمل على حمايتهما من التلوث أو العمل على تخفيف ذلك التلوث قدرَ المستطاع، لكننا لا يجوز أن نتصوَّر أن الجانبين دوماً على طرفي نقيض، فوسائلُ التواصل صار فيها متسع لمواقع عديدة تخص أدب الطفل، وصار بوسعه أن يقرأ قصته المفضلة من خلالها، أو يسمعها بصوت كاتبها نفسه، ثم يعلِّق عليها، كما أن وسائل التواصل والفضائيات لجأ بعضها إلى قصص الأطفال، فحوَّلها إلى أعمال مصوَّرة مرئية. عموماً.. لكل جانب حضاري جديد إيجابياته وسلبياته، وعلى الكاتب المستنير أن لا يتقوقع على ذاته ليشتُمَ المستجداتِ الحضارية، بل عليه أن يستعمل صنَّارة ذكائه ليستفيد منها.

 

س8: ما بين الكتابة الرسالية الهادفة للمحافظة على القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية، وما بين الكتابات الإيروتيكيّة بمحاكاة الغرائز ودغدغة العواطف، واتخذ البعض منها سبيلاً للشهرة والفوز بالجوائز. أين يقف نجيب كيَّالي من هذين المسارين؟

ج٨): أنا عدو الابتذال في الأدب والحياة أيضاً. إن الأدب بالنسبة لي بحثٌ عن النقاء الضائع، ومدينةِ المحبة المطمورة في الرمل، إنني أكتب محاولاً أن أعيد للغيمة بياضَها، ولحنجرة البلبل تغريداتِها بعد أن شوَّهت الدنيا بياضَ الغيوم، وتغريدَ البلابل، لكنَّ هذا لا يعني أن ألبس جبَّة الواعظ أو أفتح في قصصي متجراً لبيع كبسولات القيم. إنني أُطلقُ للنص العنان، وهو بالأحداث وما وراءها يومئ إلى قضايا كثيرة، ويلمح إلى جنات وظلال وواحات. أما الأدب الإيروتيكي فهو نوع من الكتابة لا أتحمس لها، ويكفي- كما أعتقد- أن نستعمل الإشارة والإيماءة والتكنية، فذلك أبهى فنياً قبل أن يكون التزاماً أخلاقياً.

 

س9: "نجيب كيَّالي" ابن سوريا، ما هي انعكاسات الثورة والحرب والاختلاطات خلال عقد من الحياة على كتاباتك القصصية؟

ج٩): ماجرى في سوريا زلزلَ حتى الترابَ والحجر وسراديبَ الجن، فكيف لايتأثر القاص بذلك، وهو الملصقُ أذنَهُ بنبضات قلب الدهر؟! لقد تأثرتْ نصوصي كثيراً، فكتبتُ قصصاً تسبح في المأساة نفسها، وقصصاً أخرى تتناول جانباً من تفرعاتها التي كثرت كذيول الشياطين! وفي كل ماكتبتُه لم أقف بجانب هذا الفريق أو ذاك، لكنني وقفتُ بانحياز وسأبقى هناك مع ضفة الشعب المسكين الذي دفع ومازال يدفع أبهظ الأثمان، ويحترقُ بأقسى النيران! حتى نصوصي للأطفال دخلها موضوع الحرب بقوة، فآذانُ الصغار سمعت أصواتَ المدافع، ورأوا آباءَهم وأمهاتِهم يُقتَلون، ويُقتَلْنَ، وهم أيضاً وصل الرصاص إلى صدورهم الطرية، وهم أيضاً يقاسون الآن من ويلات الجوع، والتشرد، والحرمان من التعليم، وكثيراً ماتراهم العين يتسلقون حاويات الزبالة!

