عرض مسرحيٌّ
أقصوصة
بقلم. محمد فتحي المقداد
قبل إزاحة السِّتارة بدقائق كانت السَّاعة تُشير إلى السادسة مساء، أعتَم المسرح كُليًّا.
سارَع الفنيُّ لتشغيل الطّاقةالبديلة، عاد بعدملل وتملمُل الجمهور وهمهمتهم، أخبرهم: "لسوء الحظّ لم أجدالبطاريَّة كأنَّها سُرقت".
ردَّ الممثل المتأهِّب لبدءالعرض: "يعني أنتَ متأكِّد أنَّها سُرقت..!!".
الفنيُّ صامتٌ وملامحه تختفي في متاهة العتمة.
صوت من الحضور: "أنا مُتأكِّدٌ بأنَّ هناك مُؤامرة كونية حصلت على أمسيتنا اليوم".
الصَّالة امتلأت بالضَّحك، وتداخُل الكلام...هرجُ أصوات مُتداخلة
صوت آخر: "الاستعمار لعنه الله".
تشبَّث الجمهور بموقفهم ورفضوا مغادرة الصَّالة، عاد الهدوء، وبدأ تتابُع ظهور الممثِّلين حسب أدوارهم، وسط التَّصفيق الحارِّ، والتفاعُل، عندما إن أعلن المُخرج انتهاء المسرحيَّة. عاد النُّور إلى الصَّالة.
بأعلى صوته أحد الحضور صرخ بعصبيَّة ونّزَق: "لا استعمار ولا مؤامرة ولا يحزنون... إنَّهم الفُلول قولًا واحدًا". جاء الجواب من آخر: "بل إنَّها الثَّورة المُضادَّة تريد إيقاف عجلة الحياة".
في الصَّباح حملت الصَّفحة الثقافيَّة من الجريدة اليومية الخبر، تحت عنوان عريض: (شاهدوا المسرحيَّة على العتمة، ولم تحدُث أيَّة مُشاجرات، ولا سرقات، ولا تحرُّشات).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق