الاثنين، 3 فبراير 2020

رواية " فوق الأرض" للمقداد: تنميط فكرة الأثر ومعالجته إربد- الرأي- أحمد الخطيب


رواية  " فوق الأرض" للمقداد: تنميط فكرة الأثر ومعالجته
إربد- الرأي- أحمد الخطيب

   " التُّهم تلاحقني، تمنيت أن لا يلاحقني أحدٌ في حياتي" بهذه العبارة الموجزة تتفتح أيقونات العمل الروائي الجديد " فوق الأرض" للروائي محمد فتحي المقداد، وهو يحاول اقتناص كل ما هو جوهري وتاريخي وامتلاك الشكل الروائي الصارخ بذاتيته.
   الرواية ذاتها والتي تقع في "256" صفحة من القطع الوسط، الصادرة عن مكتبة الطلبة الجامعية في إربد، تتناول في سرودها المتنوعة بين اللغة الدالة والصورة المتخيلة للشخوص والأمكنة، والرمز وإسقاطاته، والوهج الشعري وملحقاته من تشكيلات لغوية قارّة في بنية السرد والحوار، تتناول الحدث السوري والتأكيد على فكرة الثورة السورية في بداياتها قبل أن يرفع السلاح ليبدأ العنف والعنف المضاد، مما خلق حالات فظيعة من التهجير القسريّ انتشرت على مختلف بقاع الدّنيا.
يبتعد الروائي المقداد في عمله الجديد، وبأسلوب حداثي، عن النقل المباشر للحدث المنبثق من الواقع، مقدماً الفكرة فيها من خلال الاشتغال على المونولوجات الداخليّة للأبطال، مما يساهم في خلق وتيرة من التعاطف مع الشخوص وهي تسعى إلى تجذير فكرة الأنا القلقة التي تعيش في سياقات المرايا المتحوّلة.
   تتلمس الشخصيات في عبورها لأنماط التفكير في العمل الروائي الذي استوحى الكاتب عنوانه من خلال مهنته، إذ يعمل حلاقاً في مدينة إربد"، حينما سأل زبوناً جلس على كرسي الحلاقة لقصّ شعره عن حاله، أجابه: (فوق الأرض)، ولم تكد الكلمة تلامس سمعه حتى سارع إلى تدوينها في دفتره الخاص، ليقفو أثرها بعد بحث مستمر في الذاكرة المرئية والمعرفية لتحولات الذات، مزيجاً من الواقع والخيال، الخيال الذي يستند بجملته إلى كثير من الواقع المرئي والمحسوس، حيث يقف الروائي على نمطية تساوى الأمور فوق الأرض أو تحتها، كما هو في الحالة السورية التي يطل على شرفاتها.

   وفي مقابل دوائر الظلم والسجن والقمع والتهجير ينتبه الروائي إلى مسارب الكتابة، تباريحها ونواحها وحزنها وسرورها، لأنها مرارة الذكريات التي استدار معها إلى مونولوج سردي لتخرج من عباءة الطابع الشخصي، مقدما بنيتها المعرفية والدلالية من خلال إقامة شبكة من العلاقات النصية المتداخلة فيما بينها، وإبراز الملامح الكلية للعمل من خلال تفريغ السردي الخالص في عملية الاستدراك التي ربما تضيع معها عمومية الفكرة التي جمعها في سياق حوار تلفزيوني يقف على البدايات والنهايات لكل شخصية في العمل، الشخصية التي اجتمعت في شخصيات متعددة تميزت بأداء أدوارها دون فوارق تذكر لأنها محمولة على جناح متفق عليه، فمن الهجرة، وأثر سنوات الغربة، واختلاف النمط المعيشي بين الأمكنة، وتجدد الرؤية لما يحدث من نظرة المهاجر لهذه البوتقات المغلقة، وتتبعه لرومانسيات الأعمال الفنية لتنميط فكرة الأمل، إلى جانب استلال الأحداث وتعقبها، كل ذلك كان مبنياً على لحظة أمل واحدة تحددها أجراس العودة.