 

س10: حصول نصوصك ومجموعاتك على العديد من الجوائز العربية خاصة في مجال قصص الأطفال، ما الذي أضافته هذه الجوائز لك ككاتب وأديب؟

ج١٠): الجوائز تمنح الأديب جرعةً إضافية من الثقة بالنفس، وقد تلفتُ الأنظار إلى أهميته، وقد تؤذيه- إذا كان صغيرَ العقل- فتنمِّي لديه النرجسية والشعور بالعظَمَة، لكنها عندي مجرد تجربة أو مغامرة أتجه نحوها، وغالباً لا أكتب من أجلها شيئاً خاصاً أو أتفرغ لملاحقة إعلاناتها في الصفحات، وإنما أختار لها شيئاً مناسباً مما عندي، وهو في الأصل ليس مفصَّلاً على قياسها. ومن الناحية المادية تسدُّ الجوائز قدراً من احتياج جيب الكاتب الفارغ غالباً، لكنَّ الكتابة الحقيقية أكبر من أي جائزة مادية، وجائزتها العظمى هي اعتراف القارئ بها، وجعلُها عطراً في خاطره، ونوتةً من نوتات سعادته.

            *

 

الخميس، 14 أبريل 2022

حوار مع أحمد طايل

 


الروائي محمد فتحي المقداد. سوريا.

يحاور:

الروائي "أحمد طايل". مصر.

 

 

 

 

ربما يضيق المكان إذا تلاقت الوجوه. وتشابكت النظرات. وتفلّتت الكلمات بأسئلته، وارتبكت الألسنة بخجل إذا كانت النية لاستنطاق المكنون المخبوء في دواخل أديب وكاتب، يسمع بعينيه.. ويرى بأذنيْه، ليس لأنه مُختلفٌ عن البشر، بل لأنّه صنيع الحرف والكلمة، عبدٌ مطيع للفكرة.

 

نحن وجهاً لوجه، مع الأديب والروائي (أحمد طايل) كاتب مصري. من مواليد 1956

له من الإصدارات:

-        (على أجنحة أفكارهم.. إطلالات ثقافية)

(شواطئ إبداعية) وهما حوارات مع كبار كتاب وكاتبات مصر والعرب مثل (إبراهيم أصلان) و(خيرى شلبى) و(محمد جبريل) و(يوسف القعيد)، والعديد من الأدباء والكتاب العرب.

-        رواية: (الوقوف على عتبات الأمس).

-        رواية: (متتالية حياة)

-        (رأس مملوء حكايات.. سيرة روائية) قيد النشر

-        رواية(شيء من بعيد ناداني) قيد الكتابه

التقى وقدم الروائيين العرب في الأمسيات: واسينى الاعرج، خيرى الذهبى، محمد الغربي عمران، د. ثائر العذاري، وفاء عبد الرزاق، مكاوي سعيد، د.شريف جناته. وغيرهم.

 

 

س1- الحكاية الأولى هي الأصدق في دواخل كل إنسان، وليس بالضرورة أن تكون كذلك. ماهي حكاية "أحمد طايل" الأولى في حياته؟.

