الاثنين، 10 فبراير 2020

"بتوقيت بصرى" مجموعة قصصية ترصد جوانب من واقع المجتمع السوريّ المرير قبل الحرب

"بتوقيت بصرى" مجموعة قصصية ترصد جوانب من واقع المجتمع السوريّ المرير قبل الحرب


فارس الرفاعي-زمان الوصل:
صدر حديثاً للروائي والقاص السوري " محمد فتحي المقداد" مجموعة قصصية بعنوان" بتوقيت بصرى" وهي عبارة عن التقاطات حياتيّة من واقع المجتمع السوريّ المرير فيما قبل 2011. وترصد اقاصيصها التي جاءت بلا عناوين حالات كثيرة من الظلم والتظالم فيما بين أبناء الأسرة الواحدة، وأبناء العمومة والجيران وأهل القرية المفترض بهم أن يتناصحوا ويناصروا بعضهم برد الظلم عن المظلوم. وتأجيج الصّراع الاجتماعيّ على أشده لتفتيت المنظومة الاجتماعيّة، وتعهير قِيَمها الدينية والأخلاقيّة، ووضعها في مطحنة لا تُبقي ولا تذر-كما يقول المقداد- لـ "زمان الوصل" مضيفاً أن الكتاب عبارة عن مجموعة أقصوصات تعود بنا زمنيًّا بأثر رجعيّ إلى سابق أيّامنا المتميّزة بقبضة أمنية قاسية، لا تتردّد بإحصاء الأنفاس على الناس جميعًا بلا تفريق. وتشابه الحال في بلدنا-كما يقول- ما بين الشمال والجنوب، والشرق و الغرب، المُتّسم بالخوف والرّعب على جميع الأصعدة.
ولفت الكاتب الذي يعيش في الأردن إلى أن معظم  أبطال قصصه من المخبرين والجواسيس الذي باعوا ضمائرهم، ولم يكن لكن رادع.. ولم يلتفتوا لأواصر الدم والقربي، مقابل مصالحهم الشخصيّة الضيّقة، وتابع أن "أكثر هؤلاء  لا مصالح مكتسبة لهم، إلا أن يكونوا أعوانًا وأزلامًا وعصا ومخالب لعنصر أمن. إضافة لبعض الخواطر والتساؤلات التي ما زال أثرها راسبًا مؤلمًا في مخيّلتي، وللأجيال القادمة كامل الحق أن تعرف الكثير عن دقائق حياتنا، وضيق فُسحتها من الحريّات العامّة".
وحول ذاكرة المكان وحميمية ارتباطه ببصرى بعد سنوات من الابتعاد عنها أبان المقداد أن "المكان عزيز على قلوبنا  جميعاً بما جرى فيه من أحداث، والحدث هو ما أكسب قيمة عليا للمكان الجامد، وبما تركنا من ذكرياتنا فيه. واضاف أن بصرى بخصوصيّها بالنسبة لكاتب مثله، هي الكون بأجمعه .. وصورتها أزهى صورة في ذهنه.. وهي ملهمته بآفاق واسعة وبما أدرك من صور الحياة المختزنة في ذهنه. وختم مؤلف " الطريق إلى الزعتري" أن "الأماكن مرتحلة فينا معنا.. وإن غادرناها. وفي البعد تزداد ألقًا وسمُوًّا في أرواحنا، وزهوًّا في قلوبنا، وعلى رأي الشاعر محمود درويش: (الطريق إلى الوطن.. أجمل من الوطن).
وفي جعبة المقداد الذي يعمل حلاقاً في مدينة إربد الأردنية ليكسب قوت يومه العديد من الروايات والأعمال الأدبية المنوعة ومنها رواية "بين بوابتين"، و"دع الأزهار تتفتح"، ورواية "دوامة الأوغاد ورواية "شاهد على العتمة" التي صدرت في بغداد ورواية "الطريق إلى الزعتري"، إضافة إلى مجموعتين قصصيتين إحداهما بعنوان (زوايا دائرية)، والأخرى (سراب الشاخصات)، إلى جانب كتاب نقدي حمل عنوان (مقالات ملفقة).

إضاءة على مسرحية (فلستيا) د. حسام العفوري


إضاءة على مسرحية (فلستيا) د. حسام العفوري

بقلم الروائي/ محمد فتحي المقداد


إذا جاء الفجر لا يستأذن أحدًا، والغروب مهما طال، لا يحول دون الشروق، والفجر سينشقّ عن شروقه.

وهل اسشتراف المستقبل هروب للأمام من استحقاقات الواقع، وطبيعة المرحلة؟.
بادرني هذا التساؤل منذ أوّل صفحة قرأتها في مسرحية (فلستيا) للدكتور (حسام العفوري).

عنوان لافتٌ بدلالته التّاريخيّة. فلستيا: هو مصطلح عبريّ توراتي  للإشارة إلى جغرافيّة أرض الأرباب الخمسة الفلستيّون في العصر البرونزي ١٧٧٥ ق. م.
تشمل كلّ من (عسقلان، إسدود، عكا، غاث، وغزة) ، في جنوب غرب بلاد الشام.

وفلستيا هي أصل كلمة فلسطين. القضيّة المركزيّة للعرب والمسلمين على حدّ سواء. والعمل المسرحيّ الذي نحن في رحابه (فلستيا) عمل أدبيّ استشرافيّ للمستقبل، تكون فيه عزة العرب والمسلمين، وزوال الخارطة الحاضرة، وإعادة تشكيلها في دولة عربية تمتلك قوّة عسكريّة تستند على التقنيّات المتقدّمة. وهو ما عبّر د. العفوري (الرقمطيفيّة)، مصطلح نحته للدلالة على التقدّم العلمي والتقني.

وفي الإهداء نستجلي رسالة المسرحيّة المخلصة في أهدافها لمصلحة الأمّة:
(إلى كلّ المصلحين.. ارفعوا من قيمة الإنسان). خطاب العقل للعقل.. والضمير اليقظ للضمير الحيّ. فالإنسان هو مادة وقوام الحياة بما وهبه الله من عقل.
***

المسرحيّة (فلستيا) أبدعت في قراءة التّاريخ بوعي متتبّعة المستقبليّات من خلال ما ورد من قصص الفتن والملاحم في آخر الزّمان مترافقة مع تفتّت بيضة الأمّة، وتكالب الأعداء عليها، وظهور الدّجّال والمهدي.
ومن خلال شخصيّة السّفياني ذات المدلول التّاريخيّ، بمرجعيّته الأموية القرشيّة. ويظهر من الاسم أنّه من سلالة أبي سفيان زعيم مكّة. والأسرة الأمويّة المفترى عليها، قدّمت فرسانها ومحاربيها؛ ليكونوا قادة جيوش الفتح.
وفكرة السّفياني جاءت في زمن تاريخيّ بعيد عن عصر الرّسول صلى الله عليه وسلم، في ذروة الصّراع بين أتباع (الحسين بن عليّ) و (معاوية بن أبي سفيان) على الحكم.
***

(فلستيا) مسرحيّة تُقدّم رؤية جديدة مستقلبيّة حافلة مُشرّفة من خلال (جمهوريّة فلستيا).
وبتقاطعاتها مع اختلاطات الماضي بالنسبة لزمن المسرحيّة، وهو حاضرنا وما سبقنا بسنوات.
وتلفت النّظر لرمزيّة أسماء المدن، دمشق وبغداد وحمص والرّملة والقدس وكاترينا. وهي التعبير التاريخي لاسم (فلستيا).
وفي سياق دراميّة المسرحيّة بأزمنتها وأماكنها المُتسارعة بقفزات ربّما تكون مُبرّرة بغطاء التقدّم التقني لجمهورية (فلستيا).

عمّان - الأردنّ
٨ / ٢ / ٢٠٢٠



الأربعاء، 5 فبراير 2020

أضاءة على ديوان نغيمات الرحيل

نغيمات الرحيل..