   يشار أن الروائي المقداد أصدر قبل هذه الرواية عددا من الروايات، وهي: "بين بوابتين"، و"دع الأزهار تتفتح"، و"دوامة الأوغاد و"شاهد على العتمة" التي صدرت في بغداد، و"الطريق إلى الزعتري"، إضافة إلى مجموعتين قصصيتين إحداهما بعنوان "زوايا دائرية"، والأخرى "سراب الشاخصات"، إلى ذلك أصدر كتاباً نقدياً بعنوان "مقالات ملفقة"، وكتاباً يضم مجموعة من أقاصيص جعل لها عنوانا لافتا هو " بتوقيت بُصرى"، وهو عبارة عن التقاطات حياتيّة من واقع المجتمع السوريّ المرير فيما قبل 2011م.
______

رواية (فوق الأرض).. تنميط فكرة الأثر ومعالجته - صحيفة الرأي
http://alrai.com/article/10517663/ثقافة-وفنون/رواية-(فوق-الأرض)-تنميط-فكرة-الأثر-ومعالجته

خبر جريدة الدستور الأردنية عن رواية فوق الأرض


صدرت حديثًا رواية (فوق الأرض) للروائي محمد فتحي المقداد. عن مكتبة الطلبة الجامعية في إربد. بحجمها المتوسط، وعدد صفحاتها ٢٥٦
٦ صفحة.

جاءت الرواية مقسّمة على ستّة فصول استوعبت كلّ الحدث السّرديّ للرواية، بقصديّة التأكيد على فكرة الثورة السورية السلمية في بداياتها، قبل رفع السّلاح لينشأ العنف والعنف المضادّ، مما تسبّب في مأساة كبيرة تأثّرت بها كلّ الشّرائح الاجتماعيّةِ، والإثنيّات الدينيّة والقوميّة، وخلق حالات فظيعة من التهجير القسريّ، انتشرت على مختلف بقاع الدّنيا.

الظلم السياسيّ الذي تعرّضت له معظم فئات المجتمع السوريّ على كلّ الأصعدة، ساهم في تشتيت شمل المنظومة الاجتماعيّة إلى فئات متناحرة ما بين تأييد ومعارضة، وظهرت مصطلحات جديد ناتجة عن الحرب التي امتّدت لسنوات ناهزت التّسع.

الرواية ركّزت على مخرجات الحرب بنتائجها السلبيّة على جميع المستويات، مُسلّطة الضّوء على شريحة من الأصدقاء كنماذج لما حصل لفئات عديدة.

* بداية نموذج الأم المكلومة بفقد ابنها الذي قتل أثناء اجتياح بلدتهم، وعاطفة الأم الرّافضة لكلّ أنواع التسويات التي تتجاهل الدم المسفوك ظلمًا وعُدوانًا.

* ثم نموذج (نصّار) الشّاب الموظّف المحايد، حفاظًا على وظيفته وحياة أسرته، مقتل أخيه أثناء ذهابه إلى عمله، جعله ينقلب إلى معسكر. المسلحين المعارضين.

* والشّاب(فاضل) الذي اعتقل وخرج بعد فترة زمنية محطّمًا،؛ فضّل الهروب من الجحيم إلى ملاذ آمن في الأردن إلى المخيم، ومن ثم تابع طريقه إلى الهجرة واللجوء الإنساني إلى أوروبا، بطريقة التهريب عبر القوارب وقراصنتها.

* والشاب المهندس معن الذي استشهد، وبطريقة بشعة قتل بعدما أشهر ضابط أمن مسدسه ليجهز عليه وهو جريح على جانب الرّصيف.

* المهندس سعيد الذي أصيب بشظية استقرت في مكان حساس من جسمه، فجعلت منه معاقًا عاجزًا يعتمد على كرسيّ متحرّك في تنقّلاته.

* النّاشطة (هالة نجم الدين) المقيمة في إيطاليا، واختفائها المفاجئ بطريقة غامضة، أثناء سفرها إلى بيروت لحضور معرض للفنون التشكيلية بدعوة من الجهة المنظّمة للفعالية.
منذ البداية أعلن الرّاوي على لسان بطل فصل الأم،  الشاب (فطين)، بعدما سرد حالة والدته وحزمها وألمها، أعلن خروجه من الرواية، مُفسحًا المجال لأصدقائه أبطال الرواية فضاءات الرواية ليسردوا قصصهم بكل حريّة وشفافية حسب نظرتهم للأمور. ليعود (فطين) في الفصل السادس من الرواية، مؤكدًا أن ما حصل ويحصل للأن هو (فوق الأرض)، وكشف للقارئ مصائر أبطال الرواية الذين انقطعت تفاصيل نهاياتهم.
وبصراحة غير قابلة للتأويل، أعلن: أن المسلحين المعارضين أو أتباع النّظام هم على شاكلة السّوء الواحدة. 