 * فى الحقيقة أن هذا السؤال يحمل تساؤلات أخرى، يفتح الكثير من الآفاق داخلى،   الحقيقة مؤكد أن الحكاية الأولى بحياة أي إنسان تظل دوما راسخة ورابضة بداخله للأبد، أما عني أنا أقول لك: ليست مجرد حكاية واحدة، بل عديد من الحكايات، هى من شكلت كيان ووجدان (أحمد طايل)، الإنسان قبل القارئ والمثقف والكاتب، كل الحكايات صادقة ترتدي عباءة الصدق من قمة الرأس حتى أخمص القدمين كما يقولون، من حسن حظي أني ولدت بقرية، والقرى بكل العالم  تعيش على الحكايات، أغلبها حقيقة واقعة، والبعض اختراعات من رؤؤس وتفانين حكائيها، حكايات القرى لا تتوه ولا تندثر وسط زحام الحياة، الكل يستدفئ بها، ليست القرى مثل المدن التي تموت حكاياتها فى مهدها ولحظة ميلادها، بسبب الهروالات التي لا تنتهى لأسباب عدة، الناس بالريف على تنوعهم بعيشون على الحكايات، يبدؤون اليوم بالحكى عن الأمس وعما هو قادم، بالحقول يحكون، النسوة أثناء الخبيز وصنع الطعام يحكون، بالليل جلسات المصاطب الطينية للرجال، وعتبات الدور للنساء، حكايات دوما لا تنتهي ودوما متجددة، طازجة، بها كل البهارات التى تتسع لها الحدقات، وتفغر لها الأفواه، وتستطيل الأذان، أنا مثل أي طفل، الفضول بالطفولة أكبر وأكبر وأوسع، كنت أتنقل بين الجلستين، أسمع حكايات رجال، وحكايات نساء، ولكن الغالب على هو جلستي على مقربة من جلسة الأب اليومية أمام المنزل، مع أصفيائه وبعضٍ من أهل القرية، بتناولون الحديث عن بعض الشكايات يبحثون عن حلول لها، وبعض حكايا أحداث مرت بالقرية من فترات، وربطها بأحداث حدثت حاليا سواء بيومها أو من أيام سابقة، وحكايات عن قرى مجاورة، قد تتجاوز حدود القرى إلى المدينة، ولكن هذا يكون قليلا، حكايات متعددة الأشكال والألوان، المُحزن والمبهج، والمرعب أحيانا، كل هذا كان يترسخ داخلي، ويختزن وأستعيدة صورا حال ولوجي للنوم، الكاتب هو مشاهد جيد جدا، يمتلك عدسة تصور المشهد من زوايا متعددة، يختزن ويرصد ما يرا،  وما يسمعه، ثم حين تناديه نداهة الكتابة يسكب ذاته على الورق، هناك حكاية، أخرى هي الأب المثقف إلى حد كبير، والحريص بشدة على اقتناء صحيفة الأهرام يوميا، كان يسميها(أم الصحف) إضافة إلى بعض الكتب التراثية، كان من عشاق التراث والسير والتراجم، كان فضولي يدفعني لتناول صحيفته التى يضعها على كرسي مجاور له، أتأمل الصور، والكتابة بألوان مختلفة، ثم الأهم هو جلوسى ليلا بين يديه حين أوبته من كل مشاويره الخاصة به وبأهل القرية، وحكاياته عن الأنبياء، الصحابة، وبعض القصص التى تحمل عظات وعبر ودورس يضعها أمام عيني للسير على منهج صحيح، من هنا كانت البداية، ومؤكد رغم مرور عقود زمنية، مازالت هذه المشاهد والرؤى تتراءى لى دوما، مجسدة وكأنها تحدث فى اللحظة والتو، إن الطفولة هى الحكاية والخطوة الأولى الصادقة تماما بحياة أي إنسان، فما بالك بالكاتب.

 

س2- وفيما بعد البدايات حكاية الثقافة والهواية، التي وَسَمت حياة "أحمد طايل" وشكّلت شخصيّته؛ فما هي الملامح غير المُعلنة والمخبوءة؛ لتتكامل معرفة القارئ والمُتابع وإكمال النصف الآخر المعروف؟.

* منذ ولوجى إلى بدايات المرحلة الأولى تعليميا، ومن خلال وما ذكرته لك عن حكايات القرية وأهليها، وحكايات الأب، أصابني الشغف، شغف المشاهدة، التأمل، لا أبالغ إن قلت أني كنت دوما بحالة تأمل، ورصد لكل شيء أمر به، تأمل بالحقول، بأسطح المنازل المزينة بصوامع الغلال وأبراج الحمام. بدأ الشغف بمجلات الأطفال المواكبة لهذه الفترة، أخذت وقتا طويلا من عمري، ربما حتى عمر الثانية عشر أو أكبر قليلا، بعدها استهوتني الروايات البوليسية، أرسين روبين، روكامبول، أجاثا كريستي، ما شابه ومن روايات الرعب والمغامرات، الطفولة دائمة البحث عن الإثارة والتشويق، عند العمر الخامس عشر بدأت عملية التحول إلى عالم أرحب  أوسع، روايات، أتذكر بدأت بمتابعة سلسلة كتاب(حلمي مراد)، سلسلة روايات الجيب المترجمة (عمر عبد العزيز أمين)، وبعض المجلات قراءات عامة، لابد من تنوع المصادر الإبداعية والفكرية حتى تستطيع أن تكون على مقربة من الحدث، وقادرا على فهمه واستيعابها، ثم ذات يوم وبسيري بأحد شوارع مدينة طنطا التي كنت قد انتقلت إليها بهذه المرحلة التعليمية، وجدت لافته تشير إلى نادي أدب (طنطا)، أخذتني قدماي للذهاب، وسؤال أحد العاملين عن نشاطه، وعن ميعاد ندواته، حرصت ومن لحظتها على الحضور بشكل دائم، مستمع ومنصت ومشاهد جيد لكل فعالية، مفردات إبداعية، سرد، قصة، رواية، نثر، نقد، ثم جرؤت ذات أمسية وطلبت أن أقرأ عليهم قصة كتبتها، وافقوا، كنت أقرأ ببعض اللعثمة، الرهبة كانت تتلبسني، بعد الانتهاء فوجئت ببعض التصفيق، وإشادة، حتى أن أحدهم علق:أني كنت أرى مشهدا من هنا كان الخيط الذى أمسكت بطرفه، ولم أفلته للآن، تصاعدت معي مصادر قراءاتى، قرأت (يوسف السباعى، يوسف إدريس، نجيب محفوظ، على أحمد باكثير، عبد الرحمن الخميسى، وآخرين) بالإضافة إلى عديد من الأعمال المترجمة، خاصة الأدب الروسي الذى أمسك بتلابيبي ،(تولستوى، مكسيم جوركي، ديستوفيسكى، تشيكوف)، من هنا انزلقت قدماي، وبترحاب وبحب إلى عالم الثقافة، بكل مناحيها، ندوات، مؤتمرات، كتابات ببعض الصحف، إقليميا. وبصحف لها اسم، ثم إعداد لقاءات أدبية للكثيرين، مصريا وعربيا، (واسينى الاعرج، خيري الذهبى، محمد الغربي عمران، د.ثائر  العذارى، سعد جاسم، خضير ميري، وفاء عبد الرزاق، مكاوي سعيد، د.شريف جتاته، محمد الفخراني، خالد البري، والعديد من الأسماء)ّ، المعرفة دوما تتجدد وتحتاج منا اأ نلهث ونهرول حتى نستطيع موازاتها واللحاق بركبها، رغم السنوات الكثيرة التى مرت أشعر كأنني ما زلت على أول الدرج.