عنوان لطيف رقيق كنسائم الربيع المُحمّل بالحياة..
متجدد بينابيع الخير..
لم يكتف عماد المقداد أن يكون مُلمًّا بجانب واحد.. بل تخصص: بالرسم والخط والعزف على العود والغناء والموشحات والمدائح الدينية..
وكلل ذلك كله.. بالشعر.. هو وجدانيّ بصميمه.. وله حكاية الألم والتهجير وساحات الوطن الحمراء..
كثير من نغيمات الرحيل.. قصائد غنائية.. مموسقة على أوتار روحه الشفافة..
وأول الغيث قطرة.. ونغيمات عماد أولى قطراته..  ألف مبارك

مدارات القلق.. عند الشاعر عبدالرحيم جداية

مدارات القلق
عند الشاعر عبدالرحيم جداية..

بقلم/ محمد فتحي المقداد
في العام ١٩٤٨ نشر الكاتب الأمريكي (ديل كارنيجي) كتابه الشهير (دع القلق وابدأ الحياة)، وفيه تصوّراته الكثيرة والعديدة لحالات وقصص القلق، وهو محاولة ودعوة لنبذ القلق، ومعالجة اسبابه ونتائجه.
وكما هو معلوم أصبح القلق ظاهرة عامة لدى كافّة المجتمعات الإنسانيّة.
فالقلق من عقبات الحياة ومصاعبها، والمستقبل غير الواضح، وسيطرة الماديّة على منحيات وتفاصيل حياة البشر صغيرها وكبيرة.
كلّ ذلك كان على حساب الخواء الرّوحيّ، وانحسار القيم الإيمانيّة على الصعيد العالميّ.
***

الشّاعر والناقد عبدالرحيم جداية، أصدر ديوانه الأخير (قلق أنا)، وللقارئ المتتبّع تبرير ذلك لشاعر ومثقّف بحجم عبدالرحيم ، ومن الممكن تصنيف قلقه تحت يافطة القلق الإبداعيّ.
ومثل عبدالرحيم الدّؤوب المجتهد القائم على أوراقه وأقلامه وكتبه، وأدواته اللّازمة لصنعته الشعريّة. قابضًا على ناصيتها بإحكام خبيرٍ مُتمكّنٍ.
وقد تنوّعت أداءاته الشعريّة الفصيحة ما بين العموديّ والتفعيلة والنثر، عندما طرق أبواب بحورها جميعًا، لم يترك حتّى شواردها الغامضة غير المطروقة منها.
***

ديوان (قلق أنا) عنوان مأخوذ من عنوان قصيدة احتلّت الصدارة، توقّفتُ كثيرًا أمام العنوان. وربّما تحفّظتُ إزاءه بشيء من التوجّس متسائلًا:
- كيف لشاعر أن يفصح عن مكنون مخزونه الهائل من القلق؟.
أعتقد وبلا تردّد: أنّ الشاعر مرآة عاكسة لمحيطه الغارق في متاهات من قلق العيش الصّعب، وقضايا الوجود واللّاوجود، ومقارعة التحدّيات اليوميّة، اعتبارًا من الأسرة الدائرة الأولى للمجتمع.. وانطلاقًا إلى أبناء العشيرة، والقبيلة، والأمة.
أجزم أنُ: (عبدالرحيم جداية) قلق بهموم كبيرة أرّقته ليل نهار. كثيرًا ما استبدّت بفراشِه حتى جعلته يُجافيه.
***