الاثنين، 27 يناير 2020

التقابلات والثنائيّات في رواية (وقُتِلتُ مرّتين) للروائيّة (سماهر السّيايدة)

التقابلات والثنائيّات
في رواية (وقُتِلتُ مرّتين) للروائيّة (سماهر السّيايدة)

بقلم الروائي/ محمد فتحي المقداد
(وقُتِلتُ مرّتيْن) عنوان صادم بدلالته المنطوية على الألم والخوف وضياع الأحلام وانسداد الأفق أمام انطلاقها إلى عوالم رحبة تتّسع للمزيد.
بينما الحروب والصراعات أقوى بجبروت قوّتها من الأفراد وبعض المجموعات البشريّة، ليس لها إلا حكم واحد غالب ومغلوب، فشروط وقوانين الغالب يرفضها بلا قيود من قانون أو أخلاق أو دين.
وعنوان الرواية جاء عتبة صالحة للعمل من الروائية (سماهر السيايدة)، تجاوزت بروايتها خارج حدود المملكة لتُسلّط الضوء على مُخرجات الحرب القذرة في إقليم مُلتهب كل ما فيه، وآثارها المُدمّرة لكلّ مُقوّمات الحياة بدقائق تفاصيلها؛ فالتهجير نتيجة طبيعيّة محتومة، والمآلات التي ستؤول حال المُهجّرين من ذُلّ التشريد والقهر وتعرّض بعض النساء للاغتصاب.
***
شخصيات الرواية:
– الطبيبة النفسيّة (شمس) وزوجها الأستاذ في الجامعة اللبنانيّة (جورج).
– الخادمة السّنغاليّة (منيو سكليت).
– ياسمين البنت اللاجئة السوريّة القادمة من مدينة حلب.
– البنت (روز) القادمة من مدينة غزّة في فلسطين.
– الطبيب المصري (سيف).
– الطفلة (أمل) ابنة ياسمين، وهي نتاج حادثة اغتصاب.
***
ابتدأت الرواية بافتتاحيّتها استهلالًا بأغنية (الأماكن) للمطرب (محمد عبده). هي الأماكن نسكنها وتسكننا، وترتحل فينا إذا ارتحلنا، فتلتهب الأشواق و تجرّنا مُرغمين بحبال الحنين، فتكون على الأقلّ أجمل بقاع الدنيا بما تحمل من ذكريات وأحلام وآمال زرعناها هناك، وربّما لا تعني للآخرين شيئًا.
وجاء فضاء الرواية المكاني يحمل دلالات الإنسانية وهمومها والحرب والدمار والدموع والآهات والأحزان.
***
التقابلات الثنائيّات:
جاءت واضحة المعالم في رواية (وقتلت مرتين) تمامًا بتكامليّة سردية تجلّت فيها الكاتبة ونسجت الحدث الروائي على حبالها.
١- الوطن والمنفى، التهجير القتل، الدمار والتشريد، القوي والضعيف.
٢- البيت في الوطن والخيمة في المخيّم في بلد اللجوء.
٣- دفتر ياسمين الذي سلّمته لصديقتها (روز) كأمانة، وكان عبارة عن قصة الرواية بأكملها، حيث كانت الراوية الخفية (روز) عن لسان ياسمين عن لسان الكاتبة سماهر .
ودفتر (سيف) الطبيب كتب فيه مذكّرات حكاها، واعترف بها لياسمين زوجته.
بعدما دخلت ابنتها(أمل) وعبثت بمحتويات الدفتر. ومنذ زواجهما كان قد حظر عليها دخول غرفته بتاتًا.
٤- ياسمين مهجّرة قسرًا وصديقتها (روز) أيضًا مُهجّرة مثلها قسرًا، بينما الخادمة (منيو سكليت) مهاجرة بإرادتها بقصد اكتساب العيش. ثلاثتهن لهن وطن في مقيم في الذاكرة.
٥- ياسمين تتشابه مع سيف، كلاهما حمل مأساة، وكلاهما بعيد عن وطنه، ولم الخيار خيارهما حتى في زواجهما الذي تمّ نظريّا ولم يكن عمليًًا أبدًا.
٦- الجامعة كانت الإطار الذي لملم جزءًا من الحدث الروائي، بمقابل المشفى الذي أسجلت الستارة فيه على النهاية التراجيديّة للرواية.
٧- أسرة ياسمين التي مات أفرادها بسبب الحرب. وأسرة الطبيب سيف التي بقي أفرادها على قيد الحياة، وممارسة الانحراف الأخلاقي بسبب الفقر. الحرب والفقر أيقونتا الدمار.
٨- تشاركية المآسي، فلكل إنسان مأساته المفصّلة حجم صاحبها.
٩- وقتلت مرّتين. دلالة العنوان لبطلة الرواية ياسمين. مرّة حينما اغتُصِبت. وأخرى حينما أحبّت. فكان الموت مزدوجًا. أحياء بلا قبور.
١٠- أسرة الطبية النفسية (شمس) وزوجها الأستاذ الجامعي (جورج)، هي الوعاء الذي استوعب أبطال الرواية، وكوّن لهم أسرة بديلة مليئة بالحنان والعطاء بلا مقابل. وبالتالي كانت المحور المُحرّك المُشوّق للحدث الروائي.