 

س3- فرحة المولود البكر عظيمة في حياة البشر عمومًا. هل لك أن تصف للقارئ مشاعرك وعواطفك وأحاسيسك المُتولّدة عن نصّك القصصيّ الأوّل، والكتاب الأول عندما نشر؟.

* بطبيعة أي أمر جديد لأي إنسان لابد أن يجيء حاملا غبطة وفرحه، وأحيانا ألما، ولكنه يظل دوما له رونقا ومذاقا خاصا، والكاتب دوما يكون بحالة ترقب لخروج إصداره الأول، ومدى رد الفعل له، هو مولوده البكر، بالنسبة لى كان العمل الأول له وقع طيب على رغم أنه جاء بعد مشاقات كثيرة، من قراءات لأعمال الكتاب والكاتبات منذ شرعت بإجراء حوارات معهم، ومن مشاق سفر، إعادة صياغة، ولكني أعترف أنى عندما تلقيت أول نسخاته، شعرت أن كميات كبيرة من الأوكسجين النقى بل شديد النقاء قد ضخ بعروقى وأوردتى، بل بكل مسامي، أما عن عملي الروائي الأول، أعترف أني مررت بفترة كبيرة من الخوف والقلق، لأنها تجربة أولى لي بهذا الجنس الإبداعي، أصدقكم القول أنى كنت أعرض كل فصل على مجموعة من الأصدقاء الكتاب والكاتبات، مصريين وعرب، لمعرفة ردود أفعالهم، أعرف عنهم المصداقية والحيادية الإبداعية، وأحمد الله أن آراءهم كانت حافزا كبيرا للاستمرار بالكتابة.

 

س4- المحطّات كثيرة في مسيرتك الحياتيّة، من غير جدال، والأهمَّ هي المحطّة الفكريّة. أين كان ميدان فكرتك الروائيّة الأولى . لو كان بالإمكان إلقاء الضوء برؤيتك الفلسفية على عناوين رواياتك وكتبك المتنوعة.