وبالعودة للقصيدة (قلق أنا):
- (ستقول سنبلة الحقول لأختها: قلق هو).
لم يكتف بقلقه الذاتي، وكأني بامرئ القيس عندما (وقف واستوقف.. وبكى واستبكى)، وهنا حديث سنابل الخير، وهي تشير إلى قلق الشاعر  الطافح كما الحقول بسنابلها.
- (وتقول ثمّ سحابةٌ لسحابةٍ مرتْ من هنا: قد كان يرتجف الخريف على يديْه، قلق يُساورني عليه).
وهذا المقطع نفس سابقه، ولكنه أضاف فكرة ارتجاف خريف المحيط بالشاعر وهز في قمة عطائه الإبداعيّ.
- (حتى اليمامة غادرت أغصانه، مذ كان يسكنه الأرق).
وهذا جاء جواب كلمة الخريف فيما سبق.  وإذا تساءلنا: ولماذا تغادر اليمامة أغصانه؟
- (قلق يساورني، وأشكّ أن الثلج أبيض، وأشك أن الليل أسود).
ذات الشاعر تحكي كلماته قلقه وشكوكه في المُسلّمات غير القابلة للتأويل أبدًا، الشكّ الناتج عن حالات القلق.
- (وأشكّ في قلقي؛ إذا ناجيتني).
المناجاة تغلب عليها صبغة الكلام الداخلي في النفس.. والمناجاة تكون لله في جوف اللّيل الآخر.. وللحبيبة.. وللوجود.. والشاعر هنا يشكّ بقلق إذا ناجته حبيبته.
-( ويمدّني صمتي بموّال أسيرْ، وأمدّه كذبًا؛ فيقول لي: قلق بساور قلبك المحتلّ يا ولدي).
الصمت المتفكر الواعي حالة أخرى للشاعر، يستنطقها.. ويستنطق دواخله بخيالات هلامية قلقة.
- (وما عرف الغرق، ماكان يغريني القلق).
ليأتي الجواب بوضوح في نهاية القصيدة (قلق أنا) في خاتمة بديعة الصنع:
- (هل كلن يغريني الوصول إلى مفاتن وجهها.. كي أستريح على بقايا قلبها؟).
- (فالخوف سلطانٌ وقلبي دربها، لكنّ بعض مخاوفي.. غلبتها).
القصيدة العنوان (قلق أنا) أبدعت في تنوير القارئ، ولفت انتباهه لبواطن النفس الإنسانية، وما يعتريها من خوف وقلق وهواجس وشكوك ويأس وإحباط. وهو الجانب المظلم من أي شخص، ولا يحب البوح به. إلا الشاعر عبدالرحيم.. لإعطائنا درسًا في علم النفس، وهي خلاصة خبرته ودراساته المعمقة في مجالات كثيرة.
- (وأعدتُ جمع المستحيل؛ لأحترق..!!).
وهاهو يعود ليخبرنا بما كان يعتمل في نفسه احتراقًا على واقعنا الذي لا يسرّ إلّا عدوّ.
القصيدة ذات النّمط القصصيّ السرديّ، على شكل ومضات وشذرات، مميّزَة بحوارياتها ذات المونولوجات الداخليّة.. وديالوجاتها الخارجيّة.. حرفيّتها التقنيّة عالية.

عمّان / الأردن
٤ / ٢ / ٢٠٢٠

الاثنين، 3 فبراير 2020

شهادة ملفقة
شهادة ابداعية/بقلم - الشاعر و الناقد عبدالرحيم جداية

عندما ولد محمد فتحي المقداد في بصرى الشام أقسم أهل بصرى بأن الحارث ملك الأنباط فرح لمولده.. وأعدت الموائد وأقيمت الأفراح.. ذلك ما حدثتني به الحاجة منيفة جدته لأبيه التي التقيتها خارجة من الحمامات الرومانية هناك متوجهة لصلاة العصر في مسجد بصرى.
وبعد الصلاة وحلقة الذكر قامت إحدى المتفقهات بتذكير النساء بقيمة استشارة الزوج حتى في خروجها للمسجد .. وقبل أن يؤذن شيخ المسجد لصلاة المغرب سألت الحاجة منيفة زوجها أن يأذن لها بصلاة المغرب في المسجد.. تفاجأ الحاج محمد من سؤلها وهي العجوز التي تطوف بيوت القرية ومسجدها.. ومن هول المفاجأة قال لها الحاج محمد «صلي بالمسجد الأموي» فضحكت بصرى كلها من تلك الدعابة.