الأحد، 26 يناير 2020

إضاءة على رواية (فوق الأرض) بقلم/ هيفاء عمر

إضاءة على رواية (فوق الأرض) للروائي محمد فتحي المقداد

بقلم/ هيفاء عمر

أصدر الأديب محمد فتحي المقداد روايته الحديثة (فوق الأرض ).
رواية رائعة مشوقة جدًا، و الأحداث فيها تجري بسرعة من أول صفحة فيها إلى نهايتها؛ 'تعيد لك قراءة التاريخ والأحداث الحقيقية.
عندما قرّر الأديب محمد فتحي المقداد أن يكتب رواية (فوق الأرض) فكّر أن يغلق الغرفة على نفسه للكتابة يوميًا، لقد فكر بطريقة أخرى للحياة، بأن يعزل نفسه عن الناس، ويكون وحده فوق الأرض؛ فعندما تكتب وأنت وحدك تنشط الإثارة والمعاناة، تشعر أنك مفعم بالحياة أكثر، لقد أثبت الأديب جدارته بتعدّد الشخصيّات وترابطها بحلقة واحدة. تدور  وتغوص في داخل النفس البشرية، وخبايا ما حصل لنا من خلال مطالب الشعب السوري للحرية في القرن الواحد والعشرين.
كشفت لنا الرواية عن الوجه الحقيقي للغرب الحاقد على الإسلام والمسلمين، وحتى على العرب المسلمين و المسيحيين.
الأديب محمد كاتب مميز متفرّد جميل. دوّن روايته بحرفيّة بالغة تسرق لب القارئ. المهارة العالية في سبر أغوار الشخصيات وإبداء حتى خلجات أنفسهم، وكأنه يراها رأي العين، لم يفت الأديب أن يرسل لنا رسائل قيمة في إسقاطات بديعة عاشها فوق الأرض، لا يوجد رواية إلا ويكون فيها أجزاء من حياة الكاتب.
الرواية تغوص في داخل النفس البشرية...كثيرًا ما نحاول أن نتعرّى أمام أرواحنا؛ لنكتب وصفًا للعالم و للأجيال القادمة، وحقيقة هذا العالم، وخذلانه لنا، ويا لشؤم الظلم إذ يمتد أثره لأجيال....
كم أشعر بروح الكاتب في لحظة التوهج.
لحظة التعارف بالكاتب يشعر القارئ كم هو التشابه كبير بين الواقع والرواية....
كم يكون الحزن والسعادة متعانقيْن. والموت والحياة يرسمان طريقنا في مراسم أعدتها لنا الحياة عمدًا، وبنسيج نشعر بظاهره....كم هي الحياة باهظة الثمن أذا أردنا أن نعيش فوق الأرض..!!؟
***
الرواية التي انتظرتها طويلآ.. أصبحت في قبضة يدي الآن .. عشتُ معها أيامًا بل عشت فيها على الحقيقة .. رواية (فوق الأرض ) وثّقت مطالب الشعب السوريّ للحرية في قرن 21. 
فالأدب لابد و أن يكون له رسالة سامية؛ يتخذ منها الجمال والبلاغة و الحبكة معبرآ عنها في دقة السرد وسط روعة المشاهد، وتنوع الشخصيات، والمهارة العالية في سبر أغوار هذه الشخصيات، و إبداء حتى خلجات أنفسهم كأنها رأي عين. 
يرسم في روايته طريقنا كلوحة أعدتها لنا الحياة عمدًا،  وبنسيج ماهر نشعر معه؛ بظاهرة الحياة باهظة الثمن، إذا أردنا أن نعيشها فوق الأرض ..أنها رواية رائعة و أدب يُعيد قراءة الأحداث الحقيقية 
دون تزييف، مَع امكانية استيعاب أبطال روائيين، تدور الأحداث بين خليط من الواقع والخيال، وحَبكة تكسر المحظور؛ فتحكي ما لا يقوله التاريخ ..