* مكان روايات الأولى تحديدا هى قريتي (حصة شبشير مركز طنطا محافظة الغربية..مصر)، القرية التي، وحتى وقتنا هذا ما زالت وإلى حد كبير وغير متخيل تتمتع ببكارة الريف بكل ما به من عبق وذكريات وود وتراحم، وبكارة ريف لم يتلوث بالقشرة الخارجية للمتغيرات المصطنعة لأهداف استعمارية وإحتكارية للأوطان وللشعوب، وما أكثر مسمايتها المعروفة للجميع، العولمة وأخواتها، أغلب ما في رواياتي من أحداث وشخوص حقيقية بنسبة كبيرة، وإن غيرت ببعض الأحداث ومسميات الأشخاص وإضفاء بعض الخيال، وبعض الرصد للواقع المجتمعي الراهن، ونداء  للعودة إلى أمسنا، هي جسر بين الأمس واليوم والغد، أما عن العناوين، أختلف مع غالبية الكتاب الذين يضعون العنوان بنهاية العمل، أنا أختارها منذ البداية، يظل أكثر من عنوان يلف، ويدور داخلي لأيام قد تطول أو تقصر، وبالنهاية أقف على العنوان الذى حازعلى تفكيري بشكل دائم، ودوما أبحث عن عنوان غير  استهلاكي، ومعبر إلى حد كبير عن المحتوى، الرواية خاصة وأي عمل إبداعي عامة، لابد وأن يحمل رؤى فلسفية للكاتب خاصة به وبها ذاتيته، حتى وإن تصادمت مع رؤى وفلسفات الآخرين، الكتاب الأول كان مجموعة من الحوارات والنقاشات الأدبية مع كتاب وكاتبات من مصر والعرب، أنا مؤمن أن الحوار مدخل هام وضروري لمعرفة سيكولوجية الكاتب وما يكتبه، أنا أساسا مغرم بعلم النفس، العلم الذى يجمع بطياته الكثير من العلوم الأخرى، وذات الحال كان مع إصداري الثانى(شواطئ إبداعية)، روايتى الأولى كما أسلفت سابقا هى استلهام الأمس وربطه باليوم، إضافة لمحاولة إستشراف الغد وما يحمله لأوطاننا، ولنا كبشر وشعوب، رواية(متتالية حياة)، هى تأكيد على استمرار التصارع الدائم، حتى بين الأشقاء، أو كما قال أحد الأصدقاء النقاد، هى استرجاع لقصة إخوة سيدنا(يوسف) مع تغير الاحداث وبيئه الحدث.

 

س5- "متتالية الحياة" عمل روائي من المدرسة الواقعية الاجتماعية. أحمد طايل هل امتلك شجاعة محاولة الاقتراب من التابوهات في هذا العمل أو أعماله الأخرى؟، وهل كنت جريئا في حواراتك مع الكتاب والأدباء حد ملامسة التابوهات؟.

* متتالية حياة، بها أحداث واقعية حكيت لي من بعض شهود بعض الأحداث أضيف إليها بعض الخيال والأحداث الدرامية، أما عن التابوهات أرحب بها إن كانت داخل سياق العمل بلا خلل به، أما إن كانت تنتقص من العمل فلا مبرر ولا ضرورة لها، التابوهات غير المناسبة أشبه ببهارات غير ملائمة، الكتابة بواقعية وصدق هى مطلب أساسى للكاتب والقارئ معي.

 

س6: "الوقوف على عتبات الأمس" أحد أعمالك الروائيِّة المنشورة متعانق مع حديث الذكريات بين الماضي والحاضر. الروائيِّ"أحمد طايل" وحكاية الأجيال بتبايناتها، برأيك ما نفع العودة إلى الوراء؟. وهل هو هروب من تشابكات الواقع المُربكة؟

* روايتى(الوقوف على عتبات الأمس)، بعيدا عن كونها سيرة ذاتية لحد كبير، فهى ربط بين الأمس واليوم، محاولة لقراءة رياح الغد، أنا مؤمن كثيرا أن الأمس هو الأساس القوى لليوم والغد، التاريخ عندى حجر زاوية للأوطان وللشعوب، من لا يملك أمسه لا يملك ولا يبصر طريق يومه ولا غده، ومن هنا كانت رسالتى من خلال الرواية، أن نكون دائما بحالة يقظة ووعي وبإصرار على ميراثنا التاريخي، من دروس وعظات، وذكريات، الشيء الوحيد غير القابل للتحنيط هى الذكريات، هى حية بداخلنا، قد تتوه أو تنزوى بعيدا لبعض الوقت، ولكن ويأتى وقت تجدها  تنبثق وتظهر للواقع، تدق نواقيس كثيرة، تدعونا أن لا تكتفى بالتشدق بتاربخنا وأننا حملة حضارات وعلوم، مع الاحتفاظ بالتاريخ لابد من الإضافة إليه، مما يؤكد أصاله وعراقه التاريخ.

 

س7- كأديب لك حضورك على الساحة الأدبية. ما رأيك بفكرة اكتساب الهوية الأدبيّة لأيّ كاتب، وهل انتقالات الأديب بين فنون الأدب علامة صحيّة، وأيُّهما أجدى التخصُّص، أو التنويع بين الألوان الأدبية؟.

* تعددت الرؤى فى هذا الصدد، فمن قائل ومطالب أن التنوع الإبداعي أمر مهم وضروري لمن يمتهن الكتابة، وهناك بالطبع من ينادى بالتخصص، وأنا مع هذا الرأى تماما، التخصص ينتج عنها جنسا إبداعيا أخذ حقه من الفكر والرعاية حتى خرج بصورة يرحب بها الجميع، مع التسليم أن هناك البعض من تميز رغم التعدد، ولكنه استثناء وبعدد قليل للغاية، أما عن مسأله الهويه للكاتب فيجب على أي كاتب أن يهتم وأن يتمسك بجنسه الابداعي الذي يؤكد على هويته الخاصه.

 

س8- بين الطموحات والخيبات، فما الذي ودّ "أحمد طايل" كتابته ولم يكتبه إلى الآن. وما الذي ندم على كتابته؟.

* للأمانة وبكل صدق كنت أتمنى أن أبدأ رحلة الكتابة بعمر أقل كثيرا من بداياتي، أنا بدأت الكتابة بعد تجاوزي الأربعين، الكتابة الفعلية، ليست كتابات البدايات التى كانت مجرد ولوج لعالم الثقافة والمثقفين، ولكن أقر إني قبلها كانت فاعلا كثيرا، والفعاليات كان لها أثر كبير على الثقافة بمحافظتي على الأقل، أما عن العمل الذى حلمت به ومازلت، هو أن أكتب سيرة عائلتي ورحلتها زمنيا ومكانيا، كل عائلة لها تاريخ طويل، به انكسارات، به نجاحات، به إشارات،أكتبها على غرار العمل الإبداعي الكبير(ملحمة السراسوه)، للكاتب(أحمد صبرى أبو الفتوح.

س9- مسيرة مُكلّلة بالعطاء على مدار أكثر من ربع قرن. ما رؤيتك للمشهد الثقافي عمومًا؟.

* المشهد الثقافى الآن تعتريه وبشدة وبصدق حالة كبيرة من الوهن والترهل لأسباب عدة، التكنولوجيا الحديثة، واستسهال النشر على الأنترنت نصوصا ركيكة، وبلا أي مضامين للأجناس الأدبية، انصراف وابتعاد الغالبية عن القراءة الورقية، ربما لارتفاع أسعار الإصدارات الجنوني، مما لا يعطى فرصة لمعرفة مدى تميز محتوى الكتاب وتميز الكاتب ، غياب الرقابة ولجان النشر الحقيقية، وليست الوظيفية التى لها ضمير وثقافة تحدد مدى صلاحية العمل للنشر من عدمه، المشكلة الأكبر اتساع مساحات القراءة الإلكترونية التى أراها قراءة أشبه بالمنتج المعلب مضافا إليه مكسبات لون ورائحة، وإبهار بصريّ شديد يشتت الأفكار، منذ أن وفد إلينا ما أسموه بالعولمة، والتى أراها من وجهة نظري المتواضعه، حرب هدفها الأساسي، حرب لتفريغ الشعوب من هواياتها وثقافتها وقيمها وأعرافها، حقا هو بأحيان قليلة وعلى فترات متباعدة تنتابه حالات إفاقة سريعة لا تستمر طويلا، وقد تموت فى مهدها، هذا يدفعنى لأن أعيد الدعوة التى أعلنتها كثيرا، إنشاء مجلس أعلى للثقافة العربية، يجمع كل الكيانات العربية الثقافية، مهمتها الرقابة الحاسمة على الإصدارات، توفير الكتاب الذى يصدر بأي بلد عربي ليتواجد بنفس الوقت بكل البلدان العربية، وأن يدعم الكتاب من قبل كل الحكومات والمؤسسات الثقافية العربية، قد يكون هذا نوعا من العلاج الذى يخرج ثقافتنا من النفق المظلم.

س10: بخصوص إشكالية النقد والنقاد، والصراع بين الأصالة والمعاصرة، فهل يحتاج النقد للجرأة  في بيان وجهة ونظر الناقد؟.

* أؤيدك تماما أن النقد يحتاج حاليا وربما من عقود سابقة إلى معاودة جراءته، بل يجب  أن تكون جراءة متناهية، أشبه بمشرط جراح يزيل العلل والأورام الخبيثة التى إنتشرت بشدة بالجسد الثقافي، نحتاج إلى زيادة أصحاب الضمائر والرؤية النقدية الواعية والرقيبة على الكتاب ومحتواه، نفتقد إلى صاحب القلم النقدي الجريء المؤمن أن النقد رسالة، وأمانة تستحق الضمائر الحية، للأسف تراجع الدور النقدي، فتراجع المحتوى الإبداعي، ظهرت على الساحة ظاهرة الناقد الملاكي الذى يخصص قلمه ونقده لكاتب أو كتاب بأعينهم، غابت الحيادية، فكان ما نراه من إصدارات لا يجب أن تصدر من الأساس.

 

س11: أحمد طايل الروائي. مقارنة بين علمين روائيين "نجيب محفوظ" و "خيري شلبي"، رغم أنهما يتجايلان، ويتساوقان في أعمالهما الأدبية العديدة، التي أرّخت حكاية النيل والأهرامات وبسطاء الحارة والقرية المصرية. برأيك لماذا بقي خيري شلبي في الصف الخلفي بعد نجيب محفوظ؟.

* حقيقة لا أملك تفسيرا منطقيا وموضوعيا لهذا الأمر. كلاهما من القامات الباسقة بعالم الأدب والفكر العربى، وربما عالميا، دعنا نحاول الوصول إلى تفسيرات قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، نجيب محفوظ بداياته كانت سابقة عن بدايات خيري شلبي، وظهرت كتاباته بشكل مغاير لما اعتاده القارئ بهذا الوقت، لغة مغايرة، رصد للواقع المعاش والمعبر صدقا عن المجتمع، مما أوجد نوعا من الاهتمام الأكبر بالمنجز الأدبي لمحفوظ، ارتياد محفوظ الدائم لكل صالونات الفكر، ووجود عدد كبير من المثقفين الذين التفوا حوله، وأصبحوا من مريديه، كل هذا كان سببا أساسيا لبزوغ نجم محفوظ ووصوله للعالمية، كل هذه أدوات وأسباب لم تتوفر لشلبي، رغم إنه صاحب كتابات عن الشريحة الأكبر من المجتمع المصري بواقعية، دعنى أقرر أمرا مهما لك، يوجد الكثير من أصحاب القلم المتميز على طول الخريطة العربية وعرضها، لم ينالوا حظا من الانتشار بسبب عدم قدرتهم على طرق أبواب الإعلام، ولم يجدوا من يأخذ بأيديهم، سيدى طرق الأبواب بحثا عن حق لهم موهبة قد لا تتوافر للكثيرين، تموت مواهب وأقلام عديدة بسبب عدم قدرتها على طرق الأبواب.

 

س12: أحمد طايل في معرض القاهرة الدوليّ. وأراد اقتناء أعمال روائية، ما هي الأسماء العربيّة الحريص على أن تكون أثمن مشترياته، وكذلك الأمر للأدب العالمي المترجم؟

* عندما أذهب إلى معرض الكتاب أكون واضعا بعقلي بعض الأسماء التى دوما أتابع أعمالها، هم كثر، سوف أذكر البعض، وليسامحنى البعض لعدم تذكر بعض الأسماء، حريص على اقتناء أعمال،(واسينى الأعرج)، الكاتب الجزائرى الكبير، التى تتناول معظمها الفترة الأندلسية وماحدث بها من نكبات للعرب، التاريخ الأندلسي الزاخر بأمور كثيرة لم يمط عنها اللثام بعد، عن (خيرى الذهبى)الكاتب السورى وكتاباته الواقعية التى هى تصوير درامى بجودة فائقة، عن(خالد خليفة) الكاتب السوري، أيضا الذى يكتب بل ينزف الوجع السورى بواقعية متجردة بكل كتاباته، عن(محمد الغربى عمران)اليمني، الذى يُضفّر بين اليمن قديما وحديثا كتاباته، أبحث دوما عن كتابات أرى بها الكلمة تتحول إلى صورة بصرية، الكلمة عندما تكون على هذا الشكل تكون أكثر قربا لعقلى وثقافتى وأيضا قلبى.

 

س13: تطالعنا الكثير من العناوين الروائية يوميًّا من خلال الإعلانات على وسائل التواصل والسوشيال ميديا كسيل جارف. بالتدقيق فيما ينشر ويطبع كثير منه لا يرقى لمستوى تقنيات الفن الروائيِّ بمستوياته المتعددة، ولا ننسى تدني التقنيات اللغوية. ما رأيك بهذه الظاهرة؟.

* سؤالك هذا يدفعنى دفعا  إلى قول الآه.. بصوت عال جدا، بل بصراخ حاد، فعلا كل يوم تخرج علينا سيول لا تتوقف من الإصدارات  ذات عناوين براقة تجد قبولا لدى شريحة كبيرة من الشباب الذى تم تفريغ عقله من التمييز بين الجيد وغير الجيد، كتابات تعتمد اعتمادا كليا على مخاطبة الغرائز، مخاطبة النزوات والنوادي المعتلة، وهذه واحده من أساليب العالم لإلهاء شبابا عن تاريخه ومعتقداته، ونعود إلى ما قلناه سابقا وبح صوتنا من قوله، غياب الرقابة، عدم وجود لجان نشر كسابق العهود الماضية التى كانت تغلب أمانة الثقافة والفكر على أى أمور أخرى، لجان لا تعرف المحاباة والمجاملة وتصعيد البعض على أشلاء البعض، لابد من وقفة حاسمة من كل ما يعنيه الأمور من حكومات ومسؤولية، الثقافة هي مقياس ومعيار أساسي عن الأوطان.

 

س14: ظاهرة استسهال الكتابة. يحيث تسمع ممّن يتهجّى ويستجدي الفكرة والكلمة ولا يجدها، أنه بصدد كتابة رواية. ما قول الروائي أحمد طايل؟.

* لايمكن بأى حال ومن الأحوال أن يكون هناك استسهلال بالكتابة، الكتابة لابد لها من أدوات حقيقية وثقافة متعددة الزوايا، حتى تكون كتابات حقيقية رصينة، تخاطب العقول، تفتح أمام القارئ أبواب التساؤلات، التساؤل مهم، إن استطاعت الكتابة ان تجعل القارئ إلى إعمال عقله فهى كتابة ناجحة، هناك الكثير ممن يمارس الكتابة بهدف البحث عن التواجد تحت دائرة الضوء، أو بحثا عن الأموال بزمن زادت به مساحات تواجد كتابة لا تنتمى أو تعبر عن الواقع المعاش، العلاج الأوحد هو تجاهل كتاباتهم، الرقابة الجادة على دور النشر، عدم السماح بالتواجد لأصحابها بالتواجد داخل الدائرة الإعلامية، للأسف هذا النوع صار دائم الظهور إعلاميا أكثر بكثير من رموز وقامات أدبية. بإختصار الكاتب الذى لم يتألم ويقترب من واقعه، وعاش صنوف الحياة، لن يكتب شيئا بعيش ويستمر.

 

س15: ما هي كلمتك للكُتاب الجُدُد  كنصيحة من خبير يعتدُّ به؟

* إلى كل الكتاب والكاتبات أصحاب الخطوات الأولى بعالم الكتابة، قبل أى شيء وقبل أن تمسك القلم لتكتب وتخط حرفا واحدا، اقرأ كثيرا، ومن مصادر وثقافات.متعددة، ومن أجناس متعددة ، علم نفس،اجتماع، سياسة، اقتصاد، تاريخ، كل الأجناس  الأدبية، حتى يكون لديهم مخزونا من الرؤى المتسعة واللامحدودة للكتابة بصدق وتمكن، أدعوهم لمغادرة نوافذ وأبواب القراءة الإلكترونية، القراءة الورقية تمنحكم مذاقا خاصا، لون وطعم ورائحة، تمكنكم  من قراءة محتوى السطور بشكل كبير وقراءة ما بين السطور وأعلاها وتحتها، يقولون أن أعمدة الحكمة سبعة، وأنا أقول لكم أعمدة الكتابة الحقيقية بالآلاف.

.

 

تأملات قرآنية