فتحي المقداد.. هكذا أحب أن أناديه وأحيانا أناديه بكنيته «أبو هاشم» ولكن لم يخطر ببالي أن أناديه البصراوي مع أني أناديه كثيرا بالحوراني وهو الذي يصر دائما أن ينادي «أستاذ» ربما لأني علمت الصبيان في المدارس وأدبتهم وربيتهم حتى أصبحوا بمقام أبنائي ومع هذا يناديني «أبو حمزة» وأحياني يناديني بالحوراني فكلانا ننتسب لهذه الأرض الطيبة التي كان شيخها ومفتيها أحد جدودي الشيخ عبدالرحمن الطيبي الذي سكن طفس.
سادتي القضاة ها أنا أتقدم لكم بشهادة ملفقة حول موكلي الذي ذرع الأرض في ليبيا والإمارات واستقر به المقام في الكرك بعد أن خط طريقه إلى الزعتري برواية تفتح مغاليق الحكاية لكن أم الخنافس تمثلت أحد أحلامة وامتشقت قلمه لترسم نفسها مجتمعا مصغرا عن المجتمع السوري في رواية لاقت نصيبها من الحضور الثقافي حيث كانت إربد «الداية» التي تلقت روايته في حفل توقيع بهيج في جاليري أرب آرت فتملحت روايته ما أن أبصرت النور بكلمات ومداخلات وشهادات إبداعية ودراسات نقدية لم يداخلها التلفيق ولا التزوير بل نبعت حبا وفرحا في قلوب حورانية فرحت بوالدة فارس وروائي مع أن العرب كانت تفرح لولادة فارس أو شاعر في القبيلة وكانت القبائل تفتخر بشعرائعها حتى أن قريشا كانت ترى نفسها أقل شأنا إذ لم يكن فيهم شاعر فحل حتى ولد عمر ابن أبي ربيعة يوم مقتل عمر بن الخطاب.. فقالت العرب: «أي حق رفع وأي باطل رفع» من وقتها ونحن نحتفل بحوران بولادة روائي.
درعا التي احتفلت بالعديد من الشعراء لم تحتفل إلا بالمقداد روائيا ومحمد الحفري إبن قرية (معرية) الصغيرة في القنيطرة على حدود الجولان التي اتخذتها قوات الأمم المتحدة مقرا لها ولم يذكرها التاريخ ولم تعرفها الجغرافيا لولا ذلك العلم الذي رفرف فاستوحى منه الروائي السوري الحوراني محمد الحفري رواية العلم التي لم أقرأها بعد رغم حث فتحي المقداد لي على قراءتها لكني لم أفعل بعد وأنا الذي زرت سعسع والقنيطرة والمعرية وشاهدت السياج العازل البسيط الذي يفصل بين السهل والجبل فهل كنت شاهدا على العتمة حينذاك.. والسؤال يلاحقني ما الذي منعك أن تخترق السياج وتقبل العلم الذي قبله محمد الحفري.
كيف لي أن أكون شاهدا رغم الدعوة الالهية بقوله تعالى: «لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» فهل نحن الأمة الوسطا الذي ذكرها رب العزة في محكم تنزيلة  .. ومع هذا كيف لي أن أشهد الزور وأنا لم أر أو أسمع إلا القليل..فهل تقبلون شهادي سادتي القضاة وهنا أتذكر الحديث الشريف «القضاة ثلاث واحد في الجنة وإثنان في النار» وقد ورد في القرآن «شاهد من أهله وشاهد من أهلها» فلست يوسف وليس هو يوسف وليس بيننا امرأة العزيز لألفق شهادة رائعة كما لفقها فتحي المقداد القاص والروائي والكاتب والباحث في مقالاته مجمعا اللغة والتاريخ والسياسة والدين في أسلوب جديد طور فيه المقالة لتلبس ثوب الجدة والابداع كما ألبس الحريري ثوب التجديد في مقاماته والجاحظ في كتاب البخلاء.