٢٥ / ١ /٢٠٢٠

الاثنين، 13 يناير 2020

أضاءة على كتاب (من شرفة الثقافة) للأستاذ عبدالمجيد جرادات

أضاءة على كتاب
(من شرفة الثقافة) للأستاذ عبدالمجيد جرادات.

بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد

الخبرات المُتراكمة من شتّى وجوه المعرفة لم تأت بسهولة ويُسر، فما من أحد من البشر إلّا ولديه تجربته ومعرفته ورؤيته لمسارات الحياة، ربّما تتطابق أو تتقاطع في كثير أو قليل مع الآخرين.
وللمثقف الحقيقيّ أن يُبحر بحريّة في تسطير أفكاره ورؤيته، وهذا يتجلى عند عبدالمجيد جرادات في مجموعة مؤلّفاته السّابقة. وبتتبع العنوانات، أستطيع تدوينها لتتّضح الرؤية في مسيرته الفكريّة الإصلاحيّة.
* ففي عام ١٩٩٦صدر له كتاب (مرتكزات وأفكار) وهو عبارة عن دراسة فكرية وتربويّة واقتصاديّة، في مدارها العلمي لكل أوجه الحياة الإيجابيّة، تجمع بين عنصري الإبداع والتوثيق للحقائق، التي يمكن البناء على مخرجاتها العلمية في سبيل النهوض الفكري والثقافي والاجتماعي.
* وفى٢٠٠٢ صدر له كتاب (الإرادة ومعايير القوة) بحث في كيفية بناء الخطط المعتمدة على التنبؤ الحذر، حتى لا تتأثر مسيرة التنمية اجتماعيًّا وسياسيًّا.
* وفي العام ٢٠٠٧ صدر له كتاب (ملامح التحدي و أدوات التنمية) وقفة تقييميّة للماضي على ضوء معطيات الحاضر. وبنظرة استشرافيّة للمستقبل المنشود.
* وفي العام ٢٠١١ صدر له (ثقافة المعرفة والتفكير الاستراتيجيّ) فالمعرفة تعمّق اليقين، لأنها تستمدّ قيمتها من جوهر الحقيقة التي تسود فيها الحكمة، وتتضح الرؤية.
* وفي ٢٠١٥ صدر له أيضًا كتاب (العرب وفضاءات الأزمة) وهو يعالج سيتاريوهات موجهة وتدخلات مربكة ومرعبة خلطت الأوراق، وخلقت معاناة للشعوب العربية بتحريك الفتن، وإذكاء الخلافات وتغذيتها بين مكوناتها الاجتماعية.
* وفي ٢٠١٨ صدر كتاب (اطلالات من شرفة الحذر) وفيه عالج فكرة التعاون والتنسيق الاقتصادية في محيطها العربي، وتحذير من خطط الدول الصناعية والعظمى من البلاد العربية سوقًا لمنتجاتها. ومنجمًا للمواد الأولية لاستمرار صناعاتهم.
* وأخيرًا وليس آخرًا، صدر مؤخّرًا كتاب (من شرفة الفكر) ويدور حول حركة الزمن ودور أهل الفكر.
وهو عبارة مقالات توزعت عناوينها حول:
- الثقافة بين منظومة القيم و أدوات الشفافية.
- ماذا تكشف لنا شرفة القافة؟.
- المسؤولية الفكرية ومنهجية الاستشراف.
- الشباب بين المحددات والثقافة الانتاجية.
- أهداف التنمية الاقتصاديّة.
- الإعلام بين متطلبات المهنة ومحددات السياسة.
- فلسطين والقدس بين حقائق التاريخ.. ودور أهل الفكر.
- التاريخ العربي الحديث والتحديات الاقتصادية.
- هوية الدولة العربية الحديثة والتنوع الاقتصادي.
- مكانة اللغة العربية بين مفهوم التأويل، وعلم الدلالة.
- مستقبليات.
المتتبع لمسيرة عبدالمجيد جرادات الثقافية من خلال استعراضنا لما تقدّم، يتأكّد بما لا يدع مجالًا للشكّ، بأننا إزاء مثقف ومفكر ومخطط استراتيجي، كتاباته تستهوي النخبة المفكرة المخططة لواقع الدول والشعوب.
سعة اطلاعه باهرة على مجريات السياسة العالمية في كافة مجالاتها السياسية و الاقتصادية والاجتماعية. وهذه البحوث والدراسات التي قدمها في مسيرته الثقافية مكانها الحقيقي مراكز الدراسات المتخصصة والنافعة لصاحب القرار، للاستضاءة بها، وصوغ ما يراه مناسبًا في خير شعبه وبلده.
عمّان - الأردن

202‪0/1/5

رقصة مجوسية

رقصةٌ مجوسية ..


بقلم( محمد فتحي المقداد)*

دروب العتمة الْتَهَمَتْنا ..
اعْتَصَرَتْنا .. أنيناً يقرعُ فُنون العِهْرِ طُبولاً..
كَساها الخوفُ لَبُوساً ..
ارْتعاشٌ يسري مِدَاداً، تَجَمّدَ خَثْرةَ موتٍ ..
أين الأماني ..؟
أين حدائق الفرح .. ؟
التي غزاها ذُبولُ الموتِ ..
طَحَنَها قَحْطُ الجراد ..
تراتيلٌ جنائِزيّةٌ مَوْشومةٌ على صدر الزمن ..
شَتاتُ المنافي أسقمَ الذاكرة..
يا حبيبتي ..!!
أكلَ الجُّفون، منّي ..
سَمَلَ عُيوني ..
وَحْشِيٌّ صوّبَ رُمحهُ المسموم في صدري.
اقْتَلَعَ قلبي ..
قدّمهُ على طبقٍ ذهبيٍّ لسيدةٍ قُرَشيّةٍ..
لاكَتْهُ هِنْدٌ ..
وهي ترقصُ على لحنٍ مجوسيٍّ مَقيت.
يَصّعَدُ صداهُ وَقْراً في مَسْمَعَيْكِ ..
يا شامُ ..
***
حبيبتي ..
هاتِ أقلامك، أحضريها.
واكتبي بماء الحياة .. سِفْراً عظيماً..
من أحلامِيَ الرّبيعيّة..
و ترنّمي بها ..
أنشودة الصباح..
على وَقْعِ الفجر الجديد ..

الكرك \ الأردن
19\ 5 \ 2013م

الاثنين، 23 ديسمبر 2019

نداء القلق في ديوان (لحن الخلود) للشاعر طالب الفرّاية


محمد فتحي المقداد - نداء القلق في ديوان (لحن الخلود) للشاعر طالب الفرّاية


تاريخ الإنشاء
Apr 9, 2018

الشاعر طالب الفرّاية يروم الخلود على أوتار ألحانه الشعرية العبقة بنبضه وروحه المترعة بكل كلمة من قصائد ديوانه (لحن الخلود)، وهو يطرق من خلاله بوابة التاريخ الأولى (الكرك)، وما ذكرت الكرك إلا وهي مقرونة بـ (مشيع) المؤابيّ، ولعلّ مقولة:«ارفع رأسك أنت في الكرك»، كانت منطلق الشاعر الذي نشأ وتربّى في أكنافها إلى الوطن الأكبر الأردن و الحبّ و الولاء الذي عشعش في وجدان الشاعر لم ينسه وطنه الأكبر العربي من المحيط إلى الخليج، و التحديّات الحضاريّة وهو يطمح للارتقاء بها إلى المستويات المرضية، و التنبيه للخطر الدّاهم بكلّ أشكاله و ألوانه.
الشاعر ممتلىء بهواجسه التي يغلفها القلق الظاهر للعيان، فإحساسه لم يخطىء، وعزيمته على الطريق ماضية، وقناته لم تلن في استحضار التاريخ كلّما أصابه الإعياء وىاليأس و الإحباط ليناشد البطل التاريخيّ (ميشع، عنترة، خالد بن الوليد، صلاح الدين .....)، وكان أن اتّخذ منه مجازًا وجسر عبور من الحاضر إلى المستقبل، بقوله: "أنا الفجر ليس يداري النجوم// وتشرق شمس الضحى من سناه – وهبت الزّمان صدى خاطري// وما كنت يوما صدى للحياة"، فهو لم يرتض إلا أن يكون ليس كالفجر بل الفجر بعينه الذي يزيح الظلام عن كاهل الكون، وينبلج من سناه الضحى وشمسه التي تنير الكون وتكتب تاريخا جديدا في حياة كل يوم جديد.
قصائد الديوان جاءت حبلى بكلمة التاريخ، فكان حملا شرعيّا ولد بين طيّات وثنايا القصائد: (أشكول يراودني ذات مساء// كالليل سجى... كالبوم أتى// أدخلني نفق التاريخ المظلم// أجبرني أن أحفظ تاريخا مسخا// وحفظت التاريخ// و عرفت الآن // من سرق تصاميم الأهرام// و لماذا أرض الميعاد)، (هي الكرك الحبيبة وجه أمّي// أطالع وجهها قمرا غريقا ــ هي التاريخ و الدنيا يراع// يسطّر مجدها إرثا عريقا)، وعن المدينة الورديّة البتراء يقول: (و يحييني بها أبدا غروب// من التاريخ دفّاقا دِفَاقًا).
فالأماكن على اختلافها رسمت خطا بيانيّا عند طالب الفرّاية يرتفع للذروة بجماليّات ذكرياته، وينخفض للحضيض حين يستشعر الشاعر الخطر، فتتأجج عواطفه حنينا وشوقا وهو يتفيّأ بظلالها، ويعتبرها أجمل الأوطان على الاطلاق، و إن ابتعد عنها حاول أن يشكل وعيا جماعيّا، وعامّة الناس يقولون: (مسقط الرأس غالي)، بينما ميزّ الكاتب زكريّا تامر: "بين الأوطان الحقيقية، موطن الأحرار، و الأوطان المزوّرة وهي أوطان الطغاة التي لا تمنح الناس سوى القهر والذلّ و الفاقة، ومدُنها وقُرَاهَا لها صفات القُبور و السّجون"، وجاءت قصيدة "موطني" عند طالب الفرّاية؛ لتكرّس حبّه للوطن مقرونا بالعبادة: "و أتيت بابك عاشقا متصوفا// صليت حبّك تابعا و إماما"، ونسج عباءة لحن الخلود موشّاة بأسماء الأماكن: (الكرك ومؤتة و المزار و سهول إربد وعمان وضانا و العقبة و البتراء و الحسا)، هذا في الأردن، ومن خارجه: (فلسطين و عاصمتها القدس و الشام و بغداد و القاهرة وتونس و صنعاء)، وتولد الخوف و القلق لدى الشاعر من رحم حبّه للوطن، و ضاقت عليه المساحات، لتأتي قصيدته (قلق و أغاني) طافحة بهواجسه الحيرى: (قلقي أنا خبزي ونبض قصائدي// أحلام ليلى دفتر ألواني.. قلقي أنا كحلي وهمس جدائلي// دمعي الحنون وسادتي أحزاني)، من هنا انفجرت ذاتيّته ليطلق نداءاته بأعلى صوته محذّرا و منبّهًا ومستنجدًا، وفي قصيدته التي حمل الدّيوان عنوانها، خاطب المكان، ووقف ينادي: "أيا صوت أبهى الأماكن// و يا نسمة من عبير الجنوب// ويا صرخة في سديم الكون// أيها الحلم// فيا أيّها الكركيّ"، وفي قصيدة عمّان: "يا شمس يعرب يا فجرا لنهضتنا// يا دمع ليلى على كفّ لمعتصم)، وللمتتبّع لديوان لحن الخلود؛ يستنتج أنّ ظاهرة النداء عند الشاعر لافتة للنظر، يهرب من مناداة القريب الغافي الذّاهل عمّا حوله، إلى البعيد القابع في مجاهل التاريخ، البطل الأسطوري المخلّص من القهر و الذلّ نزوعا إلى مستقبل مشرق يليق بنا كأمّة ذات حضارة، حينما أرسل رسائله:
- صلاح الدّين الأيّوبي: "لمّا مررتٌ ساح المجد أسألها \\ أين البطولة، أين المجدُ، والشمم؟ - أنت الصلاحُ صلاحُ الدّين سيّدها\\ أنت الرّ سول لها مُذ ماتت الشيَم"، ومناداته: يا سيدي الرّيحُ - يا سيّد الكون - يا سيّد الشّرق- يا رمزًا لعزّته.
- رسالة إلى عنترة: "يا عنتر أين صهيلُك؟\\ أين الرّفض السّاكن قنديلك\\ ندعوك بطُهرك\\ وقداسة هذا اللّيل\\ ندعوك بحقّ رغيف الخبز\\ وبحق الدّاحس و الغبراء\\ وبحقّ ميادين التحرير\\ بأن تحضر\\ مزّق كل أوراق العار\\ واصنع لي قمرًا حُرًّا وحصان"، ومناداته لم تتوقّف من أجل الخلاص: "ياعنتر - يا بن الآلام العربيّة - يا ثورة كلّ جياع الأرض يا وجع الجلّاد – يا صرخة كلّ ضحيّة – يا إسبارتا العرب الأوّل – يا قبلة كلّ جياع الأرض".
- رسالة إلى أبي العلاء المعرّي: "يا شاعرًا لاك المرارة\\ واحتسى\\ ما في الدّجى من حنظل و كآبة\\ فغدا لسانُه بلسمًا للجُرح\\ ترياق السّعادة"، وينادى على أبي العلاء: "يا شاعرًا – يا نخلة – يا بن المعرّة".
- يا بن الوليد: "لو كان قيدُك جارحًا\\ أو كان دربُك عاثرًا\\ لو كان شوكًا أو حريق\\ ما زلتَ رغم أنوفهم\\ أملًا جديد"، ومناداة الشّاعر لم تتوقف: "يا بن الوليد – يا سيفَ خالدنا العظيم – يا نخلة تٌرمى – العزّ عزّك يا وليد – يا كربلاء".
و للمتأمّل في حياة الشّاعر طالب الفرّاية، فهو المعلّم المتألّق لمادّة اللغة العربيّة يلقّنها لطلبته، وهو الشاعر المرهف بأحاسيسه حينما يخاطب محبوبته في قصيدة"يا مي"، وفي "شكرًا لهاتيك العيون"، وله وقفة مع النفس و الدموع وتوقف في ساحة الموت بعد تجاربه في الحياة في الحلّ و الترحال؛ لعلن على الملأ أنني عرفتُ الله.
وفي خطابه للموت في قصيدة حملت عنوان (الموت)، يقول: "أيّها الموت كسيفٍ مُسلّط\\ كم قصمتَ الظهرقصمًا مُحكما"، وهو يتماهى مع نداء السيّاب للموت في رائعته (رئة تتمزّق): "كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيب\\ وودت لو طلع الشروق\\ علي إن مال الغروب\\ بالأمس كنت أرى دجاك\\ أحب من خفقات آل\\ راقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب".
وأجمل رسائل الشّاعر الفرّاية أختم بها قراءتي: "مِنْ مُهْجَتِي أُهْدِي الفِقِيرْ\\ قَارُوْرَةً مِنْ عِطْر\\ مِنْ مِاءِ زَمْزَمَ والفُرَاتْ\\ مِنْ نِيْلِنا النّيْلِ العَظِيِمْ\\ مِنْ زَيْتِ تُوْنس\\ مِنْ نَخِيلٍ فِيْ الخَليْج\\ من دمع غزّةَ ..\\ من جنونٍ في المعرّة\\ و المُكلاّ و الخليل".
عمان /الأردن

تأملات قرآنية