رواية " فوق الأرض" للمقداد: تنميط فكرة الأثر ومعالجته إربد- الرأي- أحمد الخطيب


رواية  " فوق الأرض" للمقداد: تنميط فكرة الأثر ومعالجته
إربد- الرأي- أحمد الخطيب

   " التُّهم تلاحقني، تمنيت أن لا يلاحقني أحدٌ في حياتي" بهذه العبارة الموجزة تتفتح أيقونات العمل الروائي الجديد " فوق الأرض" للروائي محمد فتحي المقداد، وهو يحاول اقتناص كل ما هو جوهري وتاريخي وامتلاك الشكل الروائي الصارخ بذاتيته.
   الرواية ذاتها والتي تقع في "256" صفحة من القطع الوسط، الصادرة عن مكتبة الطلبة الجامعية في إربد، تتناول في سرودها المتنوعة بين اللغة الدالة والصورة المتخيلة للشخوص والأمكنة، والرمز وإسقاطاته، والوهج الشعري وملحقاته من تشكيلات لغوية قارّة في بنية السرد والحوار، تتناول الحدث السوري والتأكيد على فكرة الثورة السورية في بداياتها قبل أن يرفع السلاح ليبدأ العنف والعنف المضاد، مما خلق حالات فظيعة من التهجير القسريّ انتشرت على مختلف بقاع الدّنيا.
يبتعد الروائي المقداد في عمله الجديد، وبأسلوب حداثي، عن النقل المباشر للحدث المنبثق من الواقع، مقدماً الفكرة فيها من خلال الاشتغال على المونولوجات الداخليّة للأبطال، مما يساهم في خلق وتيرة من التعاطف مع الشخوص وهي تسعى إلى تجذير فكرة الأنا القلقة التي تعيش في سياقات المرايا المتحوّلة.
   تتلمس الشخصيات في عبورها لأنماط التفكير في العمل الروائي الذي استوحى الكاتب عنوانه من خلال مهنته، إذ يعمل حلاقاً في مدينة إربد"، حينما سأل زبوناً جلس على كرسي الحلاقة لقصّ شعره عن حاله، أجابه: (فوق الأرض)، ولم تكد الكلمة تلامس سمعه حتى سارع إلى تدوينها في دفتره الخاص، ليقفو أثرها بعد بحث مستمر في الذاكرة المرئية والمعرفية لتحولات الذات، مزيجاً من الواقع والخيال، الخيال الذي يستند بجملته إلى كثير من الواقع المرئي والمحسوس، حيث يقف الروائي على نمطية تساوى الأمور فوق الأرض أو تحتها، كما هو في الحالة السورية التي يطل على شرفاتها.

   وفي مقابل دوائر الظلم والسجن والقمع والتهجير ينتبه الروائي إلى مسارب الكتابة، تباريحها ونواحها وحزنها وسرورها، لأنها مرارة الذكريات التي استدار معها إلى مونولوج سردي لتخرج من عباءة الطابع الشخصي، مقدما بنيتها المعرفية والدلالية من خلال إقامة شبكة من العلاقات النصية المتداخلة فيما بينها، وإبراز الملامح الكلية للعمل من خلال تفريغ السردي الخالص في عملية الاستدراك التي ربما تضيع معها عمومية الفكرة التي جمعها في سياق حوار تلفزيوني يقف على البدايات والنهايات لكل شخصية في العمل، الشخصية التي اجتمعت في شخصيات متعددة تميزت بأداء أدوارها دون فوارق تذكر لأنها محمولة على جناح متفق عليه، فمن الهجرة، وأثر سنوات الغربة، واختلاف النمط المعيشي بين الأمكنة، وتجدد الرؤية لما يحدث من نظرة المهاجر لهذه البوتقات المغلقة، وتتبعه لرومانسيات الأعمال الفنية لتنميط فكرة الأمل، إلى جانب استلال الأحداث وتعقبها، كل ذلك كان مبنياً على لحظة أمل واحدة تحددها أجراس العودة.

   يشار أن الروائي المقداد أصدر قبل هذه الرواية عددا من الروايات، وهي: "بين بوابتين"، و"دع الأزهار تتفتح"، و"دوامة الأوغاد و"شاهد على العتمة" التي صدرت في بغداد، و"الطريق إلى الزعتري"، إضافة إلى مجموعتين قصصيتين إحداهما بعنوان "زوايا دائرية"، والأخرى "سراب الشاخصات"، إلى ذلك أصدر كتاباً نقدياً بعنوان "مقالات ملفقة"، وكتاباً يضم مجموعة من أقاصيص جعل لها عنوانا لافتا هو " بتوقيت بُصرى"، وهو عبارة عن التقاطات حياتيّة من واقع المجتمع السوريّ المرير فيما قبل 2011م.
______

رواية (فوق الأرض).. تنميط فكرة الأثر ومعالجته - صحيفة الرأي
http://alrai.com/article/10517663/ثقافة-وفنون/رواية-(فوق-الأرض)-تنميط-فكرة-الأثر-ومعالجته

خبر جريدة الدستور الأردنية عن رواية فوق الأرض


صدرت حديثًا رواية (فوق الأرض) للروائي محمد فتحي المقداد. عن مكتبة الطلبة الجامعية في إربد. بحجمها المتوسط، وعدد صفحاتها ٢٥٦
٦ صفحة.

جاءت الرواية مقسّمة على ستّة فصول استوعبت كلّ الحدث السّرديّ للرواية، بقصديّة التأكيد على فكرة الثورة السورية السلمية في بداياتها، قبل رفع السّلاح لينشأ العنف والعنف المضادّ، مما تسبّب في مأساة كبيرة تأثّرت بها كلّ الشّرائح الاجتماعيّةِ، والإثنيّات الدينيّة والقوميّة، وخلق حالات فظيعة من التهجير القسريّ، انتشرت على مختلف بقاع الدّنيا.

الظلم السياسيّ الذي تعرّضت له معظم فئات المجتمع السوريّ على كلّ الأصعدة، ساهم في تشتيت شمل المنظومة الاجتماعيّة إلى فئات متناحرة ما بين تأييد ومعارضة، وظهرت مصطلحات جديد ناتجة عن الحرب التي امتّدت لسنوات ناهزت التّسع.

الرواية ركّزت على مخرجات الحرب بنتائجها السلبيّة على جميع المستويات، مُسلّطة الضّوء على شريحة من الأصدقاء كنماذج لما حصل لفئات عديدة.

* بداية نموذج الأم المكلومة بفقد ابنها الذي قتل أثناء اجتياح بلدتهم، وعاطفة الأم الرّافضة لكلّ أنواع التسويات التي تتجاهل الدم المسفوك ظلمًا وعُدوانًا.

* ثم نموذج (نصّار) الشّاب الموظّف المحايد، حفاظًا على وظيفته وحياة أسرته، مقتل أخيه أثناء ذهابه إلى عمله، جعله ينقلب إلى معسكر. المسلحين المعارضين.

* والشّاب(فاضل) الذي اعتقل وخرج بعد فترة زمنية محطّمًا،؛ فضّل الهروب من الجحيم إلى ملاذ آمن في الأردن إلى المخيم، ومن ثم تابع طريقه إلى الهجرة واللجوء الإنساني إلى أوروبا، بطريقة التهريب عبر القوارب وقراصنتها.

* والشاب المهندس معن الذي استشهد، وبطريقة بشعة قتل بعدما أشهر ضابط أمن مسدسه ليجهز عليه وهو جريح على جانب الرّصيف.

* المهندس سعيد الذي أصيب بشظية استقرت في مكان حساس من جسمه، فجعلت منه معاقًا عاجزًا يعتمد على كرسيّ متحرّك في تنقّلاته.

* النّاشطة (هالة نجم الدين) المقيمة في إيطاليا، واختفائها المفاجئ بطريقة غامضة، أثناء سفرها إلى بيروت لحضور معرض للفنون التشكيلية بدعوة من الجهة المنظّمة للفعالية.
منذ البداية أعلن الرّاوي على لسان بطل فصل الأم،  الشاب (فطين)، بعدما سرد حالة والدته وحزمها وألمها، أعلن خروجه من الرواية، مُفسحًا المجال لأصدقائه أبطال الرواية فضاءات الرواية ليسردوا قصصهم بكل حريّة وشفافية حسب نظرتهم للأمور. ليعود (فطين) في الفصل السادس من الرواية، مؤكدًا أن ما حصل ويحصل للأن هو (فوق الأرض)، وكشف للقارئ مصائر أبطال الرواية الذين انقطعت تفاصيل نهاياتهم.
وبصراحة غير قابلة للتأويل، أعلن: أن المسلحين المعارضين أو أتباع النّظام هم على شاكلة السّوء الواحدة. 

تأملات قرآنية